النتائج 1 إلى 7 من 7



الموضوع: هكذا يكون الطبيب

  1. #1

    افتراضي هكذا يكون الطبيب

    أهدي هذا المقال الرائع إلى كل طبيب ودارس للطب:
    هكذا يكون الطبيب
    الدكتور عبدالمنعم الصديقي.. أنموذجاً
    د. عبدالملك بن إبراهيم الجندل



    تزخر جميع التخصصات النظرية والتطبيقية بكم ضخم من العلوم والمعارف، منها ما هو مطبق في الواقع، ومنها ما هو حبيس بين دفتي الكتاب، أو في علم النظريات والمثاليات، لبعده عن الواقع أو استحالة تطبيقه. وسأتناول خبرة واقعية خضت غمارها، وهي خاصة بالمجال الطبي، وذلك رغبة في إبراز الجوانب الإيجابية، فيها تذكير للطبيب الذي لا تنقصه المعرفة بتلك الأمور، وخبرة يحتاجها طلاب التخصصات الطبية لما فيها من دروس عملية في طريقة العمل وإتقانه، وأسلوب التعامل مع المريض نفسياً قبل علاجه عضوياً.
    رائد تلك الخبرة طبيب سعودي، يفخر بوطنه، ويفخر وطنه به؛ الدكتور عبدالمنعم الصديقي استشاري جراحة العظام في مستشفى الملك خالد الجامعي، وأتركك عزيزي القارئ مع هذه المدرسة الطبية من أول لقاء لي معه، حتى ما بعد الانتهاء من العملية الجراحية، مع العلم أني لا أعرفه مسبقاً..
    عندما أصيبت ابنتي ذات الخمسة عشر ربيعاً بعارض صحي، راجعت الدكتور في مستشفى الملك خالد الجامعي، حيث استقبلني بالبشاشة والابتسامة التي لا تفارق محياه، وبعد الكشف أحالني لقسم الأشعة ليتم الاعتماد عليها في تشخيص الحالة، وتهيئة للوضع النفسي أخبرني بأن الأمر الآن يتوقف على مستوى درجة الحالة الذي ستظهره الأشعة، وتأخرت عن الموعد بسبب إجراءات الأشعة، وكان الدوام في نهايته، ولما حضرت لتحديد الموعد القادم، قال: ما دامت بنتنا حضرت، وعندها اختبارات الأسبوع القادم، نكمل الكشف الآن (ونتأخر علشانها) حتى تتفرغ لمذاكرتها.
    ولما اطلع على الأشعة طلب من البنت الخروج، ثم شرح لي الوضع الصحي، ووجوب إجراء عملية جراحية وعدم تأخيرها، ومضاعفات العملية المتوقعة، وعواقب عدم إجراء العملية، ثم طلب من ابنتي الحضور، وشرح لها وضعها الصحي بأسلوب يناسب عمرها وحالتها النفسية، مع عرض الأشعة على جهاز الحاسب، وطمأن البنت أن العملية ستنجح، والتوفيق بيد الله سبحانه، والإنسان يرضى بما كتب الله عليه، ثم عرض أمثلة سابقة لمشكلات صحية مشابهة قبل العملية وبعدها، وكانت أسهل من وضع ابنتي، ثم عرض أمثلة أشد بكثير من حالتها، وماذا كانت بعد العملية، وكلها تكللت بالنجاح ولله الحمد، ثم ضرب لها مثالاً يسيراً في شكله، عظيماً في دلالته، حيث ضم أصابع يديه الاثنتين، ورفع السبابتين وجعلهما بجوار بعضهما، السبابة الأولى مستقيمة (كأنه يتشهد)، والثانية مائلة، ثم بدأ معها النقاش النفسي، فسألها: أي الإصبعين أفضل، فأجابت: المستقيم، فقال: أنت الآن مثل الأصبع المائل، وطلب منها تعديل الأصبع المائل فعدلته، ثم قال: أي الأصبعين أفضل؟ فقالت: كلاهما سواء، فقال: بعد العملية - إن شاء الله - تكونين مثل الإصبع الذي تم تعديله، تنعمين بالصحة والعافية، فاقتنعت البنت بإجراء العملية، بل وعدم تأخيرها.
    ثم كتب لي اسم العارض الصحي للبحث عنه في (الإنترنت) أو في المكتبة، لزيادة العلم والاطلاع، وأبدى استعداده بالرد عن أي استفسار عبر الهاتف. ولما اقترب موعد العملية لاحظ التوتر والتوجس علينا، فاقترح زيارة مريضة في عمر ابنتي نفسه، وتشابهها في حالتها المرضية، مما كان لهذه الزيارة أكبر الأثر في الاستقرار النفسي لنا جميعاً.
    ثم أجريت العملية، وتكللت بالنجاح، وكان الدكتور عبدالمنعم أول المهنئين، حيث اتصل بي وأخبرني بالنجاح التام للعملية.
    وبعد ذلك وحرصاً مني أعددت صفحتين كاملتين؛ هما تساؤلات حول الطريقة الصحية الصحيحة للتعامل مع ابنتي في فترة ما بعد العملية، وكنت قد جمعتها من بنات أفكاري، ومن ألسن بعض الناصحين، ومما قرأته، فقال الدكتور: ما شاء الله تحقيق صحفي، ثم أجاب عن كل فقرة منها، والابتسامة لا تفارقه، بل كنت أترك بعض الفقرات، ويقول لي: (ليش تركتها)، لا تترك ولا فقرة، ثم في النهاية، قال لي: سأملي عليك وصايا مهمة تعد من أهم الأمور الواجب ملاحظتها خلال الفترة القريبة.
    وبعد كل ذلك ألا يحق لي أخي القارئ أن أسجل تلك التجربة الرائعة، وأن أشكر صاحبها، فقد ورد في الحديث الشريف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس، لا يشكر الله).
    ختاماً.. أرجو ألا يغضب مني الدكتور عما كتبته عنه، فالقصد ليس المدح والإطراء، فهو يستحق أكثر من ذلك، كذلك أرجو ألا يفهم الأطباء الآخرون أن كتابتي عن أحدهم تعني عدم تميز البقية، ففي الجميع الخير والبركة، إضافة إلى أن الدكتور لا يعمل لوحده، بل يعمل ضمن فريق عمل متكامل، ولكنها مشاهدات ومشاعر أردت أن أنقلها خلال فترة عشتها، وحاولت رصدها لتعم الفائدة منها، مع أمنية أن يكون تعامل الطبيب مع مريضه وأسرته تعاملاً خاصاً، لما ذلك من الأثر الكبير على المريض وأسرته.
    دمعة وابتسامة.. (وصيتي) كلمات كتبتها ابنتي (نجود) قبل إجراء العملية، وهي مقبلة على المجهول، وكنتُ أقرؤها وتدمع عيني قبل العملية، وأحمد الله وأبتسم عند قراءتها بعد العملية، ومما كتبته (نصاً) بعد أن أذنت لي بنشر ما يجوز نشره: (أريد الكل يدعي لي ويذكرني بالخير ويسامحني، أريد أختي تأخذ كل أغراضي وتحتفظ فيهم، وأريدها تحقق أحلامها، وتسامحني إن جرحتها في يوم من الأيام وتسلم لي على كل صديقاتي، وتقول لعيالها أني كان ودي أشوفهم، أريد (فطوم) تكمل حلمنا، وتعطونها الدب البرتقالي والبلوزة الوردية، وتقولون لها إني ما حبيت أحد مثلها وأنها عوضتني عن ناس كثيرين، وأن تذكرني وتدعي لي لأنها ما شاء الله دعوتها مستجابة، وأريدكم تسولفون عننا لعيالكم وش كنا نسوي، لازم ما أوصيكم تدعون لي وتذكروني كل ما اجتمعتوا، جئنا عند.. ودي أقول لهم يخففون على البنات شوي، ولا يشوفون أخطاء البنات قبل أخطائهم، ويبعدون التسلط عنهم). والحمد لله أولاً وآخراً.

    يمنع وضع الإيميل .. المشرف
    المرجع:
    http://search.al-jazirah.com.sa/2007jaz/mar/18/rj2.htm

    التعديل الأخير تم بواسطة عاصم ; 07-12-2008 الساعة 09:17 PM

  2. #2

    افتراضي

    يعطيك العافية أخي الكريم على إعطاء ها النموذج الراقي من الدكاترة ..

    بارك الله فيك

    ما يحرمنا مشاركاااتك وعطااائك ..


    لك كل الحب والتقدير ..


  3. #3

    افتراضي

    مشكور على الموضوع

  4. #4

    افتراضي

    أشكر الإخوان على مداخلاتهم، وأتمنى التوفيق للجميع

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    بلد المليون ونصف المليون شهيد الجزائر
    المشاركات
    22

    افتراضي

    الف شكر

  6. #6

    افتراضي شكر

    الله يعطيط العافية

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الدولة
    UAE
    المشاركات
    23

    افتراضي

    السلام عليكم

    والله هذا هو المثال
    ولازم كلنا نصير مثله

    ذكرتوني بطبيب اعرفه جيدا وهو مثلي الاعلى وقدوتي واتمنى ان اكون مثله

    الابتسامة ما تفارق وجهه ,,, دائم الضحك والملاطفة للمرضى ,, يروي النكت للمرضى بأستمرار
    كان يعالج المرضى الفقراء مجانا وكان مبلغ العلاج يقطع من راتبه فلا يبقى من راتبه في نهاية الشهر الا الشي القليل
    كان مثالا مشرفا للطبيب ( العراقي ) من خلال تمثيله للعراق في كثير من المؤتمرات
    ادعو لهذا الطبيب بالتوفيق والنجاح و... الله يحفظه
    ويوفقه في امتحانه هذا الاسبوع


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •