إعداد: د. خلود البارون
من خلال هذه المقالات القصيرة، سنستطلع ما نشهده من ممارسات وعادات صحية في رمضان قد تكون خاطئة أو قد تكون صحيحة، وذلك بغرض تسليط الضوء على ما هو الأفضل من الناحية الصحية. كما سنساعدك عزيزي الصائم على التعرف على العادات الغذائية السليمة.
مرضى القولون العصبي
تتعدد أسباب الاصابة بمتلازمة القولون العصبي، ولكن المجمع عليه هو أنها أعراض تنتج من جراء التوتر والضغط النفسي. لذا يفترض ان يسهم الجو الرمضاني في تحسين حالة المصاب بهذا النوع من المرض، حيث سيفيده الهدوء الذي يجلبه الجو الاجتماعي والديني لرمضان، بما يقلل من وطأة التوتر النفسي ويريح جهازه الهضمي طوال فترة النهار، مما يتيح له فرصة لاعادة النظر في طريقة ممارسة الحياة وتعامله مع ما حوله.
من جانب آخر، فالمائدة الرمضانية تزخم بأنواع من المأكولات التي قد لا يناسبه معظمها. فمن المعروف ان مصابي القولون العصبي، لديهم جهاز هضمي حساس جدا لبعض أنواع الأطعمة، وعليه فان تناول الطعام الدسم أو المليء بالبهارات أو الفلفل الحار سينتج عنه تعرضهم لنوبة من نوباتهم المؤلمة. وهنا يكمن التحدي الذي سيواجهونه في الحرص على اختيار ما يناسب من طعام. كما ينصحون بعدم اتخام المعدة، وذلك من خلال تقسيم الافطار الى وجبتين أو ثلاث، وبأن يتضمن غذاؤهم نسبة كبيرة من السلطة والشوربة.
أما عند ظهور أعراض نوبات القولون، والتي تختلف من شخص لآخر ومن نوبة لأخرى، ولكن تبقى من أكثرها شيوع الاسهال والامساك، فهذه بعض النصائح الرمضانية المفيدة.
الإسهال
ينصح المصاب بالاسهال بالافطار، خاصة لو كان الاسهال شديداً ويرافقه القيء، حيث لا يستطيع المريض هنا المغامرة بصحته بالصيام. فالصيام سيمنعه من تعويض ما يفقده جسمه من سوائل وأملاح بسبب الاسهال. وعليه فاذا صام فقد يصاب بالجفاف، وهو ما يترتب عليه ضرر بأعضاء الجسم الحيوية مثل حدوث هبوط حاد في ضغط الدم أو فشل كلوي. كما يجب عليه تناول الأطعمة الخفيفة والاكثار من السوائل والابتعاد عن اللحوم ومنتجات الألبان.
الإمساك
ينصح المصابون بالامساك بتناول وجبات طعام صغيرة مع تجنب البهارات والأطعمة الدسمة والحلويات، بالاضافة الى تجنب التعرض للضغوط النفسية. كما ينصحون بالاكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل تلك الموجودة في السلطات والبقول والخضار. ومن المفيد استبدال الحلويات الرمضانية بالفواكه. والحرص على أداء النشاط الحركي معتدل الذي يفيد في تحفيز الجهاز الهضمي على الحركة وينشط عضلاته. وهنا أيضا تبرز فائدة أدائه صلاة التراويح.

الغازات.. ظاهرة طبيعية قد تتحول إلى مرضية
لا بد أن تتصاعد بعض الغازات في الأمعاء الغليظة لكل شخص عادي، نتيجة تخزن فضلات الطعام وتحللها قبل التخلص منها. فاخراج الغازات هو وظيفة من وظائف الجهاز الهضمي‏، حيث يخرج الانسان يومياً ما بين‏400‏ الى 1500‏ سنتيمتر مكعب من الغازات مثل الهيدروجين والنيتروجين التي يكون مصدر ثلثها من الهواء المستنشق أثناء تناول الطعام والشراب، أما الباقي فينتج عن تحلل بقايا الطعام بواسطة بكتيريا القولون.
ويوجد نوعان من الغازات التي تنشأ في الجهاز الهضمي، فهي اما عديمة الرائحة (أهمها ثاني أكسيد الكربون) وتختلف عن الأطعمة السكرية أو النشوية. وأما غازات ذات رائحة كريهة (أهمها كبريتيد الايدروجي) وتختلف عن الأطعمة البروتينية.
وغالبا ما تمتص الأمعاء معظم الغازات أو تتخلص منها وتطردها مع البراز . بيد أن هذه الظاهرة الطبيعية قد تتحول الى مرضية عندما تزداد كمية الغازات المختزنة في الأمعاء، وتؤدي الى: اما زيادة في تحلل فضلات الطعام ، أو الى عدم امتصاصه بشكل كاف في الأمعاء.
ففي الحالة الطبيعية يتم امتصاص أكبر كمية ممكنة منها أثناء مرور الطعام ببطء في الأمعاء، ولكن قد يحدث أحيانا أن يكون المرور سريعا أكثر من اللازم، وذلك نتيجة للتوتر عصبي عام ، أو للاصابة ببعض الأمراض الجرثومية أو النزلات المعوية، وهو ما يسبب سرعة مرور عناصر الطعام وهي غير تامة الهضم ، وبالتالي الى كثرة تصاعد الغازات منها. كما أن هناك أسبابا عضوية لزيادة الغازات، مثل القولون العصبي وقرحة المعدة ومرض السكر والقصور الوظيفي للمعدة والأمعاء والكبد والبنكرياس والاصابة بالميكروب الحلزوني والانتاميبا هستوليتيكا.‏
و قد تتفاقم أعراض الحالة، ليشعر من جرائها المريض بضيق في التنفس وزيادة دقات القلب وآلام بالصدر الى درجة الظن بأنها متاعب قلبية في حين أنها أعراض سببها غازات بالقناة الهضمية.

عادات غذائية تخلصك من انتفاخ البطن
التقليل من تناول الملح في الطعام حتى لا تحتبس السوائل في الجسم.

شرب كميّة كبيرة من الماء بين الوجبات للتخلّص من تخزين الملح في الجسم.

للموز دور فعّال في توازن نسبة الملح في الجسم، والسبب يعود لاحتوائه على عنصر البوتاسيوم الذي يسهم في التخلص من احتباس السوائل.

تقليل عدد المشروبات الكافيينيه كـ«الشاي والقهوة» لأنها قد تؤدي الى احتباس السوائل.

قد تعاني من حساسية من الحنطة، التي تسبب انتفاخ البطن، دون دراية منك. لذا ينصح بالابتعاد لمدة أسبوعين عن تناول كل مشتقات الحنطة (المعكرونة - والخبز الأبيض). فاذا شعرت بالتحسّن فذلك يعني ان جهازك الهضمي يتحسس من الحنطة، وعليه يفضل اتباع نظام خاص بعيد عن جميع مشتقات نشويات الحنطة.
قلّل من تناول الأطعمة الدهنيّة، واستبدل لحم الغنم بلحم البقر.

لا تتناول المعجنات صباحاً، كالكرواسون والفطائر، واستبدلها بالخبز الأسمر.

أكثر من تناول اللبن القليل الدسم .

ابتعد عن تناول بعض أنواع الخضر النيّئة المسببة لانتفاخ البطن مثل: القرنبيط، الكرنب، البصل الأخضر. الفاصولياء بأنواعها والعدس والحمص.

تؤثر الأطباق المقليّة وكثيرة التوابل والفلفل سلباً في حالة البطن وانتفاخه.

ينصح بعدم مزج البروتين والدهون مع السكريات، والا أصبحت عملية الهضم صعبة للغاية. لذا ينصح بتناول الفاكهة لاحتوائها على السكر وذلك قبل فترة من تناول الطعام.

ينصح بتناول كوب من شاي النعناع بعد الوجبة للمساعدة في امتصاص الغازات الهضمية.
لا تشرب المشروبات الغازية لأنها تؤدي الى زيادة الغازات وبالتالي بروز البطن.

تفاد أو ابتعد عن مضغ العلكة، لأنها تسبّب تجمّع الهواء في البطن.

لا تكثر من تناول الفاكهة الغنيّة بالأحماض - كالليمون والكريب فروت .

اعتمد على الخس والسبانخ والكوسا لأنها تسهّل الهضم، خصوصاً اذا تمّ تناولها مع مأكولات ذات هضم بطيء كالمعكرونة والأرز.

عند الشعور بالجوع بين الوجبات، يجب الاستعانة بأكل فاكهة مثل تفاحة أو شرب كوب من الماء أو اللبن، لتهدئة جوعك الى حين الوصول للوجبة التالية.

تناول الطعام ببطء وامضغه جيّدا. فعندما نسرع في تناول الطعام يدخل الهواء الى المعدة، مما يترتب على ذلك شعور بالانتفاخ فوراً وسوء الهضم.

نصائح هضمية
لتفادي الاضطرابات الهضمية يجب على الصائم:
1- عدم الاسراف في الطعام وملء المعدة بكمية كبيرة منه بعدما كانت خاملة أثناء الصوم.
2- الحرص على تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا. فالمضغ وتقطيع الطعام جيدا وخلطه من اللعاب يقي من الاضطرابات الهضمية ويعد أول خطوة في الهضم السليم. كما انه يسهم في شعور الشخص بالشبع الصحي في الوقت المناسب.
3- الافطار على التمر والماء وكوب من اللبن، ومن ثم الراحة لفترة قليلة من الزمن، وذلك لتمهيد وتنشيط المعدة قبل القيام بأكل الوجبة الكاملة. وبعد ساعة أو أكثر من تناول الوجبة المعتدلة والشاملة لجميع الوحدات الغذائية، يفضل أن يقوم الصائم بنشاط بدني بسيط مثل المشي أو أداء صلاة التراويح. لما في ذلك من فوائد جمة على الجهاز الهضمي والبدن عموما. فمن الخطأ أن يقوم بالاستلقاء بعد الافطار.
4- ينصح مرضى عسر الهضم والقرحة والتهاب المريء وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي، بتوزيع كمية الطعام الى وجبات صغيرة ويتناولونها على فترات متفاوتة. أي زيادة عدد الوجبات وتقليل كمية الطعام في كل وجبة، مع ضرورة تجنبهم للدهون والمأكولات المتبلة أو المخللات والشكة.
5- ينصح بألا يكون الطعام حارًا ولا مثلجًا جدا، بل دافئاً ، حتى لا يسبب احتقانًا وتهيجًا في جدار القناة الهضمية، مما يؤدي الى عسر الهضم وظهور آلام المعدة.
6- كما ان تناول كمية خفيفة من الطعام على فترات، يعمل على تسهيل الهضم وزيادة استفادة الجسم من الغذاء بشكل متكامل دون تولد أعراض مرضية ناتجة عن تجمعه وتراكمه.

احذروا النشويات
تعد النشويات من أكثر المواد الغذائية المسببة للغازات وذلك نتيجة لدور ما تحتويه من سكريات. فاذا كان مرورها سريعا فستصل هذه السكريات الى الأمعاء الغليظة، حيث تتحلل ويتصاعد منها غاز ثاني أكسيد الكربون. وللعلم، فهذه المواد لها تأثير مهيج في غشاء الأمعاء المخاطي وهو ما يسهم في خفض امتصاص غازاتها المتصاعدة، وما يترتب عليه من حدوث تشنجات في الأمعاء تعوق مرور الغازات ويسبب تراكمها حدوث التهابات. ويزيد الأمر وطأة عند مرافقة ذلك لوجود توتر عصبي ، حيث تتأثر حركة وكفاءة الامتصاص بأقل تأثير عصبي داخلي أو خارجي، وهو ما يسهم في تقليل كفاءة هضم الطعام وامتصاص الغازات. مع العلم بأن حبس الغازات لفترات طويلة يزيد من نشاط بكتيريا الأمعاء في التفاعل مع بقايا الطعام واخراج المزيد من الغازات‏.، ويزيد من احتقان القولون.
الوقاية
لتفادي حالة الغازات المرضية ينصح بالتقليل من تناول المواد النشوية والابتعاد عن التوتر العصبي، مع الانتظام في مواعيد طعامك، بالاضافة الى التعود على ممارسة بعض الحركة أو الاعتياد على المشي، فهو الرياضة الأكثر فائدة في تنشيط الأمعاء وازالة التسمّم والغازات المتراكمة في الأمعاء ومنطقة البطن.
كما يوصى بضرورة تجنب الأطعمة التي تسبب الانتفاخ مثل الفول والعدس والمقليات.
كما يفيد تناول المشروبات الدافئة، مثل اليانسون والكراوية والكمون والنعناع و«حبة الحلوة»، التي تحضر بنقعها في ماء ساخن‏،‏ بطرد الغازات واراحة الأمعاء.

أهم أسباب الإمساك
يصاب البعض بالإمساك في رمضان، ويكون السبب في الغالب عائدا الى:
1- تناول أطعمة فقيرة في الألياف الغذائية.
2- تناول الوجبات في أوقات غير منتظمة.
3- قلة شرب السوائل.
4- قلة الحركة والنشاط الرياضي.
ولتفادي ذلك يجب:
1- الإكثار من تناول الفاكهة والخضار
2- أن يتضمن الغذاء طبقا كبيرا من السلطة.
3- شرب كمية كافية من السوائل (الماء، العصير، المشروبات الدافئة) وبانتظام.
4- الحركة وعدم الكسل او الخمول، لدورها في تنشيط عملية الهضم.
5- عدم الاعتماد على العلاجات العقاقيرية التي تسرع من عمليه الهضم أو تسبب الاسهال. وذلك لأنها ستؤدي الى خمول عملية الهضم الطبيعية ، كما قد يؤدي بعضها الى الضرر أيضا.