النتائج 1 إلى 3 من 3



الموضوع: المراهق..بين الأعراف الاجتماعية ورغباته الشخصية

  1. #1

    افتراضي المراهق..بين الأعراف الاجتماعية ورغباته الشخصية

    المراهق..بين الأعراف الاجتماعية ورغباته الشخصية






    تعتبر المراهقة فترة تحول ومنعطفاً بين مرحلتين مهمتين وهما الطفولة والنضج، ولا يقتصر هذا التحول بمعناه الجسمي على الشاب أو الفتاة، بل هناك تغيرات انفعالية وعاطفية واجتماعية مهمة والتي تعتبر من أهم سمات هذه المرحلة، فبعد أن كان المراهق شخصاً يقوده ويوجهه الآخرون أصبح الآن في وضع يؤهله لاستلام زمام الأمور واتخاذ قراراته بنفسه، ليحقق الحاجات التي كان يطمح لتلبيتها.



    إلا أن الضوابط الاجتماعية تمنعه من ذلك، لا سيما إذا أدركنا أن حاجات الشاب والفتاة في مرحلة المراهقة تبدو مختلفة عن الآخرين وكثيرة في نفس الوقت. وقد تكون عشوائية وبحاجة لتنظيم، وبحاجة إلى من يتفهمها ويتعايش معها، لذلك يأتي الصدام المتوقع للرغبة في تحقيق هذه الحاجات وإشباع الدوافع النفسية والاجتماعية والبيولوجية عند المراهق، وبين ثقافة الأسرة والمجتمع.



    رد الفعل



    وقد تختلف أشكال هذا الصدام باختلاف ردود فعل الأسرة نحو المراهق وكل ما يطرحه من أفكار وآراء وسلوكيات، وبدرجة شدة المعارضة له قد تأتي ردة الفعل والتي قد تكون عنيفة ومؤذية أحياناً حتى للمراهق نفسه، ومن بين هذه



    السلوكيات محاولة خياطة الفم أو الهروب من الأسرة، أو إيذاء الذات ومحاولات الانتحار والإضراب عن الطعام، وكلها أنواع من الاحتجاج نحو معاملة الآخرين لهم.



    وكأن المراهق يلفت النظر في بعض الأحيان إلى أنه تساء معاملته ولا يلقى التفهم الكافي لاحتياجاته من قبل الآخرين، للباسه وطعامه وميوله وهواياته ودراسته التي قد يفرض عليه بعضها، أو أن ذلك قد يعتبر تعبيراً من المراهق عن رفضه لكل ما يحدث من خلال العيش في البيئة التي يحكمها الراشدون ويتفردون بها والذين لا يأخذون بعين الاعتبار احتياجاته ولا يوجد فيها مكان لأفكار الشبان وهمومهم، بيئة «حسب تفكير المراهقين» قاسية مليئة بالممنوعات، مقيدة للحرية والانطلاق والتفكير.



    مسؤولية الأسرة



    إن علاج مثل هذه التصرفات والوقاية منها يقع على عاتق مؤسساتنا التربوية، ولا سيما الأسرة كأهم مكون لهذه المؤسسات، فعلى الأهل أن يربوا أبناءهم للزمن القادم وليس للزمن الذي هم فيه حالياً، وأن يراعوا في الاعتبار كل المتغيرات والظروف التي تخص هذا العصر، وحاجات المراهق وطبيعة تفكيره المتغيرة مع الزمن.



    وكذلك فإن النظام الأسري المتماسك يحمي أفراده من الخروج عن دائرة الأسرة أو الجنوح عن حاجاتها المشتركة، خاصة إذا أدرك الشاب وفق التربية السليمة، أن أهدافه لا تتناقض مع أهداف الأسرة العامة، وبالتالي يسعى لتحقيقها في نطاق الأسرة، أما إذا شعر العكس فإنه سينأى بشكل منفرد، لتحقيق ما يعتقد بأنه الصواب، بعيداً عن الأسرة ونظامها الذي لا يعتبر نفسه جزءاً منها.



    إن البيئة المقيدة التي لا تحترم أفكار الآخرين ووجهة نظرهم، ولا تتيح مساحة من النقاش والتواصل معهم وتفهم الجانب الآخر، ستخلق بلا شك نوعاً من هذه التصرفات الناقمة على الذات وعلى الآخرين، لذلك يجب التعاطي مع احتياجات المراهق بعقلانية، وشفافية والقرب من مشكلاته وهمومه والتعرف على انفعالاته عن قرب.



    وإشعاره بأنه شخص محبوب ومرحب به في النظام الأسري والمجتمعي، وعدم الصرامة في المعاملة، لكي لا يصل المراهق إلى الاحساس بالظلم الذي يولد له الأفكار السوداوية عن الذات والآخرين والبيئة المحيطة، فلا يجد حلاً سوى الاحتجاج القاسي على ذاته من أجل عقاب الآخرين بلوم الذات وتأنيب الضمير.



    روحي عبدات اختصاصي نفسي تربوي
    المصدر البيان

  2. #2

    افتراضي

    تسلمين يالغالية
    الموضوع جدا مفيد
    الله يعطيك العافية

  3. #3

    افتراضي

    شكراً لمرورك الطيب


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •