الذُأب الحُمامي SLE هو مرض إلتهابي مزمن Chronic Inflammatory Disorder , يدوم مدى الحياة و يُصيب أعضاء متعددة من الجسم Multi-System مثل المفاصل , الجلد , الكلى , المخ , الرئة , القلب , الجهاز الهضمي , الأغشية المصلية ( Serosa ) , و أكثرها إصابة المفاصل و الجلد و أخطرها إصابة الكلى و المخ.
ينتشر الذُأب الحُمامي عالمياً و تختلف نسبة الإصابة به من بلد إلى آخر , و يُصيب النساء 9 مرات أكثر من الرجال , و في أمريكا يُصيب إمراة واحدة من كل 200 إمرأة (إمرأة واحدة من كل 250 إمرأة من الأصول الأفريقية). و ممكن أن يظهر المرض في أي مرحلة من العمر و لكن الأكثر شيوعاً هو ما بين 20 إلى 40 سنة.

مُسبباته Aetiology:
سبب المرض غير معروف بالضبط Unknown Aetiology و لكن هناك عوامل تُساعد على ظهوره:
1- عوامل وراثية Hereditary:

يُصيب المرض التوائم المُتشابهة بنسبة 25% و الغير مُتشابهة بنسبة 3% , و الأقارب للمريض لديهم إحتمال الإصابة بالمرض بنسبة 3% .
2- عوامل جينية (الصبغة الوراثية) Genetic:

المصابون بالمرض لديهم الصبغات الوراثية التالية أكثر من غيرهم HLA-B8 و HLA-DR3 .
3- حالة الهرمونات الجنسية Sex Hormone Status:

يكثر المرض في النساء حول سن اليأس Premenopausal Women و التي تبدأ فيه الهرمونات الجنسية بالهبوط , و كذلك في الذكور الذين لديهم مُتلازمة كلاينزفلترز Klinefelter's Syndrome .


4- عوامل مناعية Immunological Factors:

فرط في عمل كريات الدم البيضاء (خلايا بي) B cells و التي تُنتج أضداد ذاتية Auto-Antibodies ضد مُستضدات Antigens من نواة الخلايا.
تكوين المركبات المناعية Immune Complexes (و هي تتكون من المُستضد Antigen "الجسم الغريب" و الأجسام الضد Antibodies "التي يكونها الجهاز المناعي في الجسم") أو عدم قدرة الجسم على التخلص منها مما يؤدي إلى ترسبها في الأنسجة مثل الأوردة الدموية و الكلى مسببة الإلتهابات.
خلل في تنظيم كريات الدم البيضاء (خلايا تي) T cells لعمل الجهاز المناعي.
فرط في إنتاج وسائط الإلتهابات مثل إنترلوكين 1 و إنترلوكين 2 ( IL-1 , IL-2 ).


5- عوامل بيئية Environmental Triggers:

بعض الأدوية مثل هايدرالازين Hydralazine , بروكين ايمايد Procainamide , ميثايل دوبا Methyldopa ,آيزونيازايد Isoniazid , ماينوسايكلين Minocycline , دي بنسلين أمين D-Penicillamine ممكن أن تُسبب مرض الذُأب الحُمامي. حبوب منع الحمل و الهرمونات المُستخدمة في سن اليأس تزيد من حدة المرض و الأشعة الفوق بنفسجية كذلك تُظهر المرض.
الفيروسات كمُسبب للمرض , من خلال التسبب في إنتاج أضداد لمكونات نواة الخلية.


آلية المرض Pathogenesis:
الخلل المبدئي في المرض هو وجود أضداد ذاتية Auto-Antibodies ضد أجزاء من نواة خلايا المريض نفسه. و المعروف هو وجود خلل في الجهاز المناعي Immune System و لكن بعض التقارير تُشير إلى عدم وجود خلل في الجهاز المناعي بحد ذاته و إنما المشكلة تكمن في تراكم مكونات (أجزاء) من نواة الخلايا في الجسم خلال عملية وفاتها و عدم قدرة الجسم على التخلص منها , مما يزيد من تعرضها لجهاز المناعة و من ثم إنتاج أضداد لها .و من تفاعل هذه الأضداد مع مكونات من نواة الخلية و ترسبها في أنسجة أعضاء مختلفة من الجسم تظهر أعراض و علامات المرض.


أعراض المرض Clinical Features:


1- أعراض عامة General Features:

إرتفاع درجة حرارة الجسم (الحُمى) في 50% .
الشعور بالتعب و الوهن و الإرهاق.





2- المفاصل و العضلات Joints and Muscles:

إلتهاب المفاصل هو أكثر الأعراض حدوثاً ( 90% أو أكثر من الحالات).
يشتكي المُصابون بالمرض من آلام في المفاصل و غالباً هي المفاصل الصغيرة مثل مفاصل أصابع اليدين, و لكن تشوهات المفاصل نادرة.
نادراً ما يحدث إلتهاب و تشوه في أحد المفاصل الكبيرة و يُسمى هذا النوع إعتلال جاكودز المفصلي Jaccoud's Arthropathy .
يشتكي 50% أو أكثر من المرضى من آلام في العضلات.
إلتهاب عضلي حقيقي Myositis يحدث في أقل من 5% من الحالات.





3- الجلد Skin:

75% لديهم إصابة جلدية.
طفح جلدي ممكن أن يظهر في أنحاء مختلفة من الجسم و المميز يظهر في الوجه و يأخذ شكل الفراشة Butterfly Rash على الخدين و الأنف.

إلتهاب الأوعية الدموية الدقيقة Vasculitis في رؤوس الأصابع و ثنايا الأظافر.

الشري (الأرتيكاريا) Urticaria و الفرفريه Purpura (نزوف دقيقة من الشعيرات الدموية في الجلد).
ثلث المرضى يصابون بحساسية للضوء Photosensitivity .
التزرق الشبكي Livedo Reticularis .
ظاهرة رينودز Raynaud's Phenomenon , و هي عبارة عن تغير لون أطراف أصابع اليد من الطبيعي إلى الأبيض , إلى الأزرق , إلى الوردي نتيجة تقلص الأوعية الدموية و شعور المريض بألم و برودة في اليدين. و من الممكن أن تظهر هذه الظاهرة بسنوات عديدة قبل بدء أعراض المرض الأخرى مثل إلتهاب المفاصل.





4- الرئتين Lungs:

60% من المرضى يكون لديهم إصابة بالرئتين خلال سير المرض.
إلتهاب ذات الجنب Pleurisy (الغشاء المحيط بالرئة).
إنصباب الجنب Pleural Effusion (تجمع سائل في جوف الجنب).
الإصابة بذات الرئة Pneumonitis (إلتهاب الرئة).
نادراً ما يحصل تليف في الرئتين Pulmonary Fibrosis .





5- القلب و الأوعية الدموية Heart and Cardiovascular System:

يُصاب القلب في 25% من الحالات.
إلتهاب التامور Pericarditis و إنصباب التامور Pericardial Effusion (تجمع سائل في التامور, و التامور هي الطبقة الخارجية من القلب) من الأعراض الشائعة.
حدوث إلتهاب خفيف في عضلة القلب Myositis مع عدم إنتظام ضربات القلب Cardiac Arrythmias .
إعتلال عضلة القلب Cardiomyopathy .
ظاهرة رينودز Raynaud's Phenomenon .
إلتهاب الأوعية الدموية Vasculitis .
تكون خُثار (جلطة) شرياني Arterial Thrombosis أو وريدي Venous Thrombosis .
نادراً إلتهاب الشغاف (الطبقة الداخلية للقلب) Endocarditis تشمل الصمام المايترالي و تُسمى الحالة بمُتلازمة ليبمان-ساكس Libman-Sacks Syndrome .





6- الكلى Kidneys:

الأعراض الكلينيكية لإصابة الكلى تظهر في 30% من الحالات.
إلتهاب كُبيبات الكلى Glomerulonephritis .
فقدان البروتين في البول (الزلال) Proteinuria .
إرتفاع ضغط الدم Hypertension (موضوع إرتفاع ضغط الدم مكتوب في أمراض القلب).
هبوط عمل الكلى (الفشل الكلوي) Renal Failure .





7- الجهاز العصبي Nervous System:

أعراض إصابة الجهاز العصبي تظهر في 60% من الحالات.
ممكن الإصابة بالكآبة Depression و أمراض نفسية أخرى أكثر شدة.
ممكن الإصابة بعدة أمراض في الجهاز العصبي و جميعها نتيجة لترسب المركبات المناعية (التي تنتج من إتحاد الأضداد و المُستضدات في الدم) Immune Complex أو إلتهاب الأوعية الدموية Vasculitis , و منها الصرع , الصداع النصفي , إلتهاب السحايا الطاهر Aseptic Meningitis , السكتة الدماغية , إعتلال الأعصاب المتعدد Polyneuropathy و إعتلال الأعصاب القحافية (الدماغية) Cranial Nerve Lesions .





8- العيون Eyes:

نزف و إحتشاء في شبكية العين و ذلك نتيجة لإلتهاب الأوعية الدموية الشبكية Retinal Vasculitis .
إلتهاب ملتحمة العين Conjunctivitis .
إلتهاب العصب البصري Optic Nerve neuritis .
إلتهاب ظاهر الصُلبة Episcleritis .
و لكن فقدان البصر من المرض غير شائع.





8- الجهاز الهضمي Gastrointestinal System:

تقرحات الفم هي أكثر الأعراض شيوعاً لإصابة الجهاز الهضمي بالمرض و ممكن أن تكون العرض الذي يراجع فيه المريض الطبيب.
إصابة الكبد من الأمور الغير شائعة في المرض , مع العلم بأن أضداد الذُأب الحُمامي مذكورة في إلتهاب الكبد المنيع للذات Autoimmune Hepatitis .
إلتهاب البنكرياس Pancreatitis كذلك من الأمور الممكن حدوثها و لكن غير شائعة.
إلتهاب الأوعية الدموية المساريقية Mesenteric Vasculitis يؤدي إلى إحتشاءات أو ثقب في الأمعاء الدقيقة.





9- الدم Blood:

تظهر الأعراض في 75% من الحالات.
فقر (ضعف,أنيميا) دم نتيجة للمرض بحد ذاته أو وجود أضداد لكريات الدم الحمراء (تكسر كريات الدم الحمراء).
قلة صفائح الدم Thrombocytopenia .
قلة كريات الدم البيضاء Leucopenia .
قلة الخلايا الليمفاوية في الدم Lymphopenia .





أنواع أخرى من المرض Lupus Variants:

الذئبة القرصية المزمنة Chronic Discoid Lupus : و هو نوع حميد و مزمن من المرض يتميز بإصابة الجلد فقط , مع العلم بأنه بعض الحالات ممكن أن تتطور إلى إصابة جهازية. الطفح يظهر في الوجه على شكل صفيحة حمراء محددة تتطور إلى تندب Scarring و تصبغ Pigmentation .

الذئبة المُحدثة بالأدوية Drug Induced SLE : و هو ينتج من أخذ دواء معين , و يتميز بآلام المفاصل و بعض الأعراض الجهازية الخفيفة مثل الطفح الجلدي و إلتهاب التامور. و المرض يختفي بإيقاف الدواء المُسبب و من أكثر الأدوية تسبباً للمرض هايدرالازين Hydralazine و بروكين امايد Procainamide و لكن أدوية أخرى ممكن أن تكون السبب.
مُتلازمة أضداد الفوسفوليبيد Antiphospholipid Syndrome : و يتميز بالإصابة بخُثار الدم Thrombosis (التجلط) و وجود أضداد الفوسفوليبيد في الدم و تكرر الإجهاض.




الإستقصاءات Investigations:

1- تحاليل الدم Blood tests:

تحليل الدم الشامل عادة يُظهر قلة كريات الدم البيضاء و الليمفاويه و الصفائح و إرتفاع سرعة ترسب الدم ESR .
وجود أضداد نواة الخلية في الدم Serum Antinuclear Antibodies في كل الحالات تقريباً , وجود أضداد ضد الحمض النووي DNA ثُنائي الجديلة Anti Double Stranded DNA Antibodies ( dsDNA ) و الذي يوجد في 50% من الحالات , ممكن إكتشاف أضداد ضد الحمض النووي RNA(ss and ds) في الدم Anti-Ro , Anti-La .
وجود عامل الروماتويد Rheumatoid Factor في الدم في 25% من الحالات.
خفض مستوى الكمبولنت serum Complement في الدم (مصل الدم) خلال نشاط المرض.
وجود أضداد ضد الكارديولايبين Anticardiolipin Antibodies في 35-45% من الحالات.
إرتفاع مستوى الأمينوغلوبين في الدم Immunoglobulins .
تحليل الدم لمرض الزهري (السفلس) Serological Tests for Syphilis يكون موجباً و لذلك لوجود أضداد الكارديوليبين في الدم.




2- تحليل الأنسجة Histology:

و يتم ذلك بأخذ عينات من الأعضاء المصابة و فحصها تحت المجهر و التشخيص بوجود التغيرات النسيجية الخاصة بالمرض , مثل أخذ عينة (خزعة) من الكلى أو الجلد.


3- الأشعة التشخيصية Diagnostic Imaging:

الأشعة المقطعية CT Scan للرأس ممكن أن تظهر إحتشاءات و نزوف مع دليل على ضمور في المخ كذلك. ممكن استخدام الرنين المغناطيسي MRI في كذلك.




العلاج Management:

تثقيف المريض و نقاشه عن مرضه.
تقليل التعرض لأشعة الشمس.
يستخدم العلاج بالأدوية في الفترات النشطة من المرض لأنه لا يوجد دليل بأن استخدام الأدوية في الفترات الغير نشطة يغير من سير و تطور المرض.
آلام المفاصل و إلتهابها و الحُمى تُعالج بمضادات الإلتهاب الغير استيرودية NSAIDs .
مضادات الملاريا Antimalarial Drugs تُستخدم لعلاج الحالات الجلدية الخفيفة و إلتهابات المفاصل التي لم تستجيب لمضادات الإلتهابات الغير استيرودية , مثال على هذه الأدوية هايدروكسي كلوروكوين Hydroxychloroquine و كلوروكوين Chloroquine .
الكورتيزونات Corticosteroids عن طريق الفم أو كجرعات عن طريق الوريد و مُثبطات المناعة Immunosuppressives مثل أزاثايبرين Azathioprine و سايكلوفوسفومايد Cyclophosphamide ضرورية لحالات أشد من المرض مثل وجود إلتهاب كُبيبات الكلى , إلتهاب الأوعية الدموية , إعتلالات الدم و أمراض الأعصاب و المخ.
هناك أدوية جديدة قيد التجارب السريرية مثل أضداد أحادية المصدر (وحيدة النسيلة) Anti-CD40 Ligand Monoclonal Antibodies .





سير و تطور المرض Course and Prognosis:

يتميز مرض الذُأب الحُمامي بأن الأعراض تظهر على شكل نوبات , يشتد فيها المرض ثم تختفي الأعراض (فترة خمول) لفترات طويلة , و هذا ممكن أن يحصل حتى مع وجود إصابة في الكلى.
أحياناُ يكون سير المرض مزمناً.
نسبة الحياة لمدة 10 سنوات هي 90%.
إلتهاب المفاصل غالباً يأتي على شكل متقطع و غير مشوه للمفاصل.
حالات الوفاة تكون بسبب الإصابات في الكلى أو الجهاز العصبي.





الحمل و الذُأب الحُمامي Pregnancy and SLE:

خصوبة المرأة مع وجود المرض عادة تكون طبيعية ما عدا في الحالات الشديدة جداً.
لا يوجد ما يمنع الحمل.
استخدام الحواجز لمنع الحمل عوضاً عن الحبوب.
ممكن حدوث إجهاض متكرر نتيجة لوجود أضداد الفوسفوليبيد في الدم.
ممكن إشتداد المرض و خموله أثناء الحمل و كذلك إشتداده في فترة النفاس.
يستمر العلاج في فترة الحمل كما هو خارج الحمل.
تكون نسبة وفيات الأجنة عالية أكثر من 25% مع وجود أضداد الفوسفوليبيد في الدم و إصابات الكلى

د خليل رضا اليوسفي