اضطرابات إيقاع نبض القلب عدم انتظام النبض قد يؤدي لخلل في عمل القلب ويعطل قدرته على ضخ الدم
الرياض: د. حسن محمد صندقجي
الطبيعي أن ينقبض القلب وينبسط، وأن تصدر بالتالي نبضة القلب heart beat، بشكل منتظم طوال الوقت، إلا أنه أيضا من الطبيعي أن يتغير هذا الانتظام تبعا لعوامل ومؤثرات يمر بها جسم الإنسان عادة في أوقات مختلفة من النهار أو الليل، مثل ارتفاع نبض القلب حال بذل المجهود البدني، أو حال ارتفاع حرارة الجسم، أو غيرهما من الحالات الطبيعية التي يختلف فيها نظم نبض القلب.
وإزاء «التغيرات الطبيعية» في نظم نبض القلب هناك «تغيرات غير طبيعية» في نظم نبض القلب تسمى «اضطرابات نظم القلب» (heart arrhythmias).. وحينما يشكو المريض أو الشخص السليم من أي أعراض لها علاقة بالشك في وجود اضطرابات في إيقاع نبض القلب فإن الطبيب يستطيع إجراء فحوصات واختبارات لاكتشاف مدى وجود اضطراب في إيقاع نبض القلب، وما هو نوع هذا الاضطراب، وما هو مصدره، وما تأثيراته السلبية المحتملة، ومدى ضرورة معالجته.. ثم ما هو الهدف المرجو الوصول إليه من المعالجة، وما هي وسيلة المعالجة، أي هل أنها تنصب على إجراء تغييرات في سلوكيات نمط الحياة أو تجنب تناول بعض المواد الغذائية أو تحاشي تناول أدوية معينة، أو النصيحة بالبدء في تناول دواء أو أدوية متعددة، أو إجراء علاجي تدخلي (interventional) داخل القلب من خلال القسطرة (cardiac catheterization) أو تطبيق صدمة كهربائية على القلب أو استخدام آلة يتم زرعها في الجسم تُدعى «مُقوّم نَظم القلب - مزيل الرجفان» (IUCD) أو زرع أداة تنظم ضربات القلب تسمى «الناظمة أو المنظم» (cardiac pacemaker).
انتظام نبض القلب
* نبض القلب يجري وفق نظام خاص يضمن قيام القلب بضخ الدم إلى الشرايين الرئيسية الخارجة منه كي يتم توصيل هذا الدم المضخوخ بصفة متواصلة ودائمة إلى الأعضاء المختلفة في الجسم. ولأن الأعضاء المختلفة في الجسم تحتاج إلى الدم وما يحتوي عليه من مواد كي تعيش وتحيا وتستطيع أن تقوم بعملها، فإنه من الضروري أن يتم تزويدها بالدم وفق نظام دقيق يضمن أمرين: الأول ألا تتعب مضخة القلب وتتمكن من العمل بكفاءة طوال الوقت، أي بعبارة أخرى أن ينقبض القلب ثم يرتاح ثم ينقبض ثم يرتاح وهكذا دواليك. والثاني أن يتم ضمان تدفق الدم إلى الأعضاء المختلفة في الجسم بصفة دائمة ومتواصلة كي تحصل الأعضاء على حاجتها من الأكسجين ومن الغلوكوز ومن البروتينات ومن الدهون ومن المعادن والفيتامينات وغيرها من العناصر المهمة واللازمة لعمل الأعضاء وحياتها.
وعليه فإن نبضة القلب الواحدة تشمل كلا من مرحلتي انقباض القلب (heart contraction) وانبساط القلب (heart relaxation)، ولذا يقال: القلب يخفق.
ووفق التعريف الطبي، يستخدم مصطلح «اضطرابات نظم القلب» لوصف أي نوع من الاضطراب في معدل (rate) أو في إيقاع (rhythm) نبض ضربات القلب. وهذا يشمل إما أن القلب ينبض أسرع أو أبطأ مما هو «طبيعي»، أو أنه ينبض على نحو غير منتظم. وعندما ينبض قلب أحدنا بوتيرة أسرع مما هو طبيعي، أي أعلى من 100 نبضة في الدقيقة، فإن الحالة تُصنف بأنها «حالة تسرُّع القلب» (tachycardia). وعندما ينبض أبطأ مما هو طبيعي، أي أقل من 60 نبضة في الدقيقة، يُدعى هذا «بُطء القلب» (bradycardia).
وثمة عوامل غير طبيعية كثيرة يُمكن أن تؤثر على نَظم القلب، منها الإصابة بنوبة قلبية أو عدم وجود توازن كيميائي في الدم أو وجود مستويات غير سليمة من الهرمونات. وهناك أيضا بعض المواد أو الأدوية التي يمكن أن تسبب اضطرابات نظم القلب.
أ أعراض اضطرابات النظم
* حد أهم أعراض اضطرابات نبض القلب هو الخفقان (PALPITATION)، وهو أحد المصطلحات الطبية التي تُستخدم لوصف أنواع متعددة من الشعور بأن ثمة شيئا غير طبيعي في نبض القلب. ولذا من المهم أن يفهم أحدنا ما هو المقصود بهذه الكلمة. والخفقان بداية هو شعور المرء بشيء إما في منطقة الصدر، وتحديدا في المنطقة التي يقع فيها القلب أي الجهة اليسرى من الصدر، أو في منطقة العنق. وهناك «مشاعر» متعددة أي منها ينطبق على وصف الخفقان، مثل:
* الشعور بأن ضربات القلب تهز الصدر.
* الشعور بأن ضربات القلب تهز كامل الجسم.
* الشعور بأن القلب يقرع ويدق جدار الصدر.
* الشعور بما يشبه رفرفة الطائر في الصدر.
* الشعور بأن إحدى ضربات القلب قد سقطت.
* الشعور بنبضة قوية غير معتادة في الصدر تصل إلى العنق.
وإضافة إلى الخفقان، هناك أعراض أخرى قد تصاحب الإصابة باضطرابات نبض القلب، منها ما هو مهم لأنه يمكن أن يدل على وجود نوع خطير من اضطرابات نبض القلب، ومنها ما لا يعكس أي درجة من الخطورة، وهي:
* نبض القلب بوتيرة أسرع أو أبطأ مما هو طبيعي.
* حصول خوارج الانقباض (extrasystole) أي عدم وجود بعض النبضات أو عدم اكتمالها.
* الشعور بالدوخة أو الخفة والدوار (dizziness) وهو ما يحصل في اضطرابات النظم الخطيرة.
* الإصابة بالإغماء وفقدان الوعي (syncope) وهو ما يحصل في اضطرابات النظم الخطيرة.
* ألم في الصدر (angina).
* ضيق التنفس (dyspnoea).
* شحوب لون بشرة الجلد.
* التعرق. أسباب عديدة

- - - تم دمج المشاركة - - -


خطورة الحالة
* من أين تأتي خطورة الإصابة باضطرابات نبض القلب؟ ثمة أنماط متعددة من اضطرابات نظم القلب. والاضطرابات في نظم القلب التي تبدأ في الأذينين تدعى اضطرابات النظم الأذينية. والاضطرابات التي تبدأ في البطينين تدعى اضطرابات النظم البطينية. وفي العموم، تعتبر اضطرابات النظم البطينية أكثر خطورة من اضطرابات النظم الأذينية.
إن معظم اضطرابات النظم هي من نوع اضطرابات النظم الأذينية، ولذا غالبا فهي غير خطيرة. ولكن إذا شعر الشخص بعدم انتظام ضربات قلبه وظن أن عدم الانتظام هذا قد يكون اضطرابا في نظم القلب، فعليه مراجعة طبيبه من دون تأخير. ذلك أن بعض أنواع اضطراب نظم القلب يمكن أن تكون قاتلة. وغالبا ما تترافق هذه الأنواع مع الأمراض القلبية التي قد تكون لدى المرء أو مصحوبة بالدوار والدوخة أو الإغماء. وسبب خطورة اضطرابات نظم القلب هو أن عدم انتظام النبض قد يؤدي لخلل في عمل القلب، ويعطل قدرة القلب على ضخ كمية كافية من الدم. وهو ما بالتالي قد يؤدي هذا إلى انخفاض ضغط الدم وإلى الموت.
وقد لا تؤثر اضطرابات نظم القلب على ضغط الدم إلا أن الدم قد لا يتم ضخه بكامله إلى خارج القلب مع كل ضربة، وهو ما قد يؤدي إلى تشكل خثرات أو تجلطات دموية في داخل إحدى حجرات القلب. وينطبق هذا بشكل خاص على نوع معين من اضطرابات نظم القلب يدعى الرجفان الأذيني (ATRIAL FIBRILATION)، حيث ترتجف عضلات الأذين بدلا من أن تنقبض لتضخ الدم من الأذين إلى البطين، وبالتالي يركد الدم في الأذين وما يلبث أن يتجلط. وبالتالي لاحقا يمكن أن تتحرر هذه الخثرات الدموية المتشكلة في حُجُرات القلب، وتنتقل إلى الدماغ، مما يؤدي إلى حدوث السكتات الدماغية.
عملية التشخيص * عند زيارة الطبيب للشكوى من الخفقان، يستمع الطبيب بعناية إلى قصة شكوى المريض وسوابق الأحداث الصحية التي مر بها. ثم يتم إجراء الفحص السريري للقلب والشرايين وبقية الأجزاء المهمة ذات العلاقة بالخفقان، ثم يمكن أن يطلب الطبيب من المريض إجراء اختبارات أخرى لمعرفة ما إذا كان المريض مصابا باضطراب نظم القلب أم لا، ولمعرفة نمط ونوع هذا الاضطراب، ولمعرفة ما هو السبب.

- - -

- - - تم دمج المشاركة - - -


ولنتتبع كيف يتدفق الدم في أنحاء الجسم ودور القلب في تنظيم مراحل ذلك، فإن ذلك يحدث عبر:
1. بعد أن يستهلك الجسم الأكسجين الموجود في الدم، يدخل الدم إلى الأذين الأيمن للقلب من الوريد البابي العلوي والوريد البابي السفلي.
2. ينقبض الأذين الأيمن ليضخ الدم إلى البطين الأيمن عبر الصمام الثلاثي (TRICUSPID VALVE).
3. ينقبض البطين الأيمن ليضخ الدم إلى الشرايين الرئوية عبر الصمام الرئوي (PULMONARY VALVE).
4. في الرئتين يجري تحميل الدم بالأكسجين الذي نتنفسه.
5. يتدفق الدم الغني بالأكسجين من الرئتين إلى الأذين الأيسر.
6. ينقبض الأذين الأيسر ليضخ الدم إلى البطين الأيسر عبر الصمام المايترالي (MITRAL VALVE).
7. ينقبض البطين الأيسر ليضخ الدم عبر الصمام الأورطى (AORTIC VALVE) إلى أنحاء الجسم من خلال أكبر شريان في الجسم وهو الشريان الأبهر.
8. في الجسم، تأخذ الأنسجة والأعضاء الأكسجين والمواد الغذائية المحملة في الدم.
9. أخيرا، يعود الدم إلى الأذين الأيمن، وتبدأ الدورة الدموية من جديد. ومن المهم ملاحظة أن انقباضات حجرات القلب تتم بتزامن ووفق نسق منتظم. ذلك أنه في البدء ينقبض الأذينان معا، ثم ينقبض البطينان معا، ومرحلة الانقباضات هذه ينتج عنها ضخ الدم للجسم عبر الشرايين، وسريان الدم في الشرايين وفق نظام الضخ المتقطع هو ما يعطينا نبضات نشعر بها حينما نضغط برفق على الشريان. والسرعة الطبيعية لنبض القلب في حالة الراحة تتراوح عادة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة