ليس الكبار فقط هم من يحملون الهموم ويشعرون بها ، فالأطفال قد يعانون في قلوبهم الندّية من هموم قد يستخف بها الكبار أو قد يتعاملون معها بمقياسهم ، ولكنها تشكل عليهم عبئاً كبيراً قد تمنعهم من عيش طفولتهم ، وقد تصاحبهم لمراحل أطول من عمرهم .





يشعر الأطفال بالهموم بشكل مختلف عن الكبار، وعادة ما تكون هذه الأخيرة تتناسب مع عمرهم وادراكهم العقلي .
وفي الوقت الذي قد يرى فيه الراشدون هذه الهموم غير منطقية وسخيفة أو لا أساس لها ، تكون هذه الهموم هي جوهر المشكلة عند الطفل. وغالباً ما يغفل الأهل عن أن عقول أبنائهم الصغار لا تستوعب المعلومات المعرفية كالراشدين ، وبالتالي لا يستطيعون تحليل الأمور ، ما يجعلهم لا يتعاملون معها بالشكل السليم أو يهملونها ويقلّلون من شأنها .
وفي هذا الإطار ، تعدد استشارية علم النفس الإكلينيكي الدكتورة ميسون عودة كيفية إحساس الأطفال بالهموم، بالقول :




1 - الخوف من عدم الحصول على حب الراشدين وتقديرهم ، وخصوصاً الخوف من فقدان حب الوالدين أو أحدهما في مواقف مختلفة كولادة طفل جديد .

2 - الحزن والكآبة والشعور بالهمّ من عدم الوصول الى توقعات الوالدين المطلوبة منه ، وخصوصاً إذا كان الوالدان يطالبان بالكمال عند انجاز الأمور أو توقع ما هو أعلى مما يستطيع طفلهم القيام به .

3 - الخوف من سلطة المعلم أو فقدان حبه ، إذ أن الطفل الصغير في الصفوف الابتدائية يبحث عن ارضاء المعلم بشتى الطرق ويعتبر عدم اهتمام المعلم به أو الفشل في تلبية طلباته مصدر إحباط كبير ( مثلاً : إذا طلب المعلم علبة ألوان فإن الطفل يرى بأن عليه تلبية ذلك . وقد يرفض الذهاب الى المدرسة إذا لم تتوفر علبة الألوان معه ) .





وتضيف الدكتورة عودة « إن الأطفال يأخذون ما يقال لهم على محمل الجدّ ، وهم لا يميزون المزاح من الجد » ، لافتة إلى « أن تهديدات الأم الكثيرة لطفلها في اليوم الواحد والتي قد تنسى غالبيتها أو لا تطبقها يأخذها الطفل على محمل الجد ويفكر بها ملياً ، ما يؤدي به إلى الشعور بالتهديد والخوف من فقدان الحب الوالدي . وبالتالي فإن على الوالدين الا يعمدوا إلى تهديدات لن يطبقوها لأن ذلك يضعف موقفهم ويؤدي بالطفل الى فقدان الثقة بهما » .







لا لتضخيم الهموم





ويبرز هنا دور الأهل في الاستيعاب بأن الإدراك المعرفي للطفل مختلف عن الراشدين ، فلا يقلل من مخاوف الطفل أو من همومه .
وللتعامل مع هذه المخاوف والهموم بطريقة سليمة ، على الأهل أن يناقشوها في حدود المعقول مع الطفل بدون إعطائها حجماً أكبر من حجمها أو التقليل من أهميتها .
ويمكن للأهل أن يفرقوا بين دلع الأطفال وبين إحساسهم الحقيقي بالمخاوف والهموم ، وذلك من خلال إدراك أن الدلع يهدف إلى لفت الانتباه ، وغالباً ما يكون مصاحباً لوجود تعزيز ايجابي يحظى به الطفل . ففي بعض الأحيان ، قد يطلب الطفل من أمه أن تبقى معه في السرير بحجة أن هناك « غول » في الغرفة . لكن على الأهل أن يستخدموا وسائل مختلفة لاكتشاف ما إذا كان بقاء الأخ أو الأب مع الطفل في السرير سوف يؤدي إلى وجود « الغول » بينما بقاء الأم سوف يؤدي الى اختفاء « الغول » ، وبالتالي يميزون بين المخاوف الحقيقية والطرق المختلفة التي قد يلجأ اليها الطفل للفت الانتباه .





إرشادات عملية للأهل للتعامل
مع هموم اطفالهم






1 - عدم التقليل من هم الطفل مهما كان سخيفاً ، حتى وان كان مفتعلاً وغير حقيقي . فإذا كان الهم مفتعلاً فإن الطفل يبحث عن لفت الاهتمام من قبل والديه وهذا مؤشر على ان الطفل قد يحتاج الى التقدير والاهتمام .

2 - على الوالدين أن يستخدما الحوار العقلي المنطقي الذي يتناسب مع قدرات الطفل العقلية .

3 - إذا شكا الطفل من مخاوف معينة كمهاجمة « الغول » له ، فعلى الأم أن تستهل وإياه حواراً عما اذا كان يصادف في يومياته مخلوقاً يدعى « الغول » أو تطلب إليه أن يرسمه لها ، لتقول له في ما بعد أن يمزق هذه الرسمة ويرميها كدليل على اختفاء هذا الاخير