سبر أغوار القلب والأوعية الدموية دون تدخل جراحي..تقنية سورية واعدة يبتكرها المهندس شموط بحاجة لرعاية

لا نعرف الى اي حد هو لكن بالتأكيد هنالك تشابه بين تقنية سبر أغوار شبكات المياه والتسرب الحاصل فيها باستخدام الأمواج الصوتية الناتجة عن تدفق الماء في الأنابيب و خارجها ،دون الحاجة الى اعمال الحفر التجريبية، وبين سبر أغوار القلب والأوعية الدموية دون الحاجة لتداخلات جراحية بل بالاعتماد على الاستماع الخارجي لنبضات القلب و رصد تقدم الدفقة الدموية عبر الأوعية الدموية الرئيسية والمشتبهة في الإصابات القلبية.
والتشابه هنا لا يقلل من اهمية أي من التقنيتين فهما لباحث مبتكر واحد هو الدكتور المهندس السوري نوار شموط ،التقنية الاولى هي اسلوب طبيعي اعتمد عليه المهندس شموط ، وحوله الى مبدأ علمي مبتكر لكشف التسرب في الشبكات الارضية " المياه وغيرها " ،ونال فيه شهادة الدكتوراه من احدى الجامعات البريطانية وبراءة اختراع سجلت باسمه منذ اكثر من ثلاثة اعوام .اما الثانية فهي تقنية جديدة في مجال تقنيات طب القلب والاوعية الدموية ،يعتقد انها غير مسبوقة عالميا ،يعكف د.شموط على انجازها في بلده سورية ،و قطع مرحلة حاسمة في ذلك لكن المتابعة


تحتاج الى جهة علمية بحثية عامة تقدم الدعم المالي والعلمي التقني وتؤمن الجانب القانوني للتجارب البشرية . ‏
مهندس يسبر أغوار القلب والأوعية الدموية ‏
ان أكثر الحقول العلمية التي استفادت من التقدم التقني الحاصل في العالم كانت العلوم الطبية وعلى رأسها فروع الأبحاث القلبية والتقنيات الطبية القلبية ، حيث تحولت عمليات القلب المفتوح الى عمل يكاد يكون روتينيا ،بعدما كانت من الأمور الصعبة و كذلك ازدادت عمليات القثطرة القلبية بساطةً مع ازدياد الخبرة في هذا المجال. ‏
ولكن بقيت هناك تحديات كبيرة في هذا المجال مثل التنبؤ بحالة الجملة الدموية من والى القلب وحالة الأوعية ؛أي الطرق التي تسلكها تلك الجملة الدموية وسلامتها والعقبات التي تواجهها... التنبؤ بكل ذلك بشكل بسيط وسلس ودون الحاجة لدخول المشفى و القدرة على متابعة تحسنها أو تدهورها دون التعرض للنشاط اليومي للمريض و التنبؤ بالاحتمالات المستقبلية للإصابات القلبية. ‏
هذه التحديات هي التي يشتغل المهندس شموط على تذليلها بتقنية جديدة يفترض الوصول الصحيح اليها الجمع الخلاق بين عدة انواع من العلوم الرياضية والصوتية والطبية والإحصائية الطبية . ‏
المبدأ النظري للتقنية الحديثة قيد التطوير_كما يشرحه د.شموط ـ يعتمد على الاستماع الخارجي لنبضات القلب عبر مجسين رئيسيين، واحد في المعصم واخر في الرسغ يمكنان من رصد تقدم الدفقة الدموية عبر الأوعية الدموية الرئيسية والمشتبهة في الإصابات القلبية وتحديد اقطار الاوردة ،ثم ملاحظة التغييرات الحاصلة مثل التضيقات وغيرها وتاليا رسم خريطة كاملة وواضحة وسريعة للاجزاء الرئيسة للشبكة الدموية في الجسم بمساعدة برنامج حاسوبي محدد. ‏
ومن هذه الشبكة يمكن الوصول الى معلومات كثيرة منها الحمل الهيدروليكي على القلب ،وصلابة الشرايين ومواصفاتها الراهنة وصولا الى معرفة مستوى اداء القلب ومشكلاته وتحديد مكانها. ‏
يقول د. شموط : ان كل ذلك يتم بتطوير نموذج رياضي يعبر عن تقدم النبضة القلبية عبر الجملة الدموية المدروسة و تحديد العيوب و الخلل الحاصل في صفات عضلة القلب وكذلك الاوعية الدموية من حيث تصلب الشرايين،و يدعم هذا النموذج الرياضي بآليتين لرفع الأداء في التنبؤ وهما : ‏
1 ـ المنظومة الإحصائية، ولا بد من توفيرها او الحصول عليها من مراكز البحث الطبية العالمية المتخصصة التي اعرف بعضها وهي غالبا ما تملك قاعدة بيانات موثقة وواسعة في هذا المجال. ‏
2 ـ المنظومة الصوتية ‏
أما النموذج الرياضي فهو يعتمد على تبسيط البنية التشريحية للقلب وتمثيله بمضخة ذات منحنيات أداء تتعلق بالعمرو التاريخ الصحي و السريري للمريض وتطبيق هذا التبسيط على شبكة من الأوعية الدموية التي تشابه تلك للمريض. العوامل التي تشكل التحدي الحقيقي في هذه المرحلة هو التوصل إلى القيم الحدية التي تعمل على رفع أداء هذا النموذج وأهم هذه العوامل هي التنبؤ السليم بـ: ‏
1 ـ صلابة الشرايين المدروسة. ‏
2 ـ الانسدادات على طول الشبكة الدموية كنسبة مئوية وموقعها. ‏
3 ـ التفاوت بين الأبعاد الافتراضية والحقيقية للشبكة المدروسة. ‏
4 ـ كيفية تجاوز الصعوبات الحاصلة عن كون الدم سائل لا نيوتيني و التقريبات اللازمة للتعويض عن هذه الخصائص. ‏
لتجاوز العقبات الثلاث الأولى يتم تدعيم النمذجة الرياضية بمعلومات من المنظومة الصوتية التي تعتمد على التقاط صوت نبض القلب من مصدره خارجياً ومن ثم يتم بناء صورة صوتية عن الشبكة الدموية ومناطق الانسداد و صلابة الشرايين وتغييرها و التحقق من الابعاد الخاصة بهذه الاوعية. وكل هذه المعلومات يتم جمعها بشكل لحظي و معالجتها آنياً ما يتيح الحصول على النتائج بشكل فوري. ‏
يتم تلقيم المعلومات المولدة صوتياً في النموذج الرياضي الذي يعمل على بناء صورة عن أداء القلب كما سبق أن شرحنا ويتم تطوير منحنيات الأداء للقلب التي تكشف صحة أجزاء القلب المختلفة. ولدعم النتائج المحصلة يتم استخدام المنظومة الإحصائية. ‏
أما المنظومة الإحصائية فهي تعتمد على رصد بارامترات مختلفة عن القلب لدى أشخاص أصحاء و مرضى وتطوير القيم الإحصائية التي تستخدم كمشيرات إلى وجود المرض وطبيعته من عدمه. ‏
من البارامترات التي ترصدها المنظومة الإحصائية هي: ‏
1 ـ الانقباض القلبي و علاقته بسلامة التدفق التاجي. ‏
2 ـ الانبساط القلبي الذي يكشف عن تصلب الأوعية الدموية الرئيسية والفرعية. ‏
و العديد من المعلومات الإضافية التي يمكن توليدها إحصائياً. ‏
التقنية الجديدة تتيح إجراء الفحوصات للمريض آنياً ودون الحاجة لدخول المشفى . ‏
ويضيف المهندس شموط :صحيح ان مبدأ العمل معقد لأنه يعتمد على معارف في العلوم الرياضية والصوتية و الإحصائية إلا أنه سهل الاستخدام من قبل التقنيين والمختصين وسهل بالتفاعل مع النتائج المولدة التي يمكن أن تعرض بشكل مخططات مبسطة.علما ان التقنية لن تكون بديلاً عن السبر الصوتي ) الإيكو (الذي يعطي تشخيصاً عن الوضع الراهن للمريض ولكن ستكون داعما ً في التشخيص المرضي والتنبؤ بالامراض المستقبلية المحتملة آخذين بعين الاعتبار أن درهم وقاية خير من قنطار علاج. ‏
هذه التقنية السورية الواعدة التي بنى افكارها الاساسية المهندس شموط مازالت قيد البحث و التطوير وهي تمثل أملاً في اختراق مجال البحوث الطبية المحتكر عالمياً، لكن ذلك يتوقف على مدى وقدرة المؤسسات الطبية البحثية العامة وعلى اهتمامها بذلك وهي دعوة صريحة لوزارتي الصحة والتعليم العالي عبر مؤسساتهما المعنية للمبادرة الى رعاية هذه التقنية وتحويلها الى حقيقة ،وهو عمل من الاعمال الجيدة التي نعتقد انها تهم كلا الوزارتين والأمل يحدونا كما يحدو د. شموط في توفر آلية لرعاية أفكار كهذه محلياً والعمل على تطويرها بما يتيح لها النمو محلياً ونفع السوق المحلية من حيث الخبرات التقنية والصناعية. علما ان فكرة هذه التقنية أثارت اهتمام عدد من الشركات الدولية الخائضة في هذا المجال

المصدرلمجموعة الإعلام المستقلة