حقيقة مرض القدم السكريتكثر الإشاعات عن مرض القدم السكري، وأنه لابد فيه من التدخل الجراحي والبتر، لذلك توجهت المجلة بالاستفسار عن هذا الموضوع الهام للدكتور- عبدالله الوهبي، استشاري جراحة الالأوعية الدموية بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني، واستاذ اكلينيكي مساعد في كلية الطب جامعة الملك سعود، عن القدم السكري والمضاعفات التي من الممكن أن تحدث لها، وجاءت إجاباته عن أسئلة المجلة على النحو التالي:

o لماذا يحدث القدم السكري؟
يحدث القدم السكري لعدة أسباب، أهمها وجود ضعف في أعصاب الأطراف؛ وهنا ثلاثة أنواع للأعصاب في الجسم، وهي: الحسية، والحركية، والاستقلالية؛ وجميعها تتأثر بالسكري.
وتمكننا الأعصاب الحسية من الشعور بالألم عند الإصابة بجروح أو التهابات أو حروق، أو الشعور باللمس أو الضغط.

o ما دور هذه الأعصاب في الإصابة بالقدم السكري؟
عندما تتأثر هذه الأعصاب بالسكري، ويتعرض المصاب بالسكري لجرح - ولو كان طفيفًا - فإن هذا الجرح سيؤدي إلى التهاب لايشعر المريض به، ويؤدي إهماله إلى حصول مضاعفات كبيرة؛ لذا فإن فقدان الإحساس باللمس أو الضغط قد يؤدي إلى تقرحات بسبب حذاء ضيق، ومن ثم حدوث مضاعفات.

o ما هو دور الأعصاب الحركية في انتشار المرض في القدم؟
يؤدي ضعف العضلات الحركية في القدم إلى ضمور العضلات، ومن ثم تغيُّر شكل القدم، وهذا التغيُّر يقود إلى انتقال مناطق الضغط - بسبب الوزن - من مناطق مهيئة للتحمُّل إلى مناطق جديدة، ويتسبب في حدوث تقرحات.

هل لجفاف الجلد أثر كبير في زيادة مضاعفات القدم السكري؟
نعم، فالأعصاب الاستقلالية تتحكم في درجة التعرق بالجلد، وعند تأثرها تصبح القدم جافة، وهذا بدوره يؤدي إلى تشققات في الجلد تؤدي إلى التهابات.

سمعنا كثيرًا عن التروية، فما هي، وما علاقتها بالقدم السكري؟
داء السكري يتسبب في ضعف التروية الدموية للأطراف السفلية بسبب تصلب وضيق، أو انغلاق في الأوعية الدموية. والتروية الدموية لابد من وصولها لجميع أجزاء الجسم، فعندما يكون هناك جرح أو التهاب - حتى لو كان بسيطًا - فإن الجسم لا يستطيع مقاومته بالشكل الطبيعي، ولا يتم التئام الجرح سريعًا، لأن من ينقل المواد المهمة للمقاومة والالتئام هو الدم، وهو في هذه الحالة ضعيف.

ما هو تصلب الشرايين بالنسبة لمن أصيب بالقدم السكري، ومتى يحدث، وما هي مضاعفاته؟
*تصلب الشرايين يحدث في المصابين بالسكري مبكراً، ويتطور بشكل أسرع، فعندما يكون المصاب بالسكري مصابًا بارتفاع في ضغط الدم، ومدخناً، وعنده ارتفاع في مستوى الدهون بالدم؛ كل هذا يؤدي إلى حصول تصلب الشرايين بشكل أسرع وأوسع.

أعراض أخرى مصاحبة لمرض القدم السكري
هناك أعراض أخرى لمرض قدم السكري، نذكر منها:
1- ارتفاع نسبة السكر في الدم تجعل المصاب بداء السكري معرض للالتهابات أكثر من الشخص السليم.
2- مقاومة المصاب بداء السكري للالتهابات ضعيفة.
3- غياب الوعي.

ما هي أعراض بداية حدوث القدم السكري؟
إن أي مصاب بداء السكري معرض في أي وقت للإصابة بمرض القدم السكري، خصوصًا مع مرور السنين.



كيفية تجنّب القدمالسكريإن أهم خطوة لتجنَّب القدم السكري، هي وجود الوعي بأن هذهالمشكلة قد تحدث، وبأخذ الخطوات اللازمة لمنعها؛ وتعُّد عملية فحص القدمين بشكلدائم من أهم الخطوات في هذا السبيل، حيث إن فقدان الإحساس بكل أنواعه في القدم، هيأهم العوامل لذلك، وكذلك لابد من اختيار الحذاء المناسب، والذهاب إلى المختص عندحدوث أي جرح أو احمرار، ولو كان طفيفًا.

هل القدم السكري
تختلف في العالم العربي؟نعم، هناك اختلاف كبير بين نسبة حدوث القدمالسكري في العالم العربي والغرب، وذلك لعدة أسباب، أهمها:
1-
المناخ
والحذاء
حيث نجد أن المناخ في العالم العربي يكون حارًا وجافًا على مدار
السنة في معظم المناطق، لذلك فإن (الصندل) هو الحذاء الرسمي باختلاف أنواعه ولجميعالطبقات، ولكن المشكلة في (الصندل) أنه لا يحمي من الإصابات أو من الحرارة أوالجفاف.
وكما ذكرنا سابقًا، فإن السكري يسبب جفاف وتشققات في الجلد، مما يجعل
القدمين معرضتين للالتهابات.
وأيضًا قد يكون (الصندل) مكونًا من فاصل بين الإصبع
الأول والثاني للقدم، وهذا الفاصل يتسبب في احتكاك ومن ثم تقرحات عندما يكون الجلدمعرضًا لذلك، والمصاب بالسكري لا يشعر بهذا الاحتكاك والالتهابات إلا في مرحلةمتأخرة.
2-
العادات

المشي حافي القدمين عادة منتشرة في كثير من أرجاء
العالم العربي، وقد تكون هذه العادة قليلة، ولكنها مازالت موجودة، ويجب حمايةالقدمين عندما يكون المصاب في البيت أو ساحة المنزل.
3-
قص الأظافر
قديكون من أكثر الأسباب إصابة للقدم السكري، إذ كثيرًا ما نرى التهابات متقدمة أدتإلى البتر كانت بدايتها إصابة بسبب قص الأظافر بطريقة خاطئة.
إن المصاب بالسكري
يصاب مع الوقت بضعف النظر، وهذا - مع الطريقة الخاطئة لقص الأظافر - يؤدي إلى جرحفي أصابع القدم عند الأظافر، ثم حدوث التهابات.
4-
التعليم

تنتشر نسبة
الأمية في العالم العربي أكثر منها في الغرب، وهذا يؤدي إلى عدم الوعي بكيفيةالعناية بالقدمين وتجنب القدم السكري.
5-
الإعلام

على الرغم من زيادة
نسبة البرامج الطبية التوعوية في وسائل الإعلام المختلفة في عالمنا العربي، إلاأنها مازالت أقل كثيراً عما هي عليه في الغرب.
6-
الطب الشعبي
من أهمالمشاكل التي تواجهنا مشكلة (الكي)، حيث يوجد في الطب النبوي أنه جعل الكي آخرالعلاج، ولكن مع الأسف فإن بعض المرضى في مجتمعنا يجعلون من الكي أول وسيلة للعلاج،ولكل الأمراض؛ ويؤدي ذلك إلى تفاقم حالة القدم السكري، فكثيرًا ما نرى التهاباتمتقدمة زادت سوءاً بعد الكي.