النتائج 1 إلى 7 من 7



الموضوع: لمحات في فن التعامل مع الابناء

  1. #1

    افتراضي لمحات في فن التعامل مع الابناء

    مقتطفات من لمحات في فن التعامل مع الأبناء.....


    لاشك ان التربية الاسلامية "فن" يجب على الآباء والمربين إتقانه.
    ولاشك ان الاتقان يستلزم الاحاطة بإهداف التربية ووسائلها.
    ومن أجمل الكتب التي قرأتها في التربية هذا الكتاب الذي سأنقل منه إليكم "مقتطفات"
    والكتاب بعنوان "اللمسة الإنسانية " للدكتور محمد بدري.
    ويقول المؤلف بأن سبب تسميته "باللمسة الانسانية" لاحساسه باننا في أمس الحاجة الى أن نضفي على تعاملنا مع ابنائنا لمسة إنسانية حانية.

    وقد أجمل هذه اللمسة الانسانية في عشرة أبواب تجمعها حروف كلمة


    "human touch"


    1- استمع اليه
    2- احترم مشاعره
    3- حرك رغبته
    4- قدر جهوده
    5- مده بالاخبار
    6- دربه
    7- ارشده
    8- تفهم تفرده
    9- اتصل به
    10- أكرمه



    الباب الأول:

    استمع الى ابنك
    ويشتمل على ثلاثة فصول:
    1- المهارة الصامتة
    2- السحر الأبيض
    3- السير فوق الخيط الرفيع

    1- المهارة الصامتة


    بينما أنت في حجرتك تكتب في بعض شؤونك هبت نسمات قوية بعثرت أوراقك في أنحاء الغرفة فبدأت تركض في أنحاء الغرفة محاولا بيأس جمع تلك الأوراق وفي النهاية إنتبهت ان من الافضل أخذ 10 ثوان من وقتك لكي تغلق النافذة.
    هذه هي فكرة الانصات،فالتأثير النفسي في السماع والانصات لا يعادله اي تأثير آخر،فقد قيل ان أكثر الناس يستدعون الطبيب لا ليفحصهم بل ليستمع اليهم.
    * السماع الكامل:
    الاستماع هو أهم وسيلة للإتصال مع الأبناء ،فحتى تفهم أبناءك لابد أن تستمع اليهم،فالاستماع هو أسهل وسيلة لامتلاك قلب الابناء،فحتى أنت أيها المربي عندما تضيق بأمر ما أو تفرح بشئ ما فإنك تتجه الى من يحسن الانصات اليك،فأنت اخترت هذا الصديق أو ذاك الشخص لانه يحسن الانصات اليك لذلك أنت تحبه وتحكي له أسرارك ومتاعبك وأفراحك.
    إذن كلما أنصت لابنك زاد قربه منك وحبه لك.
    فمثلا : اذا اراد ابنك أن يتحدث معك وكنت مشغول جدا ، فلا تتظاهر بسماعه، وانما اطلب منه ان يعود اليك لتسمعه سماعا حقيقيا.
    وكذلك الحال بالنسبة للأم فأبناءك دائما يختارون الوقت الذي تكوني فيه مشغولة إما في المطبخ أو في التنظيف ثم يتحدثون اليك،فلابد أن تتوقفي لتستمعي اليهم مهما كانت مشاغلك.
    سيقول البعض: من الذي عنده صبر لهذا التفاهم والتواصل والاستماع والتفهم؟؟
    لذلك نؤكد على ان الصبر هو المادة الأساسية في تربية الابناء وعلينا التدرب عليه بل نرغم أنفسنا عليه.
    فمثلا : رجع ابنك من المدرسة ويريد التحدث معك في موقف حدث له،اتركيه يتحدث ولا تقاطعيه لكي تبيني له الخطأ الذي وقع منه ، الصحيح إستمعي اليه أولا ثم بعد انتهاءه من حديثه وضحي له الخطأ الذي وقع فيه.
    طبعا بالتأكيد هذا يحتاج الى مزيد من الصبر وضبط النفس.
    ومن المؤكد أن أفضل طريقة لاقناع ابنك بفكرتك ان تدعيه يطرح أفكاره حتى اذا انتهى من افراغ ما في صدره تقومي انتي بالتوجيه والارشاد.
    ولتسألي نفسك عزيزتي المربية:

    1- هل تقاطعين ابنك وهو يتكلم؟
    2- هل تستطيعين التحلي بمزيد من الصبر لتسمعيه سماعا كاملا؟
    إذا كانت إجابتك سلبية ، فأنتي بحاجة فعلا لتنمية مهارة السماع لديك.
    وسأعرض عليك أن تمارسيها عبر:
    1- استمعي لابنك بكل كيانك:
    اتركي مشاغلك واعمالك جانبا واستمعي لابنك بشكل عميق وبوعي وبتركيز،وانظري الى عينيه وتأملي فيهما ولا تطلبي منه ان يسرع في انهاء الموضوع.



    2- ان تسمحي لابنك ان يكون في دائرة الضوء:


    يهتم معظمنا بأن يكون هو المركز الذي يدور حوله الاخرون، ولكي تصبحي مستمعة جيدة انتي تحتاجي الى أن تسقطي دائرة الضوء على ابناءك اثناء فترة إنصاتك لهم ، لاتفكري وقتها من أنت؟ ما مكانتك؟ ماذا تريدين من أبناءك؟ إنما فكري أكثر فيما يريدو اخبارك به.



    3- أن تتعلمي الصبر:



    وهنا سأطرح عليكي سؤال:
    اذا كنتي في عجلة من أمرك ، هل يمكنك الاستماع؟
    لا أظن ذلك.
    إذن اذا اردتي ان تكوني مستمعة جيدة لابد لك ان تتعلمي الصبر حتى ينتهي حديث ابنك ومن ثم بعد ذلك لك ان تصدري الاحكام أو تنقدي تصرفاته وما الى ذلك.


    4- الاهتمام الحقيقي بالابناء:


    لا فائدة من النقاط الثلاث الاولى الا بوجود الاهتمام الحقيقي لابناءك، ماذا يريدون؟ومن اي شئ يعانون؟
    هذه النقطة هي الاساس في كل العلاقات الانسانية.
    أختي المربية:
    انك من خلال الاستماع الى ابناءك تبعثين برسالة لهم مفادها :" انتم جديرون حقا بالاستماع اليكم"
    واثناء استماعك لهم لابد أن تظهر ملامح الاعجاب أو الاشمئزاز على وجهك مع إصدار بعض الاصوات مثل ( ام ام..)أو كلمات سريعة(عظيم) (رائع) (أحسنت) أو عبارات قصيرة (هذا فعل طيب).



    * الصمت الواعي:


    لابد ان عرف فن التوفيق بين واجب الصمت وواجب الكلام.
    ولكن لابد من استخدامهما كلا في موضعه وفي الوقت المناسب لذلك.
    فمثلا : قد يريد ابنك التحدث اليك ويحتاج لتفاعلك معه ولكنك ملتزمة الصمت فهذا يعطيه احساس بانك اما تريدين منه ان ينهي حديثه بسرعة أو ان حديثه غير مهم بالنسبة لك.
    كيف تحققين ذلك الصمت الواعي؟
    عليك ان تحققي الصمت ليس بأذنيك فقط بل بعينيك أيضا ، فنحن قلنا في البداية انك لا يجب أن تقاطعي ابنك اثناء حديثه لكن لابد أن يشعر ابنك بتفاعلك معه فهذا يشجعه على الكلام أكثر.
    وهنا أهديك ثلاث نصائح:
    1- لا تتسرعي في ابداء رأيك، تحكمي في رد فعلك،واختاري انسب وقت لتعريق ابنك به.
    2- حاولي ان تفكري بعقلية ابنك وتقبلي اقتراحاته وأفكاره الجديدة.
    3- حاولي أن ترين الامور بصورة كلية.



    * الانصات الفعال:


    كثير من المربين يحاولون علاج أخطاء أبنائهم في القاء محاضرات عليهم، ولاشك أن تلك المحاضرات ليس لها تأثير إيجابي عليهم با قد يتمادون في الاخطاء ظنا منهم إنهم استطاعوا السيطرة على مشاعر الام أو الاب.
    لكن الطريق الصحيح لعلاج السلبيات عند الابناء هو ممارسة :"الانصات الفعال" وهذا يكون عبر خمس خطوات:
    1- احترام مشاعر الابن وقبولها:
    وذلك عبر الانصات الهادئ،وقبول مشاعر الابن.
    2- اظهري للابن انك تنصتين له:
    ويكون ذلك عبر الاشارات مثل هز الرأس.
    3- كرر ما قاله الابن،وحاول إجمال ما حكاه تفصيلا:
    وذلك عبر اعادة صياغة افكاره ومشاعره بشكل ملخص.



    4- أعد تسمية مشاعر ابنك:



    راقبي انفعالاته اثناء حديثه ( غضبان، محبط...)
    فمثلا اذا جاءت ابنتك تشتكي من معلمتها في المدرسة تفاعلي معها وتجاوبي ببعض العبارات
    يبدو



    انك في غاية الاستياء من معاملة المعلمة، أليس كذلك؟


    5- مشاركين:

    خذي هذا المثال


    رجعت سارة من المدرسة غاضبة واشتكت لامها سوء معاملة المعلمة لها
    سارة: أكره معلمتي، لقد صرخت في وجهي لاني نسيت دفتر الحساب
    الام وهي تحاول احتواء غضب ابنتها: انت شعرتي ان تصرفها غير عادل ، أليس كذلك؟
    أجابت سارة فورا: بالطبع ، كنت أتمنى أن أصرخ فيها وأرميها في القمامة
    الام : كلامك يدل على انك غاضبة منها جدا
    هنا بدأ غضب سارة يخف تدريجيا وبعد لحظات ذهبت لتلعب مع أخيها
    فالام في هذا الموقف عملت على احتواء غضب ابنتها عبر المهارة الصامتة فوصلت الام للنتيجة المطلوبة وهي:
    ذهبت سارة لتلعب مع اخيها بعد ان حصلت على التأديب المطلوب من المعلمة،وأفرغت شحنة الغضب اثناء حديثها مع امها.
    فالنصيحة التربوية لكل مربي:
    كن أقل تسرعا في التعليق ولتكن تعليقاتك هادئة وليست عدائية.


    مثال على ذلك:
    أحمد: ان عبدالرحمن غبي يا أبي؟
    الاب: لا تتحدث عن اخيك بهذه الطريقة،لقد سبق وأخبرتك بهذا؟


    لاشك ان لهجة الاب لهجة ناقدة ولن تتيح للابن ان يحكي عن مشاعره.
    والصواب
    أحمد: ان عبدالرحمن غبي يا أبي؟


    الاب: هل انت غاضب من اخيك؟ (الاب هنا يستوضح الامر)
    أحمد: نعم، لقد اخبرته انني لن احضر تدريب النادي لليوم لاني لا احب مقابلة "فلان " فذهب واخبره
    هذا الاسلوب جعل أحمد يسترسل في الحديث مع ابيه
    اذن يمكن اتقان الانصات الفعال عبر خمس أشياء:
    1- ضع عينيك في عين ابنك ولا تشيح بوجهك عنه.
    2- حاول ان يكون هناك علاقة اتصال بينكما من خلال وضع يدك على كتفه، تشابك الايدي.
    3- علق على ما يقوله ابنك دون ان تسحب الكلام منه من خلال حركة الرأس أو الوشوشة الميمة بنعم أو ماشاء الله مما يوحي له بأنك تتابعه بإهتمام.
    4- ابتسم باستمرار وابد ملامح الاطمئنان،ولا تنظر للساعة اثناء حديثك معه وكأنك تقول: لاوقت لدي لكلامك.
    5- متى ما وضحت الفكرة وتفهمت الموقف أعد مشاعر ابنك وأحاسيسه بإختصار.

    الفصل الثاني: السحر الابيض


    تحاور ساعة خير من تكرار شهر...هذه حقيقة تؤكدها التجربة...ويشهد لها الواقع
    ومن هنا يأتي أهمية تحاور المربين مع أبنائهم.


    فوائد التحاور:


    1- التحاور يحترم الذات الإنسانية للأبناء فلا يفرض عليهم خبرات وتجارب الاباء فرضا بل يترك تلك الخبرات تنمو عن طريق إكتسابها ذاتيا عبر المناقشة.
    2- التحاور يدفع الابن الى التفكير العميق والملاحظة والاستنتاج، بعيدا عن التلقي والحفظ والترديد.
    3- ومن ثم تزيد ثقته بنفسه عند طرح الأفكار أو الرد عليها.
    لذلك يجب على المربين إتقان "فن الحوار" هذا الفن الذي يتطلب القليل من التروي،والكثير من التدريب؟!!!

    طرق الحوار:



    للحوار طرق كثيرة منها:


    التعليم ، التفاوض ، التشجيع ،الاوامر والنواهي،المشاركة الوجدانية.
    ولكن معظم المربين تحت ظروف المعيشة يلجأون الى استخدام نوع معين من الحوارات مثل الاكثار من الانتقادات أو اصدار الأوامر،..." أسرع في ارتداء ملابسك"،"إذهب للنوم"، "انهض لتستحم"،" اذهب وامشط شعرك المنكوش" ،وهكذا أغلب حديثنا لابنائنا عبارة عن أوامر.
    كما اننا في كثير من الأحيان نخلط احدى طرق الحوار بطريقة أخرى،كأن نخلط بين طريقة" الامر والنواهي" و"طريقة التعليم".


    ولذلك نحتاج الى التعرف على طرق الحوار بشئ من التفصيل:


    1- طريقة التعليم:


    من النادر ان يمر يوم لا يقوم فيه الاباء بتعليم أبنائهم شيئا ما،لكن يجب ان يكون التعليم عبارة عن تجربة حانية دافئة تعمل على توثيق الروابط بين الاب وابنه أو الام وابنتها؛ كأن يعلم الاب ابنه مثلا كيف يضع الطعم في صنارة الصيد،أو أن تعلم الام ابنتها كيفية ترتيب الغرفة.
    ومن هنا تكون العبارات التي ينصح بإستعمالها..." راقب كيف أقوم بذلك ثم حاول أن تفعل مثلي".."دعني أشرح لك"..."لا بأس، الوقوع في الخطأ هو وسيلة تعلم الصواب".
    وبالطبع تعد نغمة الصوت عاملا أساسيا،فعندما تقول لابنك - مثلا - " افعل ذلك بهذه الطريقة" بنغمة خشنة وغاضبة، سيفهم الابن ذلك على انه انتقاد لهوبالتالي يزيد توتره وربما لن يلجأ لطلب مساعدتك في المستقبل


    .
    2- طريقة المشاركة الوجدانية:


    هي من الاساليب الهامة في التعامل مع الابناء، وبخاصة عندما يشعرون بخيبة أمل أو ضيق مما حولهم،في هذا الوقت هم يحتاجون الى مدواة جراحهم أكثر من احتياجهم لحل مشاكلهم.
    على سبيل المثال: عندما عادت سمية من المدرسة حزينة لان زميلتها فضلت اللعب مع اخرى، أرادت أمها أن تخرجها من حزنها فقالت: سوف تعود أختك حالا الى المنزل وتلعبين معها. فالأم هنا لم تقم بمشاركة ابنتها وجدانيا.
    فالصواب أن ترد الأم قائلة: لابد انك تشعرين بالحزن من أجل تصرف زميلتك ،أليس كذلك؟ فتدرك سمية حينها ان امها تشاركها مشاعرها فيدفعها ذلك لمزيد من التحدث عن مشاعرها قائلة:" ان هذا يحدث كثيرا من زميلتي هذه".
    ومن هنا تكون العبارات الانسب استخداما في هذا النوع من الحوار:" إنك حزين لاجل ما حدث، أليس كذلك؟" .... " أعرف انك تشعر بالخوف من....." " اعرف انك مشغول لان غدا بداية الامتحانات"
    وكما ترى - عزيزي المربي - هذه العبارات تحتوي على تفهم المشكلة أكثر من محاولة حلها.



    3- طريقة التفاوض:



    عندما تنصت لابنائك وتحاول فهم الاسباب التي تدفعهم لطلب شي ما وتتفاوض معهم "أحيانا" للتوصل الى اتفاق ما،فسوف يعود ذلك بالنفع عليهم.
    ومن أمثلة العبارات الخاطئة للتفاوض: " لا بأس يمكنك أن تمارس لعبة أخرى من ألعاب الكمبيوتر، ولكن كف عن الصراخ"


    فالصواب هو: " قبل أن تذهب للحفل،أريد منك القيام بترتيب غرفتك، فهل تبدأ بترتيب المكتب أم المكتبة"........ " أعرف انك تريد الذهاب لصديقك اليوم ولكن الجو بارد جدا، هل يمكن الاطمئنان عليه بالهاتف".
    فالتفاوض يكون بلا يأس ، وهذا يجعلنا نتوصل لحل وسط، مع التبصير بالعواقب.



    4- طريقة الأوامر والنواهي:


    لكي نستطيع أن نفرق بين هذه الطريقة وطريقة التعليم، نحاول أن نتأمل هذا الحوار الذي دار بين "أحمد" ووالدته:
    الام: احمد ، قم بارتداء معطفك اذا كنت تنوي الخروج حتى لا تصاب بالبرد.
    أحمد: لاتخافي يا أمي فلن أصاب بالبرد.
    الام: بل ستصاب بالبرد، ولذلك عليك ارتداء المعطف.
    أحمد: ولكني يا أمي....
    الام: لا أود أن تخرج دون ارتداء معطفك.
    أحمد: ولكني أود ذلك!!!!
    هنا خلطت الام بين" طريقة الاوامر والنواهي" و"طريقة التعليم" ،فاذا كانت فعلا تريد أن يرتدي أحمد معطفه كان ينبغي ان تقول ذلك دون ابداء السبب وراء ذلك،ونرى ان الام عرضت رأيها " لا أود أن تخرج...." وكأنها نعبر عن رأيها في المسألة، وهذا بالطبع أعطى الابن إمكانية أن يقول" ولكني لا أود".
    لذلك العبارات التي نستخدمها في هذا النوع من التحاور لابد أن تحمل نوعا من القواعد التي لا تفاوض حولها، لان هذا التفاوض يفقدها معنى القاعدة من مثل:" من الخطأ أن تضرب اختك"..." قم بإغلاق الكمبيوتر، فهذا موعد العشاء"
    لا شك ان هذه العبارات تحمل معنى واضح ومباشر.
    ونؤكد هنا ايضا على استخدام كلمة " من فضلك" فهي كلمة السر في احكام السيطرة على الابن دون جرح مشاعره.



    5- طريقة التشجيع:


    معظم الاباء والامهات يقعون في خطأ الاسراع الى انتقاد السلوك السئ، أو الثناء على السلوك الجيد مع اتباعه بنقد الابن.
    فمن العبارت الخاطئة مثلا " لقد كففت عن الشجار مع أخيك أخيرا بعدما وبختك وهددتك...أليس كذلك؟
    ولعلاج هذا الخطأ لابد أن نتعلم أن الثناء الممزوج بتعبيرات الوجه الحانية هو الطريقة الصحيحة للتشجيع.
    ومن هنا تكون العبارت المستخدمة لهذا النوع من التحاور مثلا: " كان من الممكن ان تغضب من اختك او تضربها، ولكنك لم تفعل، ماشاء الله تملك سعة صدر تجعلني فخور بك"...." لقد لاحظت انك تقاسمت هديتك مع اخيك، وهذا يدل على عطفك ورقة مشاعرك،بارك الله فيك"
    ولا شك أن أنسب وقت لاستخدام هذا النوع من التحاور عندما يأتي الطفل بسلوكيات جيدة وطيبة.
    أخي الاب....أختي الام....أيها المربون:
    اذا شعرتم ان جهودكم الحوارية لا تأتي بالنتائج المرضية في تربية أبنائكم،فراجعوا طرقكم في التحاور،فقد تكونوا أفرطتم في استخدام نوع على حساب الاخر،فاذا وجدتم ذلك فأعيدوا حساباتكم ولتعملوا على المحاولة مرة أخرى.


    * هدوء التحاور:


    من أعظم ما ينمي العلاقة بينك وبين ابنائك ان يكون هناك جلسات هادئة تتواصل فيها مع ابنائك عن طريق الحوار الهادئ وجلسات الحب التي تزرع القيم والمبادئ التي لا ينساها الابناء أبدا ، ولكن نحذر هنا من شئ وهو انه كلما كانت لهجتنا في الحوار أكثر حدة واكثر قسوة كلما زاد توترنا وانزعاجنا، لكن كلما كنا نتحدث بهدوء أكثر ، أصبحنا أقل توترا.
    فالمطلوب منك اثناء تحاورك مع ابناءك ان تشرح وجهة نظرك ، وأن تسمع وجهة نظرهم، فالذي يبدأ بالتحاور دائما أنت أيها المربي حتى وان لم يبدأ ابنك معك.
    فمثلا:
    الأب : أنك يا محمد سعيد اليوم، لابد انك حققت نجاح ما...
    فيرد محمد: نعم يا أبي لقد حصلت على الدرجة النهائية في الرياضيات.
    الاب:ممتاز، ماشاء الله لا قوة الابالله.
    وعلى العكس من ذلك ،جاء الابن من المدرسة فقال مثلا:
    - احمد صديقي ضربني في المدرسة.
    - فكانت اجابة الام او الاب:هل انت واثق انك لم تبدئ بضربه اولا؟!!
    فالخطأ هنا إغلاق باب الحوار بدلا من فتحه، وسيهرب الابن منك بعد ذلك لانك تعطيه احساس بإنه يلجأ الى محقق أو قاضي يملك الثواب والعقاب.
    ولا يعني أن نبدأ نحن بالتحاور دائما فنجعله فرضا على ابنائنا، فقد تقتضي الحكمة التربوية - أحيانا - ترك الابن مراعاة لظروفه النفسية، وحادثته في وقت يكون فيه خالي الذهن وصافي النفس ومفتوح القلب فإن للقلوب إقبالا كما أن لها إدبارا.
    مثال:
    الاب: هل انتهيت من واجبك يا أحمد؟
    أحمد : نعم يا أبي
    الاب: متى؟
    أحمد: بعد الظهر
    الاب: في اي مادة؟
    أحمد: اللغة العربية...!!
    لاشك هنا ان الاجابات المختصرة توحي بأن الابن ليس على استعداد للتحاور مع ابيه ، لذلك من الحكمة عدم الالحاح على الابن بالكلام.
    ولكن النقطة المهمة التي نركز عليها هي : أن يكون التحاور بهدوء، لان من صفات الحوار الناجح ان يكون هادئا بالاضافة أنه يكون متسلسلا بشكل منطقي.


    * فنية التساؤل:


    لا شك أن الاسئلة
    1- وسيلة لاهداف حوارية متعددة.
    2- وسيلة لتحويل موضوع الحوار اذا أردنا.
    3- وسيلة لتنشيط عملية التحاور.
    4- وسيلة للتأكد من صحة بعض المعلومات
    5- وسيلة لإثارة تفكير الأبناء.
    فالاسئلة تكون في غايه الاهمية اثناء التحاور لذلك لابد من معرفة كيفية صياغتها؟ومتى نثيرها؟ وما هي أولوياتها؟
    وللتساؤل أساليب متنوعة منها:
    1- أسلوب الاسئلة المغلقة:
    الاسئلة التي تقيد الابن بوضع الاجابة في اطار محدد...مثل :"هل توافق هذا الامر أو تخالفه؟"." من قال ذلك؟" لذلك هي تتميز بسيطرة المربي على الاسئلة والاجوبة معا وتجعله يصل لهدفه من اقرب طريق.



    2- أسلوب الاسئلة المفتوحة:


    هي الاسئلة التي تتيح للابن ان يجيب عن الاسئلة من اي زاوية يريدها وبكم المعلومات التي يحب ذكرها ، مثل:
    ما رأيك في كذا ؟ ما الوسائل التي تقترحها للافادة من كذا؟"
    فميزة هذا النوع انه يجعل الابن يتكلم بينما نحن ننصت فقط وبذلك نحصل منه على اكبر قدر ممكن من المعلومات التي نريدها أو نعرف كيف يفكر؟، ومن ثم هذا النوع من الاسئلة هو المناسب لبدء الحوار.




    3- أسلوب الاسئلة المتتابعة من الانفتاح الى الانغلاق التام:


    هي اسئلة متدرجة يحاول بها السائل ان يصل الى هدفه بالتدرج عبر الانغلاق والانفتاح.
    ولذلك نقول انه يجب استخدام كل نوع في موضعه.
    فمثلا:
    اذا كان ابنك غاضبا فاسأله بعض الاسئلة الاستفهامية ، حتى يتبين لك سبب غضبه.
    اما اذا كان رافضا للحوار واردت اغراءه بالحديث فقم بتوجيه اسئلة لا يمكن الاجابةعليها بكلمة او كلمتين مثل: ما الاسئلة التي تضمنها امتحان مادة التاريخ اليوم؟
    وإذا جاء طفلك واخبرك بشئ ما ساعده على جعل الحوار مفتوحا وذلك بإبداء التعليقات بدلا من اغلاق باب الحوار.
    من النقط المهمة ايضا انه يجب ان نشجع الابناء على القاء الاسئلة التي تجعلهم يفهمون الاشياء الغامضة المحيطة بهم ، حتى وان كانت بعض الاسئلة تحمل نوع من الحرج للأب أو الام، قم باجابتها عليهم اذا كنت تعرف الجواب ، اما اذا كنت لا تعرف فأخبرهم بذلك بدلا من استخدام اسلوب اللف والدوران ودعهم يبحثون معك عن اجابة لها.




    سحر الحوار:



    أي مربي بحاجة لمد جسور الثقة بينه وبين أبنائه ، وذلك يفيده في أمرين:
    1- التأثير فيهم
    2- تصحيح أخطاء الابناء وتقويم اعوجاجهم.
    ومن أهم الاشياء التي تساعد على ذلك هو احساسهم بانك تحبهم،متقبل لشخصياتهم، تتفهم أخطائهم وتساعدهم على عدم تكرارها.
    ومن هنا النصيحة التربوية لكل مربي أن يتعرف ويتعلم لغة الجسد:
    العينين
    - اذا اتسع بؤبؤ العين دل ذلك على انه سمع منك شيئا أعجبه وأسعده.
    - اذا ضاق بؤبؤ العين ربما دل ذلك على انه لا يصدقك فيما تقول.
    الحواجب
    - اذا رفع حاجب واحد دل ذلك على انك إما قلت شيئا لا يصدقه أو انه يرام مستحيلا.
    - اما رفع كلا الحاجبين فان ذلك يدل على المفاجأة.
    الانف والاذن
    - اذا حك انفه او مر بيديه على اذنه فهذا يدل على انه متحير فيما تقول ، ومن المحتمل انه لا يعلم مطلقا ما تريد منه ان يفعله.
    الجبين:
    تقطيب الجبين يعني ذلك انه متحير أو مرتبك أو انه لا يحب سماع ما قلته توا
    تقطيب الجبين ورفعه لأعلى فان ذلك يدل على دهشته لما سمعه منك.
    الأكتاف:
    عند هز الكتف يعني انه لا يبالي بما تقول.
    كما ان النقر بالاصابع على ذراع المقعد أو على المكتب يشير اما الى العصبية أو عدم الصبر.
    وعندما يربت بذراعيه على صدره فان ذلك يدل على انه يحاول عزل نفسه عن الاخرين اويدل على خوفه منك.
    تلك هي الاشارات التي تعطينا فكرة عن لغة الجسد.
    وفي نهاية هذا الفصل نؤكد على ممارسة "الحوار" والتفاعل مع الابناء من خلال " هدوء التحاور" واستخدام " فنية التساؤل" و " انظر الى عيني ابنك مباشرة ولا تنظر الى منطقة منتصف الجبين" فإنك إن فعلت ، أتقنت"سحر الحوار" ذلك " السحر الأبيض


    الفصل الثالث: السير فوق الخيط الرفيع




    في مثل هدوء البحر وقوته، وفي مثل تهلل الفجر ووداعته، يقبل الاب على أبنائه بوجهه... ويؤكد: " انني أسمعكم ، وانني أريد لكم الخير، اني متفهم لما تشعرون به، لو كانت عندي نفس أفكاركم لشعرت بنفس الشعور...فهل تسمعون مني ما أراه؟..."
    ولا يعني ذلك انه متسامح معهم زيادة عن الحد،فهذا يفقدهم التوازن المطلوب لمواجهة الحياة بشكل جيد ، وانما يحاول ان يبتعد عن القسوة المبالغ فيها ،والتي تخرج ابناء ممتلئين خوفا من هذا العالم..!!.
    ولاشك ان التوازن بين هذا وذاك مهارة تحتاج الى تدريب ، ولنؤمن بأننا نربي ابنائنا في زمان غير زماننا.


    * توجيه بلا غضب:


    جلسة هادئة دون تأفف من الابن أو التذمر من فعله مع ترك الفرصة الكاملة له كي يعبر عن نفسه ويفرج عن همومه، واذا ظهر أخطاء حاولنا إصلاحها مع الابتعاد عن الغلظة في التوجيه..... هذه هي الوصفة الصحيحة لتغيير سلوكيات الابناء الى الافضل.
    ولنتأمل معا هذا المشهد النبوي:
    فهذا غلام يأكل مع رسول الله وتطيش يده في الصفحة فيوجهه الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: يا غلام ...سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك.
    ناداه الحبيب ب " غلام" اي اسم محبب له ولم يحقر من اسمه ، ثم قال " سم الله" فهو لفت نظره الى شئ مهم، ثم "كل بيمينك وكل مما يليك "هكذا بلا غضب أو تعنيف.
    فمن الضروري لأي مربي أن يعطي أبناءه فرصة التحدث عن أنفسهم وعن أحلامهم فيزرع الثقة بينه وبينهم ويعطيهم فرصة الانتصار في الحوار بين الفينة والاخرى، وليحذر كل الحذر من أن يشعر الابناء بتفاهة حديثهم مهما كان حديثهم أو فكرتهم بسيطة أو سطحية، فهذا يترك أثر نفسي سئ لديهم.
    أخي المربي... أختي المربية:
    أبناؤنا بشر ... لديهم عاطفة .... تجذبهم الكلمة الطيبة ... وينفرهم التوبيخ والتقريع ، فلابد من الرفق ففي حديث مسلم :"من يحرم الرفق يحرم الخير كله"
    فعلى سبيل المثال:
    تخيلي ان ابنتك قامت بإحداث فوضى في المطبخ ، كيف توجهيها ؟ تغضبين ، تصرخين ، توبخينها بقسوة ...أليس كذلك؟
    هل ينتج عن ذلك ان تقوم الابنة بترتيب المطبخ؟ الراجح : لا ، الا اذا قامت الام بإرغامها ، فهي تعمل وترتب وهي تبكي!!!
    اذن لماذا لا تفكر الام في طريقة أخرى ؟؟
    فتقول الام مثلا: انني سعيدة انك حاولت اعداد غدائك نفسك ، لكن انا اعرف انك قادرة على ترتيب المطبخ مرة اخرى ، لان هذه الصورة لا تعجبك ، واذا أردت المساعدة فناديني .... هذه هي الطريقة الاصوب ..أليس كذلك؟!!!
    فالنصيحة التربوية هنا : لا تركز على إظهار مشاعر الغضب والضجر ، بل ركز على ايضاح التصرف المطلوب منه مستقبلا في مثل هذا الموقف مع مراعاة أن تكون هادئا وغير منفعل.
    فمثلا إذا كان ابنك دائما يرفع صوته ،
    تذهب اليه في وقت هدوئه ، وتبدأ بالحوار بالثناء على ما يستحق من أخلاقهم ، وتطلب منه ان لا يقوم بهذا السلوك " رفع الصوت" حتى يصبح على مستوى عالي لبقية أخلاقه وسلوكه.


    * كيف تكسب جدالا؟!!



    هل وصلت يوما ما مع طفلك الى نقطة تكون فيها مرتبكا لدرجة انك لا تعرف كيف تفعل حيال سلوكه وتصرفه؟
    لاشك بان اجابتك ستكون ... نعم .!!
    سأعطيك بعض الامثلة لمواقف قد تحدث، ونحاول ان نعرض أفضل طريقة لمواجهتها:
    يلعب أحمد بالكمبيوتر مع احد اقربائه ، بينما أكوام اللعب متناثرة في جوانب الغرفة.
    يخبره والده انه يجب عليه ترتيب هذه اللعب..
    أحمد: هذا ليس عدلا يا أبي ، أن اترك اللعب وأرتب الغرفة.
    الاب: ربما تكون على حق.
    أحمد: لماذا دائما يجب على ان ارتب الغرفة ، بينما " عبدالرحمن" يلعب ، وهو أيضا شارك في احداث هذه الفوضى.
    الاب: ربما تكون على صواب، انني أرى كثيرا من اللعب المتناثرة، لو سمحت قم الان واجمعها.
    أحمد يستمر في اللعب متجاهلا الاب): حسنا.
    الاب: يبدو انك تريد مني ان اقوم بهذه المهمة... لا بأس سأكون سعيدا بذلك.
    أحمد : ( محاولا اشعار الاب بالذنب) : لقد قلت انني سأرتب الغرفة ، لماذا تريد دائما معاقبتي؟
    الاب: (دون الرد على ما قاله أحمد): لا توجد مشكلة ، سأحلها أنا....
    النتيجة لم يقم احمد بما هو مطلوب، ولكن الاب اغلق باب الجدال معه ، ليخرج من حالته الانفعالية ، وينتقل لحالة التفكير ... تمهيدا لتأديبه فيما بعد وتعريفه بضرورة ان يطيع أمر ابوه.
    لذلك افضل وسيلة لتكسب جدالا مع ابنائك ... الا تشترك فيه ، ولا تدخل في مجادلات مطولة مع ابنائك بدعوى الاقناع ... وانما فقط أخبرهم بأوامرك بوضوح في الوقت المناسب لذلك ، ثم اتركهم وانصرف.
    مثال آخر:
    كان احمد واخته يتجادلان حول استخدام الكمبيوتر، وفجأة انهى احمد تلك المشادة بمناداة اخته بلفظة : كلبة!!!
    الاب: كيف تنادي اختك بهذا اللفظ البذئ؟
    أحمد: هذا ليس امرا خطيرا يا ابي ، ان كل زملائي ينادون بعضهم البعض به...!!!
    الاب: هذا الامر لا يعني ان هذا اللفظ مقبول، هل تسمعني أو تسمع والدتك نسب او نشتم هذا السباب؟
    أحمد: نعم يا ابي لم أسمعك تسب ابدا، ولكني قلتها دون قصد السب او الاهانة.
    الاب: يا احمد ، بعض الناس قد يتلفظون بهذه الالفاظ ، لكن السباب مرفوض شرعا ، ومن ثم انا أرفض انا اسمعه في بيتنا.
    ولكن لابد من ان ننتبه انه لا يعني عدم اشتراكنا في الجدال مع الابناء ان نترك لهم حرية عدم القيام بما نريد منهم فعله.
    خذ مثالا:
    يجادلك ابنك للذخاب لشراء حلوى من المحل القريب قبل موعد الغذاء بعشر دقائق ، لكنك رفضت تلبية طلبه ، لكنه ايضا استمر في المجادلة.
    رد الفعل الخاطئ :" ان تصرخ فيه وتقول : لا ، ألا تفهم معنى كلمة لا؟
    رد الفعل الصحيح : عدم الصراخ ، بل تقوم بإعطاء الطفل خيارين إما" أن يكف عن الجدال والصراخ، أو يذهب لغرفة أخرى يصرخ أو يبكي كيفما يشاء" !!!




    * دقيقة واحدة تكفي:

    قد ترى من ابناءك سلوكيات سيئة كثيرة وتحاول ان تصلحها فلا تصل لنتيجة مرضية...!!! لماذا؟
    لان الابناء لديهم طاقة أكبر من الاباء ....!!!! فعلا هذه هي الحقيقة.
    ومن هنا الطريقة الوحيدة والاكثر فاعلية ان تتخير سلوكا واحدا الاكثر ازعاجا بالنسبة لك وتحاول ان تركز على علاجه ثم تنتقل للذي بعده في مرة لاحقة؟!!
    فمثلا قد يتكاسل ابنك عن تنظيف اسنانه بالفرشاة قبل النوم ، في هذه اللحظة هو يتوقع أن تصرخ عليه وتقول ، مائة مرة ، قلت انه يجب ان تنظف أسنانك قبل النوم..... هذا رد الفعل الذي يتوقعه الطفل منك.
    لكن ما تحتاجه هنا أن تأتي برد فعل مختلف كأن تقول بكل هدوء: : كما تحب، ولكن اعلم انك لن تذهب الى النادي غدا أو لن تلعب بالكمبيوتر كما تفعل كل يوم..... الابن بالتأكيد لم يتوقع ان يكون رد فعلك بهذه الصورة.
    هذه الطريقة لمعالجة السلوك الخاطئ تعرف بطريقة :" الدقيقة الواحدة"
    فمثلا:
    اذا عاد ابنك متأخرا للمنزل ، وكان قد كرر تأخره خلال الاسبوع ، انظر الى عينيه مباشرة وقل له: لقد عدت متأخرا، وكررت ذلك للمرة الثانية هذا الاسبوع..... أنا غاضب جدا منك يا بني، وانا حزين جدا انك كررت ذلك مرتين.
    انت قمت بالنصف الاول من الدقيقة بإشعار الابن انك غاضب من فعله ، هنا يشعر الابن ببعض الضيق أو عدم الراحة ( وهو امر مطلوب)
    فاذا بدأ الابن في الدفاع عن نفسه عليك ان تكمل النصف الاخر من الدقيقة ، بأن تنظر لوجه ابنك بحب واجعله يشعر انك بجانبه وانه ولد طيب ، ولكنك غير راض عن سلوكه هذه الليلة .
    وهكذا ففي النصف الاول من الدقيقة قمت بتوبيخه في اقل وقت ممكن وحددت له خطأه بينما في النصف الاخر اشعرته بانك تحبه ولكنك لا تقبل بسلوكه.

    اختي الفاضلة:

    انتي وزوجك كالطبيب تعملان على مداوة جراح ابنائكم، ففي الوقت الذي تقومان فيه بتصويب تصرفه عبر التعليم، تحاولان ان تجدا العذر للابن في تصرفه


    الباب الثاني


    احترم مشاعره

    ويحتوي على ثلاثة فصول:
    1- أسمع القلب... تملك العقل.
    2- حتى لا يتآكل الحب.
    3- اللتوبيخ يهتك حجاب الهيبة.


    *********************************************



    الفصل الأول: أسمع القلب ..... تملك العقل


    اذا دعوت صديقا تحبه لتناول العشاء، واثناء تناول الطعام إنسكب كوب اللبن من يده.... ماذا ستقول له؟
    لا شك انك ستقول:" لا عليك،ان هذه الامور تحدث كثيرا..... أمر عادي..... انتظر ... دعني اجففه ، دعني أنظف المكان... أليس هذا هو رد فعلك مع صديقك؟؟؟؟
    فلماذا حين يحدث الامر مع ابنك تقول: " مرة أخرى تسكب اللبن ..... ألم أقل لك مرارا أن تكون اكثر حرصا.... يا لك من طفل غبي، لقد أفسدت غطاء المائدة !!!!
    نعم .... لابد للأبوين من ممارسة عملية النقد تجاه أبنائهما، لكن المشكلة أنه أثناء ممارسة النقد كثيرا ما نتجاهل كيان الابن ومشاعره ، وهذا غير صحيح ...فالابناء يمتلكون مشاعر كاملة، ولذا حاجتهم للحب والملاطفة أعظم من حاجة الكبير.




    * التربية بالحب:


    الابناء هم منحة الله الى الاباء ...والقدرة على رعايتهم ب "حب" هي الشكر الواجب لهذه المنحة الالهية.
    فالحب يجب ان يشع دفئا بين الاباء والابناء، بعكس الكراهية التي تشيع برودة شديدة.
    فالذي يقوم ببذر الحب في قلوب ابنائه يحولهم لجنود يحرسونه ، والى مظلات تقيه من حر الشمس.
    نعم " للحب " كل هذا السحر التربوي.
    الذي يحب احدا يحرص كل الحرص عليه ويعمل على اسعاده... فهو على استعداد لأن يبذل كل ما يستطيع وكل ما يملك لإسعاده ... فالدنيا كلها تختزل في شخص المحبوب، فيصبح ارضاءه وكأنه ارضاء الدنيا كلها ، واغضابه ومخاصمته ... وكأنه اغضاب الدنيا كلها ...!!
    لذلك على كل - مربي - ان يكون في توجيهاته لابنائه ، ان يبين لهم انه يحبهم ... وحبه هذا يدفعه لتوجيههم لفعل الصواب، حتى لو تشبث أحد الابناء برأيه ، فمشاعر العطف والحب كفيلة لتقبله الرأي الاخر.
    فالضمان الاول لقبول الابن ما يقول له مربيه إنما هو " الحب " ، والابن الذي ينشأ على الحب وإحترام المشاعر ... هو انسان يضع كل شئ قي مكانه الصحيح.
    فالابن الذي يتلقى كلمات الحب والتقدير من ابويه على ما يقوم به من تنفيذ لأوامرهما ، سيقوم بوضع رضا الوالدين فوق كل مطالب النفس والذات ، وعلى العكس من ذلك فالمحروم من حب ابويه ، سيلجأ دائما لفعل أي شئ يزعجهم حتى يلفت انتباههم اليه ... فهو بحاجة إلى ان يكون محبوبا ... ومحبا أيضا.
    سيقول الامهات والاباء : ومن منا لا يحب أبناءه ؟ انهم أحب شئ لدينا في هذا الوجود !!
    نعم ... كلنا نحب ابناءنا ... هذه حقيقة ، ولكن هل نخبرهم بأننا نحبهم ، وهل نشعرهم بهذا الحب؟؟
    إذن لابد من التعبير عن مشاعر " الحب " تجاه الابناء ، بل التصريح لهم بذلك.
    كأن يقول الاب لابنه :" إني أحبك يا بني ، واني فخور بك"
    وتقول الام لابنتها :" ان وجودك بنيتي في هذه الحياة تجعلها تبدو أجمل في نظري"
    .... " حبنا لكم يزيد يوما بعد يوم"
    لاشك ان علاقتنا مع ابنائنا ستتحول لمتعة حقيقية حين نتفاعل معهم على أساس الحب واحترام المشاعر.
    والاحترام والحب يعني :" ببساطة ان تصبح مسافة الهواء التي تفصل بين جسد الطفل وجسد والديه مملوءة بالدفء ، والدفء ليس حالة احتضان دائم للطفل، ولكنه حالة اعتزام نفسي بأن هذا الطفل جدير بحبنا، وأن أخطاءه قابلة للإصلاح...."
    أخي الاب.... أختي الام :
    أحبوا أبنائكم بغير شروط... عانقوهم .... شدوا على ايديهم ... اربتوا على كتفهم وظهرهم .... تقبلوا أفعالهم بصدر رحب ...تسامحوا مع أخطائهم .
    حقا... تربية الابناء " لحن حب" يعزفه الاباء والامهات، وعليهم عزف هذا اللحن بثقة واقتدار، على أن يكون العزف بمنتهى الهدوء لان هذا اللحن طويل جدا.

    * مرآة المشاعر:
    من الاخطاء الشائعة اعتقاد الاباء والامهات ان دليل محبتهم لابنائهم هو توفير الحاجيات والملابس والهدايا والحلويات وما شابه ذلك، كل هذا ليس دليل حقيقي على الحب، فالحب الحقيقي الذي نغفله هو احترام مشاعر الابناء وتفهم أحاسيسهم وعدم انتقادهم في كل صغيرة وكبيرة.
    لا شك بأن هذا النوع من الحب هو الاساس القوي لشعور الابناء بالامن والاستقرار ومن ثم نموهم نموا سليما.
    فالطفل الذي يشبع من الحب والحنان يكون أميل للطاعة والانقياد والتعاون والانضباط أكثر من غيره.
    فالنصيحة التربوية:
    لابد أن نشعر أبنائنا بأننا نحبهم في كل الظروف ، واننا نفخر بهم في جميع الاحوال... قد لا نحب منهم تصرفا أو سلوكا ما ونود لو غيروه ... لكننا مع ذلك نحبهم ... نحبهم في كل الاحوال.
    فعندما يشعر الاب مثلا بأن ابنه يعاني من مشكلة ويرى على وجهه علامات الحزن والكآبة .... لا يواجهه مباشرة : لماذا وجهك حزين؟ ما الذي حدث لك؟ أي مشكلة أتيت بها اليوم؟
    بل يبدأ بمشاركته بما يحس ويشعر:
    " يبدو أنك مهموم بعض الشئ"
    " كأنك تشعر بالضيق من يومك الدراسي"
    " يبدو ان شخصا ما ضايقك"
    " يبدو انه كان يوما شاقا"
    هو بدأ بمساندته ومشاركته وكأنه أحس بشعور ابنه ، مما يجعل الابن يخرج ما في صدره.
    هكذا نحترم مشاعر ابنائنا ، فالابن الذي يعيش على عدم احترام المشاعر ، يدفعه ذلك للبحث عن أخطاء الاخرين والاستخفاف بمشاعرهم.
    فمثلا:
    عندما يقول الابن شيئا عن نفسه
    كأن يقول: انني لست موفقا في مادة الرياضيات.
    في هذه الحالة لا يفيد الام أو الاب أن يقولا: نعم ... صحيح .. انت دائما خائب .... انت لا تفهم شيئا ..... لانك ولد غبي.
    وانما من الافضل:
    - الرياضيات هذا العام تحتوي بعض المسائل الصعبة.
    - أنا على ثقة أنك ستبذل ما في وسعك لتكون أفضل.
    ان وظيفة " مرآة المشاعر" هي عكس المشاعر كما هي دون تشويه.
    أيها الاب ...أيتها الام..:
    لابد ان تتعاملوا مع ابنائكم على اساس انكم متفهمون لمشاعرهم ... تعطفون على ضعفهم وخطئهم مع وجود الرغبة الحقيقية في تصويب اخطائهم.
    فهم بذلك سيقومون بإعطائكم حبهم ومودتهم وثقتهم ... وذلك لشعورهم بالامن بجانبكم ... وبالسعة في صدوركم.

    * قيادة القلوب:
    لا شك بأن الكلمات هي من اكثر الرسائل التي تساعدنا على توصيل " الحب" لأبنائنا ، ولكن يجب ان كلماتنا لا تكتسب تأثيرها من ألفاظها التي تصاغ منها بقدر ما تكتسب ذلك التأثير من نسمات الحب التي تهب منها على قلوب الابناء...
    فمثلا:
    عندما تقول لابنك: " من فضلك" و " أشكرك".... الخ
    هل تلقيها كأنها ألفاظ جافة تعودها السان، أم انك تلقيها عليه نابضة ينبوعها القلب.
    ان كثيرا من الاباء اذا سمعته يقول لابنه " شكرا لك " أو " لو سمحت" أحسست انه يخاطب جمادا لخلو صوته من أي نبرة تدل على المودة ..... يجب ان ننطق هذه الكلمات وكأن فيها نفحة من الحب والرحمة والعطف.



    لذلك نصيحتي هنا: لا تمنح ابنك النصائح في شكلها المجرد.


    واجعل ابنك يدرك ويعرف انك تعطيه من جهدك وراحتك وطاقتك وأنك تضحي من اجله لكي تسعده ... قل له انك تفعل له كل هذا : لإنك تحبه.
    إن عالم الاطفال عالم غريب ، والتأثير فيه يكون عن طريق الدخول لهذا العالم ... فيا ترى ما هو الطريق الذي يوصلنا اليه؟
    لاشك بأنه طريق اللطف والرحمة والعطف والحنان والبذل .... من خلال الهدية والملاطفة والبسمة والنظرة ... فتطفح نفوس هؤلاء الاطفال بالسرور والرضا والبشر والامن... في تلك اللحظة ستملك عقولهم وقلوبهم وتستطيع ان تزرع فيهم القيم والمبادئ التي تريد.
    فالتربية الجافة المعتمدة على الاوامر والنواهي والتي تلجم العواطف هذه التربية أمر مرفوض لانها تقسي مشاعر الابناء وتجمد ينابيع العطاء في أعماقهم.
    أما حين نتعامل معهم بالحب والتقدير ، فسيتصرفون طبقا للإشارة العاطفية التي تخرج من قلوبنا.
    ان القيادة الحقيقية للأبناء هي " قيادة القلوب" لا قيادة الابدان... قيادة الرضا لا قيادة الضغط .... قيادة الحب لا قيادة الارهاب... ولن نحصل على ما أفضل ما عند أبنائنا حتى نستميل قلوبهم فيحبونا ، فإن أحبونا أطاعونا.
    تسألني لماذا؟
    لإن العقل لا يسمع .... حتى يسمع القلب.
    الفصل الثاني: حتى لا يتآكل الحب





    يعرف الابناء الكثير عن تكوينهم المادي بالنظر لصورتهم التي تعكسها المرآة..... ويعرفون الكثير عن تكوينهم العاطفي بسماع أحاسيسهم التي نعكسها لهم ....!!!



    * هل تتقن لغة المشاعر:


    حين نراعي مشاعر أبنائنا ، فإن الحب والمودة يزداد يوما بعد يوم ،أما إن أهملناها ، فإن هذا بالضرورة يبعدهم عنا !!
    انني اتذكر جيدا كيف ان ابي رحمه الله كان اذا حدثت أمور صغيرة ككسر لشئ أو خدش لأثاث أوغيرها ،كيف كان يقول:"فداءك ...كل شئ يمكن إصلاحه...أهم شئ أنك بخير".. إنني أذكر كم كانت هذه الكلمات تبث الطمأنينة في داخلي... إن كلماته كانت تعني أن مشاعري مقدمة عنده على أي شئ آخر.
    لذلك تكون الاولوية دائما يجب أن تكون لمشاعر الابناء .... والتعامل معهم يجب أن يكون عبر :"لغة المشاعر" تلك اللغة الصامتة التي تشعر ابنائنا بالحنين الدافئ لقلوبنا ، لذلك مما يعين المربي على التعامل الاصوب مع ابنائه أن يتقن :" مهارة قراءة المشاعر" فإنه اذا اكتشف مشاعر ابنائه سيصبح قادرا على السيطرة على مشاعرهم ومن ثم يقوم بتوجيه هذه المشاعر والتعامل معها بحكمة.
    أخي الاب ....أختي الام:
    ان كل من حولك من صغير أو مراهق ، كل له أنين داخلي يصرخ " افهمونا يا ناس ....افهمونا يا عالم.."
    لذلك لابد أن تحسن التعامل مع هذه الاصوات الداخلية،وان تعرف جيدا كيف تميز بين تلك الاصوات... صوت الصغير..صوت المراهق؟...وغيره ...وفي كل الاحوال تحاول اخراج الانسانية في كل منهم ، عبر تلك اللغة الوحيدة التي تقوي التواصل مع الابناء، وتعمق الحب بينك وبينهم ..."لغة المشاعر"
    فإذا أراد - المربي - سلطة مطلقة على ابنائه دون جرح لمشاعرهم أو الحط من كرامتهم ، فيمكنك صياغة اوامرك في صورة مقترحات..." تحدد لابنائك ما يجب عليهم عمله...والوقت المحدد لذلك" ثم تترك لهم حرية اختيار الوسائل للقيام بهذه الواجبات.
    ان تلك الطريقة - بجانب انها تحافظ على مشاعرهم - تحقق امرا مهما هو الرفع من احساسهم بالمسؤولية ، وفي ذات الوقت زيادة قدراتهم الابداعية.


    فالوصية التربوية:



    اهتم بمشاعر الابن ولا تهملها، واعلم ان رعاية مشاعر الابناء في وقتها هي من اهم الاشياء لهم، وهي اهم عندهم من المال وكل ما تملكه من اشياء... فلا تكن سخيا بالمال، بخيلا بالمشاعر والمعنويات ، واياك وجرح المشاعر أو تحقيرها ، فالنفس لا تحب أن تظهر ناقصة أمام الاخرين ، وتكره من يحاول ان يظهر عيوبها ، وترفض بالتالي ما يقدمه لها من نصائح - ربما - على سبيل العناد ..!!


    * تفهم احتياجات أبنائك:

    من الامور التربوية التي يجب مراعاتها بدقة كيفية التعامل مع " احتياجات الابناء المادية والصحية والنفسية والاجتماعية.
    فمثلا :
    لا تجبر ابنك على المذاكرة وحل الواجبات فيما هو بحاجة ماسة للنوم.
    وعليك دائما ان تحاول كشف الاسباب التي تقبع وراء سلوكهم السئ...
    خذ مثالا ... الغضب:
    اكثر الابناء لا يمتلك القدرة اللازمة للتحكم في عواطفه اثناء الغضب ، بسبب مشكلات معينة ، فإذا وقفنا عليها ،أمكننا تعليمه طرقا بديلة للتعامل معها دون غضب..!!
    فأكثر الابناء يشعرون بالغضب غالبا لافتقادهم الحب أو التقدير... ومن هنا يكون التعاطف معهم هو خير اسلوب لعلاج غضبهم.
    " لا أستطيع ان اجبرك على التحدث اذا كنت لا ترغب في ذلك ، ولكني آمل ان تغير رأيك، لان التحدث عما يضايقك يخفف عنك ... اني أكره ان اراك حزينا هكذا..."
    فلابد من التعامل مع الابناء عن طريق " الذوق" وهو ان تكون قادرا على ان تقول الكلام المناسب في الوقت المناسب ودون اساءة لابنك وخاصة في المواقف الحساسة، ولذلك يجب ان يكون لدينا الحس السريع والدقيق للموقف ، وما هو أفضل ما يقال فيه.....
    ولكي نتحلى بالذوق لابد ان نكون على فهم كامل للطبيعة البشرية ، كما يجب ان ننظر الى مشاعر ابنائنا نظرة تعاطف.
    والاباء بشكل عام يلجأون للقوة التي يستمدونها من وضعهم كاباء في فرض ما يريدون على ابنائهم ..... وهذا خطأ الكثير يقعون فيه.
    لابد للآباء ان يكونوا على ثقة بأنفسهم ولا يلحون على ابنائهم، وانما يتناقشون معهم بهدوء وتعاون ، ولا يقومون بمطاردتهم على لاشئ وكل شئ ، وانما يتفاعلون معهم على أساس احترام مشاعرهم واستقلالهم وتفردهم.
    عينا ان نقدر مشاعرهم ولا نلجم عواطفهم أو نكبتها فتصرخ في الابن :" كن رجلا ، ولا تبك" ونحاول ان نبتعد عن التربية الجافة التي تقسي المشاعر ، ونشير هنا بالمناسبة ان مثل هذا كان السبب في جفوة عمر رضى الله عنه في الجاهلية . فقد كان ابوه - الخطاب - شديدا جافيا عليه ، فنشأت تلك القسوة فيه، قبل ان يتعدل بناؤه النفسي كله بلمسة الايمان.
    رسالة الى كل مربي...
    لا تتصرف كجلاد ، ولا تتخذ القرارات كالقضاة.
    لا تحكم ابدا على افعال الابن قبل الوقوف على ما ورائها.



    * انتقد السلوك .... لا الابن :


    يحب الابن ان يشعر بأنه شخص هام وأفضل وسيلة لا شعاره بذلك المعاملة الحسنة من ابيه.
    حاول دائما ان تفصل الفعل عن الفاعل بمعنى :" انتقد السلوك ، وابتعد عن إنتقاد شخصية الابن"
    ان بعض الاباء يحلو له :" تهديد الابن بوقف حبه له وعطفه عليه" ...." كن مؤدبا والا فإننا سوف لا نحبك"
    اجعله يشعر بأنك تحبه في كل الظروف.
    مثال:
    من الخطأ ان تقول :" سلمى انت فتاة كسولة"
    الصواب:" سلمى لديك بعض التقصير في الاعتناء بنفسك"
    الخطأ: " أحمد : لماذا دائما تكسب اللبن فوق المائدة ، انت لست صغيرا حتى تفعل ذلك"
    من الصواب:" ارى اللبن قد انسكب ، فلنحضر اسفنجة ولنحاول تنظيف المائدة ، ( يمسك احمد بالاسفنجة ويبدأ في التنظيف).
    الخطأ:" تتصف يا أحمد بالغباء"
    الصواب:" أحمد... عليك بالاهتمام بمذاكرتك وتحسين مستواك الدراسي"
    هكذا نتعامل دون جرح للمشاعر. فنحن رفعنا الروح المعنوية بالاضافة الى اننا جعلنا أحمد يتحمل مسؤولية فعله وتصرفه.
    وتبقى هي هذه الطريقة في التعامل مع السلوكيات السيئة.... فإذا ارسلت احد ابنائك - مثلا - ليشتري شيئا فأخطأ في عد النقود، او كسر شيئا مما اشتراه ، فلا تقل:" ليتني ما أرسلتك... الحق على اني وثقت فيك وإعتمدت عليك ....أو أين كان عقلك؟
    هذه العبارات كلها تترك أثر سئ في نفس الطفل.
    كذلك اذا طلبت الام من طفلتها إعمالا في المطبخ كتنظيف الاطباق - مثلا - فلم تنجح الابنة في تنظيف الاطباق جيدا، لا تقولي لها:" اذهبي للعبك فما زلت صغيرة...كان على ان افعل هذا بنفسي"
    بيني لها الخطأ بوضوح ، ووضحي لها اننا جميعا نخطئ في بداية تعلمنا ، وأن الخطأ لا يعني العجز أو الفشل.
    فلنحاول اذا رأينا أحد أبنائنا يفعل أشياء غير مقبولة أن نفهمه أن العيب ليس فيه كإنسان بل الخطأ في سلوكه.
    فمثلا... بدلا من أن تقول لابنك:" انك ولد قاسي" قل له :" لقد كان تصرفك مع أخيك قاسيا.
    لا تقل :" انك ولد قذر" ولكن قل :" لا تلقي بالفضلات في الشارع.
    اذن لابد من نقد الابن على تصرفاته وسلوكياته ، لكن يجب ان يكون هذا النقد برفق ولين ، لكي تبقى الحب والثقة بين المربين وابنائهم.
    وابتعد - أيها المربي - على توجيه النقد لشخصية الابن فإنك ان فعلت ذلك أدى ذلك للحد من قدراتهم وإبداعهم وتفوقهم في العمل ،بل انه قد يحطم ما لديهم من قيم وقواعد أخلاقية.
    خذ هاتين العبارتين مثالا لما نقصد:" أنا أكرهك" أم " أنا أكره هذا السلوك فيك" أيتهما أفضل؟؟


    *اختي الفاضله:


    أحبوا ابنائكم الحب العملي، وضحوا لهم الخطأ برفق ولين ، اصبروا عليهم، تغافلوا عن أخطائهم أحيانا ، اجعلوا من أنفسكم قدوة لهم ، اغرس السلوكيات السليمة في نفوسهم ، استخدم أنجح الاساليب في ذلك... أسلوب الحب.
    واعلموا انه حتى لا يتآكل الحب بينكم وبين أبنائكم انتم في حاجة ماسة لمعرفة "لغة المشاعر"....... مع التأكيد على جوانب القوة فيهم....وتقبل جوانب الضعف فيهم.
    استمتعوا بأبوبتكم لهم
    كل ذلك في علاقة حب لا يتآكل



    الفصل الثالث: التوبيخ يهتك حجاب الهيبة.




    *************************************




    نميل نحن الاباء عند رؤية السلوكيات غير السوية لأبنائنا ،أن نصيح ونصرخ وربما نضرب ونحن غاضبين.
    كل تلك التصرفات تشبه الى حد كبير البنزين الذي لا يزيد النار الا اشتعالا ، بينما اذا اردنا لنار السلوكيات السيئة ان تنطفئ ، فإن لذلك سبيل واحد هو التوقف عن الصراخ والتوبيخ.



    * الستر مطلب شرعي وحق مرعي:



    لا شك ان الستر مطلب شرعي في حق المسلم الذي يظهر منه الصلاح ، ولم يجاهر بالخطأ ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
    ومن هنا وجب علينا الستر على ابنائنا وعدم التشهير بأخطائهم ، خاصة تلك التي يستترون بها عنا.
    كما ان التجسس وتتبع العورات من الامور التي نهى الشرع عنها ، بل المطلوب معاملة الابن بما يظهر منه وإعطائه حق المسلم من الستر انتظارا لفيئه ورجوعه عن الخطأ ... بل لابد مع الستر من طلب مؤالفته بالتشجيع والهدية.
    وكلنا يعرف ان من طبيعة البشر الخطأ والتقصير ، لذلك ينبغي أن نتوقع الزلل من ابنائنا ، فإذا حدث هذا الزلل وجب علينا الستر وعدم هتك العورات لذلك هناك نقطة مهمة نحب التركيز عليها وهي عدم مراقبة الابن والتجسس عليه وفضحه إذا أخطأ ، فالتربية الصحيحة لا تعني أبدا المحاسبة على كل هفوة بل " المربي الحكيم يتغاضى احيانا عن الهفوة وهو كاره لها لإنه يدرك أن استمرار التأديب عليها قد يحدث رد فعل مضاد في نفس المتربي ولكن إهمال التأديب ضار أيضا ، ومن هنا تظهر حكمة المربي في اختيار الوقت الذي يجب ان يتغاضى فيه ، والوقت الذي لابد فيه من التأديب ، فالتغاضي شئ والغفلة عن النقائص شئ آخر ، فالتغاضي مطلوب بين حين وآخر بينما الغفلة عيب في التربية خطير لإن الغفلة عن الاخطاء لا تلغيها بقدر ما تساعد على نموها وتكرارها ، لذلك يعتبر تصويب الاخطاء هو فن مواجهتها برفق ، فمن أصلحه التلميح لم يحتج معه الى التصريح.
    وهنا يجب ان ننبه على نقطة أخرى هامة الا وهي عدم تحقير الابن وتعنيفه أمام الاخرين لاننا بذلك نعمل على ترسيخ ظاهرة الشعور بالنقص بداخله فالصواب أن ننبه على الخطأ برفق ولين على الا يكون ذلك امام الاخرين.



    أيها المربي:

    إياك والتشهير بالابن حين ينحرف اول مرة عن سنن الاخلاق الكريمة ، فإذا كذب مرة فلا تناديه بالكذاب، وإذا ضرب اخيه الصغير مرة فلا تناديه بالشرير، واذا أخذ من جيبك قلما فلا تناديه بالسارق ....وهكذا لا تشهر به أمام أخوته واهله من الزلة الاولى ، فكل هذا يجعل الابن ينظر لنفسه على انه حقير ومهين وليس له اعتبار ولا قيمة، مما يولد عنده النظر للآخرين بحقد وكراهية ، ويجعله منهزما هاربا من أية تكاليف للحياة.
    واخذر - ايها المربي - ان توبخ ابنك بألفاظ من مثل: " انت طول عمرك خايب"
    كما انه ليس من الحكمة التربوية أن تقول:" ابني فلان مستواه العقلي اقل من باقي اخوته" .... " ابني فلان يئست منه ولا فائدة ارتجيها من وراء تربيته" ..... " ابني فلان اذا حصل على الابتدائية فهذا كثير" ... وهكذا
    ويحدث هذا على مرأى ومسمع من الابن نفسه، فهذا مؤذ جدا ، حيث ان الابن يكون صورته عن نفسه من خلال ما نقوله عنه ، بل ربما اتخذ ما نقوله عنه ذريعة للتهاون بالدراسة أو الاستمرار في ارتكاب الاخطاء ، وعلينا ان ندرك انه يوجد فرق كبير بين صفة وسلوك سلبي ملازم للإبن، وبين سلوك طارئ نتيجة لظرف ما.
    وعلينا ان نحذر من ان ننادي ابنائنا بألقاب سيئة كقولنا : يا بليد .. يا كسول .. يا سفيه .. يا متخلف .. يا سمين ، فذلك يعتبر تجريح وسخرية من شخصياتهم.



    * أدع لأبنائك... ولا تدع عليهم:



    لابد من الدعاء للأبناء بالسداد والفلاح إذ أن دعاء الوالدين مستجاب عند الله تعالى ، وقد سجل القرآن الكريم دعوة الانبياء لابنائهم.
    والمسلم والمسلمة يدعوان لابنائهم بالصلاح وليحذران كل الحذر ان يدعوان عليهم بالشر.
    فقد يكون دعائك على ابنك سببا في إفساده فلماذا لا يكون دعائك لهم سببا في صلاحهم.
    فمن الجميل أن يجمع الاب أو الام أبنائهما في بعض الاوقات فيدعون لهم بالخير والرشاد والهداية.

    * التوبيخ ... النار الحارقة:


    لابد من الاهتمام بالطريقة التي ننقد بها أينائنا فهناك طرق صحيحة وأخرى خاطئة.
    ومن أهم القواعد في ذلك أن يكون النقد دقيقا وغير مبالغ فيه.
    خذ مثالا:
    ذهبت " سمية" لزيارة خالتها وتركت غرفتها دون ترتيب وفي حالة من الفوضى الشديدة .. قامت الام بترتيبها على مضض .. وحين رجعت سمية .. كانت الام في غاية الضيق .. فكيف يكون الشكل الصحيح في عتاب الام لابنتها، وما هو الشكل الخاطئ؟
    الشكل الصحيح في النقد:
    " يا سمية انك قمت اليوم بفعل أغضبني بدرجة كبيرة ... ( الام هنا تصف مشاعرها بدقة)
    "لقد طلبت منك قبل ان تذهبي لخالتك أن تقومي بترتيب غرفتك وتنظيفها ، فلماذا تؤجلين ما طلبت منك؟ ( الام هنا تصف ما حدث بدقة وبعبارات سليمة)
    " لقد اضطررت بسبب تصرفك الى القيام بتنظيفها وترتيبها وهذا أعاقني عن أعمال أخرى هامة ( الام هنا تشرح الاثر المترتب على تصرف الابنة ، ومن ثم يكون اللوم في موضعه الصحيح)
    الشكل الخاطئ في النقد:
    الام:" لماذا ينطبق دائما على تصرفاتك اللامبالاة ؟ انني في غاية الضيق منك !! ( الام هنا تقول" دائما" وهذا يوحي ان مشكلة الابنة لن تتغير،وهذا يدفعها لعدم المحاولة)
    أو أن تقول:" لقد نبهت عليك مليون مرة أن تجعلي غرفتك نظيفة ، ولكنك لا تسمعين كلامي أبدا، ما هي حكايتك بالضبط؟"( الام هنا تصف المشكلة بمبالغة " مليون مرة" .. وتؤكد عدم جدوى أن تحاول الابنة حلها" ولكنك لا تسمعين كلامي أبدا)
    الام في كلتا الحالتين بينت لابنتها ان هناك عيبا دائما فيها وملازم لشخصيتها ، مما يؤدي لشعور الابنة بالاحباط.
    ومن الاخطاء التي يقع فيها - المربون - :
    حين يقول مثلا الاب:" ان ابني عبدالله مثلي تماما، لقد كنت فاشلا في هذا العلم " الرياضيات مثلا"( الاب هنا منع ابنه من المحاولة)
    بينما يمكن للأب أن يدفع ابنه للتغيير كأن يقول:" ان عبدالله سيفعل ذلك بمحاولة عظيمة ... أو انه يذكرني بنفسي، لكنه أفضل من شيئا ما.( هنا دفع الاب ابنه باب لمحاولة التغيير).
    ومن الاخطاء التي يقع فيها معظم الاباء والامهات أن نسمعهم يقولون:" فقدت أعصابي!! ... هذا الابن يفقدني صوابي .... ابني يثير غضبي ...الخ"
    هذه العبارات تدعم سلوك الابن الذي يثيرك، فأنت جعلته يسيطر على مشاعرك؟
    بدلا من ذلك قم بمدح الابن بكل ما يظهر به من خلق جميل وفعل حسن يكرم عليه ، وابتعد دائما عن التوبيخ ، فإنك إن أكثرت التوبيخ والصراخ في وجه ابنك ستجد ان الابن سيكرر للمرة المائة السلوك المرفوض .... لماذا؟؟؟؟
    لان كثرة التوبيخ وكثرة الاهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه تجعله يسئ الظن بنفسه وبقدراته ... لذلك هو يكرر الخطأ.
    فيا أختي الام ... يا أخي الاب:
    لا تكثر الصراخ والتوبيخ ... ولا تفقد الامل في صلاح الابن ...لان شعوره بأنك لا ترة أملا في اصلاحه يسبب له جروحا نفسية غائرة ويهون عليه الفشل ... وهذا مانراه في الكثير من البيوت حولنا.
    مثال:
    كان هشام (9 سنوات) يلعب بفنجان شاي فارغ.
    الام: ستكسره ... انك تكسر الاشياء دائما
    ..... يسقط الفنجان على الارض وينكسر
    الام: قلت لك يا غبي ، انك تكسر كل شئ في المنزل.
    هشام: وأنتي أيضا غبية ،أنتي كسرتي فنجان الاسبوع الماضي!!!
    الام: أتقول لأمك غبية، أنك غير مؤدب.
    هشام : انتي قلتي غبي اولا
    الام: ولا كلمة يا مجرم ! اذهب لحجرتك فورا.
    هشام: هيا ... أدخليني حجرتي ان استطعت!!!
    عند هذا التحدي تثور الام وتمسك هشام وتبدأ في ضربه بشدة ، ويحاول هشام الهرب من يد أمه فيدفع الباب بقوة، فينكسر الزجاج، وتجرح يد الام...
    من يصدق ان فنجانا صغيرا يمكن أن يسبب كل هذه الفوضى والمعركة !!!!
    هل كان هذا الشجار حتمي؟ أم أنه كان على الام أن تعالج الامور بشكل أكثر حكمة؟
    فكان من المفروض عندما رأت الفنجان في يد هشام ( كان بإمكانها أن تبعده من يديه، وتوجهه للعب بشئ آخر)
    وحتى عندما انكسر الفنجان كان من الممكن أن تبدأ مع الابن في جمع شظاياه مع تعليق:" حتى لا تتأذى من تلك الشظايا ، فهي جارحة".
    لذلك تكون الصورة الصحيحة لنقد الاخطاء وتصويبها أن نلفت النظر اليها مرة ومرتين.
    كما انه من الضروري جدا الا ننبش في اخطاء قد مضت وانتهت فننفخ فيها الحياة من جديد ، فذلك سيأتي بنتيجة عكسية تماما.


    * لاتعجب أيها المربي:

    إن أبنائنا لا يريدون أن يتعلموا من خبراتنا نحن !!!! إنهم يريدون الاكتشاف بأنفسهم.
    إنهم يحبون الفخر بذواتهم ... يحبون ان يروا انفسهم مسؤولين عن سلوكياتهم ... ومسؤولين عن تغييرها ان كانت غير ملائمة.

    فهل آن لنا - كمربين - ان نستر اخطاء ابنائنا ، ولا نشهر بهم، وان نستخدم الرفق معهم ، ونبتعد عن الدعاء عليهم ، لندعوا لهم ... فنجد ثمرة ذلك حبا وطاعة.
    هل آن لنا ان نبتعد عن كثرة اللوم ، واساءة المعاملة، والتوبيخ ... تلك النيران التي تحرق الحب بيننا وبين أبنائنا، فلا يلبون لنا طلبا ، ولا يستجيبون لنا نصيحة؟
    هل آن لنا أن ندرك أن التوبيخ يدفع الى العناد ... لإنه يسقط حجاب الهيبة ؟!!!
    الفصل الثاني:
    التحفيز في رحلة الحياة


    ********************


    للتحفيز الإيجابي الأثر الأكبر في تحسين سلوكيات أبنائنا ، ولكن هذا التحفيز الايجابي ليس هو الأمر المستحب دائما...!!
    ذلك إن الحياة لا تسمح لأبنائنا أن يعيشوا ملوكا متوجين،بل لابد لهم من الكفاح والعمل.. وفي حياة الكفاح سيواجه أبنائنا تحفيزا إيجابيا وسلبيا طوال رحلة الحياة ..!! فإذا حاولنا تربيتهم مستخدمين الحوافز الإيجابية فقط فإننا لانعدهم للعالم الذي يوجد خارج منازلهم ، لذلك لابد من إعداد الأبناء بطريقة مناسبة لكي يعيشوا في عالم الواقع ، فما هي تللك الطريقة؟



    * المدح ..متى ، وكيف؟


    أبناؤنا - بل البشر عموما - مخلوقات عاطفية تجذبهم الكلمة الطيبة، وتنفرهم الاهانة والتوبيخ والتقريع.
    قالت أم حكيمة:"يمكنك أن تجذب كثيرا من النحل بنقطة من العسل،ولاتستطيع ذلك ببرميل من الخل ...!!!
    فإهتمام الاباء من أقوى المكآفات التي ينالها الأبناء،إذا كان هذا الاهتمام إيجابيا؟!!
    وهل يمكن أن يكون الاهتمام سلبيا؟؟كيف؟؟
    عندما تعطي لابنك اهتماما لحسن سلوكه فقد أعطيته إهتماما إيجابيا..
    أما حين تعطيه هذا الاهتمام لإنه أساء السلوك فأنت تعطيه اهتماما سلبيا..
    إن أي إنسان يستطيع الانتباه للسلوك السئ للطفل،أما الانتباه للسلوك الجيد فهو أمر يحتاج للتدريب والممارسة.
    لذلك لابد من أن يتم الثناء والمدح بأسرع ما يمكن ..كلما أمكنك ذلك ..لإن ذلك يساعد الطفل على التمسك بالسلوك الحسن.
    وإذا أردنا للسلوكيات السيئة أن تندثر،فالواجب أن ننتبه للسلوك الجيد من أبنائنا بل ونبحث عنه ونعلق عليه بالكلمة الطيبة والدعاء بصوت رقيق.
    لذلك لابد للآباءعدم تجاهل أي خطوات تحسن صغيرة في سلوكيات أبنائهم، ولكن لابد أن نكون حذرين فلا نزيد في المدح والثناء لإن ذلك يشعر الابن بعدم الامانة في تقويم ما يقوم به،وهذا يؤدي لنتائج عكسية.
    لذلك لابد من ضوابط إستخدام الثناء ومنها:
    - أثن على السلوك وليس على الطفل
    - تأكد من عدم إفراطك في الثناء وأنه يتفق مع الموقف
    - قدم مع الثناء السبب الذي يجعل عملا ما جيدا.
    - اختم مديحك بالأحضان أو الربت على الكتف بحنان.
    وأخيرا لنعلم أن مدحنا لأبنائنا لا يستغرق أكثر من دقيقة واحدة، ولكن إحساسهم بالرضا عن أنفسهم سيرافقهم طوال حياتهم.


    * الإنتقاد ..نعم ، ولكن:

    الإنتقاد الخشن والسخرية والاستهزاء من الابناء ، يشعرهم بالمرارة ،ويملأ قلوبهم بردة فعل دفاعية، وهذا يقلل من طاعتهم ، وبالتالي من رغبتهم في تغيير سلوكياتهم ..!!
    لذلك لابد من جذب إنتباه الابن الى ما فعل من الخطأ،ومحاولة إفهامه هذا الخطأ بلغة سهلة ، مع مراعاة الوضوح وعدم الاكثار عليه من الاوامر والنواهي، ونركز على الخطأ والتقصير وليس على تحقير شخصية الابن ، فلابد لنا من احترام ذات الابن اذا أردنا تطوير سلوكه.


    * التحفيز بين الايجابي والسلبي:


    يرصد الاب أو الام جائزة ما (لعبة ..نزهة ..زيادة في المصروف..) في مقابل تحسن سلوك الابن ..!!
    بمرور الوقت سيقوم الابن بطلب جائزة أكبر للقيام بذات السلوك ...ولن يحسن السلوك الا في مقابل الجائزة!!!
    ان هذا الاسلوب يحمل أمرا خطيرا هو تدمير الحافز الداخلي لدى أبنائنا..حتى نتفاجأ بتلك الردود الباردة اذا طلبنا أعمالا بسيطة من الابناء فنسمع منهم:"وماذا لي إن أنا قمت بها؟"
    فنحن لا ننكر أن يحصل أبناؤنا على مكأفاة في مقابل سلوكياتهم الحسنة ، لكننا نحذر من أن يتحول هذا التحفيز الى شرط للقيام بالعمل المطلوب بل يجب أن يكون هذا التشجيع ضمن حدود معينة.
    وأذكر هنا مثال بسيط:
    الام: اذهب يا أحمد للبقالة وإشتري لي ( المطلوب)
    فيمتنع أحمد عن الذهاب،أو يقول:أعطيني جنيها وأذهب.
    الأم:اذهب يا أحمد وسأعطيك ما تريد..!!
    ولنعلم أن للتشجيع درجات فأولى درجاته: الحلوى أو اللعبة أو النقود كأداة للتشجيع، ثم يرتقي فيصبح: من أجل أن تحبك أمك أو أبوك ، ثم يرتقي درجة أخرى فيصبح: من أجل أن تكون ولدا طيبا ويحبك أبوك ويقول الناس إنك طيب ، ثم يرتقي درجته العالية فيصبح:من أجل أن تكون ولدا طيبا ويحبك الله ويرضى عنك ....ويظل هكذا.
    وهنا نشير الى نقطة مهمة وهي أن : بعض الابناء لايمكن تحفيزه الا بالطريقة السلبية وسأوضح ما أقصد بمثال:
    الخيل مثلا يمكن لفارسه أن يحفزه ببعض المديح أو مكعب من السكر ...الخ
    بينما الجمل إذا رقد على الرمل فلو إستطعت أن تقدم جميع أنواع المغريات سيكون ذلك بلا جدوى ، ان راكب الابل المتدرب يعرف كيف يحفزه على النهوض بأن يشعل مجموعة من عيدان الحطب ويجعلها في حفرة عند مؤخرة الجمل، فحرارة النار ستخترق طبقات الجلد ، فيقرر الجمل بسرعة أن يفعل شيئا ليبتعد عن الألم.
    كذلك بعض الأطفال لا يقومون بما يطلب منهم الا عندما تعرفهم الاثار السلبية التي ستترتب على عدم إتمامهم للعمل المطلوب.


    أيها المربي:


    قم بدمج التحفيز الايجابي والسلبي فإن ذلك لا يؤدي لتحسين سلوك الاطفال فقط وإنما يلعب دور مهم في تشكيل شخصياتهم حتى تلائم الحياة عندما يكبروا..فهم سيواجهون محفزات إيجابية وسلبية طوال الوقت أثناء حياتهم الواقعية.

    الباب الرابع: قدر مجهوده.


    ويشتمل على فصلين:
    الفصل الاول: التقدير ... المحفّز الاقوى.
    الفصل الثاني: إذا أردت أن تطاع.
    *************************




    الفصل الأول: التقدير المحفز الأقوى.


    يشكو كثير من الآباء :"لقد مدحت أبنائي كثيرا،ولكن دون جدوى"
    إذن المديح في بعض الأحوال لا يفيد .
    ستسأل هنا: حسنا ،ما هو التصرف التربوي الأنفع في مثل هذه الحالات؟
    سأجيبك: إنه التقدير.


    * المكافأة العظيمة:



    تحكى قصة رمزية: إن كل شخص يولد وعلى جبهته علامة تقول:" من فضلك اجعلني أشعر إنني مهم؟"
    فالرغبة في الشعور بالأهمية تنبعث من داخلنا جميعا .
    فمن المهم أن يشعر أبناؤنا بتقديرنا لهم ومن الاشياء التي تشعر الابن بأننا نقدر جهده عدم نسف أفكاره أو التقليل من قيمة محاولاته وبدلا عن ذلك نقوم بترشيد أفكاره وتقدير جهده.
    فالنصيحة التربوية هنا:
    قدر إبنك ، وأخبره أنه يقوم بما هو مطلوب منه بشكل جيد وأنك فخور به ،فهذا الشئ يرضي غروره ويدفعه لمزيد من العمل والطاعة ،وأعلم إن تهميش الابن وعدم تقديره ينعكس سلبيا على سلوكه فيميل الى العزلة عن الاخرين أو ربما الانحراف والشذوذ لإثبات ذاته !!!
    خذ مثالا:
    حين لا تلاحظ ابنك وهو يجلس يؤدي واجبه بهدوء ، بينما تلاحظه وتلتفت اليه فقط حين يضرب أخته !!
    ستكون ردة الفعل انه سيزيد في ضرب اخته حتى يحصل منك على الاهتمام والرعاية حتى وإن كان إهتماما سلبيا.


    * مكافأة التغيرات الطفيفة:


    إن الابناء يفرحون بإنجازاتهم الصغيرة ويثابرون بدأب ويحولونها الى أعمال كبيرة وعظيمة ، ومن أهم الطرق التي تمكن من التعود على الامتتان لتحسين سلوك الطفل هي أسلوب نسميه "مكآفات التغيرات الطفيفة "
    فالتربية الراشدة تقوم بالتركيز على الجوانب الايجابية من سلوك الابناء وتعمل من خلال التعليم على إستبقائها وذلك من خلال الجدية والحزم مع روح دعابة عند الحاجة...وتقدير الابناء على كل الاحوال ،وهذا يتطلب من المربي بعض الامور:
    1- أن يكون التنبيه على الخطأ في إنفراد.
    2- عدم فقد الاعصاب عند تصويب الخطأ.
    3- اذا تتطلب الخطأ عقوبة فلابد أن تكون متناسبة معه وتذكر أن العقوبة هدفها الاصلاح وليس الانتقام.
    4- عدم المباشرة في توجيه النقد الى أخطاء الابن فإذا سألت عن الخطأ فقل ماذا حدث؟ وليس : من فعل؟ فالاولى تركز على الخطأ ،والثانية تركز على الفعل.
    فالنصيحة التربوية هنا:
    لا تبخل على أبنائك بكل ما يشعرهم بقيمتهم وقدراتهم مهما كان ما يقومون به من تغييرات طفيفا ... فرب كلمة تقدير غيرت مسار ابن أو بعثت فيه طاقة كامنة أو داوت جرحا غائرا.



    * نفض غبار الفشل:

    معظم الناجحين تعرضوا للفشل حتى وصلوا للنجاح.
    لذلك مهمة المربي هي أن يعلم أبناؤه انهم اذا فشلوا كيف يفشلون بذكاء...ويؤكد لهم ان كل فرد لديه نقاط ضعف ونقاط قوة والمطلوب من كل انسان ان يركز على ما هو جيد لفعله ،وأن يبث روح الامل والتفاؤل في نفوس أبنائه ،وينظر الى جهد الابن وليس للنتائج ويحاول أن يمحو أي أثر لخوف الفشل من نفوس أبنائه.


    * وبكلمة:


    التقدير يمنح الثقة والسكينة للقلب الخائف ، والثبات والقوة للأعصاب المحطمة.
    فإحساس الابن أنك تقدر ما يقوم به وما يبذله من مجهود يولد لديه الرغبة في أن يعاونك بينما استخفافك به يولد لديه الرغبة الشديدة في تجاهل أوامرك.
    فالبداية من هنا:
    إشعر الابناء بأهميتهم وتميزهم ... لاحظ التغيرات الطفيفة التي تطرأ على سلوكهم ... قم بإشادة أي خطوة لهم في الاتجاه الصحيح بغض النظر عن بساطتها ..ومن قبل هذا ..ومن بعده..
    من تقديرهم ... لإن تقديرهم هو المحفز الأقوى




    الفصل الثاني:إذا أردت أن تطاع.

    ****************************


    * خذ العفو:

    من فطنة المربي أن يتعرف على امكانات أبنائه فيطالبهم بما يستطيعون حتى لا يجرئهم على العصيان والمخالفة.
    فيجب على المربي أن يأخذ العفو الممكن الذي يقدره الابن، فلا يكلف الابن بالشاق الذي لا يستطيع وان يعفو عن نقصه وخطئه.
    واعلم ان للمربي مع المتربي ثلاثة أحوال:
    - أن يأمره وينهاه بما فيه مصلحته.
    - أن يأخذ منه ما يبذله مما عليه من طاعة.
    - قد يطيعه المتربي فيما يأمره أو يعارضه.
    فإن عارضه المتربي ولم يطعه، وجب عليه ان يأخذ منه ما يستطيع من الطاعة، مع قبول العفو والاعذار، وترك التفتيش عن العورات.
    وأن يعلم أن الغالب عن النفس البشرية انها لا تتقن العمل من المحاولة الاولى بل يحتاج الى مرات ومرات للوصول الى مبتغاه من الاتقان لذلك سيقع الخطأ من المتربي وهذا أمر بديهي فهو سيخطو خطوة وسيتعثر خطوة أخرى.
    ولابد ان نصدر التعليقات المشجعة على أفعال أبنائنا وأن نقدم لهم المساعدة عندما يحتاجون اليها.
    وخذ مثالا:
    طلبت الام من ابنتها ان تقوم بتنظيف حجرتها فقامت بالمهمة بشكل ناقص حيث تركت اركانها دون تنظيف ... ماذا تقول الام؟
    الصورة الخاطئة:أنت طفلة كسولة .. لماذا لم تكنسي الاركان .. ان طفلة اصغر منك بسنوات يمكنها القيام بهذه المهمة افضل منك.
    الصورة الصحيحة: ماشاء الله .. لقد قمت بالجزء الاكبر من المهمة ، بقيت الاركان، سأقوم بكنس ركن لأريك كيفية تنظيفه ، ثم تقومي انتي ببقية الاركان بنفس الطريقة،سيصبح المكان بعدها نظيفا وجميلا..
    هذه العبارات تزيد من حماس الطفل ليكون تصرفه جيدا في المستقبل وعندما ينجح في المرة القادمة سيعطيه ذلك باعثا داخليا جديدا للنجاح أكثر.
    ودائما شكوى الاباء من الابناء تكون في انهم يقضون معظم وقتهم أمام الكمبيوتر أو الفيديو ولا يقومون بواجباتهم المدرسية الا بالدفع أو عندما يهددهم آباؤهم بالعقاب.
    لحل هذه المشكلة لابد للمربي ان يعي استعدادات ابنائه وقدراتهم وأن تكون الاعمال التي تطلبها منهم ممكنة التنفيذ.
    ومن الحكمة في التعامل مع الابناء أن نراعي أمورا منها:
    - تدريب الابن على ما يستطيعه : فليس من المناسب ان نطلب من الطفل حمل شئ ثقيل جدا
    - التدرج في التدريب.
    - عدم تعنيفه اذا أخطأ : فإذا أرسلته للبقالة وأخطأ في عد النقود فلا تعنفه وحاول أن تبين له خطأه بهدوء.
    - عدم تكليفه بعمل في وقت غير مناسب : فإذا كان يلعب مع اصدقائه فلا تقطع عليه سعادته بأن تكلفه بعمل يحرمه من لعبه.
    - شجعه إن أصاب : يجب علينا أن نشجع ابنائنا بإستمرار وأن نشكرهم ان قاموا بما كلفناهم به.



    * توقع الاخطاء الصغيرة:

    لابد ان تتوقع حدوث أخطاء من ابنك فهذا التوقع يقلل من توترك ويصرف عنك الكثير من المشاكل اليومية.

    * ابحث عن السبب:
    لكي نستطيع أن نحل المشكلة لابد أن نبحث عن جذروها وأن ننظر الى أخطاء ابنائنا على انها نتيجة لعدم نضجهم وعدم فهمهم لقوانين الحياة وبذلك نتريث قبل ان نحكم على اخطائهم.
    مثال:
    " يذكر ستيفن كوفي انه في صبيحة احد الايام وفي احدى انفاق نيويورك كان الناس يجلسون بهدوء وفجأة دخل رجل مع اولاده النفق وكان الاولاد على درجة من الفوضى يحيث تغير المكان كله جلس الرجل وتجاهل اولاده بحيث صار الاطفال يركضون ويقذفون الاشياء ويخطفون الصحف من ايدي الناس وكان الامر في غاية الازعاج كان التوتر ظهر على كل شخص في النفق ، وفي النهاية التفت لوالدهم وقلت له:سيدي ان اولادك يزعجون العديد من الناس فعلا وأتساءل إن كان بإمكانك ضبطهم قليلا؟؟
    فتح الرجل حدقتيه كأنه يعي الموقف لأول مرة وقال : نعم ،أنت على حق ،أعتقد لأن علي أن أفعل شيئا لقد عدنا لتونا من المستشفى حيث توفيت أمهم قبل ساعة ولا أعرف ماذا أفعل؟وأعتقد أنهم لا يعرفون كيف يتقبلون الامر"
    يقول ستيفن كوفي:" ولم أعد أفكر في السيطرة على موقفي أو تصرفي وإمتلأ قلبي بألم الرجل وتدفقت مشاعر الاشفاق والتعاطف.
    قلت: توفيت زوجتك للتو!! أنا آسف ،هل تستطيع أن تخبرني عما حدث؟ ماذا أستطيع أن أفعل كي أساعدك؟"
    كل شئ تغير في لحظة!!!!



    * إذا أردت أن تطاع:



    لكي يطيعك أبنائك لابد أن تكون الاعمال المطلوبة منهم في حدود قدراتهم ،فلا ندفع الابناء لعمل قبل امتلاك القدرة على القيام به ،فإذا امتلكوا هذه القدرة تركناهم يمارسون تجربة القيام بالعمل بمفردهم ..وإن لم تكن نتيجة العمل مرضية .. أو وقعوا في بعض الاخطاء.. فهذه الاخطاء هي التي تولد النجاح.
    لذلك لابد أن يكون ما نطلبه من أبنائنا متوافق مع أعمارهم فمثلا:
    "من 3- 4 سنوات .. غسل الاسنان .. وضع الملابس المتسخة في الغسالة .. وضع الملابس النظيفة في مكانها بمساعدة الام"
    " من 4 - 5 سنوات ..المساعدة في ترتيب مائدة الطعام بوضع الاشياء غير القابلة للكسر عليها .. تنظيف وتجفيف الاطباق البلاستيكية .. المساعدة في وضع الاطباق في حوض الغسيل"
    " من 6 - 8 سنوات .. تنظيف الحجرة الخاصة بالطفل .. ترتيب الاسرة .. إعداد وتنظيف المائدة .. "
    "من 9 - 12 سنة .. الاعتناء بكافة الامور الشخصية المرتبطة بالصحة .. تلميع الاثاث .. المساعدة في شراء بعض المستلزمات من المحل المجاور.."
    " من 13 - 15 سنة ... تنظيم الميزانية الخاصة بالابن نفسه .. شراء بعض الملابس الخاصة .. القيام بكي الملابس ... القيام ببعض الاصلاحات البسيطة في المنزل"
    فالنصيحة التربوية هنا:
    " إذا أردت أن تطاع ،فأمر بما يستطاع"

    الباب الخامس:
    مــده بالأخـبار



    ويحتوي على فصلين:
    - مدرسة الحياة.
    - راوي قصص لا مصدر أوامر.


    وهذا هو تلخيص للنقاط المهمة التي يحتويها الباب:

    - للنفس طبيعة خاصة في استقبال ما يصل إليها من معلومات، فحسب حالة النفس تكون طبيعة التلقي والانفعال.. كل إنسان ينظر إلى حياته من خلال أفكاره التي يحملها، فهذه الأفكار هي العيون التي تقف خلف عيوننا لتنتقي لنا ما نراه، وما نغفله..
    - والأبناء يحبون أن يشعروا باستقلالهم الفكري، ويحبون أن يخوضوا تجارب الحياة، ولا يحبون من يفرض عليهم تجارب الآخرين..
    فالنفس لا تحب أن يكون عليها وصي، يرسم حركاتها وسكناتها.. النفس تحب أن تخوض معترك الحياة بكيانها.. تحب أن تكتشف الحقيقة من خلال حركتها في الحياة.
    - لذا فما نعنيه بإمداد الابناء بالمعلومات أو الأخبار، لا بد أن يكون في إطاره الصحيح، وأول شيئ لا بد من مراعاته ونحن ننصح الابن أو نمده بالأخبار، أن نكون على وعي بأن كل نفس تحب أن تستقل بذاتها، ولا تحب أن يصب عليها أحد النصائح أو المعلومات أو يقتحم كيانها دون طلب أو إذن.
    فالأبناء لا يريدون أن يتعلموا من خبراتنا نحن، إنهم يريدون أن يكتشفوا بأنفسهم.. وهم إذا غيروا من سلوكيات إلى أخرى لا يحبون نسبة الفضل في هذا التغيير لأي أحد.. إنهم يحبون الفخر بذواتهم، ويحبون أن يروا أنفسهم مسؤولين عن سلوكياتهم، ومسوؤلين عن تغييرها إن كانت غير ملائمة.
    - ويجب ونحن نقدم كل معلومة ونصيحة ، أن نُشعر الابن بذاته وباستقلاله وأن كل نفس مسؤولة عن نفسها في الدنيا والآخرة، فهذا يجعله يستقبل النصيحة بنفس راضية ويطلب النصيحة ، لأننا لا نفرضها عليه.
    - ولا بد ونحن نقدم الحقيقة للابن أن يشعر بالحرارة فيها وهو يستلمها منا .. لا بد أن يشعر بها ندّية رطبة.. ليعلم أننا تعبنا ونحن ننتزع له نسخة من أعماق ما نؤمن به.
    - وكثير من الناس لا يحبون من يتوجه إليهم بالنصائح دون أن يطلبوا هم ذلك، لأنهم يشعرون بثقل كلماتك وبرودتها و يشعرون أنهم لا يحتاجونها ، وأنها في غير موضعها و في غير وقتها، فلا يعيروا للكلمات ـ وإن كانت مفيدة وهامة ـ أي اهتمام.


    - وهناك فرق بين "حقيقة التصورات"، و"طبيعة التجارب"..


    التصورات في حياة الإنسان المسلم ثابتة.. تصوره عن حقيقة الألوهية وحقيقة الإنسان وحقيقة الحياة وحقيقة الكون.. تلك التصورات لا بد أن يسعى الإنسان المسلم ـ وهو صاحب رسالة ـ أن يقدمها لكل البشرية سواء طلبوا ذلك أم رفضوه لأن هذا سبيل نجاتهم في الدنيا والآخرة.. كما أن مصدره فيها ليس تجارب نفسه، وإنما مصدرها الوحي..
    أما "التجارب الإنسانية" فهي حركة النفس في الحياة.. وهي بحركتها هذه اكتسبت علماً وفهماً ووعياً لا يمكن أن تصل إليه بغير هذه التجربة.. وصلت إليه بانعفال النفس مع الحياة.. لذا فتجاربنا في الحياة قد تكون تافهة في نظر الآخرين، لأنهم لم يروا حقيقة النفس بعد كل تجربة.
    كما أن لكل نفس طبيعتها الخاصة جداً في تلقيها لنفس الأحداث والتجارب، فكان لا بد من عدم فرض تجارب النفس على نفس أخرى، إلا إذا كان الطلب من الآخر، لأنه حين يطلب، يعني أن نفسه "شعرت" بحاجتها لتجربة النفس الأخرى، لا للتقليد وإنما لزيادة الوعي وهي تخوض معترك الحياة.. وتشعر في ذات الوقت بفاعليتها واستقلالها.
    - ونحن نقدم تجاربنا للابناء يجب أن يشعروا بحرارة الكلمات، وأن نقف عند كل عبرة لنؤكد كيف وصلت إليها النفس، ونشرح أخطائنا دون خجل أو إخفاء.. فنذكر الإيجابيات مع السلبيات.. ونحاول أن نكشف لهم خلجات النفس ـ التي قد تخفى علينا ـ حتى نساعدهم في تجربتهم.. وأن نكشف لهم عن حالتنا النفسية وتقلباتها.. فهو يحتاج إليها أكثر من المعلومة المجردة.
    - وهذا لا يعني أن نترك "الأحداث العامة" أو "الحوادث والمناسبات" تذهب سدى بدون عبرة وبغير توجيه، وإنما نستغلها في التوجيه العام دون "إسقاط" التوجيه على أحد بعينه، ونترك له أن يعي الدرس بمفرده فهذا أوقع في نفسه.
    - وهناك فرق بين "المرحلة التراكمية" و"المرحلة البحثية" في حياة الإنسان..
    تقريباً خبرات الإنسان وعلمه مقسم بين "مرحلة تراكمية" و"مرحلة بحثية"..
    "المرحلة التراكمية" وهي المرحلة التي يأخذ فيها معلومات نظرية مجردة عن أحداث الحياة.
    وفي تلك المرحلة، لا بد أن يشعر الإنسان أنه فيها "تلميذ" هدفه التلقي، حتى يستطيع أن يواجه.
    أما "المرحلة البحثية" فهي رحلته في الحياة ورغبة النفس في اكتشافها، وفي تلك المرحلة، لا بد أن يشعر الابن أنه فيها "مبتكر" هدفه الإبداع، حتى يستطيع أن يصنع حياة

    الباب السادس:
    درّبه.

    ويحتوي على ثلاثة فصول:
    1- المسئولية تطور الشخصية.
    2- المران يصنع الإتقان.
    3- الاتكالية بحر الحرمان.

    **************************



    وسأختصر هذا الباب بإذن الله في عدة نقاط أو عدة محاور:


    - التدريب هنا يعني، نقل تجارب الحياة العملية إلى الإنسان، والتدريب يعتبر "تجربة حياتية" لا بد أن تجمع كل مظاهر المعاملة الإنسانية من أسلوب الحوار، وتفهم المشاعر، والتحفيز، والإمداد بالمعلومات ، والتدريب كتجربة حياتية، لا بد أن يحمل كل معاني "المشاركة".. المشاركة الوجدانية والعملية معاً.. والمشاركة هي أكثر ما يتمناه الإنسان في حياته.
    - لابد أن تضع في بالك أيها المربي أن إعطاءك الحرية لأبناءك يجعلهم يتحملون المسئولية ،فنلاحظ أن الام تقول : بنتي !! لا تريد أن تطيع أمري ! تريد أن تجعل نفسها فتاة كبيرة!
    والبنت تقول:أمي مازالت تعاملني على إنني طفلة ،لقد كبرت ... ولم أعد طفلة وتظل الام وابنتها تدوران في هذه الحلقة المفرغة ، ولكسر هذه الحلقة لابد أن تعلن الام لابنتها أنها أصبحت فتاة كبيرة وأنها لم تعد طفلة، وبالتالي ستفرح البنت.
    ومن الممكن أن تقوم الام بأخذ رأي ابنتها كأن تقول لها مثلا :ما رأيك في المشكلة الفلانية؟؟!! فهذا الشئ يؤدي لراحة البنت النفسية (لشعورها بأنها كبرت) وأيضا تدريب الفتاة على خبرات الحياة ومن ثم العمل على تنمية شخصيتها.
    - لابد أن تعطي لإبنك فرصة حرية إختيار العمل الذي يريد القيام به فهذا يجعله راغبا في تطبيق ما اختاره لإنه لا يشعر أنه مرغم على أدائه من قبل شخص أقوى منه ،ومن ثم يتعود تحمل المسئولية ،كأن تقول الام لابنتها عندما تطلب منها تنظيف المكان معها :هل تريدين أن ترتبي معي المكان،فتضعين الأشياء في أماكنها،أم تريدين أن تمسحي الطاولات؟إختاري أنتي ماذا تريدين؟؟!! ( فحرية الاختيار تنمي القدرة على إتخاذ القرار...)
    - ومن الممكن أن نحرك في الابناء روح المبادرة وتحمل المسئولية دون إعطائهم الأوامر مباشرة ، فيشعر الابناء بالسعادة والبهجة من هذه المشاركة كأن نقول مثلا للبنت الكبرى:إن أختك تريد منك أن تساعديها في ترتيب غرفتها لانها تريد أن تتعلم منك..... أو أن تأخذ الام رأيها في إختيار الملابس لإخوتها الصغار.
    وبذلك نشير الى نقطة هامة وهي:
    حتى تكون "المشاركة" سواء كانت وجدانية أو عملية فعالة وفي الاتجاه الصحيح، لا بد من اعتبار تميز كل نفس، وتقديرها بما يناسب شخصيتها.
    - ونلاحظ أن الكثير من الاباء يتعاملون مع أبنائهم وكأنهم بلا كيان ويفخرون بأن:"أبنائهم لا يعصون لهم أمرا ولا يفعلون شيئا دون رأيهم ويحسبون أنهم بذلك أدركوا معهم غاية التربية !!! وهم في الحقيقة وللأسف لم يفعلوا أكثر من وأد شخصية أبنائهم بالتحكم الفارغ الذي ينتهي لأحد أمرين:إما التمرد ،أو الأنطواء،وكلاهما فاسد.
    - لا تحاول أن ترد عن الأسئلة نيابة عن طفلك الخجول ولا تحاول إجباره على ما أداء ما لايريد.... ولا تحاول في ذات الوقت القيام بتلك الاعمال بدلا منه،وإلا سوف يصبح أكثر سلبية ، ولكن حاول أن تعالج خجل إبنك ب:
    * حاول أن تشجع الطفل بالثناء على سلوكه حتى تصبح لديه ثقة بالنفس.


    * تجنب أن تقول:" ليس هناك ما يدعو للخوف أو للخجل "من الافضل أن تدربه على التحدث مع الاخرين دون خجل.
    - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينمي ثقة الطفل بذاته عبر عدة طرق منها:
    *تقوية إرادة الطفل:وذلك بتعويده على حفظ الأسرار وتعويده على الصيام.
    *تنمية الثقة الإجتماعية :وذلك بمجالسة الطفل للكبار.
    - يجب علينا أن نساعد أبنائنا على التفكير الإبداعي عبر تدريبهم على مهارة البحث عن البدائل في كل ما يواجهون من مشكلات أو أمور علمية أو عملية... وذلك عن طريق تغيير طريقة التلقين إلى طرق أكثر مشاركة وتفاعل ... كل ذلك يكون عبر التدريب والتوجيه والتزويد بالخبرات.
    - يجب أن ينتبه كل مربي أن هناك أوقات يحتاج فيها الابن للتفكير قبل أن يتصرف،فلا تتطوع بحل مشكلاته بدلا منه ،ودعه يوجد البدائل الخاصة به ... ومن الممكن أن تقوم أيها المربي بإعطاء أبنائك البدائل ثم تترك لهم حرية التفكير في القرار الصحيح.
    - مثلا:يأتي الابن لأمه شاكيا من زميله الذي ضربه فلا تكون ردة فعل الأم:"يا ابني اللي ضربك اضربه" .... فالصحيح أن تجعله يطرح عليها البدائل المتاحة لحل المشكلة،فيقول الابن مثلا:الحل الاول:أضربه..فتسأله :هل لديك حل آخر؟،،،الحل الثاني:أخذ أغراضه.. فتسأله :هل لديك حل آخر؟،،، الحل الثالث :أبلغ عنه المدرس.. فتسأله :هل لديك حل آخر؟،،،الحل الرابع:أقاطعه ولا أكلمه.. فتسأله :هل لديك حل آخر؟ ................. وهكذا،،، وبعد أن يعطي الحلول المتاحة أمامه تسأله الأم أيهما يجده أكثر مناسبة للموقف الذي هو فيه؟؟
    - حاول: – أيها المربي - أن تدرب أبنائك على المبدأ العظيم الذي هو "مبدأ الشورى"شجعهم على التعبير عن آرائهم ولا تستصغر مساهماتهم في حلول المشكلات.
    - أخي الاب... أختي الام:لابد من الصبر على ابنائكم وعدم الغضب من اخطائهم واعلموا ان اخطائهم هي سبيلهم لتعلمهم فلتقوموا انتم بتصويب اخطائهم بكل روية وهدوء حتى تصبح الحياة بينكم وبين أبنائكم مفعمة بالمودة والرغبة في إستكشاف وتعلم المزيد.
    - أيها المربي:إعلم أن الرعاية الزائدة لإبنك غير مستحبة، لإنك بذلك تجعل إبنك لا يعتمد على نفسه، وبالتالي يصبح غير قادر على التفاعل مع الحياة ،كما أنك تجعله بأسلوبك هذا لا يراعي مشاعر الأخرين ولا يقدرها ...... لماذا؟؟
    لإنه تعود على أن يريد ما يريد وقتما يريد ومن هنا فإنه لا يبذل جهدا خاصا ،وإنما يظن أن الجميع لابد أن يخدموه.
    - ربما تبادر الآن سؤال في ذهن بعض الآباء وهو: هل نترك أبنائنا لهموم الحياة والآمها ،ونحن نقدر على دفعها عنهم؟؟؟
    وهنا نقول:بدلا من قيامك بمحاولة حماية أطفالك من المشكلات ، فلتحاول أن تساعدهم عبر شرح المشكلات لهم بصدق وكيفية التغلب عليها.... وذلك حتى يكونوا قادرين على مواجهة الصعاب التي تواجههم في المستقبل بإذن الله.
    - وهنا يجب أن نحذر الآباء من أن إتكالية الأبناء على الآباء خطأ تربوي،لذلك لابد للآباء ان يعرفوا الاسباب التي تدفعهم للوقوع في هذا الخطأ وهي:


    1- رغبة الاباء في تعويض ما فقدوه من حب وحنان في طفولتهم وذلك بإغراق أولادهم بالحب والتدليل وذلك لانهما حرما من عطف الوالدين اثناء الطفولة.
    2- رغبة الاباء في تطبيق نفس نوع التربية التي تعرضوا لها في طفولتهم.
    3- قد يكون السبب هو خوف الوالدين على الطفل وخاصة الطفل الاول او الوحيد فيبالغان في حمايته وتدليله.


    - وهذا التدليل يؤدي لآثار سيئة في تكوين شخصية الطفل منها:


    1- يجعل الطفل يعتمد على الاخرين ولا يعتمد على نفسه.
    2- يجعل الطفل يطلب الرعاية والحماية بصفة مستمرة ولا يستطيع البعد عن والديه.
    3- يجعل الطفل لا يقدر ولا يشعر بالمسئولية.
    4- يجعل الطفل لا يثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين ،وتكون حساسيته للنقد مرتفعة...
    - أيها المربي فلتقم بإشعار أبنائك بالحرية والاستقلال،فالإستقلالية هي بداية النجاح.
    وإمنحهم القدرة على إدارة حياتهم بأنفسهم ... فهذا مما يساعد على نموهم النمو الطبيعي.....
    وإعلم إن بداية نجاح الإنسان في حياته الانتقال من التبعية الى الاستقلالية وهذا لا يعني عدم التعاون مع الآخرين أو الأنانية وحب الذات ..وإنما يعني الاعتماد على الذات... والانسان لا شك متعرض لكثير من الآلام ،ولكنها ضريبة العلم والخبرة والراحة....
    - نعم ..... إن أبنائنا لن يقدّروا جمال قمم الجبال حتى يقاسوا صعوبة الوديان ويعانون صعوبة صعودها..... وبذلك يصلوا لقمم النجاح.

    الباب السابع:
    أرشده.



    ويشتمل على ثلاثة فصول:
    1- صناعة الإنسان الصالح.
    2- مهارة المواجهة برفق.
    3- التأديب لا يعني العقاب.

    ************************



    وسأختصر هذا الباب بإذن الله بتوضيح أهم النقاط التي تحتويها الفصول:



    - أيها المربي:


    -إعلم بأن الرفق هو الذي يجمع أبنائك حولك حباً ووداً، فإذا كنت ممن يستفزه الخطأ فيعصف به الغضب، فسينفض من حولك أبنائك، فكن رفيقاً بأبنائك وحاول مصاحبتهم والعطف عليهم، والوقوف إلى جانبهم في الحالات الصعبة، مما يشعرهم بالدفء والحنان والقوة والقدرة على الصمود.
    - ولا طريق للرفق إلا أن يكون المربي مرشداً، وليس حكماً.. قدوة وليس ناقداً، جزء من الحل وليس جزءاً من المشكلة.. لا يدخل الارشاد من باب اللوم والاتهامات، بل يأخذ بيد الآخر من زاوية تفكيره الخطأ بلطف المحب إلى جادة الصواب، يغمره حواره معه جمال التواصي والارشاد بحكمة ورفق.
    فمثلا: اذا أراد ابنك نوع من الاحذية لان زميله في المدرسة لديه مثله ... لا تحاول انتقاد رغبته في امتلاك حذاء.. ولكن فقط أعلمه بأن هذا النوع من الاحذية مرتفع الثمن "لقد اشترينا لك زوجا من الاحذية الشهر الماضي،وهذا النوع الذي تختاره الآن باهظ الثمن ..ونحن لا نملك ان نشتريه..سنفكر في شرائه؟!!! ( فأنت بهذا الأسلوب أرشد ابنك لمعرفة قيمة المال).
    مثال آخر:
    يتلقى الابن الكثير من المال في العيد ويرى بأنها ملكه الخاص وأن من حقه أن ينفقها كلها في شراء لعبة ترى أنت انها غير نافعة...
    من الخطأ أن تقول:"لماذا تعتقد أن بإمكانك الحصول على ما تريد؟.... أنت طفل مدلل ... عندما كنت في مثل عمرك لم يكن إنفاقي يتعدى الضروريات..."
    فالصواب أن تقول:"أعلم انها نقودك التي تلقيتها في العيد ،ولكن ليس من الحكمة أن تنفقها في شئ واحد قد يكون غيره أنفع منه...
    أنا أعرف أنك قد أحبط لإنك لم تستطع إمتلاك هذه اللعبة ... سأكون سعيدا جدا بقولك الاحتفاظ بمالك لأمر أهم..."
    - ولتعلم إن توجيه الأبناء وإرشادهم فن يراعي الرفق في كل شيئ......
    فمثلا :
    إذا غضبت الام الصالحة قالت لأولادها :"هداكم الله .... أصلحكم الله..."
    أما الأخرى إذا غضبت فتدعي عليهم كأن تقول:" أرجو أن يبتليكم بالمصائب والدواهي .... الخ"



    فيجب أت تراعي أثناء إرشادك وتوجيهك لأبنائك عدة نقاط من أهمها:


    1- يراعي الرفق في درجة الصوت الإرشادي فلا يرفع الصوت بالتهديد لتفرض ما تريد من القيم بل حاول زرع هذه القيم عبر القدوة.
    ـ مثلاً ـ إستخدم جملة "أريد أن نحاول معاً الوصول إلى حد مشكلة كذا" بد لاً من جملة "لقد أخطات خطأ كبيراً، ولا بد أن تحاسب عليه".
    2- ويراعى الرفق في طول النصحية؛ فنحرص على الإيجاز في الإرشاد وعدم التطويل. وتجنب أسلوب التخويف، لأن التخويف لا يجعل الآخر ينتفع بالنصيحة. وإنما توفر جواً من الحب والأمن، بعيداً والتخويف.
    وتأمل معي هذا الموقف النبوي الكريم :
    عن أبي هريرة رضى الله عنه قال أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    كخ كخ)إرم بها ،أما علمت أنا لا نأكل صدقة.... فالنبي عليه الصلاة والسلام زجره بهذه الكلمة : كخ كخ) ثم ما لبث أن علل للطفل سبب عدم الأكل.
    مثال آخر:
    الأم عندما ترى في يد ابنها شيئا ليس ملكه من الخطأ أن تقول:" ما هذا الذي معك؟؟ يا لص ... يا حرامي..
    فالصواب أن تقول:"هذا ليس من حقك ،رده على صاحبه...

    حاول دائما أن تمزج بين رضا الله وغضبه وبين نعيمه وعقابه وإبدأ دائما بالترغيب لا بالترهيب حتى يتعلق قلب الطفل بالله من ناحية الرجاء أولا فهو أحوج في صغره الى الحب.... ولا بأس أن يصل الترهيب للطفل من طريق غير مباشر كأن يقال له عندما يأتي بفعل حسن إن الله سيحبه من أجل هذا العمل وسيدخله الجنة بإذن الله وإنه ليس كالأولاد الآخرين الذين يعملون السيئات وسيعذبهم الله في النار..... فأنت قد أحدثت في نفسه الرهبة المطلوبة ولكنها لا ترتبط بشخصه مباشرة.


    3- ويراعي الحوار الهادئ، حيث يتم الإمتزاج والإندماج، فالصوت الهادئ والبسمة وراء كل كلمة والرقة في أسلوبك وتعبيراتك والثقة في كلامتك وإيمانك بها.. تفتح قلب الإبن لك بلا تردد.
    - والرفق في معالجتك لأخطاء أبنائك يعينهم على حل ما يستعصي منها بحكمة، وقد يكون الإهمال لبعض تلك المشاكل ـ لا سيما البسيطة أو التافهة ـ هو بحد ذاته علاج تربوي ناجح.. ومن الضروري أن نؤكد على أنه كلما كان الصوت هادئاً كان أسرع في الفهم والقبول، وكلما كان الإرشاد رفيقاً، حصلنا من الآخر على سلوك جيد.. وأن الإرشاد إنما يكون بالتفاعل وليس بالتسلط، بالتفاهم وليس بالقسر، بالحنان وليس بالقهر.. ذلك أن الإرشاد هو.. فن المواجهة بحكمة.
    - ومن هنا ينبغي لنا ألا نجبر الأبناء على الانصياع لنا، فنقتل إرادتهم وعزيمتهم.. وإنما إذا أردنا أن نفيدهم بمشورتنا وخبراتنا الحياتية فإن طريقنا إلى ذلك هو استخدام الإقناع والابتعاد عن الإكراه، فالمنطق والاحترام سيولد التقبل والارتياح من جانبهم، فيشعرون بالمشاركة في أمورهم مما يسكبهم شعوراً بوجودهم وقيمتهم.


    - كما أن الشرح والتعليل يفيد في أمرين في غاية الأهمية:-


    1- الأول: أن نبي العقلية السببية عند الطفل فنعوده منذ صغره أن يربط بين الظواهر وأسبابها، والنتائج ومقدماتها.
    فمثلا:قل له نظف أسنانك كي تبقى قوية وسليمة.
    2- الثاني: الحفاظ على كرامة الاطفال، إذ أن الشرح ينطوي على اعتراف بأهمية الاطفال. فيخرج الطفل مستقل الشخصية، متميز الكيان، يعمل ما يقتنع به.
    إذن ... قم بتعويد طفلك منذ صغره على ان يتحمل تبعية عمله ... فيختار ، ويتحمل تبعة ما يختار.
    - كما أن التدرج وعدم إعطاء التوجهيات جملة من أهم القواعد التي يجب مراعاتها في إرشاد الاطفال، ففي الحديث:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين" وتذكر ان الله سبحانه وتعالى عندما حرّم الخمر لم يحرمه مرة واحدة بل تدرج في ذلك وكيف هذا أوصل المسلمين في النهاية عندما قال الله عزوجل:" فهل أنتم منتهون" كيف كانت اجابتهم:انتهينا يارب....
    - ومن الأمور البديهية في الإرشاد أن تكون النصائح بسيطة ومفهومة ومتدرجة، فالتدرج الواعي يدخلنا إلى عقل الأبناء بلباقة تسمح لنا بالتجول داخله، ومن ثم التحويل الإدراكي لهذا العقل، ليصل بنا في النهاية إلى السلوك المطلوب.
    - ولا سبيل إلى أن يفهم الأبناء مرادك فهماً شاملاً بكل ظلاله وتلويناته طالما أن رسالتك اللفظية رسالة معقدة، بل قد يسيئ فهم ما تقول، أو يفهم قشوره دون لبه وحقيقته.. واجعل شعارك دائماً "إذا فهم الآخر ما أريده كما أري بعد عشرين مرة، فالحمد لله على نعمته التي تستوجب شكرها بمزيد من التوضيح والتفهيم والشرح".
    - وفي ذات الوقت لاتنغمس في تفاصيل المشكلة، وإنما ركز على نهاياتها ونتائجها لتتعامل معها ترشيداً وعلاجاً.. فليس كل الحوارات في حاجة إلى تعليق، وليس كل فكرة في حاجة إلى نقاش.. فهناك الفكرة التي يمكن إهمالها بلا ضرر. وهناك التعليقات التي يمكن إسقاطها من الحديث دون أن يتأذى الآخر.
    مثلا:
    يرى الاب أداء ابنه لواجباته قد تأثر كثيرا في مادة من مواد الدراسة،وحين يسأل الابن عن السبب يشكو الابن من مدرسه،فيقول الأب:"لقد أقلقك هذا المدرس كثيرا ...اليس كذلك؟؟
    ولكن.. ما الذي قاله او فعله حتى تراه بهذه الصورة؟هل هناك شئ آخر غير ما حكيت لي؟هل سبق وقال لك هذه الكلمات ،أم أن هذه هي المرة الاولى...؟
    ثم بعد سماعه له،وفهم اسبابه ... يحاول ان يعلمه ان يكون مؤدبا ومحبا للعمل وملتزما بما يسند اليه من واجبات ويؤكد له ان ذلك هو السبيل الى تغيير تقدير المدرس له..
    أما اذا تأكد لديه حدة هذا المدرس فلابد ان يتعاطف الاب مع ابنه" لا شك ان هذه الطريقة تجعلك تشعر بالظلم من مدرسك ... والظلم شئ سئ جدا ... ولكني أؤكد لك أن طريقك الى تقديره لك هو العمل الجاد"
    أتذكر - يا بني - انني حين كنت في الصف السادس كان لدينا مدرسا مزعجا جدا وحادا بشكل كبير.... هل أحكي لك ماذا كان يفعل،وكيف كنت أتعامل معه؟
    فإذا رغب الابن بسماعك فتلك فرصة طيبة لمساعدته عبر الحكايات على حل مشكلاته.
    والأمر الذي نحذر منه هو:أن يستخف الاب بالابن مثل أن يقول:"إذا كان مدرسك يهينك ،فله عذره"
    ... " لابد أنك ارتكبت خطأ" ..... "يبدو أن مدرسك أحمق مثلك".
    - ولا بد في الإرشاد من المتابعة والتوجيه المتدرج المستمر، فالأبناء نفس بشرية وليس آلة تضغط أزرارها مرة ثم تتركها وتنصرف إلى غيرها تظل كما تركتها عليه!!!
    نفس بشرية دائمة التقلب متعددة المطالب متعددة الإتجاهات، وكل تقلب، وكل مطلب، وكل اتجاه في حاجة إلى توجيه!.. فالعجينة البشرية عجينة عصية تحتاج إلى متابعة دائماً. وليس يكفي أن تضعها في قالبها المضبوط مرة فتنضبط إلى الأبد.. بل هناك عشرات من الدوافع الموّارة في تلك النفس، دائمة البروز هنا والبروز هناك، ودائمة التخطي لحدود القالب المضبوط من هنا وهناك، ولا بد من كل مرة من توجيه إعادة ضبطها داخل القالب، حتى تنطبع نفس الإبن بالتوجيه فيقوم هو بذاته بعملية المتابعة والضبط..
    - ولا شك أن هذه العملية المتكررة من الإرشاد والتوجيه تحتاج منك - أيها المربي - إلى التأكيد على أهمية "تعاون" الابن معك.. كما تحتاج منك إلى "التزام الهدوء" مهما تنوعت مواقف الابن .. والتحكم في أعصابك.. والتهمل والتفكير، وعدم الإندافع وراء ردود الأفعال الغاضبة.
    مثلا:
    يخطئ الابن خطأ بسيطا:
    كأن يسكب أحد الابناء العصير على السجادة أو يتأخرأحدهم في النوم أو يعلو صوتهم وهو يلعبون ... تصرخ الام وتهدد وتضربه بلا رحمة"والله لأرينك أيها الغبي"
    ويزيد صراخ الأم:"حرام عليكم .... أنا تعبت
    ويحضر الاب من العمل بعد يوم شاق ويواجه في بيته هذا الصراخ فيسأل زوجته:
    ماذا حدث؟ ... صوتكم وصل للشارع!!
    تنهار الزوجة وتبكي وتعترض:أنا أصرخ طوال النهار... هؤلاء الاولاد جعلوني أقترب من الجنون... إن الاسلوب الذي ينفع معهم هو الصراخ!!!
    يحاول الزوج أن يعالج الموقف بكلمة تقدير منه لجهد زوجته وتعبها مع الاولاد،فهو أيضا يتعب ويشقى خارج البيت ومحتاج للراحة!!!
    وبالطبع يدفع هذا الكلام الزوجة للصراخ مرة أخرى ... وتشتكي بأنها في حاجة لعونه للتعامل مع الابناء...
    فيرد الزوج صراخها بصراخ يؤكد حاجته للراحة من تعب اليوم الشاق..
    وهكذا يزيد الصراخ ... ويتطور الغضب...
    وبالتالي لم يستطع الاباء - ولا الابناء بالطبع - السيطرة على تصرفاتهم اثناء الغضب






    ...
    فما هو العلاج إذن؟؟؟

    سنقول بأنه ترك الغضب .
    وليعلم كل مربي ان أساليب الصراخ والتعنيف كلها ليست أشكالا للإرشاد الجيد ... ولكنها فقط تنفيس عن الغضب المكبوت في صدور الاباء ... فالصراخ والتهديد قد يؤثر وقتيا على السلوك السئ للأبناء ولكنها لا تعالجه ... لإن الابناء سيصبح لديهم مناعة ضد هذه الاساليب.
    وهذه هي قصة رمزية توضح ما قصدناه:
    كان هناك طفل كثير الغضب،فأعطاه والده كيس مملوء بالمسامير وقال له أطرق مسمارا واحدا في سور الحديقة في كل مرة تفقد فيها أعصابك!!!
    اليوم الاول طرق الولد 37 مسمارا.
    في الاسبوع التالي تعلم كيف يتحكم في أعصابه وأصبح عدد المسامير يقل يوما بعد يوم.
    في النهاية أتى اليوم الذي لم يطرق فيه الولد أي مسمار.
    قال له والده: الان اخلع مسمارا واحدا عن كل يوم يمر بك بدون أن تفقد أعصابك...
    مرت عدة أيام .. ثم جاء الطفل ليخبر والده بأنه قام بخلع كل المسامير من السور..
    أخذه والده للسور وقال:"بني قد أحسنت التصرف ،ولكن انظر لهذه الثقوب التي تركتها في السور لن تعود كما كانت!! فإعلم يا بني أن الكلمات الغاضبة قد تركت جروحا غائرة في أعماق الشخص الذي فقدت أعصابك عليه وتفوهت عليه بكلمات غاضبة كتلك الثقوب التي تراها في السور....!!!.


    - أخي الأب ...أختي الام:
    بقي هناك نقطة أخيرة الا وهي العقاب ،فإذا اضطررت لعقاب إبنك فاحرص على:
    * الجأ أولا للتوجيه والارشاد والنظرة الغاضبة الحادة والتوبيخ...
    *لاتعاقب ابنك وأنت غاضب ،حتى لا يكون عقابك أقرب الى الانتقام منه الى التأديب.
    *إن كان الخطأ يأتيه الابن لأول مرة،فلابد أن تعطيه فرصة أخرى.
    *العقوبة لابد أن تكون مناسبة للخطأ،حتى تكون وسيلة للإصلاح.
    *وليكن آخر نوع من العقاب الذي تلجأ اليه هو الضرب ان كان ضروريا ولا يأتي هذا الا بعد إستنفاذ كل الوسائل الاخرى.
    ومن آدابه التي ذكرها علماء التربية الإسلامية : لا تضرب ابنك قبل سن العاشرة،كما لا يجوز ان تضربه على الرأس أو على الوجه،ولا تضربه أمام أحد،وليكن ضربك غير مبرح،ولا تطلب من طفلك الاعتذار أثناء الضرب أو بعده.


    - أيها المربي:

    حاول أن تعطف على أخطاءأبنائك ، وحماقاتهم، بشئ من الود الحقيقي لهم، شيئ من الرقة والعناية ـ غير المتصنعة ـ باهتمامتهم وهمومهم.. ثم ينكشف لك النبع الخير في نفوسهم، حين يمنحوك حبهم ومودتهم وثقتهم، في مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، متى أعطيتهم إياه في صدق ووفاء وإخلاص.


    منقول للافادة نقل عن الاخت White_Swan جزاها الله عنه كل خير

  2. #2

    افتراضي

    سلمتي مجهود خارق للغاية سلمتي
    قيد التنفيذ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    870

    افتراضي

    موضوع = مدرسة ..

    سلمت يدااك ..وبارك الله فيك وبذريتك .

    احترامي لك

  4. #4

    افتراضي

    موضوع رائع
    كافي ووافي اختي ملك وسيستفيد منه الكثيرون وبلا شك
    بارك الله فيك واسعدك

  5. #5

    افتراضي

    شكر لك (( ملك ))
    اتمنى طرح مثل هذه الواضيع المفيده كوننا بحاجه الى التربية الصحيحة والاسلامية للابناء

  6. #6

    افتراضي

    هاااااااااي اتمنى انو تضل تعرضو هيك مواضيع و شكرا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    قلب اولادي
    المشاركات
    389

    افتراضي

    ده احلى كلام قراته عن التربيه
    ابنى عمره سنتين لكنى فعلت معه الكثير من الغلطات التي قرات عنها الان
    اولها معاملته كراشد وتعنيفه علي كل غلطه
    بل ضربه بشده احيانا ثم اندم علي ذلك
    ان شاء الله ساحاول اسيطر علي غضبي اكثر واعامله كطفل من حقه ان يغلط
    شكرا اختي


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •