المناعة

خلق الله سبحانه وتعالى للإنسان جهاز مناعى بالغ التعقيد والدقة والفاعلية لحمايته من الأمراض والميكروبات المختلفة التي تحاول دائما اختراق جسم الإنسان وتدميره . ويدير جهاز المناعة في الإنسان معارك شرسة لا تتوقف لحظة واحدة منذ ولادته ضد جيوش من الميكروبات والجراثيم لا تنجح فى الانتصار إلا بعد وفاة الإنسان وتوقف جهازه المناعي فنجد جسده يتحلل ويتعفن في غضون ساعات قليلة
وكطبيعة المعارك الحربية أمد الله سبحانه وتعالى جسم الإنسان بالعديد من الأسلحة الفتاكة لخوض هذه المعارك والانتصار فيها ومنها مثلا

أولا
الجسور الطبيعية بجسم الإنسان مثل الجلد والأغشية المخاطية التي تغلف كل مداخل الجسم و مخارجه والتي تحتوى على العديد من والوسائل الطبيعية كالعرق والإفرازات الأخرى التي تدمر الميكروبات عند محاولة اختراق جسم الإنسان وكالدموع التي تحمى العين من هجوم الجراثيم المختلفة

ثانيا
خلايا الدم البيضاء التى تهاجم الميكروبات والجراثيم والأجسام الغريبة عن الجسم فتلتهمها وتحللها إلى عناصرها الأولية وهناك عدة أنواع من الخلايا البيضاء يقوم كل نوع منها بوظيفة مختلفة عن النوع الآخر
فنجد أحد هذه الأنواع يمثل جهاز المخابرات فى الجيوش العادية فهو متخصص فى التعرف على الميكروبات وتحديد نوعها وتركيبها الكيميائي والبروتيني ومكان تواجدها في الجسم وينقل هذه المعلومات بسرعة الى نوع أخر من خلايا الدم البيضاء وظيفته هي قيادة وتوجيه وتحريك جيش من نوع ثالث من خلايا الدم البيضاء التى تتجه بسرعة إلى مكان تواجد الميكروبات وهو مكان المعركة لتبدأ في محاصرة العدو ومهاجمته بشراسة فترتفع درجة حرارة الإنسان مع بدء المعركة ويشعر بأعراض المرض والحمى وبعد أن تنجح فى القضاء على الميكروبات والجراثيم تنسحب من موقع المعركة وتتركه لنوع رابع من خلايا الدم البيضاء التى تكون مهمتها هو تنظيف المكان من أي أثار للمعركة كذلك تجميع كل المعلومات عن العدو لتكوين ذاكرة جديدة عنه لتكوين أجسام مضادة جديدة تكون جاهزة لمجابهة أي هجوم أخر إذا تكررت محاولة الميكروب فى مهاجمة الجسم مرة أخرى
وفكرة التطعيمات والتحصينات هي إعطاء جرعات صغيرة أو ضعيفة من الميكروبات الأكثر انتشاراً أو ضرراً حتى ينشط الجهاز المناعى فيه ويتعرف على المرض ويقوم بتحضير أجسام مضادة متخصصة ضد هذا المرض حتى إذا حاول مهاجمة الإنسان مرة أخرى يكون الجهاز المناعى جاهز للتدخل ومهاجمة المرض فورا

ثالثا
السلاح الثالث في المعركة هو عبارة عن سلسلة طويلة جدا من البروتينات المعقدة التركيب والتسلسل ويطلق عليهم لفظ القتلة الحقيقيين بمجرد أن ينشط النوع الأول منها تبدا جميع أفراد السلسلة فى التحرك بسرعة إلى موقع العدو ومحاصرته ومهاجمته بشراسة لتعطيله حتى تصل خلايا الدم البيضاء لمكان المعركة ويمكن تشبيه هذه المجموعة بالكتائب الفدائية التى تندفع لتعطيل العدو حتى تصل الجيوش الحقيقية إلى ارض المعركة

رابعا
أما النوع الأخير من أسلحة المناعة فى جسم الإنسان وهو من أهمها على الإطلاق فهو الأجسام المضادة وهو عبارة عن خمسة أنواع من البروتينات المعقدة وكل نوع منها ينقسم إلى عديد من الأنواع الأخرى يقوم كل نوع منها بوظيفة دفاعية مختلفة وهذه الأجسام تكون متخصصة فى نوع واحد من الميكروبات أو الأجسام الغريبة التى تخل الجسم . بمعنى أنة عندما يهاجم الجسم ميكروب معين لأول مرة تتكون له أجسام مضادة لا تكون فعالة إلا لهذا الميكروب وتكون دائما مستعدة حتى إذا عاود هذا الميكروب أو الجسم الغريب هجومه تسارع هذه الأجسام بمهاجمته ومحاولة القضاء عليه. وتكون هذه الأجسام المضادة بمثابة رصيد دائم متجدد فى جسم الإنسان لحمايته من مختلف الأمراض. القاعدة إذا أن الجهاز المناعى لجسم الإنسان يتعرف أولا وقبل أي شئ على العدو ثم يبداء فى مهاجمته بمختلف الأسلحة الفتاكة حتى يكتب النصر لأي منهما . لكن ماذا لو أخطأ هذا الجهاز وتعرف على أنسجة الجسم نفسة على أنها هى العدو وبدأ يشن عليها غاراته وهجومه الفتاك هنا فقط تنشأ مجموعة كبيرة من الأمراض نطلق عليها أمراض المناعة الذاتية أو هي مجموعة كبيرة من الأمراض تصيب الإنسان نتيجة خلل فى الجهاز المناعى وتتفاوت هذه الأمراض من البسيطة إلى الأمراض التى تهدد حياة الإنسان نفسة