يظهر في الصباح الباكر والمناظر البشعة والروائح الكريهة تعكر صفو أنفسهن

نصف الحوامل يشعرن بالوحام والقئ الصباحي
[IMG]//www.alriyadh.com:81/2006/09/27/img/279020.jpg[/IMG]قد تكره أنواعاً معينة من الطعام

د.محمد بن حسن عدار
الوحام هو شعور بالقئ مع دوخة بسيطة يحصل في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يصاحبه تقلب في مزاج المرأة وهو يصيب نصف الحوامل تقريباً. وتختلف أعراضه شدة وليناً بين امرأة وأخرى فإما أن يكون خفيفاً فلا تشعر به المرأة، وإما أن يكون شديداً فيصبح القئ متعدداً ومتكرراً فيتعب المرأة ويضعفها وقد تزداد حالة المرأة سوءاً في بعض الأحيان بحيث تستعصي على جميع العلاجات المسكنة والمهدئة مما يستوجب علاجها داخل المستشفى وإعطائها السوائل والعلاجات عن طريق الوريد. تظهر علامات الوحام عادة في الصباح الباكر ثم تزول بعد ذلك بساعات قليلة، وقد لوحظ بأن المنظر البشع والرائحة الكريهة والشديدة والمعدة الفارغة جميعها تسبب في تعكير صفو النفس وحدوث الغثيان، وهذا ما دفع العديد من الأطباء بالجزم بأن أسباب الوحام هي على الغالب أسباب نفسية عصبية تنشأ على إثر اضطراب في التوازن الفسيولوجي في الجملة العصبية النباتية وعندما نعلم بأن نصف الحوامل لا يصبن بالوحام وأعراضه أدركنا ما للعامل النفسي من أثر بالغ في حدوثه. إن شعور الحامل بحملها وتحسبها لما قد ينجم عنه من أحداث وما يترتب عليه من مسؤوليات يرهق نفسها ويزيد من ارتباكها ويهيج جهازها العصبي إلى درجة تصبح فيه المناظر الكريهة أو الروائج الشديدة قادرة على إثارة القئ بكل سهولة، على هذا الأساس تبدل اتجاه الأطباء لمعالجة هذه المشكلة لدى الحوامل وذلك بالمدارة النفسية والاقناع الكلامي دون اللجوء إلى استخدام الأدوية الغليظة والمسكنات المزعجة. لذلك يجب البدء بمعالجة الوحام بالتأثير النفسي قبل الأدوية، إذ تبين أن حوالي خمس وسبعين في المائة من النساء الحوامل المصابات بعوارض الوحام حصلن على نتائج ممتازة بواسطة هذا العلاج.
يعالج الوحام بشكل عام باللجوء إلى الأمور التالية: على الحامل أن تشغل نفسها عن التفكير الدائم بالحمل باستخدام وسائل الترفيه كالقراءة ومشاهدة التلفزيون وزيارة الأقارب والأصدقاء. وعدم التفكير بالقئ والغثيان قبل حدوثه، كما يجب ملازمة الفراش بعد الاستيقاظ ولا سيما بعد تناول الفطور لمدة ربع ساعة حتى لا تتشنج عضلات المعدة ويبدأ القئ ومن المفضل تناول فطور الصباح في السرير. يجب تجنب الزبدة والمواد الدهنية في وجبه الصباح والاكتفاء بشيء من الطعام الخفيف مثل العسل واللبن والأزر بالحليب والبيض. كما يفضل ابقاء المعدة مملوءة في معظم أوقات النهار وذلك بتناول شيء بسيط من البسكويت مع بعض جرعات قليلة من الحليب والكاكاو أو الشاي بين الوجبة والوجبة الأخري. يستحسن تناول الأطعمة الخفيفة عند الظهر مثل شوربة الخضار والسلطة والخبز الأسمر أما العشاء فيكون من اللحم الأحمر الطازج أو المشوي على نار خفيفة مع قليل من الخضار أو البطاطا المسلوقة أو المشوية أو سلطة الطماطم مع الخس. وقبل النوم بامكان الحامل أخذ قطعة من الخبز أو البسكويت العادي مع كوب من الحليب الفاتر أو البارد أو الكاكاو وعليها أن تعرف أن هذا البرنامج الغذائي هو مؤثت ويستعمل حتى يزول الغثيان والوحام وبعد ذلك يجب العودة إلى الطعام العادي. وننصح جميع الحوامل اللواتي يعانين من مشاكل الوحام بممارسة الرياضة البدنية والحركات الرياضية الخفيفة والقيام بنزهات نهارية ومسائية في الحدائق العامة أو على شواطئ البحر وهذا يكفل تهدئة الأعصاب وإراحة النفس وزيادة كمية الأوكسجين في الدم وهذه الارشادات فيما لو اتبعت بدقة كفيلة بالتغلب على الكثير من مشاكل الوحم، أما إذا لم يتوقف الغثيان على الرغم من ذلك فيجب استشارة الطبيب. ومن الممكن معالجة الوحم عند الضرورة بالعقاقير وأهمها المسكنات العامة والمهدئات وهي تعطي على شكل حقن في العضل أو حبوب تعطى عن طريق الفم أو تحاميل شرجية ومن هذه الأدوية النافيدوكسين والبلاسيكو وغيرها وهذه الأدوية هي نوع المهدئات التي تسكن مناطق الهياج العصبي والنفسي في المخ والتي يصدر عنها الشعور بعوارض الوحم.



المصدر الرياض