كطبيب قلب وقائي، لا أرى العديد من النوبات القلبية أو السكتات الدماغية خلال ممارستي لمهنتي، ومع ذلك أشعر أن إدراك مرضاي لأعراض كل منهما هو أمر في غاية الأهمية.
الوسم: برنامج القلب
أنت تتبع نظاما غذائيا صحيا للقلب وتمارس الرياضة البدنية بانتظام، ولكن ضغط دمك ومستوياتك من الكوليسترول – هذا عدا عن مستوياتك من التريغليسيريد والبروتين التفاعلي – C والهوموسيستيين – لم يبلغا بعد المستوى المطلوب. ورغم أن اتباع أسلوب حياة صحي يمكن أن يلغي أو يحسن معظم العوامل الخطرة لاعتلال القلب، إلا أنك كلما تأخرت في تبني عادات صحية، كلما كنت أكثر احتمالا لأن تحتاج إلى مساعدة الأدوية الموصوفة من قبل طبيبك.
عندما أخبر المرضى بوجوب تناولهم لدواء أو أكثر لتحسين صيغة الكوليسترول لديهم، فإن العديد منهم يسأل إن كان تناول مكمل غذائي طبيعي غير موصوف سيفي بالغرض تماما. والإجابة هي لا مدوية.
الخطوة الثانية في برنامج ساوث بيتش للقلب تتعلق باتخاذ خطوات فعلية لحماية قلبك. هي تتعلق بالنهوض عن كرسيك أو أريكتك والقيام بنزهة مشيا على الأقدام كل يوم. إنها تتعلق بتخصيص وقت كل يوم من أجل مط وتقوية عضلاتك.
عندما أخبر مرضاي المعرضين لخطر إصابة عال بأنهم يجب أن يتناولوا عقارا مخفضا للكوليسترول، وأشرح لهم لماذا سيساعد في تحسين مستوياتهم من الكوليسترول، عادة يوافقون. ولكن ليس من غير المعتاد أن أواجه بعض المقاومة من مرضى غير مطلعين جيدا على الفوائد المحتملة لهذه العقاقير أو تأثيراتها الجانبية.
هناك سؤالان حاسمان يجب أن تتم الإجابة عنهما عند النظر فيما إذا كانت هناك ضرورة لاتباع مقاربة باضعة لاعتلال القلب. أولا، يجب أن تسأل، هل سيطيل هذا الإجراء حياتي؟ إذا كان الإجراء مرجحا لأن يمنع نوبة قلبية في المستقبل أو يوقف أخرى فورا، منقذا بذلك عضلة القلب، إذا فالإجراء يشير بوضوح إلى إطالة حياتك.
يملك الأطباء اليوم الوسائل التشخيصية لاكتشاف اعتلال القلب والأوعية الدموية في مراحله الأولى قبل سنوات، إن لم يكن عقود، من حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية.
تخيل عالما تكون فيه النوبات القلبية نادرة للغاية، ولا يعرف الموت بسبب نوبة قلبية باكرة، فتصبح شيئا من الماضي. تخيل عالما يكتشف فيه مرض القلب باكرا جدا وبدقة كبيرة (وبذلك يعالج بكفاءة)؛ وهكذا، لا يحتاج إلا القليل القليل من الناس إلى التعرض للإجراءات الباضعة والباهظة التكاليف، مثل الرأب الوعائي (توسيع الشرايين) أو جراحة المجازة الإكليلية (التاجية). تخيل عالما يعيش فيه معظمنا بصحة جيدة وقدرة على الإنتاج وبأعمار مديدة خالية من تهديد النوبة القلبية والسكتة.
عندما كنت في مرحلة التخرج، مات والد صديقي فجأة بنوبة قلبية؛ ولم أنس كم كنت مصدوما عندما علمت أن شخصا مثله كان يبدو نشيطا بوضوح وبصحة ممتازة في يوم من الأيام ويموت في اليوم التالي، تاركا وراءه زوجة مدمرة وعائلة فتية. بدأت أقلق بشأن صحة والدي؛ فعندما كان يأتي متأخرا إلى المنـزل من عمله، كنت أخاف أيضا من أن يعاني من نوبة قلبية. وقد كان لهذه التجربة أثر بالغ في، وساهمت في إثارة اهتمامي بمرض القلب.
بمظهره الخارجي، بدا جون صورة للصحة بالنسبة لأطبائه وأصدقائه. فالمحامي والرياضي البالغ من العمر 46 عاما كان يركض عدة أميال كل صباح، ويسبح لمسافات في الليل، ويحافظ على مرونة جسمه بممارسة تمارين البيلاتس. وحيث كان هناك تاريخ عائلي باعتلال القلب من جهة والديه على حد سواء، فقد أخذ جون مسألة اللياقة البدنية بمنتهى الجدية وظهرت نتائجها واضحة عليه.