اليوجا والتأمل ج9
الآن بعد أن بدأت التأمل، ولو بقدر يسير، ربما تجد أنك تستطيع تغيير عملية التفكير الخاصة بك بحيث أصبحت الآن تفكر فيما تفكر فيه.
في الستينيات من القرن الماضي، كان الناس يعتقدون أن تغيير الحالة الذهنية هو تأثير يتم الحصول عليه بواسطة المخدرات.
في القرن الحادي والعشرين، يشعر الناس بحاجة ماسة إلى التغلب على الفجوة الظاهرية بين الدنيوية والروحانية. من المهم أن نحقق التكامل بين حياتنا المادية والعاطفية والذهنية والروحانية بطرق لها معنى. فنحن منخرطون في نظام اجتماعي واقتصادي يتميز بإيقاع سريع بدرجة مذهلة.
أنت في طريقك نحو التأمل المنتظم، وقد وجدت أنك تحتاج إلى أن تصبح المسألة نظامية أكثر. لقد بدأت تفهم الأشياء، وتريد أن تشكّل تأملك. هذا الفصل يعرفك على طريقة شهيرة للتأمل، وهي تُسمى “الشاماتا” Shamata (بالسنسكريتية) أو “الشيناي” Shinay (بلغة التيبت). والمقطع “شي” يعني “السلام” أو “التهدئة”؛ أي تخفيض قوة الأفكار المتواصلة.
ربما أنك الآن تمارس التأمل منذ عدة أيام أو أسابيع مضت. وربما أنك تعتقد أنك بدأت تتقنه. فأنت تستطيع أن تسترخي وتتنفس وتركز. وفجأة، تجد أن كل ما كسبته طار أدراج الرياح.
هناك عنصران يدخلان في التأمل: التركيز concentration والإدراك awareness (الانتباه لما تركز عليه والانتباه للبيئة المحيطة بك مباشرة).
بالرغم من أن البعض يمارس التأمل أثناء ممارسة نشاط آخر كالمشي مثلاً، فإن معظم الممارسات تتم في وضع الجلوس. ففي أثناء السكون وتركيز العقل، نتمكن من إيقاف الأنشطة الجسمانية والعقلية المركبة والتي تشاغلنا طوال الوقت.
لابد وأنت تبدأ قراءة هذا الفصل الأول من الكتاب أنك قد سألت هذا السؤال: “لماذا نتأمل؟”. وربما أنك قد كوّنت فكرة ما حول السبب في رغبتك في التعمق في عملية التأمل.
إن تعريف التأمل مسألة صعبة. لذلك، ربما يكون من الأسهل أن نقوم بتعريف التأمل بالاستبعاد، أي بتحديد الأشياء التي لا تمت للتأمل بصلة. فالاسترخاء على أريكتك ومشاهدة مباريات كرة القدم في عطلة نهاية الأسبوع ليس بتأمل.