عندما يتشاجر ابن الخمس سنوات مع أهله بشأن المكان الذي يريد أن يجلس فيه في السينما أو على مائدة الطعام أو في السيارة فهو يريد بذلك أن يعلِمهم أنه ولد طبيعي وأنه يريد أن يكون له رأي في الأمور التي يفعلها. لذا ينبغي على الأهل هنا أن ينظروا إلى سلوك ولدهم هذا على أنه دليل إيجابي على رغبته في أن تكون له آراءه الخاصّة في الأمور، وأن يسمحوا له – إنما طبعاً ضمن حدود معيّنة – بالتمرن على مهارة سيكون بحاجة إليها في المستقبل طيلة حياته.
عندما يحتجّ ابن الخمس سنوات على فكرة تغييره ملابسه لارتداء ثياب رسميّة أو لارتداء الزي الخاص برياضة كرة القدم، فهو بذلك يريد أن يقول لنا إنه يعتقد أن له الحقّ بختيار ملابسه بنفسه. فهو يظن أن من حقه الإختيار في كافة المجالات! لذا ينبغي على الأهل في هكذا حالة أن يقرروا بأنفسهم متى ينبغي عليهم إلزام ولدهم بتطبيق القواعد الخاصة بالملبس (سواء لدواعي المناخ أو السلامة أو القبول الاجتماعي أو لدواعي النظافة أو الراحة)
كيف كنتم لتشعروا لو كان هناك ثمّة من يفرض عليكم كل يوم ما ينبغي عليكم ارتداؤه؟ في الواقع، إن الهدف الأساسي للولد الذي في الثالثة من عمره هو أن يسيطر بنفسه على عالمه. لذا ينبغي على الأهل إن كانوا فعلاً يريدون تفادي الشجار مع ولدهم وإن كانوا فعلاً يرغبون في تعليم هذا الأخير كيف يختار بنفسه الثياب الملائمة له أن يضعوا له أنظمة محددة حول نوعيّة الثياب الملائمة لكل مناخ ولكل مناسبة على حدة.
إنّ الفرحة الكبرى لدى الأطفال والأولاد الصغار تكون عندما يمشون حفاة. لذا غالباً ما نراهم ينفجرون بالبكاء عندما نطلب منهم أن ينتعلوا الحذاء. فينبغي إذن على الأهل هنا أن يشرحوا لولدهم خطورة الأرض أحياناً (سيّما وإن كان عليها زجاج مكسّر أو حجارة حادّة أو زفتاً حامياً وهلما جراً) لكي يدرك هذا الأخير أن انتعال الحذاء يحمي قدميه من كل تلك الأمور الخطيرة. إلا أنه يمكن للأهل أحياناً السماح لولدهم بالمشي حافي القدمين، إنما بعد تأكّدهم طبعاً من عدم وجود أي خطر في ذلك عليه.