التصنيفات
رشاقة ورياضة | برامج حمية | نظام غذائي

نصائح للحصول على أكبر كمية من الفيتامينات في الطعام

إن كل دراسة متعلقة بعادات الطعام قد أجريت في بريطانيا منذ الثمانينات أظهرت أن حتى أولئك الذين ادعوا بأنهم ساروا على نظام غذائي متوازن قد أخفقوا في تناول أي شيء كالحصص اليومية الموصى بها (RDA) الخاصة بأميركا، أوروبا أو منظمة الصحة العالمية. وهذه الحصص اليومية الموصى بها من المغذيات قد وضعت من قبل الحكومات للوقاية من أمراض القصور أو العجز كمرض الإسقربوط، وهي ليست مخصصة حتماً لضمان الصحة المثلى، وهناك فرق كبير بين قلة المرض ووجود الصحة. مثلاً، الشخص المتوسط يصاب بـ 3.5 حالة من الزكام سنوياً. في دراسة أجريت على 1038 طبيب وزوجته، تبين أن الذين تناولوا 410 ملغ من الفيتامين C يومياً كانوا يملكون أقل أعراض للمرض وأدنى انتشار للزكام. إن هذه الكمية توازي تقريباً 10 مرات الحصص اليومية الموصى بها فيما يتعلق بالفيتامين C.

إن الحصص اليومية الموصى بها قد وضعت من قبل فريق من العلماء في عدة بلدان، وهي قائمة على ما هو معروف بالوقاية من أمراض نقص المغذيات المتعارف عليها. والمشكلة هي أن العلماء لا يستطيعون التوافق. فبين بلد وآخر هناك دائماً اختلاف يساوي عشرات الأضعاف في المقاييس الموصى بها من المغذيات. لقد قام د. ستيفن دايفيس، وهو باحث طبي، باختبار مستويات الفيتامين B بالدم لدى آلاف الأشخاص، ووجد أكثر من 7 أشخاص من بين كل 10 يعانون من نقص. إن الحصص اليومية الموصى بها لا تأخذ بعين الاعتبار أحوال الفرد، ولا تفكر في مسألة ما هو الحد المثالي. مثلاً إذا كنت تدخن، تشرب الكحول، تعيش في مدينة ملوثة، أو إذا كنتِ في فترة ما قبل الحيض، أو انقطاع الطمث، أو تداومين على حبوب منع الحمل، إذا كنت تمارسين الكثير من التمارين، تكافحين التهاباً معيناً أو تعانين من الضغط، فإن احتياجاتها إلى المغذيات يمكنها أن تتضاعف بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك، من الصعب جداً إتباع نظام غذائي يتلاقى مع مقاييس الحصص اليومية الموصى بها. ما يتصوره غالبية الأشخاص بأنه نظام غذائي متوازن يخفق في أن يتوافق مع متطلبات الحصص اليومية الموصى بها. لقد أشار تقرير باتمان، الذي نشر عام 1985، إلى أنه أكثر من 85% من الأشخاص الذين ظنوا عموماً أنهم اتبعوا نظاماً غذائياً متوازناً تماماً، قد أخفقوا في التلاقي مع مقاييس الحصص اليومية الموصى بها. في الجانب الآخر من الميزان، فإن 25% من النساء يتناولن 8 مغذيات بكميات أقل من المقاييس المتعارفة نتج لديهن أمراض نقص خطيرة (لجنة الطعام 1992). في الحقيقة، يوجد أقل من شخص من بين كل عشرة أشخاص يتبع نظاماً غذائياً يتلاقى مع متطلبات الحصص اليومية الموصى بها.

الكمية المعتدلة كنسبة مئوية للحصص اليومية الموصى بها والخاصة بأوروبا

 

السعرات الحرارية الفارغة

أكثر من ثلثي متوسط كمية السعرات الحرارية يأتي من الدهون، السكر والطحين المكرر. إن السعرات أو الوحدات الحرارية في هذه الأطعمة تسمى «فارغة» لأنها لا توفر المغذيات، وهي غالباً ما تكون مختبأة في الأطعمة والوجبات الخفيفة المصنعة التي تزن عادة قليلاً لكنها ترضي قابليتنا على الفور. مثال ذلك، إن قرصين من البسكويت الحلو يمدان الجسم بسعرات حرارية أكثر من باوند واحد (0.45 كلغ) من الجزر وهما أسهل بكثير للأكل – لكنهما لا يوفران أية فيتامينات أو معادن. إذا كان ربع النظام الغذائي من الوزن، وثلثاه من الوحدات الحرارية، مكونين من هكذا أطعمة مجزئة، فهناك فرصة صغيرة متروكة لتتوافق مع المستويات الضرورية للمغذيات الأساسية. القمح مثلاً يحتوي على 25 مغذ تتم إزالتهم في عملية التكرير التي تحوله إلى دقيق أو طحين أبيض، مع أن فقط 4 عناصر (الحديد، B1، B2، B3) تعود إلى مكانها. بالمتوسط، فإن 87% من المعادن الحيوية الزنك، معدن الكروم والمانغنيز تكون قد فقدت. هل طرأ علينا تغيير؟ إن هذا يؤدي إلى طرح ثلاث أسئلة: ما هي «الحاجة»؟ هل تعتبر مقاييس الحصص اليومية الموصى بها كافية؟ وكيف يمكننا الحصول على الكمية اللازمة؟

لماذا مجرد الشعور بـ «الصحة الجيدة» ليس سليماً تماماً؟

حتى الآن هناك دليل على أن غالبية الأشخاص قد طرأ عليهم تغيير من الناحية الصحية، بسبب الكميات غير الكافية من الفيتامينات والمعادن. منذ الثمانينات أظهرت الدراسات العلمية الصحيحة التي تستخدم مضافات متعددة المغذيات، أن هذه ترفع من المناعة، تزيد معدل الذكاء، تقلل من عيوب الولادة، تحسن نمو المولودين، تخفف من حالات الزكام، توقف أعراض ما قبل الحيض، تحسن كثافة العظام، تعدل المزاج والحالة النفسية، ترفع من الطاقة، تقلل من خطر أمراض السرطان والقلب وتوفر بشكل أساسي حياة صحية وطويلة الأمد. معظم الأشخاص يعبرون على «الشعور على ما يرام» – مع القبول بالزكام الإضافي، وجع الرأس، قرحة الفم، تشنج العضل أو نوبة من أعراض ما قبل الحيض، تقلبات المزاج، ضعف في التركيز ونقص في الطاقة. في العام 1982، وضع معهد التغذية المثلى (ION) 76 متطوعاً ضمن برنامج مضافات مدة ستة أشهر. عند نهاية هذه المدة، 79% قدموا تقريراً بوجود تحسن قطعي في الطاقة، 60% تحدثوا عن تحسن في الذاكرة ويقظة فكرية، 66% شعروا بتوازن أكثر من الناحية الانفعالية، 57% عانوا من نسبة أقل من الزكام والالتهابات، و55% أصبحت بشرتهم أفضل حالاً.

ما هو الحد الأمثل؟

إن الحصص اليومية الموصى بها لا تعد كافية للصحة المثلى. والشكر الخاص للدكتور ايمانويل شيراسكن وزملائه من جامعة ألباما، فنحن أقرب بخطوة إلى تحديد التغذية المثلى. خلال فترة امتدت خمسة عشر عاماً، قام هؤلاء بدراسة 13500 شخص يعيشون في ست مناطق مختلفة من الولايات المتحدة الأميركية. كان كل مشترك يكمل في الصميم لائحة الأسئلة الصحية، وقد خضع لمعاينات تشمل الجسد، الأسنان، العيون وغيرها، بالإضافة إلى فحوصات دم متعددة، وفحوصات خاصة بوظيفة القلب وتحليل مفصل للنظام الغذائي. لقد كان الهدف اكتشاف أي مستويات من كمية المغذي لها صلة بأعلى معدلات الصحة. وقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر صحة، أي الذين يتمتعون بأقل علامات وأعراض سريرية، كانوا يتناولون المضافات الغذائية ويتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالمغذيات النسبية مع الوحدات الحرارية. وقد اكتشف الباحثون أن كمية المغذيات المتوافقة مع الصحة المثلى كانت في أغلب المرات تفوق بنسبة عشر مرات أو أكثر مقاييس الحصص اليومية الموصى بها. وعلى أساس هذا الدليل قرروا حصص مقترحة من المغذيات المثلى، SONA، بالنسبة إلى الفيتامينات. إن هذه الحصص، التي تظهر في الجدول أدناه، هي أشبه بأن تكون نوع الكمية التي يحتاج إليها الفرد للمحافظة على الصحة المثلى.

والنتيجة كانت أن الحصص المقترحة المثلى للمغذيات غالباً ما تساوي 10 مرات الحصص اليومية الموصى بها، وهي مثبتة من قبل العديد من دراسات المضافات الغذائية الشاملة، لقد تم على سبيل المثال إعطاء 96 كهل في حالة صحية جيدة مكمل غذائي من نوع الحصص المقترحة المثلى للمغذيات، أو علاج وهمي (شيء يعطى للشخص كأنه دواء وهو ليس كذلك). إن الأشخاص الذين تناولوا المضاف أو المكمل كانوا يعانون من التهابات أقل، وأظهرت فحوصات الدم وجود جهاز مناعة أقوى، في الواقع لقد كانوا أفضل صحة تماماً. من بين 22 ألف امرأة حامل، بعضهن كن يتناولن المكملات، وبعضهن الآخر لا، فإن الفريق الذي تناول المكملات وضع 75% من الأطفال مع خلل ولادي أقل. وفي دراسة أخرى، تم إعطاء 90 تلميذ مدرسة مكملات من نوع الحصص المقترحة المثلى للمغذيات، فيما أعطي فريقين آخرين علاجات إيهامية أو لا شيء إطلاقاً. وبعد سبعة أشهر كانت درجات معدل الذكاء لدى التلاميذ الذين تناولوا المضافات عشر مرات أعلى من أولئك في الفريقين الآخرين. لقد قام بروفسور في الطب بتفحص كل الدراسات مدققاً في الفيتامين C إزاء الزكام المشترك، من خلال اختيار فقط الأشخاص الذين تناولوا ألف ملغ أو أكثر من هذا الفيتامين، وإدخال فريق إيهامي (معروف كاختبار تكمية مثناة، وهو أسلوب تجريبي لتقدير أثر العقار مثلاً). من بين تلك الاختبارات، 37 من بين 38 استنتجت أن إعطاء مضاف من ألف ملغ، يساوي 20 مرة الحصص اليومية الموصى بها، له أثر وقائي. لقد قام البروفسور موريس براون من جامعة كمبريدج بإعطاء ألفي مريض مصاب بمرض قلب فيتامين E أو علاج إيهامي. المرضى الذين أخذوا فيتامين E كانوا يعانون من نوبات قلبية أقل بنسبة 75%.

من بين المئات من الدراسات العالمية هناك فقط بعض الدراسات المنشورة في مجلات طبية محترمة والتي تثبّت أن تناول كمية من الفيتامينات تفوق معدلات الحصص اليومية الموصى بها يزيد من مقاومة الالتهابات، يحسّن العمل الفكري ويقلل من خطر عيوب الولادة، وأمراض السرطان والقلب. على الرغم من ذلك، فإن بعض «الأشخاص التافهين» ما زالوا يدعون أن المضافات الغذائية هي هدر أموال. نذكر حرفياً ما ورد في دراسة ضد المكملات عن الأشخاص الذين تناولوها، وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة «التغذية»، «من المضحك أن البالغين الذين لم يكونوا زائدي الوزن والذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة كانوا يستعملون المضافات باستمرار أكثر من الأفراد الذين كانوا أقل صحة. ما هذه المصادفة الغريبة!

الفيتامين A

إن هذا الفيتامين هو أساسي من أجل إعادة إنتاج النسيج الظهاري الموجود في البشرة، من الداخل والخارج، كالرئتين، جهاز القناة المعدية المعوية، رحم المرأة وغيره، والمحافظة على هذا النسيج. يعد بيتا كاروتين الرائد الأكثر فعالية في الفيتامين A، وهو ليس ساماً في حال تناوله بجرعات كبيرة، خلافاً لفيتامين A نفسه. يعتبر الفيتامين A ضرورياً للوقاية من السرطان ومعالجة الحالات الصحية التي تسبق هذا المرض. إن الأشخاص الذين يتناولون كميات قليلة من بيتا كاروتين يعانون من خطر أكبر بنسبة 30 – 220% لنمو سرطان الرئة مثلاً. إن الكمية المثلى من الفيتامين A هي أشبه بأن تكون على الأقل مضاعفة للحصص اليومية الموصى بها. حتى أن تناول كميات أكبر من بيتا كاروتين قد يمنح فائدة إضافية.

فيتامين مركب B

هذه الفئة من الفيتامينات تتضمن 8 مغذيات رئيسية. بالنسبة إلى الفيتامين B1 (ثيامين) من غير المرجح أن يفوق احتياجه الحصص اليومية الموصى بها بأكثر من 11 مرة، إلا في حال كان الفرد يستهلك الكثير من الكربوهيدرات المكررة. لقد أجريت دراسة على 1009 من أطباء الأسنان وزوجاتهم تبين أن الأحسن صحة يستهلك بالمتوسط 9 ملغ من الثيامين يومياً.

أما فيتامين B2 (ريبوفلافن) فالحاجة إليه تكون أكبر من قبل الأشخاص الذين يقومون بتمارين رياضية باستمرار. حتى الآن هناك دليل غير كافٍ على التوصية بكمية توازي ضعف الحصص اليومية الموصى بها.

بالنسبة إلى الفيتامين B3 (حامض النيكوتين) فهو معروف بقدرته على المساعدة في عزل الكولسترول غير المرغوب فيه، لكنه مشهور بتوسيع الأوعية الدموية أو ترك أثر احمرار عند تناوله بجرعات كبيرة. وفقاً لإحدى الدراسات التي أجريت فإن الأشخاص الصحيين يستهلكون 115 ملغ يومياً من حامض النيكوتين، أي ما يوازي 9 مرات أكثر من الحصص اليومية الموصى بها.

أما الفيتامين B6 (بيريدوكسن) فهو فيتامين آخر من فئة B وقد ظهر أن لديه فائدة مهمة عند تناوله بمستويات تفوق الحصص اليومية الموصى بها 10 مرات. إن هذا الفيتامين أساسي للاستفادة الكاملة من البروتينات، وقد كان مساعداً في العديد من حالات أعراض ما قبل الحيض وأعراض النفق الرسغي (حالة صحية مرهقة تؤثر على الأعصاب عند الرسغ أو المعصم) والأمراض القلبية – الوعائية.

بالنسبة إلى حامض الفوليك فهو حالياً معترف به كفيتامين أساسي للوقاية من خلل القناة العصبية خلال الحمل، والحكومة البريطانية توصي المرأة الحامل بتناول مكمل يومي يوازي 400 ميكروغرام. أما المستويات المثلى، خاصة لدى المسنين، فقد تكون أعلى بكثير. على الرغم من ذلك هناك تحذير يقضي بأن التزويد بمكمل حامض الفوليك يمكن أن يخبىء فقر دم ناجم عن نقص B12. لذلك من الأفضل التزود بحامض الفوليك الإضافي إلى جانب الفيتامين B12.

الفيتامين C

إن هذا الفيتامين يعتبر ضرورياً من أجل جهاز مناعة قوي لتكوين مولد الغراء (collogen)، العظام، لإنتاج الطاقة، وكمانع للتأكسد. في دراسة أجريت على 1038 طبيب وزوجته، تبين أن الذين يتناولون يومياً كمية من 410 ملغ من الفيتامين C يظهرون علامات أقل من اعتلال الصحة. هذه الكمية التي تساوي تقريباً 10 مرات الحصص اليومية الموصى بها، هي قريبة من تلك التي كانت موجودة لدى أسلافنا البدائيين. هناك عدد كبير من الدراسات أثبت وجود احتمال منخفض للإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الفيتامين C. إن مكانة هذا الفيتامين وكثافة العظام ينخفضان منذ سن الخامسة والثلاثين. وقد أظهر العديد من الدراسات وجود ربط بين فيتامين C وكثافة العظام المحسنة بالإضافة إلى المحافظة على امتصاص الحديد، مما يعطينا سبباً وجيهاً لزيادة كمية هذا الفيتامين كلما كبرنا في السن.

إن الدور الوقائي للفيتامين C ضد مختلف أنواع السرطان، الأمراض القلبية – الوعائية والزكام الشديد الانتشار، يصبح بالغ الأهمية فقط مع تناول أكثر من 400 – 1000 ملغ يومياً. في دراسة واسعة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، وتم تحليلها من قبل د. أنستروم ود. بولينغ أظهرت انخفاضات مهمة في معدل الوفيات الكلي والوفيات الناجمة عن السرطان والأمراض القلبية – الوعائية لدى الأشخاص الذين تناولوا مضافات من الفيتامين E وC.

وبما أن معدل 1000 ملغ من الفيتامين C يساوي مضافاً من 22 برتقالة، فإن هذا الفيتامين يعتبر أساسياً. إن الحصص اليومية الموصى بها فيما يخص الفيتامين C هي فقط 60 ملغ، أي ما يعادل برتقالة واحدة يومياً.

الفيتامين E

يعد هذا الفيتامين أحد الفيتامينات الأساسية المانعة للتأكسد، وهو يساعد الجسم على استخدام الأوكسجين بالطريقة المناسبة. وقد أظهر عدد من الدراسات أن مكانة فيتامين E الضعيفة مرتبطة بانتشار كبير للسرطان. إن التكملة بهذا الفيتامين تبين أنها ترفع المناعة وتقلل من الالتهابات لدى المسنين بالإضافة إلى التقليل من خطر الماء الزرقاء في العين. على الرغم من أهميته المعترف بها، إلا أنه لا توجد حصص يومية موصى بها في بريطانيا. هناك كمية مقدرة موصى بها مبنية على أساس الكمية الموصى بها من الدهون المتعددة غير المشبعة والتي تحتوي على الفيتامين E. إن الكمية المثلى من هذا الفيتامين تساوي 100 مرة الكمية الموصى بها، وهي مضاعفة بالنسبة للأشخاص فوق الخمسين من العمر.

فيتامين D وK

إن هذين الفيتامينين ليس فيهما نقص على العموم. وينتج الفيتامين K عن البكتيريا أو الجراثيم في الأمعاء، في حين أن الفيتامين D يمكن إنتاجه في البشرة من خلال التعرض لأشعة الشمس. ويمكن إيجاد الفيتامين D أيضاً في الحليب، اللحوم والبيض. النقص محتمل فقط لدى الأشخاص ذوي البشرة السمراء الذين لا يعيشون إلا على الخضار والذين قلما يتعرضون للشمس.

إنحدار الفاكهة والخضار

الحقيقة المؤسفة هي أن أطعمة الأيام الحالية لم تعد كما كانت عليه من قبل. تعد الفاكهة والخضار جيدة فقط حسب التربة التي نبتت عليها. إن المعادن تمر من التربة إلى النبتة، وتساعدها بدورها على النمو وإنتاج الفيتامينات. المشكلة هي أن الزراعة الحديثة، التي تعتمد بشدة على الأسمدة والمبيدات الصناعية، تسلب المغذيات من التربة ولا تعطي بدلها. إن الفوسفات الموجود في الأسمدة والمبيدات ينضم إلى المعادن في التربة، مما يقلل من وجودها في النبتة. نتيجة الزراعة المكثفة للأرض، تعاني الأرض في كل الأحوال من نقص في المغذيات. ومع ذلك، فإن إضافة سماد (نيتروجن، فوسفات وبوتاسيوم) يمكّن النباتات من الاستمرار في النمو، لكن من دون العدد التام من المعادن. إذن فالنبتة لم تصنّع التتمة الكاملة من الفيتامينات ونحن أيضاً يصيبنا افتقار إلى هذه الفيتامينات.

لهذه الأسباب، بالإضافة إلى مدة الوقت التي نخزن فيها الأطعمة، هناك مجموعة مدهشة من محتوى المغذيات غير موجودة في الفاكهة والخضار. فالبرتقالة الواحدة قد تعطي من 180 ملغ إلى لا شيء على الإطلاق، بمعدل يوازي تقريباً 70 ملغ. أجل، إن بعض برتقال السوبرماركت لا يحتوي على فيتامين C إطلاقاً! أما 100 غرام من نقير القمحة (اللب الغني بالمادة الغذائية) (حوالى 3 أكواب) يوفر من 2.1 ملغ إلى 14 ملغ من فيتامين E. والجزرة الكبيرة (100 غرام) قد تمنح ما بين 70 و18500 وحدة دولية من الفيتامين A. في حين أن تناول الكثير من الفاكهة والخضار يعتبر أمراً عظيماً، إلا أن النوعية هي أيضاً مهمة كما الكمية. لهذا السبب يفضل شراء الإنتاج المحلي في موسمه واستهلاكه بسرعة. إن أسوأ ما يمكن أن يقوم به الفرد هو شراء فاكهة مشحونة من الجانب الآخر من العالم، وتركها معلقة طيلة أسبوعين قبل أكلها.

الأطعمة الصحية انتهى عصرها

إن تصنيع الأطعمة هو أكبر سبب لخسارة الفيتامين، حتى أكثر من العادات الزراعية. ويتم تكرير الأطعمة لكي تدوم أطول، فخلال عملية التكرير تتم خسارة 77% من الزنك الكروم والمانغنيز الموجود في السكر والأرز والدقيق. هناك مغذيات أخرى أساسية، كالدهون الحيوية، لن تكون متوفرة في الأطعمة المصنعة لأنها، إلى جانب غيرها من المغذيات يمكن أن يتناقض نشاطها (باستثناء الفيتامينات C, A وE المانعة للتأكسد التي تحافظ على الطعام). هناك قول قديم بين أخصائيي التغذية، يقضي بأن «الأطعمة السليمة انتهى عصرها»، والحذاقة تقضي بأكلها أولاً.

ماذا بشأن الطهو؟

إن أكثر من نصف المغذيات المتوفرة في الطعام الذي نأكله يتم إتلافها قبل أن تصل إلى الطبق، وذلك يتوقف على الطعام الذي يتم اختياره وعلى كيفية تخزينه وطبخه أيضاً. إن كل عملية يمر بها الطعام، سواء الغلي، الشوي، القلي أو التجميد، تأخذ حجمها بالكامل. فكّر بحياة الفاصوليا أو اللوبيا الإفرنجية. يتم قطفها، تخزينها، تجميدها، وإعادة تخزينها في السوبرماركت حتى يشتريها الواحد منا، فيزال الجليد عنها جزئياً خلال العودة إلى المنزل، ويعاد تجميدها، غليها وأكلها. فماذا يبقى من جودتها بعد ذلك؟

إن الحرارة والماء والتأكسد هي الأعداد الثلاثة الأساسية للفيتامينات والمعادن. ويعد الفيتامين C شديد التعرض للتأكسد حيث أنه يهدر نفسه للأحماض الضارة التي تجعل الأطعمة كريهة الرائحة. في حين أن بإمكانه وقاية الطعام، إلا أنه لن يحمي في حال القيام بتناوله بعد تركه لفترة زمنية طويلة. كلما طال تخزين الطعام، وكلما تعرض للهواء والضوء، قل وجود الفيتامين C على الأرجح. إن عصير البرتقال الذي تتم تعبئته بصورة خاصة للتقليل من تعرضه للحموضة خلال التعبئة، يتحمل خسارة 33% من الفيتامين C خلال 24 أسبوعاً، وهو تخلف زمني قابل للتصور بين بستان البرتقال وكوب الفطور. متى ما قمت بفتح علبة العصير فإن التأكسد يحدث بسرعة، وخاصة في حال لم تضع العلبة مجدداً في الثلاجة التي تحمي العصير أيضاً من الضوء. إن التحاليل التي أجريت على أكياس الشاي الحمراء قد أظهرت وجود آثار زهيدة من الفيتامين C أو لا آثار إطلاقاً، قبل وضعها في الماء المغلي، الذي يقوم بالقضاء على أي أثر باق.

وليس الفيتامين C هو الوحيد القابل للتأكسد، فالفيتامينات A وE المانعة للتأكسد هي أيضاً معرّضة للضرر، كونها قابلة للانحلال بالدهون، فمن شأنها أن تكون محمية من خلال وجودها في أطعمة أغنى بالدهون. إن البيتا كاروتين، وهو النوع النباتي للفيتامين A، قابل للانحلال بالماء وهو على استعداد كبير للتأكسد. مع أن تخزين الأطعمة في أماكن باردة ومظلمة من شأنه أن يساعد، إلا أن التأكسد ما زال يحدث داخل الثلاجة. مثلاً السبانخ التي يتم تخزينه داخل وعاء مكشوف سوف يخسر 10% من محتواه من الفيتامين C يومياً.

بالمجمل، إن الأطعمة المجلدة تحافظ على محتوى المغذيات فيها بصورة أفضل بكثير. أما الأطعمة المبرّدة، التي تبقى أسبوعين في السوبرماركت وأسبوع في ثلاجة المنزل، فتخسر قوة الفيتامينات، مع وجود فرق طفيف في خسارة المغذيات بين البازيلا المجمدة والطازجة عند غليها.

إن أي شكل من أشكال الحرارة يؤدي إلى إتلاف المغذيات. ودرجة الإتلاف تتوقف على مدة الطبخ، ودرجة نشر الحرارة في الوعاء بصورة متساوية أم لا. بالمتوسط فإن النسبة تتراوح بين 20 و70% من محتوى المغذيات في الخضار المورقة يتلف خلال الطبخ.

أما القلي المشبع فهو ينتج درجات حرارة تفوق المئتي درجة، مما يؤدي إلى تأكسد الدهون وتحويل الأحماض الدهنية الأساسية إلى دهون انتقالية لا تصلح لشيء. إن الحيوانات التي تغذت بمثل هذه الدهون ظهر عندها تصلب عصيدي (تصلب جدران الشرايين من الداخل بسبب تراكم الدهنيات والمواد الليفية). أما الزيوت أو الدهون المكررة، التي تركت طيلة أسابيع على رفوف السوبرماركت المعرضة للضوء فقد أصابها الضرر. هذه الزيوت لا ينبغي استعمالها للقلي كونها ترفع من إتلاف المغذيات المانعة للتأكسد كالفيتامينات A، C وE سواء في الأطعمة أو في الجسم فيما بعد.

إن المعادن والفيتامينات القابلة للانحلال في الماء يتم تحويلها داخل ماء الطبخ. كلما أكثرت من استعمال الماء، وأطلت مدة الطبخ، كلما زاد احتمال حدوث ذلك. إذا فاقت الحرارة الـ 50 درجة، فإن تركيب الخلايا يبدأ بالانهيار، مما يمكّن المغذيات الموجودة بداخلها من التحول خارجاً. إن درجات الحرارة العالية بإمكانها أيضاً إتلاف بعض الفيتامينات، لكن ليس المعادن، إذا قمت بغلي الطعام أو طبخه على البخار لفترة وجيزة، فإن الحرارة الموجودة في داخله ستكون أقل بكثير من الحرارة في الخارج. لذلك يمكن حماية الأطعمة من خلال طبخها بأكملها، أو بأجزاء كبيرة. إن فقدان المغذيات في الطعام المغلي يميل إلى أن يكون حوالى 20 – 50%. إنها لفكرة بارعة تقضي باستعمال الماء الغني بالمعادن كعنصر للشوربا والصلصات.

إن تسخين الأطعمة المكونة من الماء في فرن المايكروويف، كالخضار مثلاً، يؤدي إلى إنتاج الحرارة من خلال جزيئيات الماء في الطعام، وتكون خسارة الفيتامين والمعادن قليلة جداً. مع ذلك، بقدر ما تكون الدهون الأساسية معنية فإن الحرارة الناشئة من خلال تعرضها للمايكروويف يؤدي إلى إتلافها بسرعة، ولهذا لا ينصح بوضع طبق في فرن المايكروويف يحتوي على دهون، مكسرات أو بذور.

بعض الإرشادات من أجل الحصول على أكبر كمية من الفيتامينات في الطعام:

●    تناول الأطعمة الطازجة وغير المصنّعة قدر الإمكان.

●    إبقِ الطعام الطازج في مكان بارد ومظلم داخل الثلاجة في أوعية محكمة الغطاء.

●    أكثر من تناول الأطعمة النيئة. وكن مغامراً: جرّب الشمندر النيء مع الجزر في السلطة مثلاً.

●    حضّر المأكولات باردة حيثما أمكن (مثلاً شوربة الجزر) وسخنها قبل التقديم.

●    إطبخ الطعام على البخار أو إغليه مع أقل قدر من الماء.

●    إعمد إلى قلي الطعام أقل ما يمكن، ولا تطبخه أكثر مما يجب، أو تحرقه، وتحمصه حتى يسمر.

●    إدعم نظامك الغذائي بمضافات أو مكملات لضمان مستويات مثلى من الفيتامينات.