يتسبب الألم في احساسنا بكثير من لكن هناك لحسن الحظ العديد من الطرق لوقفه بعضها يكمن في السيطرة عليه ومن هذه الطرق تخفيض الوزن والتمارين الرياضية وارتداء الأحذية الملائمة وتغيير أسلوب حياتنا. كما أن استخدام بعض المستحضرات الطبية يساعد كثيرا حيث أن فرك المستحضر يحفّز الجلد حول مناطق المفاصل ما يخفِّف الاحساس بالألم. لكن هناك طريقة اخرى وطريفة في آن للتخفيف من الآلام هي الطبل أو الإيقاع اذ ان قرع الطبول نشاط شائع جدا لدى الكثير من الثقافات حول العالم وقد أظهر عدة فوائد عاطفية وجسمانية تعود على الإنسان ويساعد الطبل على العلاج بالايحاء الذاتي كما يخفف التوتر والشعور بالألم اذ إن صوت ضربات قلب الأم هو أول قرع يطرق آذاننا ولعل قرع الطبل يعدُّ صدىً لتلك الضربات الحانية لقلب الأم مما يربطنا أو يعيد ربط ما نعيشه من واقع بدواخلنا وأعماق انفسنا.
ووفقا لآخر الدراسات فإن منافع الطبل لا تقتصر فقط على الناحية النفسية الاجتماعية إنما تتعداها إلى تحسين نظام المناعة ورفع مستوى الاندورفين وبدوره فإن الاندورفين يعمل على تقليل الإحساس بالألم كما يؤثر ايجابيا على العواطف كما يعمل ايقاع الطبل على تغيير استجابة الجسم للإجهاد علماً أن هذه الدراسة الرائدة أُجريت عام 2000 بواسطة مجموعة من الباحثين بمركز مايند بودي ويلنس في بنسلفينيا ومدرسة الطب في جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا.
وقال ميشيل ثوت مدير مركز جامعة كولورادو للبحث الطبي الحيوي في الموسيقى في فورت كولنز إن الدفوف الإيقاعية تساعد على إعادة تدريب الدماغ في حال تعرضه لسكتة أو لأي ضعف عصبي آخر كما يحدث للمصابين بمرض باركنسون والذين يعانون عادة من ما يعرف بالتجمُّد أي عدم استجابة الجسم للأوامر الصادرة اليه من الدماغ بالحركة.
ويؤكد إن جلسة طبل واحدة يمكنها أن تزيد من تنشيط خلايا ليمفوكين لنشطة المضادة وكذلك الخلايا المضادة الطبيعية واللتان تعملان على تدمير الفيروسات والقضاء على الأورام السرطانية.
وتُعدُّ عملية الطبل الإيقاعي نموذجاً فريداً للعلاج النفسي حيث أظهرت الدراسات العديد من الفوائد لها منها تعميق احترام الذات لدى المشاركين، والادراك العميق للحزن الكامن بدواخلنا مما يخفف منه كثيرا الى جانب التنفيس عن الغضب في جو آمن وتحسين ادراك الفرد لعوالمه الخاصة فضلا عن تُمكِّن المشاركين من التعبير عن الفرح والشعور بالقناعة.
وأوضحت الدراسات الطبية أن الإجهاد هو السبب الرئيسي لأكثر من 98% من الأمراض ولا تقتصر تلك الأمراض على النوبات القلبية والسكتات الدماغية وانهيار نظام المناعة فحسب بل تشمل جميع الأمراض المعروفة باستثناء أمراض تسببها اثنين من الفيروسات وبالتالي فإن الإجهاد إما أن يكون سببا مباشرا أو له تأثير على ما نعانيه من أمراض.
كما أظهرت الدراسات الحديثة أن ممارسة الطبل لفترات قصيرة يمكنها أن تعمل على تغيير أنماط التفكير وتقلل من الإجهاد والألم بشكل كبير.
وتؤكد الكثير من الادلة أن ممارسة الطبل الجماعي تعمل على تغير الموجات الدماغية وتعيد تواصلنا مع أعماقنا كما تعمل على تحفيز التعبير الإبداعي الذي يقود إلى الانسجام والتناغم بين عقولنا واجسامنا وارواحنا. بالإضافة إلى أنها تحسِّن الصحة من خلال تعزيز نظام المناعة وتخفيف الإجهاد والاعياء والقلق كما تؤثر ايجابيا على ضربات القلب وضغط الدم.
واضافة لكل ما سبق يعمل الطبل الإيقاعي على تخفيف الآم الجسم الناتجة بشكل غير مباشر من الإجهاد والمرض الا ان الامر يحتاج في بعض الاحيان لاستخدام مستحضرات طبية مثل فولتارين ايمالجيل الذي يعمل على تخفيف الآلام وخفض الأورام الناتجة عن الجروح كما يستخدم كعلاج موضعي لالتهابات الأوتار والأربطة والعضلات والمفاصل الناتجة عن الالتواءات والاجهاد والكدمات والرضوض. ويمتاز فولتارين ايمالجيل بأنه لا يسبب قرح المعدة والالتهابات المعوية كغيره من الحبوب ذات الإستعمال المزمن.
إن اهمالنا لعلاج الآلام أو العلاج بطرق غير صحيحة قد يتسبب لنا في الاصابة بالاجهاد والقلق والتوتر وحتى الكآبة.
ومن المؤكد طبيا وجود فوائد عديدة للتطبيل منها المساعدة على العلاج النفسي والجسدي لمرضى السرطان وباركنسن والسكتات الدماغية والزهايمر. حيث كشفت عينات الدم للمشاركين في جلسات التطبيل لمدة ساعة عن تراجع في استجابة هرمون الاجهاد وعن زيادة نشاط الخلايا الطبيعية المضادة.
كما اثبتت دراسة أجرتها مدرسة الطب بجامعة ستانفورد على 30 مريضا تزيد أعمارهم عن الثمانين عاما ويعانون من الاكتئاب أن الذين شاركوا في جلسات جماعية للعلاج بالموسيقى كانوا أقل قلقا واكتئابا ولديهم احترام للذات بصورة أكبر.