تؤثر الطريقة التي تشعر بها الأم سواء كانت إيجابية أو سلبية بصورة رئيسية في صحة طفلها ووزنه.. هذا ما أكدته دراسة جديدة بينت أن أطفال الأمهات اللاتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة أكثر عرضة لضعف النمو وانخفاض الوزن.


وأوضح الباحثون في مجلة "طب الأطفال"، حسب صحيفة الخليج، أن اكتئاب ما بعد الولادة هو اضطراب خطير يؤثر في 10-13 في المائة من النساء في سن الإنجاب، وهو غالبا ما يؤثر في قدرات الأم في القيام بواجباتها تجاه طفلها الذي يتأثر نموه العقلي والعاطفي والنفسي والبدني بذلك بصورة سلبية.

ودعا هؤلاء جميع العاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضات، إلى ضرورة تشجيع الأمهات على إرضاع أطفالهن وإظهار الحنان والعطف نحوهم، وتعليمهن مهارات إيجابية في كيفية العناية بالأطفال الصغار بدلا من مراقبة معدلات نموهم فقط.

هذا وتوصلت دراسة بريطانية أجراها باحثون من جامعة كارديف في إنجلترا إلى أن أطفال الأمهات اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة يصبحوا أكثر عنفا عند البلوغ من الأطفال الآخرين.

وأجريت الدراسة التي نشرتها صحيفة (لو جورنال سانتيه) الفرنسية على 122 امرأة تمت متابعتهن منذ الولادة إلى أن أصبحت أعمار أطفالهن 11 عاما.


وتم خلال فترة الدراسة متابعة الأمهات وسؤالهن حول مشاعر الاكتئاب التي رافقتهن بعد فترة الولادة ومتابعة سلوكيات أطفالهن حتى بلوغهم 11 عاما.

وأظهرت نتائج الدراسة، أن الأمهات اللواتي عانين من اكتئاب ما بعد الولادة أصبح أطفالهن أكثر عنفا من الأطفال الآخرين عند بلوغ الحادية عشر عاما حيث ظهر ذلك من خلال كثرة المشاجرات في المدرسة ونقص الانتباه وكثرة الحركة .

وأشار الباحثون إلى أنه ما زال هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات للتأكد من هذه النتائج ولكن من المؤكد أن اكتئاب ما بعد الولادة يعرض الطفل للكثير من المشكلات بوقت لاحق.

ليس هذا وحسب بل أن الاكتئاب في فترة الحمل أيضا يؤثر على الجميع حيث وجد الباحثون في مراكز الصحة والوقاية الأمريكية، بعد دراسة مجموعة من الأمهات في كاليفورنيا، أن هناك علاقة بين نية الأم ورغبتها في الإنجاب وسعادتها بانتظار الطفل وشعورها بالأمومة وبين وزن وليدها.

وقد أشارت الدراسات إلى عدد من عوامل الخطر لانخفاض الوزن الولادي للطفل منها سن الأم الصغير، ونقص تعليمها والتدخين وسوء التغذية، إلا أن هذه العوامل لا تفسر جميع حالات الوزن الولادي المنخفض، لذا يقترح الباحثون أن نظرة الأم وشعورها يلعبان دورا في ذلك.

وقام الباحثون في الدراسة الجديدة، بتحليل المعلومات المسجلة من مسوحات علمية أجريت لتحديد شعور الأمهات بشأن الحمل وإنجاب الأطفال ومراقبة نظرتهن لذلك وتحديد إذا ما كانت تلعب دورا في مقدار الوزن الولادي لأطفالهم.

هذا ويعتبر الباحثون العلاج بالضوء الساطع من الوسائل العلاجية الحديثة المتخصصة لتخفيف حالات الكآبة والتوتر التي تصيب النساء أثناء الحمل.

وأوضح علماء النفس أن توافر وسيلة علاجية مضادة للكآبة فعالة وسهلة الاستخدام وآمنة وغير سامة أثناء الحمل، يعد خيارا طبيا مرغوبا.

وشملت الدراسة الحديثة ستة عشر حامل يعانين من حالات كآبة رئيسية، حيث تم تعريضهن لضوء فوق بنفسجي ساطع من مصدر ضوئي خاص لساعة يوميا خلال عشر دقائق من وقت الاستيقاظ، ولمدة ثلاثة إلى خمسة أسابيع، من أجل تحديد فعالية العلاج الضوئي الذي يستخدم عادة لمعالجة المرضى المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي أو ما يعرف بكآبة الشتاء، على السيدات اللاتي يصبن بالاكتئاب أثناء فترة الحمل.

وأشارت الدراسة إلى أن المريضات شهدن تحسنا معتدلا في درجات إصابتهن بالكآبة بعد ثلاثة أسابيع فقط من العلاج الضوئي، وسجلت السيدات اللاتي داومن على هذا العلاج لخمسة أسابيع تحسنا كبيرا بنسبة 59%، في حين أظهرت السيدات أعراضا لزيادة حالة الكآبة عند التوقف عن العلاج.

وأشار الأطباء النفسيون إلى أن حوالي 5% من السيدات الحوامل يصبن بكآبة رئيسية، ولا ينصح بتعاطيهن العلاجات المضادة للكآبة خوفا من تأثيرها المؤذي على الجنين.

من ناحية أخرى حذر باحثون أميركيون في دراسة مستقلة من أن السيدات اللاتي يعملن أثناء فترة الحمل يواجهن خطرا أعلى للإصابة بنوع خطير من ارتفاع ضغط الدم الذي يعرف بالتشنج الحملي.

وقال الباحثون إن توترات العمل والضغوطات النفسية التي يسببها، قد تزيد هرمونات التوتر في الجسم والتي تشجع بدورها ارتفاع ضغط الدم الشرياني وخصوصا عند السيدات الحوامل بحوالي أربعة أضعاف.

ووجد فريق البحث بعد ضبط جميع عوامل الخطر المسببة لارتفاع ضغط الدم مثل التدخين والوزن والسن والطول وشرب الكحول، أن السيدات العاملات تعرضن لحالات متكررة من سابق الارتعاج أو التشنج الحملي بشكل أكثر من غير العاملات.

ومن الجدير بالذكر هنا أن دراسات سابقة كانت قد أشارت إلى أن العمل أثناء الحمل قد يرتبط بارتفاع معدلات الولادة المبكرة وإنجاب أطفال صغار الحجم وقليلي الوزن