التأمل | علاج التوتر

التأمل يؤدى إلى الاسترخاء على نحو خارق للعادة.

. لماذا التأمل؟

إن التأمل طريقة ممتازة لزيادة السيطرة على عملياتك الذهنية؛ لكن في ثقافات عديدة، تتم ممارسة التأمل غالبًا لأسباب روحانية، وليس لإدارة التوتر. إدارة التوتر هي مجرد منفعة ثانوية. وأيًّا كان السبب الذي تمارس التأمل من أجله، فإن آثاره ثابتة. فالتأمل ينمى النظام العقلى، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يؤدى إلى الاسترخاء على نحو خارق للعادة. وبدلاً من السماح لعقولنا المضطربة وأفكارنا القلقة ومشاعرنا المتوترة بأخذنا بعيدًا إلى ما يمكن أن يحدث لاحقًا أو ما كان يمكن أن نفعله قبل ذلك، فإن التأمل يعلمنا العيش في اللحظة الحالية.

. كيف يخفف التأمل من التوتر

تظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون التأمل، يقل ضغط الدم لديهم وينخفض معدل التنفس وضربات القلب وموجات المخ التي ترسل حالة الإنذار، لكن في الوقت نفسه يؤدى إلى استرخاء عميق، كما يعمل التأمل على تمرين العقل على تجنب الأنماط وعمليات التفكير السلبية والدائرة المفرغة من الفشل وانخفاض تقدير الذات، وتجنب النظر إلى الألم المزمن باعتباره تجربة سلبية بشدة. إن المخ عضو مذهل ومعقد، وبإمكان التأمل أن يعلمك استخدام طاقة عقلك، والدمج بين عقلك وجسمك وتغذية روحك المنهكة.

. تعلم التركيز

يمثل التأمل عنصرًا مهمًّا بالنسبة لفئة كبيرة، وعلى الرغم من ذلك فإنه ينتهى إلى شىء واحد: شحذ التركيز. تدفع الحياة العصرية العقل نحو عدم التركيز، فنحن نتعرض باستمرار لوابل من المؤثرات، من وسائل الإعلام ومن بيئتنا والأشخاص والحواسب. والعمل ملىء بالمهام المطلوبة بحيث لا يكون من السهل أو حتى من الممكن قضاء وقت طويل على واحدة فقط منها، حتى لو كان ذلك يعنى زيادة الجودة. إن الحياة التي يعيشها معظمنا هي من النوع الذي يتطلب إنجاز المهمة بسرعة والانتقال إلى مرحلة أخرى، وبذلك يتعود العقل على التركيز على عدة نقاط ونقل التركيز باستمرار.

. ابدأ ممارسة التأمل

إذا كنت مهتمًا بالبدء في ممارسة التأمل، فتعرف أولاً على الأساليب المتعددة للتأمل وحدد أيها يروق لك. ثم، خصص وقتًا كل يوم – أول شىء في الصباح، قبل العشاء، أو قبل النوم كلها خيارات شائعة – ومارس فيه التأمل. في البداية، يمكن أن يكون التأمل صعبًا، وربما تجد صعوبة في إبقاء عقلك في حالة تركيز، ولاحقًا، ستدرك النواحى التي يتطرق إليها عقلك بطبيعتك، ومع المثابرة على إعادة توجيه عقلك برفق إلى نقطة التركيز مرة أخرى، ستتوقف عن الحكم على نفسك وتتعلم أن تكون على طبيعتك.

. تعرف على أسلوب التأمل “زازن”

“زازن” هو التأمل جالسًا في إحدى الفلسفات الهندية، ويمكن تعريف أسلوب “زازن” بأنه: مجرد الجلوس، فهو لا يتطلب أى انتماء فلسفى أو دينى. كل ما يتطلبه هو القدرة على الجلوس جلسة القرفصاء في سكون على الأرض والبقاء كذلك لفترة. هل الأمر يبدو سهلاً؟ قد يكون كذلك بالكاد.

. ليس الأمر سهلاً كما قد يبدو، لكنه يستحق العناء

بالنسبة لمن اعتاد منا إنجاز شىء في كل لحظة في اليوم، فإن الجلوس فحسب يمثل تحديًا إلى حد ما. لكن مجرد الجلوس يحقق شيئًا مذهلاً إذا تمت ممارسته بانتظام، فالعقل يصبح أكثر هدوءًا وتصبح العضلات أكثر استرخاءً. ويفشل التوتر في النيل من جسمك وعقلك كما كان يحدث قبل ذلك. وفجأة، تصبح الأولويات أكثر وضوحًا، وتصبح الحقائق عن الحياة والناس ونفسك أيضًا أكثر وضوحًا، وتبدو الأمور التي كانت دائمًا تتسبب في شعورك بالتوتر بالكاد تستحق التفكير فيها.

 

. كيف تمارس الـ”زازن”

لتبدأ في ممارسة الـ”زازن”، اجلس القرفصاء، وأنت عاقدٌ ساقيك (أو جالس على قدميك)، مع وضع وسادة مشدودة تحت فخذيك حتى لا تجلس مباشرة على ساقيك. تأكد من ارتداء ملابس كافية لتظل دافئًا. اجلس منتصبًا مستقيمًا، بحيث تشعر كما لو أنك مرفوع من الناحية الخلفية من قمة رأسك نحو السقف والشعور بانفتاح عمودك الفقرى. شد كتفيك إلى الوراء، وافتح صدرك على اتساعه، وضع لسانك على سقف فمك. يفترض أن تكون نقاط التركيز في جسمك مائلة نحو الأسفل قليلاً، وعيناك مسترخيتان. الآن، خفف من تركيز عينيك قليلاً بحيث لا ترى ما هو أمامك. سوف يساعدك ذلك في التركيز داخليًّا. أرح يديك على حجرك. أبق فمك مغلقًا وتنفس من أنفك. في البداية، مارس التركيز بعد كل نفس تتنفسه، وفى عقلك عد من واحد إلى عشرة، مع كل نفس كامل (شهيق وزفير)، بحيث يمثل كل نفس عددًا واحدًا. أو ببساطة تتبع تنفسك، جاعلاً وعيك يركز على صوت التنفس والشعور به بينما يتحرك إلى داخل وخارج جسمك.

. واجه التحديات

إن “زازن” أسلوب بسيط، لكنه ليس سهلاً لأسباب عديدة. ولنكن صرحاء: إنه ممل، خاصة في البداية، فمن الشاق أن تظل جالسًا وأنت في حالة سكون، ومن الصعب تبرير قضاء الوقت دون رؤية نتائج فورية. ومعدل الفشل فيه مرتفع، فمعظم الناس لا يستغرقون فيه الوقت الكافى لرؤية منافعه.

لكن ماذا يحدث إذا لم تتوقف عن القيام به؟ ماذا يحدث إذا جلست في غرفة نومك، جلست على الرغم من الأشياء الأخرى التي تظن أنه يجدر بك القيام بها، وأقصيت الإحباط والخوف، وجلست حتى تعلمت كيف تجلس وأنت في حالة سكون فعلًا، بدنيًّا وعقليًّا؟ إن الإجابة بسيطة: سوف تشعر بالوضوح والسلام والقبول والرضا و – نعم – وبتوتر قليل للغاية.

. إذا كنت تريد الحركة، جرب التأمل وأنت تمشي

فى فلسفة “زن” الهندية، يمثل التأمل وأنت تمشى (“كينهين”) المقابل للتأمل جالسًا (“زازن”). إنه تأمل تقوم به أثناء المشى، ويختلف التأمل ماشيًا عن التأمل جالسًا لأنك يجب أن تفكر فيما تفعله حتى لا تمشى نحو السيارات المسرعة أو ترتطم بشجرة. من ناحية أخرى، إنه ليس مختلفًا كثيرًا، لأنك تصبح أثناء التأمل جالسًا على وعى حاد بما يحيط بك.

ويعد التأمل ماشيًا خيارًا ممتازًا كبديل للتأمل جالسًا، ويحب بعض الأشخاص الجلوس طوال معظم جلسة التأمل، لكنهم حينئذ يقضون الدقائق الأخيرة في التأمل وهم يمشون، وبالنسبة للبعض، الذين يمارسون التأمل وهم جالسون لفترات زمنية أطول، فإن التأمل وأنت تمشى يجعل الجسم يتحرك على فترات منتظمة دون قطع التدفق التأملى.

. مارس التأمل وأنت تمشي

يمكنك ممارسة التأمل وأنت تمشى خارج وحول الغرفة، ويجب أن تكون قد حددت المسار، حتى لا تقضى وقتك في التفكير أين ستذهب أثناء التأمل. ابدأ بقضاء لحظة في التركيز والتنفس، لتجمع نفسك وتحضرها. ثم – آخذًا خطوات بطيئة مقصودة – امش. وبينما تمشى، لاحظ الشعور بأنفاسك. لاحظ كيف تتحرك أطرافك، وكيف تشعر بقدميك، وكيف تتحرك يداك وذراعاك، ووضع جذعك ورقبتك ورأسك. بمجرد أن تشعر أنك تلاحظ نفسك جيدًا، ابدأ في ملاحظة البيئة من حولك أثناء سيرك. لا تدعها تستحوذ عليك. إذا وجدت عقلك تائهًا، فأعد تفكيرك برفق إلى أنفاسك.

. إلى متى وكم مرة؟

ابدأ بخمس دقائق وأضف دقيقتين كل أسبوع إلى أن تصل إلى من خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة من التأمل اليومى وأنت تمشى؛ أو، استبدل بالتأمل وأنت تمشى نوعًا آخر من التأمل كل يوم؛ أو بمجرد أن تصل إلى من خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة، اقض أول أو آخر من خمس إلى عشر دقائق من كل جلسة في التأمل وأنت تمشى.

. تعرف على التأمل في اليوجا

ربما تكون اليوجا، التي مورست في الهند لآلاف السنين، هي الأقدم بين أساليب التأمل. وعلى الرغم من أن يوجا “هاثا” – الأكثر انتشارًا في الغرب – تركز على الأوضاع والتمارين، فإنها تهدف إلى السيطرة على الجسم المشتت والمتعصب على نحو يثير المشاكل، من أجل تسهيل ممارسة التأمل. وبينما توجد بعض طوائف اليوجا التي تؤمن بأشياء مختلفة اختلافًا بسيطًا وتوجه تأملها وأساليبها الأخرى نحو اتجاهات مختلفة نوعًا ما، فإن العديد من أشكال اليوجا تشترك في أشياء معينة.

. القنوات والعجلات

يعتقد ممارسو اليوجا أن قنوات الطاقة تنتشر خلال الجسم صعودًا وهبوطًا، وعلى طول هذه القنوات تنتشر الـ”شاكرا” (“عجلات النور”)، أو مراكز الطاقة الدوارة. والـ”شاكرا” هي نقاط بؤرية للطاقة في الجسم وتمثل أعضاء مختلفة في الجسم وألوانًا وجوانب مختلفة في الشخصية وقوة الحياة.

. كيف تعمل طاقة “كونداليني”

يعتقد الناس أنه في أسفل قاعدة العمود الفقرى، يستقر مقعد طاقة “كوندالينى”، يطلق عليه أحيانًا “طاقة الأفعى” أو “قوة الأفعى”، ويشبه بأفعى ملتفة وتنتظر في قاعدة العمود الفقرى لتستيقظ. ويُعتقد أن طاقة “كوندالينى” قوة يمكن تنشيطها أو إيقاظها من خلال التمرين المناسب على الأوضاع والتنفس والتأمل. وعندما تستيقظ طاقة “كوندالينى”، فإنها تصعد عبر الجسم، وتنشط كل الـ”شاكرا” المنتشرة فيه واحدة بعد الأخرى، إلى أن تصل إلى الـ”شاكرا” السابعة في الجزء الخلفى من قمة الرأس، مما يؤدى إلى شعور بدنى شديد، يقال إنه يعيد تشكيل الجسم بدنيًّا.

. جهز نفسك للتأمل في اليوجا

لكى تمارس التأمل في اليوجا، اختر أولاً مكانًا هادئًا ومريحًا ودافئًا، لا يرجح أن تتعرض فيه لأى مشتتات. إن أمكن، قم بإطفاء أى مصدر للضوضاء أو أى شىء يصدر كهرباء. انزع أى حلى، خاصة الحلى المعدنية. فالتيار الكهربى والمعادن وأى شىء يطوق جزءًا من الجسم يمكن أن يعطل تدفق الطاقة. ارتد شيئًا مريحًا. اخلع حذاءك، لكن لا تخلع جواربك إذا كان ذلك سيجعل قدميك باردتين.

. مارس التأمل أثناء اليوجا

اجلس القرفصاء، أو في وضع نصف زهرة اللوتس، مع وضع كل قدم على الفخذ المقابلة بحيث يكون باطن القدم لأعلى. بعد ذلك، ضع يدك اليمنى، بحيث تكون الكف لأعلى، على ركبتك اليمنى، ويدك اليسرى، بحيث تكون الكف لأعلى، على الركبة اليسرى. يمكنك أن تترك أصابعك مفتوحة، أو تجعل السبابة أو الوسطى تشكل دائرة مع الإبهام. حرك نفسك للخلف والأمام ومن جانب لآخر على عظام مقعدتك لتصل إلى وضع مركزى مستقر ومريح. تخيل الجز الخلفى من قمة رأسك مرفوعًا بينما يمتد طرف عمودك الفقرى مستقيمًا نحو الأسفل، مما يطيل العمود الفقرى ويجعل هيئتك مستقيمة. بعد ذلك، ابدأ ببساطة في ملاحظة أنفاسك بينما تدخل وتخرج. خذ الشهيق والزفير من خلال أنفك، أو خذ الشهيق من خلال أنفك وأطلق الزفير من خلال فمك. بعد أن تشعر بالاسترخاء، فكر أو قل مقطعًا من كلمة أو قل كلمة أو عبارة كتمتمة. وتوجد في اليوجا تمتمة معينة شهيرة، وهى الصوت أو الكلمة “أوم”. قلها ببطء مع الزفير. اجعل صوت “م” يرن داخل جسمك.

. استمتع بالـ”شافاسانا”

الـ “شافاسانا”، أو وضعية الجثة، هي في الحقيقة وضعية أو تمرين من تمرينات اليوجا. ولممارسة الـ”شافاسانا”، ابحث عن مكان مريح على الأرض وضع فوقه حصيرة ثم ارقد عليها. ارقد على ظهرك بحيث يتباعد كاحلاك مسافة قدمين، وترقد ساقاك وهما منبسطتان على الأرض، وتنبسط ذراعاك بعيدًا عن جسمك، وتواجه كفاك السماء. اجعل قدماك تستلقيا وهما مفتوحتان. الآن، ابدأ في الاسترخاء بينما تدخل أنفاسك وتخرج عبر أنفك. وبينما تتنفس، ركز على إرخاء جسمك بالكامل: العظام والمفاصل والعضلات وكل شىء. اترك جسمك كله يغوص مرتاحًا تحت الأرض. ابق على هذا الوضع لمدة خمس دقائق قبل أن تبدأ، وأد هذا التمرين لمدة تتراوح ما بين خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة.

. تعرف على التأمل أثناء التنفس

التأمل أثناء التنفس يشبه الـ”زازن” من ناحية والـ”براناياما” – وهى أساليب التنفس التي تتم في اليوجا، من ناحية أخرى. في الـ”زازن”، تراقب أنفاسك دون تحكم، تتتبعها داخلة وخارجة. وفى الـ”براناياما” تتحكم في طول وخصائص الشهيق والزفير. يمد التنفس أجسامنا دائما بالأكسجين و – وفق بعض الفلسفات – بقوة الحياة.

. مارس التأمل أثناء التنفس

أولاً، مارس التنفس بعمق ثم عندما تشعر أنك تستطيع التنفس من الجزء السفلى من جسمك، وليس الجزء العلوى من صدرك فحسب، اجلس مستريحًا، إما على الأرض أو على كرسى. اجلس مستقيمًا، بحيث لا تعصر مجال التنفس في جسمك. تخيل أنك معلق من أعلى، بحيث يبدو الجهد المبذول للجلوس مستقيمًا معدومًا. الآن، خذ نفسًا عميقًا بطيئًا طويلاً عبر أنفك، وعد في ذهنك ببطء حتى خمسة. عندما يكتمل شهيقك تمامًا مع العدد خمسة، احبس النفس داخلك مع العد حتى خمسة مرة أخرى.. ثم أطلق الزفير ببطء عبر أنفك مع العد حتى عشرة، وبينما تتنفس وتعد، يجب أن يركز عقلك على العد. الآن، حان وقت التركيز على صوت التنفس والإحساس به.، كما في تأمل “زازن”، ركز تمامًا على التنفس.

استمر في التنفس بهذه الطريقة لعدة دقائق. أطل مدة التأمل في التنفس دقيقتين إضافيتين كل أسبوع إلى أن تصل إلى ما بين خمس عشرة وثلاثين دقيقة مرة أو مرتين يوميًّا.

. تعرف على التأمل بالتمتمة

إن أى تركيز شديد أثناء تكرار صوت يمكن أن يسمى تأملاً بالتمتمة، سواء كان الإنشاد الصوفى أو تلاوة أدعية الذكر. إذا اخترت كلمة أو عبارة تعنى شيئًا لك، فربما تشعر أن التأمل الذي تقوم به يعطى إحساسًا خاصًا عند ترديد هذه التمتمة. يمكن أن تكون عبارة التمتمة تأكيدًا ذاتيًّا مثل “أنا سعيد”. وأى كلمة أو عبارة ستفى بالغرض، لكن فيما يلى نورد قليلاً منها، يمكنك أن تجربها إذا لم تكن هناك واحدة حاضرة في ذهنك:

• “أوم”
• “سماء”
• “واحد”
• “سلام”
• “حب”
• “متعة”
• “أرض”

ينظم التأمل بالتمتمة العقل، ويجعل التركيز حادًا، بل ويحسن عمق التنفس وسعة الرئتين. إنه يؤدى إلى الاسترخاء بشكل غاية في الفاعلية.

. مارس التأمل بالتمتمة

لكى تمارس التأمل بالتمتمة، ابحث عن مكان تجلس فيه، وفى الوصف المذكور لوضع التأمل في اليوجا أو “زن” أو حتى على كرسى. اجلس جلسة مستقرة متزنة وفى وضع مريح. خذ عدة أنفاس لتسترخى، ثم ابدأ ببطء في تكرار التمتمة مع كل نفس يخرج. كرر العملية لمدة خمس دقائق في البداية، ثم زد دقيقتين إضافيتين كل أسبوع إلى أن تصل إلى فترة مريحة تستغرق ما بين خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة مرة أو – إن أمكن – مرتين في اليوم.

. تعرف على تأمل الـ”ماندالا”

فى تأمل “الماندالا”، الذي يعود إلى الثقافة التبتية، لا يتم التركيز على صوت، وإنما على شىء جميل: “ماندالا”. الـ”ماندالا” صورة دائرية، أحيانًا تكون بسيطة للغاية، وأحيانًا تزدهر بالزخارف، تستخدم للتأمل. الشكل الدائرى والخطوط الداخلية للصورة، في الغالب، تجذب العين في مركز الـ”ماندالا”، وتساعد العقل في التركيز على هذه النقطة المركزية، ويُعتقد أن الـ”ماندالا” هي تمثيل رمزى للكون، مما يجعلها النقطة المثلى للتركيز.

. اختر “ماندالا”

أولاً، ستحتاج إلى “ماندالا”. يمكنك أن تجدها في كتب في المتاجر التي تبيع أشياء مستوردة من التبت، وفى المتاجر التي تبيع أشياء تخص التأمل، أو يمكنك أن تصمم واحدة بسيطة بنفسك، أو يمكن أن تكون عبارة عن دائرة بنقطة مركزية أو معقدة ومزخرفة، كما تريدها.

. مارس تأمل الـ”ماندالا”

علق الـ”ماندالا” تحت مستوى العين مباشرة من وضع الجلوس، واجلس على بعد من أربع إلى ثمانى أقدام منها، وفق راحتك. اجلس مستريحًا متخذًا جلسة القرفصاء، أو جاثيًا على ركبتيك، أو على أريكة صغيرة أو على كرسى. إذا كنت ستجلس على الأرض، استخدم وسادة لتمارس التأمل مرتاحًا. خذ نفسًا مسترخيًا عدة مرات قليلة، ثم انظر إلى الـ”ماندالا”. وبدلاً من تتبع أنفاسك أو صوتك، استخدم الـ”ماندالا” كنقطة للتركيز. افحص تفاصيلها. ابدأ بالتأمل لمدة خمس دقائق، ثم أضف دقيقتين كل أسبوع إلى أن تصل إلى ما بين خمس عشرة إلى ثلاثين دقيقة من تأمل الـ”ماندالا” مرة أو مرتين يوميًّا.

. ما هي الـ”شاكرا”؟

وفق تعاليم اليوجا والفلسفات الأخرى، فإن الـ”شاكرا” هي مراكز أو “عجلات” الطاقة في النقاط الرئيسية على طول قنوات الطاقة في الجسم، ويُعتقد أن كل “شاكرا” تمثل أجزاء مختلفة من الجسم، بدنيًّا وعاطفيًّا. كما أن لكل واحدة لونًا. وتأمل الـ”شاكرا” التي تمثل مجالاً في حياتك يحتاج إلى التعزيز، ويمكن أن يكون نوعًا فعالاً من التأمل بل وفارقًا في حياتك، كما أن التأمل لفتح وشحن طاقة كل الـ”شاكرا” يعد أسلوبًا فعالًا لتحرير الجسم ليقوم بإطفاء الآثار السلبية للتوتر.

. الـ”شاكرا” السبعة الرئيسية

مع أن الجسم يمتلئ بالـ”شاكرا” الصغرى، إلا أن هناك سبعة كبرى موجودة على خط من قاعدة العمود الفقرى إلى المنطقة الخلفية في قمة الرأس، وتختلف مواضع هذه الـ”شاكرا” ومعنى كل واحدة منها اختلافًا بسيطًا بين المدارس الفكرية المختلفة، لكنك ستجد ما يلى متفقًا على المستوى الأساسى مع المعانى الثابتة لها:

• الـ”شاكرا” الأولى موجودة في موضع عميق في قاعدة العمود الفقرى، ولونها أحمر. وهى موطن الغريزة، وتشمل الشهية والعدائية والعنف والخوف والاستجابة المبتهجة غير العقلانية والغريزية. تأمل في هذه “الشاكرا” إذا كنت تعانى من مشاكل في السيطرة على رغباتك البدائية.

• الـ”شاكرا” الثانية موجودة خلف السرة أو تحتها قليلاً، ولونها برتقالى، وهى موطن الإبداع، وتشمل الإنتاج الإبداعى والرغبة الكامنة في الإبداع الفنى. وهى أيضًا موطن الشغف. مارس التأمل على مستوى هذه الـ”شاكرا” إذا كنت تعانى من انطفاء جذوة الإبداع، بما في ذلك المشاكل الإنتاجية.

• الـ”شاكرا” الثالثة موجودة خلف العقدة الشمسية في الفجوة الواقعة تحت قفصك الصدرى، حيث يلتقى جانبا أضلاعك، ولونها أصفر، وهى موطن الفعل والاستهلاك. إن وقودك الهضمى موجود هنا لكى يحول الطعام إلى طاقة. مارس التأمل عند هذه الـ”شاكرا” إذا كنت تعانى من مشاكل في الشهية، إما للطعام أو للحياة. إذا كنت تعانى من صعوبة في تناول الطعام، فركز على هذه الـ”شاكرا”.

• الـ”شاكرا” الرابعة موجودة تحت القلب مباشرة، ولونها أخضر، وهى الـ”شاكرا” الوسطى بين السبعة، وهى مركز المشاعر والعواطف والحب. وهى الخاصة بالتخلى عن الأشياء، على عكس الـ”شاكرا” الثالثة التي تأخذ وتستهلك. مارس التأمل عند هذه الـ”شاكرا” إذا كنت تواجه مشاكل في مساعدة الناس أو التعاطف مع الآخرين أو الحب أو الشعور بالعواطف.

• الـ”شاكرا” الخامسة موجودة في الحلق، ولونها أزرق سماوى، وهو موطن طاقة التواصل. مارس التأمل عند هذه الـ”شاكرا” إذا كنت تواجه مشاكل في توصيل مشاعرك أو التعبير عن نفسك، أو إذا كنت تواجه مشاكل في الكتابة.

• الـ”شاكرا” السادسة موجودة بين الحاجبين وفوقهما مباشرة، وتسمى أحيانًا “شاكرا” العين الثالثة. ولونها أزرق داكن عميق أو نيلى – مثل السماء ليلاً، بخلاف لون الـ”شاكرا” الخامسة الذي يحاكى زرقة السماء الفاتحة، وهى موطن الحدس، والإدراك النافذ والقدرات الخارقة. مارس التأمل عند هذه المنطقة إذا كنت تريد تطوير حدسك أو إذا كنت تشعر بانغلاق الحدس.

• الـ”شاكرا” السابعة وتقع في المنطقة الخلفية من قمة الرأس. وهى الـ”شاكرا” الأعلى، ويطلق عليها أحيانًا “شاكرا” اللوتس ذات الألف بتلة، ولونها بنفسجى، وهى موطن التنوير ومعرفة نفسك الحقيقية. إذا كان التنوير هو هدفك، فمارس التأمل عند جميع الـ”شاكرا” والطاقة التي تتدفق بينهما، والتى تبلغ أقصاها عند الـ”شاكرا” السابعة.

. مارس تأمل الـ”شاكرا”

اختر مكانًا هادئًا لا يحتمل أن يزعجك فيه أحد، واجلس مستريحًا. حرك نفسك إلى أن تجلس مستقيمًا. تمر قنوات الطاقة الأساسية في جسمك على طول عمودك الفقرى إلى رأسك، فإذا جعلت العمود الفقرى مستقيمًا، يمكن أن تتدفق الطاقة بشكل أسهل عبر الـ”شاكرا”. أغلق عينيك وتنفس بسهولة.

ثم، ركز إما على الـ”شاكرا” الأولى، إذا كنت تريد المرور عليها جميعًا، أو على الـ”شاكرا” التي تريد التركيز عليها. تخيل لون الـ”شاكرا”، واشعر باللون ينبض فيها. فكر فيما تمثله هذه الـ”شاكرا”. وتأمل في هذه السمات في حياتك الخاصة.

مواضيع قد تهمك