التصنيفات
رشاقة ورياضة | برامج حمية | نظام غذائي

هل الجلوتين يسبب السمنة

نعلم أن السكر الزائد والدهون الزائدة يؤديان إلى السمنة، هذا فيما يتعلق بالسكر، لكن هل يمكن للجلوتين Gluten وحده أن يؤدي إلى زيادة الوزن، أو يعرقل سعينا إلى إنقاص الوزن؟ بالتأكيد يمكنه ذلك، وقد رأيت هذا بعيني مع مئات المرضى.

والأطعمة التي تحتوي على الجلوتين تتضمن بطبيعتها كميات كبيرة من الكربوهيدرات، والواقع أن كثيرًا من الناس يستهلكون كميات كبيرة من الكربوهيدرات من الحبوب، والأفضل لهم أن يحصلوا على الكربوهيدرات من الخضراوات؛ لأن الحبوب التي لا تحتوي على جلوتين مثل الأرز والذرة تمتلئ بكميات كبيرة من الكربوهيدرات، لكنها لا تسبب السمنة بالقدر الذي تسببه الحبوب المحتوية على الجلوتين… وهذا أمر غاية في الغرابة!

كيف يؤدي الجلوتين إلى السمنة؟

ليست السعرات الحرارية أو مجموع الكربوهيدرات الغذائية هي العامل المهم هنا، بل ما يهم هو نوع جزيئات الكربوهيدرات، وكيف تؤثر في الجينات التي تسبب السمنة، وإذا كنت تعاني عدم تحمل الجلوتين، فسوف يؤدي هذا الجلوتين إلى تحفيز جينات السمنة لديك.

وقد يبدو القمح اليوم من ناحية الشكل الخارجي مجرد قمح، لكنه في الحقيقة مختلف عن القمح الذي كان يزرع منذ مئات السنين لأنه:

– يحتوي على نوع من الجلوتين، ويجعلك تشعر دومًا برغبة شديدة في تناول كميات كبيرة من الطعام.

– يحتوي على مركب نشوي يسمى الأميلوبكتين أ، وهو مادة تسبب السمنة بشكل كبير.

إن الجلوتين يشعرك بالجوع، ومن الممكن أن يسبب إدمان الطعام، حيث يتحول بروتين القمح في الأمعاء إلى بروتين أصغر يسمى “البوليببتيد” أو “الإكسورفين”، وهذه البروتينات تشبه الإندورفين الذي تحصل عليه من المسكنات المخدرة؛ فبعد أن تتصل هذه البروتينات بالمستقبلات الأفيونية في المخ تشعر بالابتهاج تمامًا، مثلما يحدث في حالات الإدمان الحقيقي، وتمتص بوليببتيدات القمح هذه من الأمعاء إلى الدم، وتتخطى حاجز الدم في المخ بسرعة… إنها تسمى “جلوتومورفين” نسبةً إلى “الجلوتين” و”المورفين”، وبمجرد وصولها إلى المخ، يمكن لهذه البروتينات أن تسبب سلوكًا غذائيًّا إدمانيًّا، وتحفز الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الكربوهيدرات، والمزيد من الجلوتين بالطبع!

باختصار يمكننا قول إن القمح ما هو إلا فاتح إدماني للشهية!

وهناك طريقة أخرى يجعلك بها الجلوتين سمينًا، ففي كثير من الحالات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الأنسولين في الدم، يتم تحفيز عملية تخزين الدهون والشعور بالجوع.

والقمح اليوم من أكبر أسباب السمنة، لدرجة أن شريحتين من خبز القمح الكامل ترفعان سكر الدم مثلما ترفعه ملعقتان كبيرتان من سكر المائدة!

وبالنسبة إلى مرضى السكري, فإن خبز الحبوب البيضاء، أو الحبوب الكاملة، يرفع مستويات السكر من ٧٠ إلى ١٢٠ ملج/ديسيلتر عن مستواه الطبيعي، وهذا يخالف تمامًا الفكرة الرائجة التي تقول إن حبوب القمح الكاملة صحية أكثر من حبوب القمح المعالجة.

والالتهاب الذي يسببه الجلوتين يستنزف طاقتنا؛ لذلك نصبح أقل ميلًا إلى ممارسة الرياضة، فهل لاحظت أنك بعد تناول وجبة تحتوي على كمية كبيرة من الخبز أو المكرونة تشعر بالتعب والكسل؟ إن هذه علامة على أن الجلوتين ليس جيدًا لصحتك.

وتكمن المشكلة في كمية القمح الذي نأكله فقط، بل إن المكونات الخفية للقمح تسبب زيادة الوزن والالتهاب أيضًا، فالقمح الذي نأكله اليوم ليس هو القمح الذي كان أجدادنا يتناولونه في القرن التاسع عشر؛ إنه مختلف تمام الاختلاف، بحيث أصبح يعرف ب “القمح الهجين”، أو القمح القزم الذي يتم إنتاجه عن طريق التدخلات الجينية والتهجين، وهو نوع قصير وغليظ من القمح، ويحتوي القمح القزم على كميات أكبر من الجلوتين وكروموسومات أكثر ترمز إلى جميع البروتينات الجديدة الغريبة، وهذا يضعنا في موقف مجهول العواقب تمامًا.

وكثير من الناس يجربون حمية غذائية خالية من الجلوتين لعدة أسابيع فقط، ثم لا يجدون تطورًا ملحوظًا، فيتركون الحمية، وأنا أتفهم هذا؛ لأنني أعرف أن الأطعمة التي تحتوي على جلوتين لها تأثير إدماني مثل الأطعمة عالية السكريات، ومن الصعب مقاومتها والمثابرة على الامتناع عنها!

وعليك أن تعرف أن الأمر قد يستغرق ١٢ شهرًا من اتباع حمية غذائية خالية من الجلوتين حتى يخرج الجلوتين من جسمك، ويتم إصلاح الخلايا المتضررة، ويبدو هذا محبطًا، خاصةً إذا كنت من محبي الجلوتين

مصادر الجلوتين في نظامك الغذائي

يوجد الجلوتين بشكل طبيعي في الحبوب التالية: القمح، والشعير، والجاودار، والعلس، وتحتوي بعض أنواع الشوفان على الجلوتين؛ لذا من الأفضل أن تتجنب الشوفان. كذلك يضاف الجلوتين إلى كثير من الأطعمة المعالجة.

وهذه الحبوب التي تحتوي على الجلوتين، بالإضافة إلى أنواع الدقيق المصنوع منها، وبعض مشتقاتها، توجد في الخبز، ومُصنَّعات الحبوب، والبسكويت بأنواعه، والفطائر، والكعك، والبيتزا، والمخبوزات، والمكرونة، والصلصات، إلا إذا كُتب عليها أنها خالية من الجلوتين.

بعض الأطعمة الخالية من الجلوتين

لا تحتوي الدواجن غير المعالجة، واللحوم، والمأكولات البحرية، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبذور، والبقوليات، والخضراوات، والفواكه على أي جلوتين.