التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

اللقاء الأول مع الصف: ضبط سلوك التلاميذ في المدرسة

يتيح لك اللقاء الأول مع أي صف فرصة زرع بذور سنة سهلة، أو اتخاذ الخطوة الأولى على طريق الفشل. لا شك بأن كل المعلمين قد سبق واختبروا شعور الفراغ الذي يجتاح المعدة عند دخول تلاميذ جدد إلى صفهم، لإدراكهم أن ما سيفعلونه في ذاك اللقاء الأول سيكون له تأثير طويل الأمد. وغالبا ما يتخذ كل من المعلم والتلاميذ موقفا دفاعيا خلال الحصة الأولى. فربما توقع المعلم أن يرى منهم تصرفات تنم عن سوء السلوك، وربما توقعوا ألا يحبهم إن كان الأساتذة الآخرون قد وجدوا صعوبة في التعاطي معهم.

مع كثير من الصفوف، تعتبر الحصص الأولى أشبه بشهر العسل، يحاول خلالها التلاميذ التعرف على معلميهم قبل أن يكشفوا عن شخصيتهم الحقيقية. إن كان هذا هو نوع الصف الذي لديك، حاول ألا تكون زائد الاسترخاء معه في البداية. فقد تكتشف بعد بضع حصص بأن التلاميذ بدأوا باستغلال هذه الناحية ليسيئوا التصرف.

من ناحية ثانية، قد تجد نفسك أمام تلاميذ يسيئون السلوك مع المعلمين الجدد ليروا ما إذا كانوا قادرين على الصمود. وهذا موقف صعب من دون شك، إذ ليس من السهل على المعلم أن يضع توقعاته السلوكية مع صف يرفض الإصغاء إليه. فإن وجدت نفسك أمام مدرسة من هذا النوع، عليك طلب المساعدة والدعم على الفور من الآخرين.

ماذا يجدر بك أن تعرف قبل اللقاء الأول؟

في الحقيقة، تشكل بداية العام الدراسي فترة صعبة بالنسبة إلى المعلم. إذ يتوقع منه أن يقابل مجموعة من الشباب الذين لا يعرف عنهم الكثير، ويضبطهم، ويدرسهم. لهذا السبب، نميل نحن المعلمون إلى التعلم من أخطائنا، والتعاطي مع المشاكل عند وقوعها عوضا عن استباقها ومحاولة حلها سلفا.

يعتبر الوقت ثمينا في بداية العام، إذ تنشغل هيئة المعلمين في إعداد الصفوف، وتحضير الدروس، وتفريغ الخزائن وما إلى ذلك. لكن نظرا إلى أهمية هذا اللقاء الأول مع الصف أو الصفوف الجدد، من الأهمية بمكان أخذ الوقت الكافي للاستعداد له. إليك بعض الأفكار عما يجب عليك فعله قبل لقاء تلاميذك:

■ المشاكل السلوكية المحتملة:اعرف من هم المشاغبين المعروفين في الصف. إن كنت تعرف اسم التلميذ وما قد يوقفه عند حده، يمكنك مراقبة الإشارات الأولى لسوء السلوك. في بعض الأحيان، يفخر بعض المشاغبين بسمعتهم السيئة. في هذه الحالة، حاول قلب هذا الوضع عليه: “سامر، أنا سعيد للقائك، فقد سمعت عنك الكثير من الأمور الجيدة، وأنا أتشوق لتدريسك”. ولا تتردد في إعطاء التلاميذ الفرصة لبداية جديدة عبر الإشارة إلى أنك لن تحكم عليهم سوى من خلال سلوكهم وعملهم معك أنت.

■ حاجات التعلم: اعرف ما إذا كان في الصف تلاميذ لديهم حاجات خاصة لا علاقة لها بالسلوك والتي قد تؤثر على تعلمهم. (يفترض أن تحصل على لائحة بأسماء هؤلاء التلاميذ مع تفاصيل عن حاجاتهم تلك، وإلا فاسأل الموظف المسؤول عن ذلك). من شأن المعلم أن يسيء فهم الحاجات الخاصة للتلميذ ويفسرها على أنها مسألة سلوكية. على سبيل المثال، قد يعجز التلميذ الذي يعاني مشكلة في الكتابة عن إتمام العمل في الوقت المحدد، فيفسر المعلم ذلك على أنه كسل، مما يحفز سوء التصرف لدى التلميذ.

■ الحاجات الجسدية: اكتشف ما إذا كان ثمة تلاميذ يعانون من مشاكل جسدية، وخذها في الحسبان. ولا تحسب بأن الأولاد سيشعرون بثقة كافية لإخبارك عن حاجاتهم، لا سيما الصغار منهم. تشتمل الحاجات الجسدية على مشاكل في السمع أو خلل في البصر. رتب المقاعد بما يناسب الأولاد الذين يحتاجون إلى الجلوس في المقدمة، وراجع مخطط الدرس لترى ما إذا كان العمل المطلوب يناسب الجميع.

■ حفظ الأسماء: من المفيد جدا حفظ اسم تلميذ أو اثنين من تلاميذك، إذ إن قدرتك على استخدام أسمائهم بشكل صحيح تترك لديهم انطباعا إيجابيا، لا سيما وأن أحدا لم يخبرك بها على ما يبدو. وإن كانت ذاكرتك قوية، قد تحفظ أسماء جميع التلاميذ وتدعي بأنك ساحر (هل ثمة من يدعى ياسمين في هذا الصف؟ وجاد؟ وجهاد؟). في الواقع، فإن معرفة أسماء التلاميذ هي شرط حيوي من شروط ضبط السلوك، ابدأ بالتالي بحفظها بأسرع وقت ممكن.

مع أن تتبع أخبار الصف مفيد جدا، احرص مع ذلك على عدم الحكم مسبقا عليه. فمن شأن ذلك أن يضعهم في إطار سلبي، كما أنه غير عادل بالنسبة إلى التلاميذ. فبعض الأولاد ذوي السمعة السيئة لم يحصلوا على فرصة إثبات العكس. أخبر تلاميذك أنك تتأمل بأن يعطوك انطباعا جيدا وستفاجأ على الأرجح بما ستحصل عليه.

تحديد أسلوب التدريس

كلما ازدادت خبرتك كمعلم، أصبح أسلوب التدريس الذي ستتبعه أكثر وضوحا. وإلى حد ما، يتطور أسلوب التدريس مع الممارسة. ولكن، قبل أن تقابل صفا للمرة الأولى، يجب أن تكون لديك فكرة عن الأسلوب الذي ستستخدمه معهم. ذلك أنه منذ لحظة دخولك الصف، يبدأ الأولاد باتخاذ قرارات بشأنك استنادا إلى الإشارات التي يرسلها أسلوبك في التدريس.

وستحتاج إلى تكييف الأسلوب الذي تتبعه مع الحالات الفردية التي تواجهها. ثمة عدة أسباب لذلك: نوع المدرسة، سن التلاميذ، شخصية المعلم…إلخ. سأتطرق لمفهوم أساليب التدريس بالتفصيل في الفصل الخامس. ولكن سأورد في ما يلي بعض نواحي الأسلوب التدريسي التي ستخضع للفحص الفوري من قبل التلاميذ:

■ كيف تبدو: هل تبدو ذكيا، ترتدي بذلة أم ثيابا غير رسمية؟ هل تبدو جاهزا للقاء وتعليم الصف، أم مرتبكا وسيئ المزاج عند وصولهم؟ فالأشخاص الذين يجرون المقابلات يتخذون قرارهم حول المرشح في اللحظات الأولى للمقابلة، مستندين بشكل أساسي إلى مظهرهم. فإن أردت أن يكون صفك منضبطا، أنت بحاجة إلى ترك انطباع جيد لديهم في هذا اللقاء الأول.

■ كيف تتحدث: هل تتحدث بنبرة مسترخية وواثقة؟ هل يبدو صوتك خجولا أم شديد الارتفاع؟ هل تنوع بين نبرات صوتك وسرعة حديثك لتضفي نوعا من التشويق إليه؟ فأصواتنا تكشف الكثير عن أحوالنا النفسية، لا سيما حين نكون متوترين.

■ كيف تقف وتتحرك: هل تبدو مسترخيا وتستخدم جيدا مجالك في الصف؟ أم أنك تقف جامدا في المقدمة مستندا إلى اللوح في وضعية دفاعية؟ هل توحي لغة جسدك بالهجوم أم بالثقة بالنفس؟ فتلاميذك سيقرأون هذه الإشارات على نحو غير واع لتساعدهم على اختيار السلوك المناسب.

■ كيف تعامل تلاميذك: هل تنظر إليهم كمساوين لك أم تتخذ مقاربة سلطوية؟ هل تحترمهم وتتحدث إليهم بتهذيب، مهما أثاروا غضبك؟ هل تحافظ على هدوئك عند وقوع مشاكل؟ تذكر حين تتعامل مع تلميذ معين أو تؤدبه بأن الصف بأكمله يشاهد، ويتخذ قرارات استنادا إلى ما يراه بخصوص سلوكهم معك في المستقبل.

■ كيف تبدأ دروسك وتنهيها: هل تكون غير مستعد ومرتبكا عند وصول التلاميذ؟ هل يسبقك الوقت في آخر الحصة وتترك التلاميذ يندفعون إلى الخارج حين يقرع الجرس؟ أم تبدأ دروسك وتنتهي على نحو هادئ ومنضبط؟ هل تضع التلاميذ في مزاج جيد منذ الدقيقة الأولى للقائك؟ وهل يشعرونك بأن حصتك كانت تجربة إيجابية يرغبون بتكرارها؟

■ كيف تعطي الدروس: هل الدرس منوع، مثير للاهتمام، للتحدي والمرح؟ أم أنك تتحدث مع الصف لوقت طويل جدا بحيث يشعرون بالضجر ويبدأون بإحداث الفوضى؟ بالطبع، من الصعب أن تجعل جميع الدروس شيقة، ولكن حاول أن يكون درسك الأول رائعا فعلا. فإن تمكنت من جذب اهتمام تلاميذك منذ البداية، سيأتون لمتابعة دروسك في حالة ذهنية بناءة، مستعدين ومتلهفين للتعلم.

■ كيف تضبط الصف: هل أنت معلم صارم ومخيف، يصرخ في وجه التلاميذ منذ لحظة لقائهم؟ هل أنت صارم ولكن مرح، تضبطهم بقوة شخصيتك؟ أم أنك تحييهم بخجل وتسمح لهم على الفور بالشعور بأن السلطة بيدهم وليست بيدك أنت؟

تحديد التوقعات

إن امتلاك توقعات واضحة وإطلاع التلاميذ عليها هو جزء أساسي وفعال من عملية ضبط السلوك. سيكون عليك في الحصة الأولى تعريف الحدود، ما هو السلوك المقبول وغير المقبول. إذ يظهر تحديد التوقعات بأنك تملك السيطرة التامة على الصف. والتلاميذ يريدون ويقدرون فعلا هذا الإحساس بالثقة والوضوح.

أفضل طريقة لشرح توقعات تتمثل باستعمال جمل تبدأ بفعل أتوقع. يمكنك اختيار ثلاث جمل من اللائحة أدناه ومناقشتها مع تلاميذك خلال الحصة الأولى، ثم تمضي بعض الوقت في التحدث عن أهمية تلك التوقعات. واحرص على أن تكون جملك واضحة ومحددة قدر الإمكان، بحيث تضع أهدافا إيجابية لما تريده من تلاميذك، عوضا عن استعمال جمل سلبية تفيدهم بما لا تريده. إليك بعض الاقتراحات عن جمل أتوقع:

■ “أتوقع منكم الاصطفاف خارج الصف بهدوء قبل أن أعطيكم الإذن بالدخول”.

■ “أتوقع منكم الإصغاء إلي وإلى بعضكم بعضا بصمت تام وإعطائي انتباهكم الكامل”.

■ “أتوقع منكم ملازمة مقاعدكم طيلة الوقت، ما لم تحصلوا على إذن بالوقوف”.

■ “أتوقع منكم أن تبذلوا دوما أفضل ما عندكم”.

■ “أتوقع منكم أن تتعاملوا باحترام مع جميع من في الصف، وأن تستخدموا ألفاظا لائقة في جميع الأوقات”.

في الواقع، تعتبر التوقعات العالية أداة قوية تضمن حسن سلوك التلاميذ وبذلهم جهدا في العمل، لأنها تثبت إيمانك بقدرات كل فرد منهم. ويعرض فيلم عقول خطيرة Dangerous Minds مثالا ممتازا على ذلك. إذ تبدأ المعلمة (ميشال فايفر) درسها الأول بإخبار تلاميذها المستائين أنهم حصلوا على درجة “أ”. وحين يقابلها التلاميذ بأصوات ساخرة، تفسر لهم بأنهم حصلوا فعلا على درجة “أ” وأن الأمر يعود إليهم في الحفاظ عليها أو خسارتها.

إليك بعض النصائح المفيدة لتحديد التوقعات:

■ تحدث عنها!: أمض وقتا طويلا في الحديث مع الصف عما تريده. اسأل التلاميذ عن ماهية السلوك المقبول برأيهم، ولكن لتكن لك أفكارك الخاصة واحرص على عرضها. تحدث عن توقعاتك الأساسية كجزء جوهري من درسك الأول، ثم أعد مراجعة هذه النقاط الأساسية في كل مرة تجتمع فيها بالصف.

■ لا تعط الكثير مرة واحدة: من الخطأ إعطاء لائحة طويلة من الطلبات في الحصة الأولى، ذلك أن التلاميذ لن يتذكروها، كما أن كثيرا منهم سيصرفون انتباههم عنها ببساطة. اعمل على تحديد توقعاتك الأساسية (ما بين ثلاثة وخمسة) واعرضها في المقام الأول.

■ ليكن شرحك متناسبا مع مستوى الصف: عدل أسلوبك في شرح توقعاتك بما يتناسب مع سن تلاميذك وموقفهم منك. عادة، كلما كان التلاميذ أصغر سنا، توجب عليك أن تكون أكثر صرامة، ونصيحتي لك هي أن تكون صارما قدر ما تستطيع! فحين تدرس تلاميذا في الصف الأول أو الثاني الابتدائي، استعمل جملا تبدأ بأتوقع منكم…. (كما هو مبين أعلاه) ثم عدد أشكال السلوك المطلوبة منهم. ولكن، كلما كان التلاميذ أكبر سنا، عليك أن تكون أقل صرامة وأن تسألهم عوضا عن إخبارهم بما تريده. كل هذا يشكل جزءا من عملية إقامة علاقة قائمة على الشراكة بينك وبين التلاميذ الشباب. أنا أميل مثلا إلى استعمال عبارة أريد… مع الصف الثالث الابتدائي وعبارة أود… مع تلاميذ الصفوف المتوسطة وما فوق.

تحديد نموذج لدروسك

تعتبر الحصة الأولى تجربة صعبة للمعلم والتلميذ على حد سواء لاشتمالها على عوامل كثيرة مجهولة. وأفضل سبيل للإمساك بزمام الأمور على نحو أفضل هي في وضع نموذج واضح لدرسك بأسرع ما يمكن. ولعل الطريقة المثلى لشرح ما أعنيه بكلمة نموذج، هي إعطاء مثال على ذلك.

في ما يلي وصف لطريقة القيام بالأمور. مدة هذا الدرس ساعة واحدة وقد أعطيت ملاحظات حول سبب استعمال هذا النموذج بالذات. كما سترى، إنها الحصة الأولى صباحا والمعلم شادي في أوج نشاطه واستعداده لهذا اللقاء الأول والصف سهل الانقياد. وتجدر الإشارة إلى أن هذا ليس درسا مثاليا بل مجرد إيضاح لنموذج درس ممكن:

9:00: دق الجرس. يتأكد المعلم شادي من جهوزية كل شيء، ثم يذهب ليقف خارج الصف مغلقا الباب وراءه.

ملاحظة: يبدأ المعلم الحصة بتحديد وضعه وتعيين حدوده. إذ إن وقوفه خارج الصف والباب مغلق يعني أنه يحدث حاجزا جسديا وذهنيا بين التلاميذ وبين مجاله. إنه الآن بكامل الاستعداد للتدريس الفعلي.

9:03: يصل التلاميذ إلى غرفة الصف بكآبة ومن دون انتظام فيجدون المعلم شادي واقفا عند الباب، مكتوف اليدين. من الواضح أنه مستعد لهم، كما أنه يبدو مهيبا. وبهدوء، يطلب منهم الوقوف في صف منتظم حتى يصل الجميع.

ملاحظة: لقد وضع نموذج كل حصة. سيصطف التلاميذ خارج الصف حتى يصل الجميع؛ إنها طريقة مفيدة لفرض النظام. حتى الآن، لم يخاطب المعلم شادي الصف ككل، فهو بانتظار مجيء الأكثرية.

9:07: ينظر المعلم شادي عمدا إلى ساعته، فهو الآن مستعد للبدء. يطلب من التلاميذ التزام الصمت، ثم يملي عليهم باختصار ما يجب عليهم فعله عند دخول الصف.

ملاحظة: في ما يتعلق بالوقت، كان المعلم متساهلا جدا هذه المرة فهو لا يريد الدخول في مواجهة في بداية حصته الأولى. لكنه سيشرح مطالبه حالما يصبح الجميع داخل الصف.

9:10: استقر الجميع في مقاعدهم، وبدأ المعلم شادي يشرح كيف ستجري دروسه. أخذ يضع بعض الحدود موضحا أهميتها.

ملاحظة: مع أن المعلم يبدأ عادة بشرح محتوى دروسه، غير أنه يملك فرصة هامة في هذا اللقاء الأول، ألا وهي رغبة التلاميذ بالإنصات لمعرفة ما سيقوله. فينتهز هذه الفرصة ليرسم حدوده بوضوح.

9:15: الآن، يبدأ المعلم شادي درسه بشكل مناسب. يأخذ ورقة نقدية من فئة الخمسة جنيهات، ويسأل الصف عن ماهيتها. عندما أجابوه بأنها تساوي خمسة جنيهات، وما إذا كانوا يستطيعون أخذها، يجيبهم بتعجب: ولكنها قطعة ورق، أليست كذلك! ثم يبدأ بتمزيقها إلى قطع صغيرة.

ملاحظة: مما لا شك فيه أن المعلم قد استحوذ بذلك على انتباه الصف. (ولا تقلقوا، ورقة الخمس جنيهات مزورة بالطبع). لقد أصبح الطلاب مأخوذين ومتحمسين لمعرفة موضوع الدرس، حتى أنهم سيناقشونه على الأرجح بعد انتهاء الحصة مع تلاميذ آخرين. هذه طريقة مفيدة جدا لاكتساب سمعة طيبة بين الطلاب.

9:20: يشرح المعلم شادي الآن هدف هذا الدرس بالتحديد، وهو اكتشاف دور النقود في المجتمع، العملات المختلفة، وما إلى ذلك. فيطلب من التلاميذ خوض مناقشة ستستغرق عشر دقائق.

9:30: ينهي التلاميذ مناقشتهم ويتشاركون المعلومات التي اكتسبوها.

9:40: يعطيهم المعلم شادي واجبا خطيا يتمونه في المنزل.

ملاحظة: لقد تم وضع نموذج دروس هذا المعلم. فهو سيبدأ كل حصة بشرح العمل الذي سيقوم به. وستشتمل حصصه على كثير من التنويع لشد اهتمام التلاميذ. فقد استعمل اليوم مقدمة (المعلم يخاطب الصف)؛ تبعها وقت قصير ليسترجع التلاميذ ما يعرفونه (مناقشة جماعية)؛ جلسة يتشارك فيها التلاميذ المواضيع التي ناقشوها (المعلم يدير المناقشة والتلاميذ يصغون لبعضهم البعض)؛ ومن ثم واجب خطي لدعم ما تعلموه (عمل خطي فردي)، مع فرض منزلي لإتمامه.

9:53: يعطي المعلم وقتا كافيا للشرح باعتبار أن هذا هو الدرس الأول. فيوقف الصف، ويطلب التزام الصمت، ثم يشرح النموذج المتبع لنهاية كل حصة. سيكتب التلاميذ فروضهم، ومن ثم سيوضبون الأدوات عن كل طاولة على حدة.

9:57: وضع التلاميذ الآن كتبهم جانبا. يطلب منهم المعلم الصمت، والوقوف خلف مقاعدهم ثم يثني على العمل الممتاز الذي قاموا به.

ملاحظة: بانتهاء الحصة باكرا، أصبح لدى المعلم شادي الوقت الكافي ليثني على المجهود الذي قام به التلاميذ مما يعطيهم انطباعا جيدا عن الوقت الذي أمضوه معا. ومن الممكن أن يوضح لهم توقعاته بخصوص إتمام الواجب المنزلي أو أن يجيب عن أسئلتهم الأخيرة.

10:00: عندما يقرع الجرس، يسمح المعلم شادي للتلاميذ الأحسن سلوكا والأكثر اجتهادا بالمغادرة أولا كما يثني عليهم وهم يغادرون الصف.

ملاحظة: أخيرا، يبين المعلم طريقة الحصول على مكافأة المغادرة أولا، وذلك بالاجتهاد وحسن السلوك. وينتهي الدرس بهدوء ونظام تاركا انطباعا جيدا لدى التلاميذ يحملونه معهم إلى حصتهم المقبلة.

حفظ الأسماء

أسماؤنا جزء مهم في تحديد شخصيتنا، كما أنها وسيلة فعالة لضبط السلوك. فمعرفة اسم شخص ما واستعماله يساعداننا على لفت انتباهه، ويظهران مستوى عاليا من الوعي كما يدلان على الاحترام. في سعيك لضبط سلوك التلاميذ، ستجد نفسك في موقف ضعيف جدا إن لم تكن على دراية بأسمائهم. وفي كثير من الأوقات، رأيت (كما اختبرت في حصص المناوبة) تلاميذا يستغلون جهل المعلم بأسمائهم.

فإن كنت لا تعرف اسم إحدى التلميذات، سيصعب عليك مناداتها لاحتجازها. كما أنك لن تستطيع الإبلاغ عن سوء تصرفها. أما عند معرفتك لأسمائهم فيمكنك أن تعطي ثناء محددا وأن تذكر الشخص الذي يعمل بجد، وبشكل عام، باستطاعتك إقامة علاقات أفضل مع الصف.

في الواقع، ثمة طرق عديدة وسريعة لتعلم أسماء التلاميذ بسرعة. وفي ما يلي بعض الأفكار التي يمكن الاستعانة بها في اللقاء الأول:

■ استعمل خريطة جلوس: هي ليست طريقة جيدة لتعلم الأسماء فحسب، بل هي ممتازة أيضا لإظهار السيطرة على الصف والمحافظة عليها. في المقابلات التي أجريتها مع التلاميذ، كانت تلك إحدى الميزات التي برزت عدة مرات عند وصف المعلم البارع في ضبط الصف. فاستعمال خريطة جلوس يعطي إشارة محددة عن أسلوبك؛ منظم، مرتب، ممسك بزمام الأمور. كما يسمح لك باستعمال السماح بالجلوس حيث تريد كمكافأة محتملة لصاحب السلوك الجيد باستمرار.

■ استعمل أنظمة الذاكرة: تعتبر أنظمة الذاكرة مفيدة جدا بالنسبة إلى المعلمين، لا سيما لحفظ أسماء التلاميذ. وتقوم الفكرة الأساسية على استعمال روابط بين الأشياء. فربما كان لديك تلميذ يدعى سامي يشبه قليلا رياضيا شهيرا، أو ربما درست تلميذة تدعى فرح تمتاز بابتسامتها الدائمة.

■ دون ملاحظات على سجلك: من شأن بعض الملاحظات التي تضعها على لائحة أسماء الصف أن تساعدك على حفظ أسماء التلاميذ. فحين تدون الحضور، انظر ما إذا كان لدى التلاميذ علامات فارقة (كارتداء النظارات مثلا)، وضع ملاحظة موجزة بذلك لتساعدك على تذكر أسمائهم. واحرص على عدم تدوين ملاحظات محرجة أو فظة، لئلا يقع نظر شخص آخر عليها!

■ ضع هدفا لنفسك: أمام بحر من التلاميذ تبدو مسألة حفظ الأسماء غاية في الصعوبة، لا سيما إن كنت معلما للصفوف الثانوية، وتدرس مئات التلاميذ. من أجل ذلك، ضع لنفسك هدفا معقولا يترتب على حفظ ثلاثة إلى خمسة أسماء في كل حصة. بذلك، ستحفظ أسماء الجميع في غضون بضعة أسابيع.

■ قم ببعض النشاطات المتعلقة بالاسم: خصص بعض الوقت في الحصتين الأوليين للقيام بنشاطات خاصة بأسماء التلاميذ. اسأل الأولاد أن يكتبوا أسماءهم على قطع ورقية مزينة يضعونها على طاولاتهم، أو أن يعلقوا على قمصانهم ملصقات بأسمائهم. اطلب من التلاميذ أن يكتبوا قصيدة مستعملين الأحرف الأولى من أسمائهم في بداية كل بيت. أو اطلب منهم أيضا التحدث عن أسمائهم إلى زملائهم: ما إذا كانوا يحبونها، من اختارها لهم، لم أطلقت عليهم، وما إلى ذلك.

حين تدرس صفا يضم تلاميذا سيئي السلوك، قد تميل إلى التركيز على المشاغبين، فتحفظ أسماءهم أولا. بنتيجة ذلك، لن تحفظ أبدا أسماء التلاميذ الهادئين. بالطبع، سبق لي أن ارتكبت هذا الخطأ في الماضي. ركز بالتالي على حفظ اسم تلميذ هادئ أو اثنين في لقائك الأول مع الصف لكي تتعرف على هؤلاء أيضا.

تخفيف وطأة اللقاء الأول

على الرغم من جو التوتر الذي يسود اللقاء الأول، إلا أن التلاميذ لن يكونوا قد كونوا فكرة عميقة عنك. إن كنت معلما قديما في المدرسة، فسمعتك ستسبقك خاصة إن كان للتلاميذ أقارب سبق أن مروا في صفك. أما إن كنت جديدا في المدرسة فأنت حاليا الرجل أو المرأة اللغز، كيان مجهول، وبنتيجة ذلك، ذو أهمية كبيرة. إن لدى معظم التلاميذ الأكبر سنا، قدرة غريبة على كشف المعلمين المتمرنين وجعل حياتهم صعبة. وللأسف ليس هناك من جواب مثالي للسؤال التالي: “هل أنت معلم تلميذ؟”

إذا أساء الصف التصرف فعلا، قد تتلاشى ثقتك بنفسك وتحل روحك الدفاعية مكانها، لا سيما إن كانت تلك حصتك الأولى. في ما يلي بعض الأفكار التي تساعد على إزالة حدة التوتر إن حدث ذلك:

■ حافظ على هدوئك واسترخائك: إذا أحس التلاميذ بعصبيتك وغضبك، سيكون هذا حافزهم لإساءة السلوك في المستقبل. ذلك أن التصرف الانفعالي هو ما يريدونه منك. بالتالي، ومهما بلغت صعوبة الأمر (وأنا أدرك مدى صعوبته) حافظ على هدوئك. خذ نفسا عميقا، استجمع قواك وتعامل مع الموقف.

■ لتكن ردة فعلك عقلانية: حين تبدأ بالتوتر وتصبح ردة فعلك انفعالية وليست عقلانية، خذ قرارا واعيا بأن لا تدع مشاعرك تسيطر عليك. وستجد في الفصل الثامن عشر شرحا مفصلا لهذه الفكرة.

■ لا تصبح دفاعيا: تذكر دائما أن الأمر ليس شخصيا. فإذا هاجم التلاميذ درسك بسوء السلوك، لا تتخذ موقف الدفاع عن نفسك أو موقفا شديد العدائية. فأفضل طريقة لرد الهجوم هي بأن تكون إيجابيا على الدوام.

■ اتبع القواعد الأساسية: لا سيما الثلاث الأولى: كن محددا، كن واعيا، وكن هادئا ومثابرا.

وإذا فشل كل شيء…

■ لا تكن كماليا: لنكن واقعيين، ليست كارثة كبيرة إذا شاغب بضعة تلاميذ في حصتك الأولى. إنها لن تكون نهاية العالم. فأنت لن تطرد من عملك، بل ستتعلم دروسا قيمة من هذه التجربة، ستتوفر أمامك فرص كثيرة لتكسب الصف من جديد.

تأليف سو كولي