التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

العلاج العائلي في الصحة العقلية للأطفال والمراهقين

المحتويات إخفاء

يعتبر التحدث مع العائلات جزءا ضروريا من الخدمات العلاجية النفسية للأطفال. يصطحب الآباء أو أولياء أمر الأطفال لمساعدتهم. ويعد هؤلاء مصدرا هاما للمعلومات، ويكونون عادة في موقع المسؤولية القانونية عن رفاه هؤلاء الأطفال. يلقى على عاتق الوالدين وغيرهم من أفراد العائلة عبء المشاركة في تنفيذ التدخلات لمساعدة الأطفال. بالرغم من أن بعض الأطفال والمراهقين لا تربطهم ووالديهم روابط حميمة، ولكن الصحة العقلية لطفل ما يجب أن تشاهد على أنها قائمة في محيط حياتي عائلي، وقد يحتاج طفل أو مراهق ما إلى مساعدة عائلته في مرحلة من مراحل العلاج.

يقوم هذا الموضوع بوصف مظاهر عديدة من مظاهر العمل مع العائلات في مراكز الصحة العقلية للأطفال. يبدأ هذا الموضوع بتقديم المعاني المرادة من المصطلحات الواردة فيه مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق القائم بين العمل العام مع العائلات لرعاية أطفالهم وبين العلاج العائلي. وبما أن العمل مع العائلات قد تعرض بشكل قوي للتغيير من جراء تطورات العلاج العائلي، فقد أوردنا في هذا الموضوع العديد من أشكال هذا العلاج وقمنا بوصف مفاهيمه الأكثر أهمية. ونختتم الموضوع بملخص عن نتائج التدخلات القائمة على العلاج العائلي واستطبابات هذا العلاج.

لمحة عامة

– قد تتطلب إدارة شؤون الصحة العقلية للأطفال الاتصال بالأهل والعائلات للحصول على المعلومات أو لدعم الأطفال أو للعمل المباشر على تحسين تكيفهم العام أو إجراء علاج “موصوف”.

– تختلف سبل العلاج العائلي فهي قد تركز على التفاعل العائلي أو معتقداتها أو شؤون الفروق بين الأجيال أو القصص المتعلقة بموضوع العلاج.

– لقد أصبح العلاج العائلي متعدد المصادر. ومن تقنياته إعادة الصياغة والمقياس الوراثي والاستفهام لتغيير إدراك العلاقات.

– هناك قاعدة قوية للدلائل على فعالية العلاجات العائلية كالاضطرابات الرافضة أو المضادة ومشكلات السلوك والإدمان على المواد وفقدان الشهية إلى الطعام ومرض الفصام.

– قد يكون لهذا النمط من العلاج أثر أكبر فعالية إن تم برفقة العلاج النفسي الانفرادي والعلاج عن طريق العقاقير.

– إن العلاج العائلي هو علاج متعدد الجوانب لأنه قد يستخدم لعلاج أفراد عائلات ذات خلفيات ثقافية مختلفة وأشكال شتى من البنيان.

المصطلحات الأساس

فكر في العائلة

يشجع هذا الشعار على التعرض للشؤون العائلية عند وجود أطفال بغض النظر عن مشكلاتهم. فقد يرغب طفل ما أن يقرأ له أبوه قصة ما قبل نومه كل ليلة. قد لا يستطيع الوالد أن ينفذ طلب ولده إلا في ساعة متأخرة من الليل إذا كان يعمل لساعات متأخرة من الليل. قد ينتظر الطفل أباه ليعود من العمل ليقرأ له، ولكن قد يتسبب هذا بتوتر مع الأم التي لا يعتقد الطفل بأنها تجيد القراءة كما يجيدها أبوه. وعلى هذا فقد يتم حديث مفيد يربط بين طقوس العائلة المتبعة عند النوم واشتراك الأبوين في العناية بالطفل، إضافة إلى مشاعر الطفل تجاه والديه.

التكلم مع الأفراد عن عائلاتهم

يجب أن يتم الحديث عن العلاقات العائلية للطفل إذا كان الطفل وحيدا أو برفقة فرد من أفراد العائلة. من الجائز أن تؤثر المشكلة القائمة والكيفية التي يقوم الطفل بالرد عليها على أفراد العائلة، وإن الكيفية التي يتعامل بها أفراد العائلة مع مشكلة الطفل قد تؤثر على أعراضه المرضية النفسية والكيفية التي سيتم التعامل معها. فقد تؤثر درجة تعقل الوالد (أو الوالدة) أو الدفء الذي يكنه للطفل -أو العداء- على تصرف هذا الأخير الطائش.

العمل العائلي

يدل مفهوم “العمل العائلي” على اللقاءات العلاجية التي تتم مع أفراد العائلة. إن المهمة الأولى للمعالج هي أن يتلقى المعلومات، ويناقش أهداف العلاج. تبدأ هذه الجلسة بمناقشة الوضعية التي تواجهها العائلة. ثم إشراك باقي الأفراد الذين بوسعهم أن يقدموا العون للطفل ولأولياء أمره. ومن الممكن الاستعانة بأصدقاء العائلة الحميمين الذين يعتقد الطفل أو الوالدان بأنهم قد يساعدون في هذا العمل بالإضافة إلى هؤلاء المهنيين الذين يقلقون من الوضع الصحي للطفل.

العلاج العائلي

تطلق عبارة “العلاج العائلي” على الاسم الذي تسمى به الشكلية العلاجية أو أسلوب التدخل الذي تكون فيه العائلة أو الشبكات الاجتماعية الهامة والعلاقات فيها كأنها محيط للتغير. ويرتكز هذا على الفكرة بأن تغيير العلاقات العائلية والأفكار أو العاطفة تجاهها قد يقلص من الأعراض غير الملائمة والمرضية للطفل أو من سلوكه السيئ.

يركز العلاج على الفورية في العمل، أي: “هنا والآن”. ويقوم بهذا العلاج عادة فريق لتسهيل التركيز على العلاقات العائلية ومفاهيم أفرادها ومعتقداتهم كما تظهر من خلال الجلسات. وكثيرا ما يستعمل شريط فيديو أو نافذة وحيدة جانب الرؤية من الممكن رؤية المشاركين من الأطفال من خلالها كي تسهل عمل المعالج، أو تدريب المعالجين الجدد، أو كي تستطيع العائلة إلقاء النظر على ما يجري.

مدارس العلاج العائلي وطراز التغير

لقد تطور العلاج العائلي في المملكة المتحدة خلال الأربعين سنة الماضية. ابتدأ هذا العلاج في مدارس خفية خاصة به، ولكل منها نمط خاص للتغيير. ولكن عدد تلك التقنيات قد ازداد. تعددت الأساليب المتبعة في العلاج العائلي، واندمجت فيه. وقد أثرت الأنظمة الأخرى بشكل رئيس، والأكثر تأثيرا مؤخرا هي أساليب ما بعد الأساليب الحديثة للعلاج النفسي وعلم النفس ونظرية التعلق وأمراض النفس التطورية.

تتبع مدارس العلاج العائلي التي تعرضنا لها آنفا التالي:

Ÿ التثقيف في مبادئ علم النفس
Ÿ العلاج العائلي السلوكي
Ÿ العلاج العائلي الهيكلي
Ÿ العلاج العائلي الاستراتيجي
Ÿ علاج ميلان أو العلاج المنظم
Ÿ العلاج القصير الأمد أو المبني على مشكلة معينة
Ÿ العلاج العائلي القائم على اعتبارات الأجيال
Ÿ العلاج القصصي

التثقيف في مبادئ علم النفس

ينهمك المعالج هنا في إخبار أفراد العائلة عن الاضطراب النفسي وأفضل الحلول للشفاء منه، وكيف تنفذ تلك الحلول. قد تتغير وجهات نظر هؤلاء في ضوء تلك المعلومات الجديدة والمناقشات التي تليها. كعامل محدد للعلاج المشتمل على العائلات، قد يكون هذا العلاج مفيدا في وضع يكون فيه الطفل يعاني من اضطراب نفسي متميز كالبدء في الذهان العقلي الحاد، أو اضطراب تطوري منتشر.

العلاج العائلي السلوكي

يقوم هذا العلاج بتطبيق النظرية التعليمية في محيط العائلة. وقد يتم تعديل سلوك الطفل عندما يقوم أفراد العائلة بالعمل وكأنهم زملاء للمعالجين. ففي المثال الذي يواجه فيه الطفل صعوبات في النوم يقوم الوالدان بمراقبة سلوك الطفل، ثم تغيير العوامل المحتملة، ثم مراقبة النتيجة. فعلى سبيل المثال يمكن تغيير الطقوس المتبعة للاستعداد للنوم، أو اللجوء إلى عوامل قد تقوي من رغبة الطفل في الذهاب إلى الفراش.

العلاج العائلي الهيكلي

يقوم هذا العلاج على مفهوم تنظيم العائلة أو هيكلها. يعد هيكل العائلة الذي كان قائما إبان تقديم طفل ما للعلاج مسؤولا عن استمرار الاضطراب الذي يعاني منه هذا الطفل. يؤدي تغيير هيكل العائلة إلى تغير في تصرفات أفرادها وعلى هذا الأساس يتم تغيير المحيط التي تقوم فيه المشكلة. لنأخذ هنا مثالا بسيطا عن طفل يقوم بفورات من الغضب لا داعي لها، فالتدخل الهيكلي هنا سيغير من سلوك الوالدين المتقلب إذ يجب عليهما الاستجابة على نحو واحد بكل ثقة بدلا من إرضائه اليوم، ثم مجابهته أو عقابه غدا، فقد يحد هذا من تقلب التحالف الذي يقوم به الطفل مع والديه ومن مشكلته أيضا.

العلاج العائلي الاستراتيجي

تقول تلك النظرية في العلاج إن العلاج لمشكلة الطفل وظيفة ما في بقاء أو زوال مشكلات العلاقات العائلية. فأية محاولة لتجاهل أعراض تلك المشكلة ستساعد على بقائها، ويتم هنا التفكير في الخيارات القائمة بدلا من هذا التجاهل، وقد تلجأ العائلة إلى طبيب أو جهة أخرى ويقدم “وصفة” لعلاجها. كي يتم هذا يجب إعادة النظر في إطار تلك المشكلة أو أعراضها (انظر أدناه). فإذا أخذنا مشكلة الطفل الذي يقوم بفورات من الغضب، وطلبنا منه أن يقوم بها بشكل منهجي (أي وفقا لشروط) سيصبح هذا التصرف غير المرغوب فيه متوقعا وخاضعا لسيطرة الوالدين، وهذا قد يؤثر بشكل إيجابي على تردد تلك الفورات.

علاج ميلان أو العلاج المنظم

يركز هذا العلاج على معتقدات أفراد العائلة، وكيف يمكن أن يعكسوا التنظيم الذي تقوم حوله. تصبح الطريقة التي يقوم كل فرد من أفراد العائلة بالتفكير في أعراض المرض جزءا من شبكة من العلاقات المتفاعلة. ففي المثال أعلاه يقوم المعالج بسؤال كل فرد من أفراد العائلة سلسلة من الأسئلة، حيث توضح الأجوبة الكيفية التي تؤثر بها أعراض هذه المشكلة على علاقات هؤلاء الأفراد بعضهم ببعض. فعلى سبيل المثال: “كيف تؤثر نوبات غضب الطفل على علاقتك مع والدتك؟”.

العلاج القصير الأمد أو المبني على مشكلة معينة

تركز هذه الطريقة في العلاج على الفرص الحالية للتغيير. ولا تأبه كثيرا لأحداث الماضي. فعلى سبيل المثال إذا عدنا إلى المثال أعلاه يركز استجواب أفراد العائلة على تقوية الاستراتيجيات الحالية التي تؤدي إلى نتيجة ما – فعلى سبيل المثال: السؤال عن الأوضاع التي يتم من خلالها تجنب نوبات الغضب – يشجع السؤال الجيد على الوصول إلى أجوبة موجبة: “عندما تستيقظ من النوم وترى أن المشكلة قد زالت، ما الشيء الذي تراه قد تغير؟”

العلاج العائلي القائم على اعتبارات الأجيال المتعاقبة

تفحص هذه الطريقة في العلاج الكيفية التي تتلاقى فيها المعتقدات وسبل السلوك بين الأجيال. ففي المثال المذكور أعلاه قد تشتمل المناقشة على أوجه التشابه والفروق بين روايتي الجدين وروايتي الأبوين. فعلى سبيل المثال إذا كان أحد الوالدين ذا مزاج ضيق فقد يكون من الصعب الشعور بالطمأنينة على قدرته على التعامل مع نوبات غضب الطفل. قد يرتبط فهم هذه الاعتبارات عن الأجيال مع تطبيق نظرية العلاج حول التعلق.

العلاج القصصي

يشجع هذا الأسلوب في العلاج كل فرد من أفراد العائلة على فهم المشكلة القائمة عن طريق القصص. تتطور تلك القصص خلال جلسات العلاج حيث إنها تتصل بعضها ببعض بواسطة قصص الآخرين. يشجع الأسلوب القصصي في العلاج المشاركين فيه على الإسهاب في رواياتهم لتلك الطروحات أو “القصص”، وما لها من علاقة مع وضعهم والمستقبل. يساعد قص القصص وإعادتها الأطفال وعائلاتهم على التفكير في مشكلاتهم بطريقة مختلفة. وقد يؤدي هذا إلى تغير في سلوكهم. قد يشعر الأطفال المكتئبون بأن ليس لديهم من خيارات في حياتهم، وبأن مستقبلهم هو شؤم لا محالة. يعتبر التعميم أو التبرير (أي جعل المشكلة عامة وخارجية) تقنية تجعل من المشكلة أمرا قابلا للحل، حيث تبدو بعيدة عن الطفل، فيستطيع الطفل أن يعمل على قهرها أو حلها بشكل من الأشكال.

مفاهيم مختارة من التدخل العائلي العلاجي

نصف أدناه بعض المفاهيم والتقنيات الهامة للتدخل في شؤون الأحداث المرضى.

دورة حياة العائلة

يمضي كل فرد من أفراد العائلة في حياته التي تعتبر سلسلة من المراحل، لكل واحدة منها مهمة تتعلق بالنمو المرحلي. فقد يكون الطفل يمر بمرحلة تنقله من الحضانة إلى المدرسة الابتدائية، وهو يحاول التأقلم مع ولادة أخ له؛ وقد تكون الوالدة تحاول التأقلم مع وليدها الجديد بينما يكون زوجها منهمكا في رعاية والديه المسنين. ففي محيط عائلي كهذا يجب أن يتفهم أفراد العائلة الأسباب التي تدعو الطفل لأن يعبر عن الصعوبات التي يمر بها عن طريق اضطراب القلق من جراء انفصال ما عن العائلة في محيطها الراهن ومتطلباته، وقد يؤدي هذا إلى نقص في اهتمام الوالدين به ودعمهما له.

المخطط الوراثي للعائلة

قد يستطيع المرء أن يفهم الروابط التي تربط بين الأجيال والنهج العائلي من خلال الاطلاع على شجرة العائلة أو المخطط الوراثي لها. قد يتطلب رسم شجرة العائلة إشراك كل أفراد الأسرة في مناقشة صلات العائلة (أي قراباتها) القريبة والبعيدة. يربط التعرض إلى موضوع اضطراب ما لطفل ما بمحيط شجرة العائلة بما يحدث لكل فرد من أفرادها. فعلى سبيل المثال قد يكون اضطراب التفرقة الذي يشعر به الطفل ناشئا عن المهام الملقاة على عاتق والدته والدعم الذي قد تحتاجه من بعض أفراد العائلة. يضع المخطط الوراثي للعائلة وضعها الحالي في صلب الأحداث السابقة التي جرت لها، كتجارب الوالدين في المدرسة الابتدائية على سبيل المثال. تظهر موضوعات عامة تربط جيلا بآخر  للعيان، كتوقعات الأبوين من أولادهما. تدعى تلك النماذج المتكررة من الأحداث -أو القصص- “نصوصا” إذا كان أفراد العائلة يشعرون بأنه مكتوب عليهم التعرض لتلك الأحداث، أو أن عليهم العمل بجهد كي يدرؤوا عن أنفسهم وأولادهم تلك الأحداث السيئة.

العملية

ترمز العملية إلى سلسلة من التفاعلات بين الأشخاص. وتعتبر مراقبة ونقاش ما يدعى بعملية “هنا والآن” التي تتم في الجلسات العائلية ذات صلة وثيقة بالمشكلة التي يجب حلها. فعلى سبيل المثال قد يكون لنقاش من ينطق باسم العائلة أو الطريقة التي يتعاون فيها أفرادها علاقة بالمشكلة، أو قد تكون هذه الاعتبارات جزءا من الحل المنشود. قد يقود نقاش العملية إلى توضيح حلقة السلوك والارتكاس.

التشريع

قد يجد أفراد العائلة أنفسهم يعيدون التفاعل مع مشكلة ما بالرغم من أنهم يحاولون التغير. بإمكاننا النظر إلى التشريع على أنه تقنية لإيجاد نماذج للتعامل بعضهم مع بعض ومع المشكلة أكثر ملاءمة من تلك التي يكررونها. من الممكن إجراء هذا خلال الجلسات التي يديرها المعالج، حيث يطلب من أفراد العائلة أن “يشرعوا” أو يناقشوا طرقا للسلوك في العائلة – كثورات غضب الطفل أو رفضه عمل شيء ما – الأمر الذي يجعل أفراد العائلة أكثر وعيا بالعلاقات القائمة بينهم.

الفرضيات والتساؤلات

تعرف الفرضية بأنها تفسير مسلم به مبني على المعلومات المتوفرة كرسالة عن الموضوع أو جلسات مبدئية. تستعمل الفرضيات التي يعمل بها خلال اللقاءات مع العائلة. تتطور الفرضيات هذه عن طريق النقاش المطول مع أفراد العائلة، وتوفر معلومات إضافية من جراء هذا النقاش. نستعمل هنا التعبير “فرضية” لأنه يشجع التساؤلات عن ادعاءات معينة. وقد توحي تلك التساؤلات بأخرى جديدة.

يفهم من التساؤلات أو “الاستجواب” أنه تدخل في الاحتمال العلاجي الذي قد يحث أفراد العائلة على التحقق من معتقداتهم، وأن يفكروا في إيضاحات بديلة أو طرق جديدة للتعامل. يتطلب التساؤل الدائر – وهو أشهر طريقة للتساؤل وأكثرها انتشارا – من أفراد العائلة أن يستمعوا إلى تواصل ما أو حديث بين آخرين يظهر معتقداتهم. فعلى سبيل المثال: “كيف أثر ذهاب ابنك إلى مدرسة الحضانة على والديك؟” أو “هل طرأ أي تغير على حياتكم بعد أن أتت جدتك للسكن معكم، وما هو؟” الذي قد يؤدي إلى: “هل تعتقد بأن أمك قد شعرت أن تغيرا ما قد طرأ على حياتكم من جراء هذا، وما هو؟”

قد يكون لكل فرد من أفراد العائلة وكل عضو من أعضاء الفريق الطبي آراء مختلفة عن الوضع الحالي، وعن الحلول المحتملة. قد يؤدي البحث إلى اختلاف الآراء، فعلى سبيل المثال: “ما جعلك تعتقد هذا؟” قد يؤدي إلى سلسلة جديدة من الاعتقادات والأحداث. قد يؤدي التأمل في الكيفية التي تغير فيها الوضع إلى جعل أفراد العائلة يتعاملون بطريقة أخرى.

المعنى المتضمن وإعادة الصياغة

لمعظم المعتقدات وطرق السلوك جوانب إيجابية، بغض النظر عن المدى المرضي الذي قد تذهب إليه. ومهما يكن تشخيص مرض طفل ما فإنه يمكن دوما أن يتضمن سلوكه شيئا من الإيجابية. فمن الممكن رؤية ثورات غضب الطفل – في ضوء معين – على أنها عملية لإظهار قوة شخصيته ليس إلا؛ وبالطريقة ذاتها يمكن رؤية القمه العصبي anorexia nervosa لدى فتاة على أنه محاولة لجمع العائلة بعضها مع بعض. ومن الممكن أيضا توسيع مفهوم التضمن هذا ليشمل “إعادة الصياغة”. إن مفهوم “إعادة الصياغة” هو عبارة عن محاولة لإعطاء معنى جديد لعارض مرضي أو سلوك. وبهذا نكون قد وسعنا من مجال التفكير لدينا. إن من أمثال إعادة الصياغة الشائعة هي الاستعاضة عن عبارة “سيئ الخلق” بعبارة “صعوبات نمو”. تهدف إعادة الصياغة إلى اعتبار السلوك غير المستحب وكأنه متحول أو عامل في عملية النمو كي نتجنب انتقاد الطفل الدائم، وما ينجم عنه من صدامات.

عندما يأتي الأطفال برفقة ذويهم من أجل المساعدة والعلاج، كثيرا ما يشعرون بأنه ليس هناك من طريقة واضحة إلى الأمام. فإذا أطلقت اسم “مأزق” على مرض الطفل يوفر لها هذا النعت مقدرة أكبر على السيطرة على الأمور. فعلى سبيل المثال قد يشعر والدا فتى يدمن المخدرات بأنهما غارقان في مصيبة أو في الوحل ولا يستطيعون الحركة. فإذا أطلقوا اسم “مأزق” على تلك الوضعية قد يستطيعون أن يفكروا بوضوح أكثر بسبل التقدم إلى الأمام.

النشاط الطبي القائم على قاعدة الدلائل

هناك قاعدة عريضة من الدلائل على فعالية العلاج العائلي. وتوجد معلومات أكثر تفصيلا في المراجع. لقد ظهر الآن عدد من النقاط العامة على الاضطرابات النفسية لدى الأطفال والمراهقين.

Ÿ يجب على المرء أن ينظر إلى العلاج العائلي – كباقي العلاجات – على أنه متعلق بعمر الطفل ومرحلة نموه ونوع المشكلة التي يعاني منها.

Ÿ إن الأنماط الأكثر فاعلية من العلاجات العائلية تتضمن نقاط التوجيه، وبالتحديد العلاج السلوكي والهيكلي والاستراتيجي.

Ÿ يجب دمج العلاج العائلي أو بعض عناصره في علاجات أخرى مثل العلاج السلوكي أو العلاج الإدراكي.

Ÿ لا ينبغي أن نفكر بأن العلاقات العائلية هي السبب في نشوء المرض لدى الطفل، بالرغم من أنها قد تسهم في بدء المرض أو استمراره أو الشفاء منه.

إن الملخص أدناه لدلائل العلاج العائلي هو عالي الانتقاء، إن المشكلات والاضطرابات مشمولة فيه في حال وجود امتحان عشوائي منضبط واحد فقط.

اضطراب المعارض والمتحدي واضطراب السلوك

تقود العلاجات السلوكية والهيكلية العائلية إلى تحسين أوضاع المرضى، خصوصا الأطفال منهم. ولكن بعض التحسن قد يطرأ أيضا على المراهقين. تعتبر الأبوة الثابتة والمناسبة والموجبة المعززة للسلوك السليم وتقليص التفاعل الإجباري بين الوالدين وأطفالهم من أهم عوامل انحسار المرض. تشترك تلك التدخلات بمبادئ معينة مع تدريب الأبوين على التنشئة التي قد تتم بمشاركة الآباء والأطفال، أو قد تعدل لتضم مجموعات من الآباء.

لقد تم استخدام نمط أكثر تطورا من العلاج المنظم والهيكلي في الولايات المتحدة الأمريكية يدعى “العلاج العائلي العديد الأنظمة” لمعالجة مراهقين جانحين ذوي ميول عدائية ضد المجتمع. يستهدف هذا التدخل سلسلة من العوامل التي تقود إلى السلوك المعادي للمجتمع، وقد تتضمن علاجات انفرادية بما في ذلك التداوي وتدخلات قد تستهدف مشكلات خارج العائلة. بالرغم من النتائج الجيدة التي خلفها هذا العلاج، فإنه يتطلب الكثير من العمل. وقد لا يكون عمليا في المملكة المتحدة.

سوء استعمال المواد

أظهر العديد من الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية فوائد التدخلات العائلية لهؤلاء الذين يعانون من سوء استعمال المواد. قد يكون لتلك العلاجات عناصر تشترك فيها مع العلاجات العائلية للجنوح، وتسعى لتحسين التنظيم العائلي والعلاقات القائمة فيها.

القهم العصابي

تقود العلاجات العائلية إلى فوائد جمة للذين يعانون من القهم العصابي. فالعلاج العائلي يؤدي إلى نتائج أفضل من عدم العلاج أو العلاج الدينامينفسي أو العلاج النفسي الداعم. تقود تلك الطريقة من العلاج إلى فوائد من ازدياد وزن المريض، والأفكار عن تناول الطعام وانخفاض مستوى الاكتئاب وتحسين العلاقات ما بين الوالدين والمراهقين، وأيضا ما بين الوالدين.

الفصام (Schizophrenia)

لقد أظهر الكثير من الدراسات الفائدة من التدخلات العائلية، خصوصا في العائلات التي تسودها العواطف الجياشة، وبشكل خاص الانتقاد الحاد والتورط العاطفي مع المريض. تساعد هذه التدخلات التداوي بالعقاقير والتربية النفسانية. تهدف تلك العلاجات إلى تحسين الاتصال بين الأفراد، والمقدرة على حل المشكلات. وتقلص من حدة الانتقادات والتعاطف المفرط مع المريض، وتحسين التنظيم العائلي الذي قد يكون تأثر بالعلاج العائلي الهيكلي. تم هذا البحث بمواكبة بعض الشبان -بمن فيهم المراهقون الكبار- ومن المفترض أن تكون المبادئ نفسها مفيدة للصغار الذين يعانون من الفصام.

دواعي الاستطباب ومضاداته

يستخدم العلاج العائلي والأفكار التي يقوم عليها في الصحة العقلية للأطفال في حقول رئيسة أربعة:

العلاج المستتر لاضطراب أو لمشكلات معينة

يتأثر هذا العنوان بقاعدة الدلائل المذكورة أعلاه.

النظام المعني بمفهوم الأعراض الفردية والمشكلات والعلاقات

من الممكن معالجة هؤلاء الذين يعانون من مشكلات لها علاقات بتحولات حياتية كبيرة -مثل الفراق أو الوفيات في العائلة أو مغادرة المنزل- بالعلاج العائلي. ومن الممكن الاستعانة بالطرق التي تسلكها المعالجة العائلية من قبل هؤلاء الذين يعملون مع عائلات يلاقي أحد أطفالها مصاعب في الدراسة، أو عندما يندبون موت طفلهم الأمثل أو أن أحد أطفالهم يعاني من مشكلة الانتقال من مرحلة من العمر إلى أخرى.

متمم لتدخلات علاجية أخرى

إن بعض التدخلات العلاجية هي عبارة عن مزيج من العلاجات الأخرى كالعلاج الإدراكي مع تقنيات مستخدمة في العلاج العائلي كالتعميم. قد يكون هذا النوع من العلاجات فعالا في علاج اضطرابات كاضطراب الوسواس القهري. وقد يكون للتدخل الأبوي والعائلي أثر فعال في علاج اضطرابات قلق أخرى.

قد يتمم العلاج العائلي التداوي بالعقاقير. وبالإضافة إلى الفصام هناك العديد من الاضطرابات لدى الأطفال والمراهقين التي تستدعي التداوي بالعقاقير جنبا إلى جنب مع العلاج العائلي. فالاكتئاب الحاد هو مثل جيد على هذا. حيث إن التدخل العائلي قد يستهدف بعض الصعوبات في العلاقات بين أفراد العائلة كالانتقاد الحاد والإكراه اللذين يسببان استمرار المشكلة.

إخبار الاستشاريين والإدارة المؤسسية وخدمة النامين

يمكن أن يطبق التفكير الذي يقوم على أساسه العلاج العائلي على الديناميكية القائمة في المجموعات الكبرى والصغرى. وقد تكون مفيدة في فهم الاستشارات مع المهنيين الآخرين ومجموعات الإشراف ومجموعات العلاج النفسي، والعمل مع مؤسسات معقدة كمراكز الخدمة الصحية القومية.

إن من الفوائد العملية للعلاج العائلي هي أنها قد تتأقلم مع العديد من الخلفيات المختلفة. ومن الممكن أيضا أن تطبق على العديد من أشكال العائلات كتلك التي انفصل فيها الوالدان، أو تطلقا، أو العائلات المعادة التشكيل، أو العائلات التي يكون فيها الوالدان من الجنوسيين (الجنسية المثلية).

بالرغم من أنه ليس هناك مضادات للاستطباب عن طريق العلاج العائلي، فإنه قد لا يكون في بعض الأحوال الحل الأمثل للعلاج. فالتعرض لطفل ما جنسيا أو اللجوء إلى العنف هو من مضادات الاستطباب المطلقة، حيث إن اللجوء إلى جهات أو تدخلات أخرى هو من الأمور الضرورية. ولا يمكننا أن نقترح العلاج العائلي لحل اضطرابات عقلية (كاضطراب التوحد أو صعوبة التعلم) والذهان (ولكنه قد يكون مساعدا كي تتمكن الأسرة من مواجهة تلك الاضطرابات بشكل أفضل).