التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الأرق بسبب زيادة أو نقصان الضوء والظلام

يتطلب النوم الصحي مستويات مناسبة من الضوء والظلام، على الأقل بالنسبة إلى من لا ينامون جيدًا.

إذا كنت تعاني مشكلة في النوم، فتجنب أضواء المساء المبهرة، واتخذ خطوات حتى تجعل غرفة نومك مظلمة قدر الإمكان عن طريق استخدام الستائر المعدنية المانعة للضوء والستائر السميكة الأطول والأعرض من النوافذ، وربما تركب عدة مصاريع. ومع ذلك يتسبب نور الفجر في عملية الاستيقاظ؛ لذلك إذا استيقظت “مترنحًا” من النوم أو غير مرتاح؛ فقد يساعدك التعرض إلى بعض ضوء الصباح الباكر اللطيف المتسلل إلى غرفة النوم.

وبمجرد نهوضك من الفراش افتح كل ستائر المنزل. إن الضوء خارج المباني في أستراليا ساطع جدًّا حتى في الشتاء والحصول على أفضل علاج ضوئي يأتي من خارج المنزل، وضوء النهار هو إشارة قوية تنشط ساعتك البيولوجية، وظلام الليل إشارة تنشط هرمون النمو الميلاتونين. وهذا سبب أنه خلال الشتاء، حيث يبدأ الظلام مبكرًا جدًّا من الأفضل كثيرًا أن نأوي إلى الفراش مبكرًا عن الصيف، ويشعر العديد من الأشخاص أنهم أفضل في الشتاء؛ بسبب أنهم ينامون فترات أطول.

وتعزز التمارين النوم الصحي؛ لذلك لماذا لا تجمع بين النشاط البدني والعلاج بالضوء الطبيعي؟ ومنذ آلاف السنين يتم الترويج للفوائد البدنية والعقلية والمعنوية لنشاط الصباح الباكر في الهواء الطلق، وقد أكدت دراسات حديثة هذه الفوائد. وقد يكون أقدم تمرين علاجي هو تمرين اليوجا ذو الاثنتي عشرة خطوة متسلسلة “تحية الشمس” (سوريا ماناسكار) التي كان يمارسها الحكماء الهنديون القدماء عند شروق الشمس، ولا تزال جزءًا من النظام الصباحي الباكر للعديد من الأشخاص حول العالم. وقد عبر عن الشمس في اللغة السنسكريتية القديمة باثنتي عشرة كلمة مختلفة، وكانت تردد في أثناء التمرين، وكانت الشمس مرتبطة بالصحة في ثقافات كثيرة، فعلى سيبل المثال وصف “أبقراط” أبو الطب الحديث في أوروبا ضوء الشمس والهواء العليل لعدد من المرضى.

أنصح مرضاي بضوء الصباح الباكر في الهواء الطلق. يقول بعض الباحثين إن العلاج بضوء النهار يعتمد على الضوء الفعلي الذي ينفذ إلى العين، ومن ثم فأنت تحتاج إلى أن تزيل العدسات والنظارات، ومع ذلك حين تسير تجاه شمس الصباح الباكر قد يزعج عينك هذا الضوء؛ لذلك قد تحتاج إلى استخدام نظارات شمس لجزء من فترة تعرضك لضوء الصباح الباكر. وإذا خشيت الإصابة بسرطان الجلد أو إجهاد العين، ناقش ذلك مع طبيبك.

وحدة قياس الضوء هي لوكس:

• تتراوح شدة الضوء المعتاد داخل المنزل ما بين ٣٠٠ و ٥٠٠ لوكس.

• صناديق الضوء (تستخدم لغرض علاجي في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض البلدان الأوروبية) فعليًّا ما بين ٢٥٠٠ و ١٢٠٠٠ لوكس • تبلغ شدة الضوء في الخارج في يوم صيفي مشمس حوالي ١٠٠٠٠٠ لوكس.

• تبلغ شدة ضوء القمر المكتمل ٥ لوكسات.

• قد تبلغ شدة ضوء الصباح الباكر الباهت تقريبًا ٣٠٠٠ لوكس.

وبالتجربة، تبين أن شدة الضوء التي تبلغ مقدارها١٢٥٠ لوكسًا، يمكن أن تؤثر في الإيقاع البيولوجي البشري، ما يعني أنك ستحتاج في غياب الضوء الخارجي إلى استخدام أضواء داخلية ساطعة جدًّا من أجل تغيير ساعتك البيولوجية ومستويات الميلاتونين.

إذا كنت تحتاج إلى أضواء ليلية في الردهة، فأقترح استخدام الضوء الأحمر؛ لأنه أقل إرباكًا لنمط نومك من الضوء الأبيض أو الأزرق، وإضاءة ضوء السرير الجانبي خلال الليل قد يمنع تمامًا إنتاج الميلاتونين وقد يربك الساعة البيولوجية لشريكك في الفراش.

هذا وتتوافر أغطية العين بسهولة، وهي مفيدة للأشخاص الذين يحب شركاؤهم القراءة في الفراش. وقد قال بعض مرضاي إن نومهم تحسن بشكل ملحوظ لما استخدموا غطاء العين.

قد تكون التغيرات المناسبة في الأضواء الداخلية كي تحاكي الضوء اليوم الطبيعي مفيدة لعاملين الورديات وحين تسافر بين مناطق مختلفة في النطاق الزمني. وقد سجل باحثون يابانيون أن قاطني دور رعاية المسنين لديهم مستويات منخفضة من الميلاتونين؛ لأنهم داخل بيئة مظلمة نسبيًّا، ومع ذلك حين يعرضون إلى أضواء داخلية ساطعة لمدة أربع ساعات في منتصف اليوم يتحسن نومهم.

ويشتمل العلاج بالضوء الطبيعي الخاص بي على الخروج إلى الهواء الطلق في الصباح لمدة تصل ما بين ٣٠ إلى ٤٥ دقيقة، ويفضل قبل الساعة السابعة صباحًا، وأقترح أن ترتدي سروالًا قصيرًا ورداء من دون أكمام؛ لأنه قد يكون هناك مستقبلات ضوء في مناطق مختلفة من الجسم. وتحول واقيات أشعة الشمس دون إفراز الجلد لمعظم كميات فيتامين د الضروري لسلامة العظام والعضلات والمخ، وضوء الشمس المباشر أكثر فاعلية بالنسبة إلى المصابين بالأرق، علاوة على أنه يتيح للجسم إفراز فيتامين د.

بالنسبة إلى المرضى الذين يستيقظون باكرًا جدًّا ولا يستطيعون العودة إلى النوم، فإن التعرض لضوء المساء قد يغير هذا النمط. وتذكر أن متوسط نوم البالغين سبع ساعات تقريبًا، وإذا ذهبت إلى الفراش مبكرًا، فسوف تستيقظ مبكرًا.

صناديق الضوء (العلاج الضوئي)

تستخدم صناديق الضوء في بعض البلاد الشمالية من أجل علاج الاضطرابات الوجدانية الموسمية (اكتئاب الشتاء)، ومن أجل إرجاع ساعة الجسم البيولوجية إلى طبيعتها والمساعدة على الحد من الأرق. وقد تمتد الجلسات إلى ١٠ دقائق مبدئيًّا، ثم تصل تدريجيًّا إلى ساعة.

وهناك أنواع مختلفة من أجهزة العلاج الضوئي من ضمنها القناع الذي يرتدى على الرأس حول منطقة التاج، ومحاكي الفجر الذي يحاكي شروق الشمس. ولم أتمكن من الوصول إلى موزعي صناديق الضوء في أستراليا، ولا ينصح مركزا النوم الأستراليان اللذان اتصلت بهما بصناديق الضوء لعلاج الأرق.

تحذيرات استخدام صناديق الضوء: إذا اشتريت صندوق ضوء من الخارج، يجب أن يحتوي على شاشة توزيع تمنعك من رؤية معالم مصابيح الضوء ومرشح يمنع الأشعة فوق البنفسجية. وينبغي أن يكون مجال الضوء أبيض وكبيرًا بما يكفي لقيامك بأنشطة وأنت جالس في أثناء بقائك في الضوء.

قد يواجه الأشخاص الذين يعانون الهوس، أو تقلب الحالة المزاجية، تصاعد الحالة المزاجية، وقد سجلت أعراض جانبية مختلفة لصناديق الضوء، التي تضم الحروق الشمسية ومشكلات العين وألم الرأس.

والخيار العملي لصناديق الضوء هو شراء بعض مصابيح الفلوروسينت كاملة الطيف من متجر المستلزمات المنزلية، واستخدمها في المنزل حين تنهض مباشرةً من الفراش، ولكن احرص على عدم استخدام هذه الأضواء خاصةً قبل النوم.

الأرق بسبب الألوان المثيرة جدًّا

هناك ألوان تبعث على الهدوء كالأخضر، والأزرق، والبنفسجي، والأرجواني، وأنصح بتجنب الألوان الصارخة والأضواء المبهرة في غرفة النوم رغم أنني أشك في أنك سترى أو “تشعر” فعليًّا بالألوان بمجرد أن تطفئ الأنوار! ومع ذلك، فمن الممكن أن تحفزك تلك الألوان الصاخبة قبل أن تطفئ الأنوار.