التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الأرق بسبب انقطاع التنفس

انقطاع التنفس هو خليط ما بين التوقف المؤقت عن التنفس والغطيط (الشخير) في أثناء النوم. وينتج عن التوقف المتكرر عن التنفس قلة كمية الأكسجين الواصلة إلى أجزاء الجسم، وهو ما يؤدي بدوره إلى آلام الرأس، والإعياء، والتقلبات المزاجية، وضعف الذاكرة، وعدم القدرة على التركيز، وفقدان الرغبة الجنسية؛ حيث تحتاج كل خلية في جسمك إلى إمداد مستمر بالأكسجين، ويجب أن تحصل على استشارة طبية من أجل علاج انقطاع التنفس في أثناء النوم؛ لأنه يرتبط بارتفاع نسبة الإصابة بمتاعب القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية والحوادث.

انقطاع التنفس الحاد في أثناء النوم له عواقب شديدة الخطورة؛ حيث أظهرت دراسة أجرتها المجلة الطبية The Lancet Journal أن انقطاع التنفس الحاد في أثناء النوم يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المميتة أكثر من التدخين وضغط الدم المرتفع .

وقد يتسبب الغطيط في جفاف أو التهاب الفم والحلق والرئتين، كما أن صوت الغطيط المرتفع الذي يتبعه فترات صمت أمر مقلق لمن ينام بجوارك أو معك في الغرفة.

ويرتبط انقطاع التنفس في أثناء النوم بانخفاض مستويات الهرمونات الجنسية الأنثوية، كما يرتبط انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون بانقطاع التنفس الانسداي في أثناء النوم. ويعمل هرمون التستوستيرون على زيادة ممارسة العلاقات الحميمية والطاقة، وقد يؤدي تصحيح أنماط التنفس في أثناء الليل إلى زيادة الرغبة الجنسية. وتشتمل الاختلالات الهرمونية الأخرى المتعلقة بانقطاع التنفس في أثناء النوم على اختلال في هرمون النمو وهرمونات الغدة الدرقية.

هذا ويشير بحث أجري باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي إلى أن الأشخاص الذين يعانون انقطاع التنفس في أثناء النوم كانت لديهم إصابة في جزء من المخ يتحكم في الكلام، ووجد أن ٤٠٪ تقريبًا من المرضى الذين تم فحصهم كان لديهم تاريخ سابق من العجز عن الكلام في أثناء فترة الطفولة مثل التلعثم.

وقد تتسبب البدانة ومعاقرة الكحوليات والحبوب المنومة والمهدئات والنوم على الظهر في ازدياد حالة انقطاع التنفس سوءًا. ومن ناحية أخرى، فإن علاج انقطاع التنفس في أثناء النوم ليس ببساطة تصحيح القصور في أسلوب الحياة أو تناول العقارات العشبية.

انقطاع التنفس المركزي في أثناء النوم

في هذا النوع من انقطاع التنفس، لا يوجد هناك عائق في الحلق، ولكنَّ انقطاعًا متكررًا في التنفس يتسبب في القلق في أثناء النوم والإعياء في النهار؛ حيث لا يراقب المخ مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون جيدًا في أثناء النوم، وغالبًا ما لا يحدث الغطيط في هذا النوع من انقطاع التنفس.

انقطاع التنفس الانسدادي في أثناء النوم

في هذا النوع من انقطاع التنفس، يعوق جزء من نسيج الحلق مرور الهواء إلى الرئتين وتحدث هذه الحالة لدى نحو ٢٪ من النساء، وتصل إلى ٦٪ لدى الرجال؛ حيث يقوم المخ بإيقاظ الشخص النائم من أجل تنشيط التناغم العضلي في الحلق، ويمكن أن يحدث ذلك الإيقاظ عدة مرات خلال الليل.

أحيانًا يتشكل الفم أو الحلق أو اللسان أو الفك بطريقة تزيد من احتمالات حدوث انقطاع التنفس، وتختلف عظام وأنسجة وجه وحلق أولئك الذين يعانون انقطاع التنفس الانسدادي اختلافًا بينًا.

متلازمة مقاومة الممرات التنفسية العليا

في هذه الحالة لا يتوقف المريض عن التنفس، ولكن ينبغي أن يعمل الجسم بجد أكثر، كي يحصل على ما يكفي من الأكسجين. وعادةً ما ينتج عن ذلك نوم خفيف مصحوب بالإحساس بالإعياء في أثناء النهار. وأيًّا كان العائق التنفسي، يتعين عليك أن تبذل كل ما في وسعك من أجل الحصول على كمية أكسجين جيدة؛ لأن الأكسجين ليس أساسيًّا، فحسب من أجل الاستمرار على قيد الحياة، بل من أجل الصحة الجيدة أيضًا.

وقد يؤدي اعتياد التنفس من خلال فمك بصورة غير مباشرة إلى انقطاع التنفس في أثناء النوم والإعياء خلال النهار. لذا ينبغي أن تتنفس من خلال أنفك فذلك ينقي الهواء، ويضمن أن درجة حرارة الهواء الواصل إلى الرئتين مناسبة. كما أن التنفس المستمر عبر الفم يؤدي إلى جفاف الفم والحلق، وقد يسبب التنفس الجاف والسعال واضطراب الرئتين؛ وقد يتسبب أيضًا في إيقاظك نتيجة لعدم الراحة. وإذا كان أنفك مغلقًا بشدة، فينبغي أن تستشير طبيبك من أجل تلقي العلاج.

إن علاج انقطاع التنفس في أثناء النوم يتوقف على مدى صعوبة المشكلة؛ ففي الحالات البسيطة يمكن أن يشتمل العلاج على التوقف عن معاقرة الكحول نهائيًّا، أو اتباع برنامج لإنقاص الوزن أو تثبيت كرة تنس في ظهر ملابس النوم، حتى تعوق النوم على الظهر.

هناك أنواع مختلفة لانقطاع التنفس في أثناء النوم، ويتم إجراء التشخيص السليم من خلال إجراء دراسة طوال فترة الليل في مختبر للنوم مع تثبيت أقطاب على أجزاء مختلفة من الجسم وفروة الرأس بغرض مراقبة التنفس وجودة النوم. فما يبدو مجرد حالة غطيط مزعج قد يكون مشكلة صحية معقدة فعلًا؛ ولذلك نحتاج إلى فهم أكثر وضوحًا لحالة الشخص الذي يصدر غطيطًا في نومه، ونحثه على أن يحصل على التشخيص والعلاج الطبي المناسبين من أجل صحته.

أجهزة خاصة من أجل معالجة انقطاع التنفس في أثناء النوم

تضم البدائل الطبية والخاصة بالأسنان أنواعًا مختلفة من الأقنعة أو دواعم الفك أو أجهزة توضع في الفم. يجد معظم الأشخاص تلك الأشياء بشكل ما غير مريحة في البداية، ولكن عمومًا سرعان ما يجدون أن فوائدها تستحق. هناك أجهزة يمكن أن يصفها الطبيب، وقد اختبر جهاز “ضغط ممرات الهواء الأنفية الإيجابي المستمر” في حالات انقطاع التنفس المتوسطة والشديدة، وأثبت فاعليته. وبالفعل، بعيدًا عن منحك نومًا جيدًا في أثناء الليل، فإن علاج ضغط ممرات الهواء الأنفية الإيجابي يمكن أن يعمل منقذًا للحياة، ويقلل مخاطر الوفاة المتزايدة نتيجة الإصابة بالأمراض القلبية وأمراض الأوعية الدموية والعودة بها إلى المعدلات الطبيعية، من واقع نتائج دراسة متابعة استمرت سنوات أجريت على ١٤٠٠ رجل يعانون انقطاع التنفس في أثناء النوم.

هناك عدد لا يحصى من الأجهزة المختلفة المانعة متاحة في الصيدليات وبعض متاجر الأغذية الصحية، ولكن ذلك لا يقضي على حالة انقطاع التنفس. وقد تكون الجراحة هي الحل الملائم في بعض الحالات.

تحذير

إذا كنت تشتبه في إصابتك بانقطاع التنفس في أثناء النوم، فلا تستخدم الأدوية التي تقلل التنفس، مثل المهدئات والحبوب المنومة. وينبغي معالجة انقطاع التنفس؛ لأن ذلك لا يحسن فقط من نوعية حياة المرضى، بل ومن ينامون بجوارهم أو معهم في الغرفة نفسها وعائلاتهم أيضًا. فمما لا شك فيه أن البقاء مستيقظًا بسبب شخير شخص ما أمر يبعث على الضغط النفسي بما يكفي، ولكنَّ الأسوأ أن تظل تنصت بقلق كي تتأكد من أنه سوف يعاود التنفس مرة أخرى.