التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الأرق بسبب الخلل الهرموني

يلعب الخلل الهرموني دورًا كبيرًا في مشكلات النوم، وغدة تحت المهاد هي المتحكم الأساسي أو الضابط للعديد من الهرمونات، وينظم حرارة الجسم، والعطش، والشهية، والوظائف المهمة الأخرى أيضًا.

هرمونات الغدة الكظرية المضادة للتوتر يؤكد الباحثون أن المصابين بالأرق لفترات طويلة يعانون ارتفاعات مستويات هرمونات الغدة الكظرية المسئولة عن التوتر، مثل الكورتيزول عند قياسها على مدار اليوم، وهذا يعني أنه بدلًا من أن تكون قلقًا حيال النوم، يبقيك الخلل الهرموني في حالة يقظة مستمرة.

والمصابون بالأرق لديهم مستويات عالية من الكورتيزول، خاصةً في المساء وحتى في أثناء النوم. ويوصف الشخص في هذه الحالة بأنه”وطواط” (النوع الليلي) يقاوم السرير، وهو مفعم بالحيوية في العموم وقادر على المنافسة، لكنه “عصبي” ومن السهل إثارته، ولكنه متعب في الصباح. في النهاية يصبح معظم ” الوطاويط” منهكين، ولكنهم لا يزالون مضطربين إلى حدٍّ ما.

ومن أجل تصحيح هذه اليقظة المفرطة، تحتاج إلى نمط حياة به بعض النظام والهدوء وفترة خمود تحويلية طويلة قبل النوم، وأنصح بتمارين اليوجا المنتظمة كل يوم وأيضًا أعشاب التهدئة والتدليك أو العلاج بالإبر الصينية. وفي معظم الحالات يكون النشاط البدني في وقت مبكر من اليوم مفيدًا من أجل تهدئة الأعصاب والحد من العصبية. ويمكن أن تجرب قبل النوم تناول ملعقة صغيرة من مسحوق الكالسيوم أسكوربيت ممزوجًا ببضع ملاعق كبيرة من الزبادي السادة، ومن ٢ إلى ٤ أقراص ماغنسيوم كومبليت من أجل تقوية الغدة الكظرية.

وبما أن المصابين بالأرق لا يقدرون على النوم قبل الساعة الثانية أو الثالثة صباحًا، فهذا يفسر أن من ٣ إلى ٥ مجم من الميلاتونين يتناولها المصاب في الساعة ١٠ مساءً يقرب وقت النوم بمقدار ساعة ونصف الساعة تقريبًا، وربما يكون للميلاتونين الإضافي تأثير في خفض عدد ساعات النوم اللازمة نتيجة لتحسن جودة النوم.

إن التأمل له تأثير مهدئ، ولكن بعض الأشخاص المثارين يحتاجون إلى نظام يدمج النشاط العقلي، مثل تكرار عبارات معينة مع التخيل، وفي البداية قد يكونون قادرين على التركيز في تقنية التأمل لبضع دقائق فقط.

هرمون النمو

يعاني البالغون متوسطو الأعمار قلة فترات النوم العميق ذي الموجات البطيئة وكثرة النوم الخفيف، وذلك بالتوازي مع الانخفاض الحاد في إفراز هرمون النوم، الذي ينظم نمو الجسم وعمليات إصلاح الخلايا والتمثيل الغذائي، وله تأثير مضاد للشيخوخة. وبشكل عام لا يتاح علاج هرمون النمو إلا لحالات طبية محددة، رغم أن الأطباء المتخصصين في طب مكافحة الشيخوخة يستخدمونه بصورة متزايدة.

وهرمون النمو غالي الثمن، ويجب أن يعطى من خلال الحقن، حتى يصبح أكثر فاعلية، ورغم أنه قد يكون له تأثيرات سحرية، فإنه لا يقدر على تحمل تكلفته سوى الأغنياء، ومن الممكن أن تسبب الكميات الزائدة تأثيرات عكسية، من ضمنها تورم الذراعين والساقين وألم المفاصل وزيادة مستوى الإنسولين في الدم.

وتقل ساعات النوم لدى هؤلاء الذين يبلغ متوسط أعمارهم ٦٠ عامًا بمقدار ٣٠ دقيقة كل ٢٤ ساعة مقارنةً بالأشخاص الصغار، ولذلك مع تقدمنا في العمر نحتاج إلى العمل على تطوير تفكير إيجابي وسلوكيات صحية؛ حيث إننا بصدد أن نكون منتبهين إلى أجسامنا وأفكارنا لفترات طويلة كل يوم!

هرمونات الغدة الدرقية

هناك أنواع عديدة من اضطرابات الغدة الدرقية، وتحتاج كلها إلى تشخيص طبي. وإذا كان نشاط الغدة الدرقية مفرطًا، فإن الأعراض الرئيسية هي الهياج، ونفاد الصبر، وخسارة الوزن، وسرعة نبضات القلب، وغزارة العرق، والارتجاف، وعدم القدرة على النوم. وتتضمن أعراض النشاط المنخفض للغدة الدرقية: التعب، وزيادة الوزن، واحتباس السوائل، والحساسية المفرطة للبرد، والبطء الذهني، والنوم المفرط أو السيئ.

والأشخاص الذين يعانون انخفاض نشاط الغدة الدرقية يواجهون خطر الإصابة بالغطيط وانقطاع التنفس في أثناء النوم؛ الأمر الذي يزيد الشعور بالإعياء. ومن شأن أي اختبار طبي عادي للدم أن يكتشف بصورة دقيقة اختلالات الغدة الدرقية، وأنا أيضًا أنصحك بأن تقيس درجة حرارة جسمك في الصباح قبل أن تنهض من السرير؛ وهذه تسمى درجة حرارة الجسم الأساسية، وتقيس درجة الحرارة في حالة الراحة. إذا كانت درجة حرارة جسمك الأساسية أقل من ٣٦ درجة مئوية باستمرار، فهناك احتمال كبير لانخفاض نشاط الغدة الدرقية، وقد يكون ذلك هو المسئول عن سوء الصحة واعتلالها، إضافة إلى الأرق. والأمر الجيد أن مشكلات الغدة الدرقية سهلة الحل عن طريق مصادر هرمونات الغدة الدرقية والسيلينيوم المعدني.

الهرمونات الجنسية

قد يسبب تذبذب أو نقص مستويات الهرمونات الجنسية – الإستروجين والبروجيسترون – تغيرات مزاجية لدى النساء الصغيرات، وإلى نوبات من النوم السيئ، وغالبًا ما تحدث هذه المشكلات قبل الحيض أو بعد الولادة، وقد وجدت أن استخدام البروجيسترون الطبيعي في شكل كريم أو كبسولات أو أقراص استحلاب بجرعات من ٢٠ إلى ٧٥ مجم يوميًّا يمكن أن يحد من هذه المشكلات بصورة كبيرة. وسوف تحتاجين إلى روشتة طبيب من أجل البروجيسترون الطبيعي؛ لأنه هرمون حقيقي وليس عشبًا.

وحين نصل إلى سن اليأس يصل إفراز الجسم للإستروجين والبروجيسترون إلى مستويات منخفضة جدًّا، وقد يحدث ذلك تدريجيًّا أو بصورة مفاجئة، وينذر ذلك غالبًا بعدم القدرة على النوم.

ورغم أن العلاج الهرموني البديل المعتاد مثير للجدل ولا يخلو من الخطر، لكنَّ العديد من السيدات قلن إن العلاج الهرموني البديل يقلل التوهج الليلي والحرارة والعرق، ويعمل على تهدئتهن في أثناء الليل. وإذا كنتِ واحدة من أولئك النساء اللاتي لا يستطعن النوم من دون أي شكل من العلاج الهرموني البديل، فإنني أفضل أن أصف أصناف الإستروجين والبروجيسترون التي تُمتص من خلال الجلد، ولا تأخذ عن طريق الفم.

والهرمونات التي تمتص من خلال الجلد تسمى ” الهرمونات الممتصة عبر الجلد”، وتمر مباشرةً عبر الجلد إلى الدورة الدموية، وبذلك تتجنب الكبد، ومن ثم يمكن استخدام جرعات أصغر. والأشكال المناسبة للهرمونات الممتصة عبر الجلد هي الكريمات واللصقات الطبية، وكلاهما يتطلب روشتة طبيب. وقد اكتشفت أنه بمجرد أن يعود النوم إلى طبيعته وتستقر درجة حرارة الجسم، فغالبًا لا نحتاج إلا إلى جرعات صغيرة جدًّا من الهرمونات. بالنسبة إلى كثير من النساء في سن اليأس، فمن شأن تناول مركبات سن اليأس الطبيعية، مثل فيميفيس، أو برومينسل اللذين يحتويان على فيتو – إستروجين، مع تغيير النظام الغذائي، مثل زيادة البقوليات، والكرنب الصغير، وبذور الكتان الأرضي، أن يحقق نجاحًا بالغًا؛ لذلك لا نحتاج إلى العلاج الهرموني البديل.

ويرتبط نقص هرمون التستوستيرون باضطرابات النوم عند الرجال، وبشكل ملحوظ عند البدناء والذين يعانون انقطاع التنفس الانسدادي في أثناء النوم. وغالبًا ما ينجح اتباع برنامج تدريبي وخطة غذائية منخفضة النشويات وتناول منشط للكبد في مثل هذه الحالات. وإذا أظهرت اختبارات الدم أن استمرار انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون غير طبيعي، يمكن أن يكون كريم يحتوي على هرمون التستوستيرون الطبيعي فعالًا، وعادةً ما يزيد من الرغبة في ممارسة العلاقات الحميمية بصورة كبيرة!

تحذير: ينبغي أن تأخذ الهرمونات إذا كانت موصوفة لك طبيًّا فقط، وخذ أقل جرعة علاجية من الهرمونات الطبيعية بدلًا من الصناعية. يمكن معالجة بعض الحالات فقط بالعلاج الهرموني البديل المناسب، ولكن شراء العقاقير الهرمونية من خلال الإنترنت لا هو بالخيارالمعقول أو الآمن. وعمومًا، يستغرق العلاج باستخدام الوسائل الطبيعية لضبط الهرمونات، مثل طب الأعشاب من شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل، وتنجح هذه العلاجات أكثر تحت الإشراف الطبي.