أسطورة الحمية (النظام الغذائي) المتوازنة – ج7

يتكون الإنسان من 63% ماء، و22% بروتين، و13% دهون و2% معادن وفيتامينات. وقد تكونت كل خلية من خلاياه من الغذاء الذي يتناوله والماء الذي يشربه. ويساعد أكل الغذاء عالي النوعية وبالكميات المناسبة على تحقيق أعلى مراتب الصحة والحيوية والتخلص من الأمراض.

لقد ابتعد النظام الغذائي الحالي كثيراً عن التناول والتوازن المثاليين. ويُظهر المخطط الدائري أدناه النسبة المئوية للوحدات الحرارية التي نستهلكها من مصدر دهني، أو بروتيني أو كاربوهيدراتي. وبينما لم يحصل سوى تغيير طفيف خلال 99% من تاريخ البشرية، ابتدأنا ومنذ عقدين من الزمن نأكل كثير من الدهون المشبعة والسكريات وقليل من النشا (الكاربوهيدرات المعقدة) والدهون متعددة اللاتشبع. وحتى التشريعات الحكومية قصرت هي الأخرى عما اعتبره أسلافنا ملامح نظام غذائي مثالي. والدعاية جزء من المشكلة فقد قادتنا للاعتقاد بأننا طالما تناولنا غذاء متوازناً فسنحصل على كل ما نحتاجه من المغذيات. ولكن الأبحاث والدراسات المسحية أظهرت مرة بعد أخرى أنه حتى الناس الذين يعتقدون بأنهم يمارسون حمية غذائية متوازنة يفشلون في الحصول على حصيلة مناسبة من الفيتامينات، المعادن والدهون الأساسية والكربوهيدرات المعقدة. فليس من السهل في مجتمعاتنا الحالية حيث إنتاج الغذاء يرتبط دون تجرد بالمصلحة المادية. فإن تكرير الغذاء مربح وبالوقت نفسه يجعله مفتقراً للمغذيات الأساسية. وقد عوّدتنا مصانع الغذاء على تناول الغذاء المحلى، فالسكر سهل البيع وكلما أكثرنا منه لم نترك مجالاً لكاربوهيدرات أقل حلاوة. وكلما تسارعت أعمارنا كلما تقاعسنا وصرفنا القليل من الوقت لتحضير الغذاء الطازج، وكثر اعتمادنا على الوجبات الجاهزة من شركات يهمها جني الأرباح أكثر من صحتنا.

منذ عام 1985 والبحث جار في معهد «التغذية المناسبة» حول ماهية الحمية المثالية، ويمكن الاطلاع على أحدث استنتاجاتنا في موضوع عشرة تلميحات للحمية الغذائية اليومية. وبينما يظهر للعديد من الناس أن هذا النوع من التوازن الغذائي يصعب تحقيقه بين ليلة وضحاها إلا أنه يعطي دلالة واضحة حول مسار حميتك. وتظهر الخطوط العريضة لذلك، والتي ستتوضح أكثر في الفصول القادمة، كما يلي:

الدهون

هنالك نوعان أساسيان من الدهون: المشبعة (الصلبة)، وغير المشبعة وإن تناول الدهون المشبعة غير ضروري والإكثار منها غير ملائم. مصادرها الأساسية هي اللحوم ومشتقات الألبان. وهنالك نوعان أيضاً من الدهون غير المشبعة: أحادية اللاتشبع ومصدرها الغني زيت الزيتون والدهون متعددة اللاتشبع الموجودة في اللوزيات وزيوت الحبوب والسمك.

وهنالك نوع خاص من الدهون متعددة اللاتشبع تسمى (Linolenic Acid وLinoleic Acid) أو (Omega 3 و6) ضرورية جداً للدماغ والجهاز العصبي، وجهاز المناعة، والجهاز القلبي الوعائي والجلد، ومن العوارض المشتركة لنقص هذه المواد جفاف الجلد. ويوفر الغذاء المناسب «توازناً بين هذين الدهنين الأساسيين. ويزخر اليقطين وحبوب الكتان بمادة Linolenic Acid أو (Omega 3) بينما تمتلىء حبوب السمسم وزهرة الشمس بالـ Linioleic Acid أو (Omega 6) ويتحول Linolenic Acid داخل الجسم إلى DHA وEPA اللذان يتواجدان أيضاً في سمك الأسقمري والرنكة والسلمون والتونة. وتتلف هذه الدهون الأساسية بسرعة عند التعرض للحرارة أو الأوكسجين، عليه فحصولك على مصدر يومي للأسماك الطازجة أمر مهم.

يحتوي الغذاء المصنع (Processed) غالباً على دهون متعددة اللاتشبع صلبة أو مهدرجة وهذه أسوأ من الدهون المشبعة ويفترض تجنبها.

●    كُلّ ملعقة طعام من زيت البذور المطحونة البارد (كبذور السمسم أو زهرة الشمس أو اليقطين أو الكتان… إلخ)، أو ملعقة طعام مقللة من البذور المطحونة يومياً.

●    تجنب الأغذية المقلية والدهون المحروقة أو متعددة القلي، إضافة للدهون المشبعة والمهدرجة.

البروتين

تعتبر الأحماض الأمينية الخمس والعشرون (المكونة للبروتينات المختلفة) مادة بناء الجسم. وهي إضافة لكونها حيوية لنمو وتصليح أنسجة الجسم فهي تستخدم في تكوين الهورمونات والأنزيمات والأجسام المضادة والموصلات العصبية، وتساعد في نقل المواد داخل الجسم. ويحتل كل من نوعية هذه البروتينات (المحددة بتوازن الأحماض الأمينية) وكمية المتناول منها أهمية كبيرة في تحقيق التغذية المناسبة.

وتوصي الدولة عادة أن نحصل على 15% من كامل وحدات الطاقة من البروتين، إلا أنها لا تدلنا على نوعية هذه البروتينات. ويتلقى الرضيع من حليب أمه 1% فقط من مجمل وحدات الطاقة من البروتين ومع ذلك يتمكن من مضاعفة وزنه خلال ستة أشهر بعد ولادته. وذلك لأن بروتين حليب الأم ذو نوعية جيدة جداً ويسهل امتصاصه. وبافتراض تناول بروتين جيد، فإن 15% من محصول وحدات الطاقة (أو 35 غرام بروتين/اليوم) تعتبر مناسبة لمعظم البالغين، إلا إذا كانوا حوامل أو بدور النقاهة بعد عملية جراحية أو ممن يمارسون التمارين الرياضية الشديدة أو أعمال مرهقة.

تشمل مصادر البروتين الغذائي ذي النوعية الجيدة، من حيث توازن الأحماض الأمينية فيه، كل من البيض، فول الصويا، اللحوم، الأسماك، البقول والعدس. وتحتوي مصادر البروتين الحيواني عادة على كمية كبيرة من الدهون المشبعة غير المرغوب بها. أما مصادر البروتين في الخضار فهي تحوي على كمية مضافة من الكربوهيدرات المعقدة المفيدة وهي مقلة في استحداث الحموضة مقارنة باللحوم. ولعله من المناسب تحديد تناول اللحوم بثلاث وجبات في الأسبوع. كما أنه من الصعوبة أن لا تأخذ كمية مناسبة من البروتين في أي حمية تشتمل على ثلاث وجبات في اليوم مهما كان مصدرها. وتحتوي معظم الخضار لا سيما (الحبوب) كالفاصوليا والبازيلا والذرة، على نسبة جيدة من البروتينات وتساعد في معادلة الحموضة الزائدة التي قد تؤدي إلى فقدان المعادن ومنها الكالسيوم – لذا نجد أن معظم المصابين بترقق العظام هم من الذين يعتمدون في غذائهم على اللحوم.

●    تناول يومياً وجبتين من الحبوب: الفاصوليا، العدس والصويا. أو أنواع أخرى من بروتين الخضار، أو وجبة صغيرة من اللحم، السمك، الجبن أو البيض.

●    تجنب الإفراط في البروتين الحيواني.

الكربوهيدرات

وهي الوقود الأساسي للجسم، وتأتي الكربوهيدرات عادة بشكلين: سريعة الإطلاق (Fast-Releasing) كما في السكر، والعسل، والحلويات ومعظم الأغذية المكررة. وبطيئة الإطلاق (Slow Releasing) كما في الحبوب، والخضار والفاكهة الطازجة. وتحتوي الأخيرة على كثرة من الكربوهيدرات المعقدة و/أو الألياف وكلاهما يعمل على إبطاء إطلاق السكر.

هذا وتعطي الكربوهيدرات سريعة الإطلاق ومضة سريعة من الطاقة ثم تتوقف بينما تعطي الكربوهيدرات بطيئة الإطلاق دفعات متصلة ومستمرة من الطاقة وعليه تكون أفضل. أما الغذاء المكرر (Refined) كالسكر والطحين الأبيض فإنه يخلو من الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم ويفضل لذلك الابتعاد عنه، كما أن الاستخدام المستمر للكربوهيدرات سريعة الإطلاق يمكن أن يؤدي إلى عوارض معقدة ومشاكل صحية. وتحتوي بعض الفاكهة كالموز والتمر كربوهيدرات سريعة الإطلاق لذا يفضل أن تؤخذ بالحد الأدنى لا سيما من قبل من يشكو من مشاكل صحية متصلة بالسكر. بينما يتوجب تضمين ثلثي ما تأكله يومياً، أو ما يعادل 70% من وحدات طاقتك اليومية، من كربوهيدرات بطيئة الإطلاق كالفاكهة والخضار الطازجة والحبوب.

●    تناول ثلاث وجبات صغيرة أو أكثر من الخضار الورقية والجذرية كالجزر، والبطاطا الحلوة، والجرجير، والملفوف، والسبانخ، والفاصوليا الخضراء، والفليفلة الخضراء، حيث تؤخذ جميعاً إما نيئة أو مطهية قليلاً.

●    تناول ثلاث وجبات صغيرة أو أكثر من الفاكهة الطازجة كالتفاح، الخوخ، الموز، الفريز، البطيخ والفاكهة الحمضية.

●    تناول أربع وجبات صغيرة أو أكثر من الحبوب الكاملة (Whole Grains) كالأرز، الجاودار، الشوفان، الحنطة الكاملة، الذرة، الخبز، والباستا… إلخ).

●    تجنب أي نوع من السكر أو الغذاء المعامل مع السكر، وكذلك الأغذية المكررة.

الألياف

يأكل الإفريقي الريفي 55 غرام من الألياف في غذائه اليومي، مقارنة بـ 22 غرام فقط وهي متوسط ما يتضمنه غذاء الإنكليزي اليومي من الألياف، ويعاني أقل من أمراض القناة الهضمية كالتهاب الزائدة الدودية، والتهاب القولون وسرطان الامعاء. الاستهلاك النموذجي للألياف يجب أن لا يقل عن 35 غرام يومياً. ومن السهل أخذ هذه الكمية من الألياف – لكي تمتص الماء في القناة الهضمية فتجعل الغذاء متجمعاً مما يسهل إخراجه خارج الجسم – وذلك بتناول الحبوب الكاملة، الخضار، الفاكهة، البندق، البذور، العدس، الفاصوليا على أساس يومي. وتعمل ألياف الفاكهة والخضار على تخفيض معدل امتصاص السكر في الدم وبذا تساعد في إدامة مستوى جيد من الطاقة في الجسم. وتعتبر ألياف الحبوب جيدة بشكل خاص في منع الإمساك وتخمج الغذاء اللذان يسببان عدد من المشاكل المعدية. هذا وتخلو الأغذية المكررة والمحضرة مع اللحوم، البيض، السمك، أو منتجات الألياف، من الألياف عادة.

●    تناول الأغذية الكاملة – كالحبوب الكاملة، العدس، الفاصوليا، البندق، الفاكهة الطازجة والخضار.

●    تجنب الأغذية المكررة والأغذية البيضاء والمطهية كثيراً.

الماء

يتألف ثلثا الجسم البشري من الماء وعليه فهو أهم مغذٍ. ويخسر الجسم 1.5 ليتر من الماء يومياً عبر الجلد، والرئتين والأمعاء، وعبر الكليتين بشكل بول، لضمان تخلص الجسم من المواد السامة. كما تصنع أجسامنا ثلث ليتر من الماء يومياً عندما يُحرق الغلوكوز أثناء التنفس وعليه يتوجب أن لا يقل الحد الأدنى للماء الذي نأخذه من الغذاء والشراب عن ليتر في اليوم. والكمية المثالية لما يفترض أخذه من الماء يومياً هي ليتران.

تتكون الفاكهة والخضار من 95% من الماء الذي ينتقل إلى أجسامنا بطريقة يسهل فيها استخدامه وبالوقت نفسه يزود الجسم من خلال هذه الأطعمة بالفيتامينات والمعادن. ويُمكن لأربع حبات من الفاكهة وأربع وجبات خفيفة من الخضار (ما يعادل 1.1 كلغ) أن يزود الجسم بليتر من الماء ويتم التزود بالليتر الآخر عن طريق شرب الماء أو العصائر المخففة. ويسبب كل من الشاي، والقهوة فقدان الماء، فعليه لا ينصح بهما كمصدران للماء ناهيك عن كونهما يسلبا الجسم معادنه الحيوية.

●    إشرب ليتر من الماء يومياً إما بشكل ماء أو عصائر مخففة.

●    قلّل قدر ما تستطيع من تناول، القهوة والشاي.

الفيتامينات

بالرغم من أن الفيتامينات تؤخذ بكميات أقل بكثير من البروتين والدهن والكاربوهيدرات إلا أنها لا تقل عنهم من حيث الأهمية. فالفيتامينات تُفعِّل الأنزيمات التي تجعل فعاليات الجسم ممكنة، كما أنها مهمة في موازنة فعل الهرمونات وإنتاج الطاقة، وتنشيط جهاز المناعة، وتحافظ على صحة الجلد والشرايين. كما أن للفيتامينات دوراً مهماً في عمل الدماغ والجهاز العصبي ويمكن القول أن للفيتامينات دوراً فاعلاً في جميع فعاليات الجسم. تعمل الفيتامينات C، A وE كمضادات أكسدة (AntiOxidants) فهي بذلك تعمل على إبطاء الشيخوخة والمحافظة على الجسم من الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والتلوث. وتعمل الفيتامينات B وC على تحويل الغذاء إلى طاقة فكرية وجسدية. أما فيتامين D (الموجود في الحليب والبيض والسمك واللحوم) فهو يساعد في السيطرة على توازن الكالسيوم ويمكن أن يُصنَّع هذا الفيتامين في الجلد بوجود ضوء الشمس. وتزخر الأغذية الحية، كالفاكهة والخضار الطازجة، بالفيتامينين B وC. من ناحية أخرى يأتي الفيتامين A بشكلين: الريتونول (Retinol) وهو الشكل الحيواني الموجود في اللحم، الأسماك، البيض، ومنتجات الألبان. والبيتا كاروتين (Beta-carotene) النباتي الموجود في الفاكهة والخضار الحمراء والصفراء. ويتوفر الفيتامين E في البذور والبندق وزيوتهما ويعمل هذا الفيتامين في المحافظة على الدهون الأساسية لدى النساء.

●    كُل ثلاث وجبات خفيفة أو أكثر من الخضار الشديدة الخضرة، الورقية والجذرية مع ثلاث أو أربع حبات من الفاكهة الطازجة مع بعض البندق أو البذور النباتية كل يوم.

●    أضف إلى غذائك الفيتامينات المتعددة التي تحتوي بالأقل على ما يلي 2250 ميكروغرام فيتامين A، 10 ميكروغرام فيتامين D، 100 ملغ فيتامين E، 25 ملغ فيتامين B1، 25 ملغ فيتامين B2، 50 ملغ فيتامين B3، 50 ملغ فيتامين B5، 50 ملغ فيتامين B6، و5 ميكروغرام فيتامين B12، 50 ميكروغرام حامض الفوليك، 50 ميكروغرام بيوتين مع 1000 ملغ من فيتامين C يومياً.

المعادن

المعادن، كالفيتامينات مهمة للقيام بكافة فعاليات الجسم تقريباً فالكالسيوم والمغنيزيوم والفوسفور تساعد في تكوين العظام والأسنان وتعتمد الإشارات العصبية الحيوية للدماغ والأعصاب على الكالسيوم والمغنيزيوم والصوديوم والبوتاسيوم. وينقل الأوكسجين في عموم الجسم من قبل المركبات الحديدية. كما يساعد الكروم في السيطرة على عمل مستوى السكر في الدم. وللزنك أهمية بالغة في تصليح وتجديد وتطوير أنسجة الجسم في حين ينشط الزنك ويدفع النظام المناعي. وتعتمد فاعلية الدماغ على حشد كميات مناسبة من المغنيزيوم والمانغنيز والزنك مع عدد آخر من المعادن الحيوية. وهذا غيض من فيض من الأدوار المهمة التي تلعبها المعادن في ديمومة صحة الإنسان. وهناك حاجة يومية لكميات كبيرة من الكالسيوم والمغنيزيوم الموجودين في الخضار كما في الملفوف والخضار الجذرية كما أنها تكثر في البندق والبذور. ويتواجد الكالسيوم بكميات كبيرة من منتجات الألبان. وتزودنا الفاكهة والخضار بكميات كبيرة من البوتاسيوم والقليل من الصوديوم وفي حالة توازن ملائم. وتشكل جميع الأغذية من الحبوب، والمشتملة على البندق، العدس، الفاصوليا اليابسة إضافة للبازيلا والفول وغيرها، مصادر للحديد والزنك والمانغنيز والكروم. كما يتوفر السلينيوم في البندق والغذاء البحري (seafood)، وأعشاب البحر (seaweed)، والحبوب ولا سيما السمسم.

●    تناول وجبة خفيفة من الغذاء الغني بالمعادن كاللفت أو الملفوف وبقية الخضار الجذرية مع مشتقات الألبان القليلة الدسم كاللبن، والبندق مع وافر من الفاكهة الطازجة والخضار والأغذية الكاملة كالعدس والفاصوليا والحبوب الكاملة.

●    زود غذائك بمضافات من المعادن حاوية على الحد الأدنى مما يأتي: 150 ملغ كالسيوم، 75 مغنيزيوم، 10 ملغ حديد، 10 ملغ زنك، 2.5 ملغ مانغنيز، 50 ميكروغرام كروم و25 ميكروغرام سلينيوم.

الغذاء النقي

لقد كان الغذاء الكامل العضوي غير الفاسد هو أساس النظام الغذائي للإنسان خلال العصور المختلفة. إلا أننا تعرضنا خلال القرن العشرين فقط إلى كم هائل من الكيميائيات المصنعة التي دخلت غذائنا ومحيطنا. ومن الأسس التي قامت وتقوم عليها الصحة أن تأكل من الغذاء ما يجهزك بما تحتاجه من الطاقة ليبقى الجسم في توازن تام. إلا أن كميات كبيرة من هذه الطاقة تهدر في محاربة هذه المواد الطارئة والسامة في الأغلب كما يعجز الجسم أحياناً في التخلص من بعضها فتتراكم في أنسجته. وأصبح الآن من المستحيل تجنب كل هذه المواد حيث يندر أن تجد مكاناً على هذه الأرض دون أن يكون ملوثاً بشكل ما بهذه المواد نتاج عصرنا الكيميائي الحديث.

ولعل اختيار الغذاء العضوي حيثما وجدت إليه سبيلاً هو أكثر ما تتمكن منه اليوم لتتناول غذاء نقي. وعندما نشجع تناول هذا النوع من الأغذية فإننا نشجع ضمناً كل من يدعو إلى الإقلال من أضرار التلوث الكيميائي الذي يهدد حياة ومستقبل البشرية.

تناول الغذاء العضوي النيء الطريقة الطبيعية والأكثر فائدة لأجسامنا. إذ تحتوي هذه الأغذية على الأنزيمات المساعدة على هضمها عند المضغ كما أن الغذاء الطري يحتوي على الكيميائيات النباتية Phytochemicals (أنظر الفصل 14) التي تضاهي في أهميتها الفيتامينات والمعادن. إن عملية طبخ الغذاء تدمر الأنزيمات وتختزل فاعلية الكيميائيات النباتية، وعليه:

تناول العضويات بقدر ما تستطيع وتأكد أن يحتوي نصف غذائك على الفاكهة الطازجة النيئة والخضار والحبوب الكاملة والبندق.

●    تجنب الغذاء المُصنع ومضافاته، واطبخ الغذاء طبخاً معتدلاً، بقدر ما تستطيع.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا