التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

أساليب التعليم: ضبط سلوك التلاميذ في المدرسة

بالطبع، تتنوع أساليب التعليم بتنوع المعلمين، فنحن نعمل جميعنا كل على طريقته الفريدة. وهناك العديد من العوامل التي تتحد لتكون أسلوب التعليم: شخصيتك، مظهرك، طريقة كلامك، طريقة استعمالك للحركة والمساحة، مستويات السيطرة التي تستخدمها… في الحقيقة، كل ما تفعله في الصف (وخارجه) يضيف إلى أسلوبك التعليمي الخاص.

إن الأسلوب التعليمي لكل معلم يتطور مع مرور الوقت. فعند دخولك الصف لأول مرة، قد تستخدم أسلوبا يوحي بالتردد وقلة الثقة. وهذا أمر محتم تقريبا، ما لم تكن بالغ الثقة بنفسك. فأنت تحتاج إلى فرصة للاختبار والوقوع في الخطأ للوقوف على قدميك. تجدر الإشارة إلى أنه ليس عليك أن تكون في الصف الشخص نفسه الذي أنت عليه في الخارج. يمكنك أن تتقمص شخصية المعلم الواثق من نفسه والودود بالرغم من شعورك الداخلي بالخجل والخوف. ذلك أن دور الصورة التي تنقلها إلى التلاميذ لا يقل أهمية عن حقيقة الوضع.

مهما كان الأسلوب الذي ستخلص إلى استعماله، ثمة عدد من المقاربات التي ستساعدك على ضبط سلوك تلاميذك. يمكنك اتخاذ قرار واع بإدخال هذه التقنيات في أسلوبك، لمساعدتك في السيطرة على تصرفات الأولاد. فالأسلوب التعليمي الفعال سيظهر لصفك أنك صاحب السلطة، ولكن بطريقة إيجابية، محترمة وإنسانية.

تطوير أسلوب تعليمي جازم

تتراوح أساليب التعليم ما بين السلبي، الجازم، والعدائي، مع كون الأسلوب الجازم المقاربة المثلى لضبط السلوك على نحو فعال. من المفيد فهم عناصر هذه المقاربات المختلفة، حتى يتحقق التوازن الصحيح في أسلوبنا التعليمي. قد يميل بعضنا بشكل طبيعي نحو الأسلوب العدائي والاستبدادي، كما قد نضطر إلى كبح نزعتنا الغريزية نحو التجريح، وردات الفعل الحادة. في المقابل، يميل بعضنا أكثر إلى اعتماد مقاربة سلبية ودفاعية، وقد نحتاج إلى بناء الثقة والإيمان بالنفس.

في الحقيقة، للظروف التي تعمل فيها تأثير كبير على الأسلوب الذي تتبناه. فإن كنت تعمل في مكان تكثر فيه حالات سوء السلوك، ستشعر أنك عرضة للهجوم المتواصل من قبل التلاميذ. وفي هذه الحالات، يكون من الصعب عدم القيام بهجوم مضاد وذلك بأن نكون عدائيين نحن أيضا. مع ذلك، كلما كان التلاميذ صعبي المراس، أصبح من المتوقع أكثر أن يتصرفوا بطريقة سيئة تجاه أسلوب تعليمي مفرط العدائية. بالمقابل، قد تميل في مدرسة سهلة (إن كان ثمة وجود لها!) نحو السلبية الزائدة، وذلك بتسليم التلاميذ السيطرة شبه التامة على الصف.

في ما يلي وصف لتلك المقاربات الثلاث، إضافة إلى بعض الأفكار حول كيفية تحقيق أسلوب إيجابي جازم في تعليمك.

الأسلوب السلبي

يتميز الأسلوب السلبي بعدم الفاعلية وبالروح الدفاعية، فضلا عن مقاربة انطوائية وذاتية التوجه. إذ يسلم المعلم زمام السيطرة على الصف إلى التلاميذ. فعند ضبط السلوك، يميل المعلم إلى استعمال الأسئلة عوضا عن الأوامر. ويعني هذا التردد أن ليس لدى التلاميذ فكرة واضحة عما يريده المعلم منهم.

إليك مثال على حادثة وقعت في الصف وعولجت بشكل سلبي:

يحمل رامي في يده طائرة ورقية ويزعج الصف مهددا بإلقائها إلى الجانب الآخر من الغرفة.

المعلم: رامي، ماذا تفعل بهذه الورقة؟

رامي: لا شيء.

المعلم: أأنت واثق من ذلك؟

رامي: طبعا أنا واثق. [ويرمي الطائرة]

المعلم: لكنك قلت إنك لا تفعل شيئا!

الأسلوب العدائي

في الأسلوب العدائي، يميل المعلم إلى فقدان السيطرة على نفسه، وغالبا ما يغالي في ردة فعله أمام سوء تصرف بسيط. سيكون المدرس واضحا ومحددا جدا بشأن المستويات المتوقعة. ومع ذلك، فإن هذه المستويات تطبق بدون الاستعانة بالمنطق أو المرونة، ومن دون أخذ الحاجات الفردية للتلميذ بعين الاعتبار.

يميل المعلم العدائي إلى الصراخ، استعمال لغة جسد عدائية وغالبا ما يكون فظا. هذه هي المقاربة التعليمية القديمة الطراز، التي يقوم فيها المعلم بدور صاحب السلطة، ويتعين على التلاميذ تنفيذ كل ما يطلب منهم من دون أسئلة. قد يستعين بعض المعلمين بعناصر هذه المقاربة في أسلوبهم (راجع وصف المعلم الجدي الصارم والمخيف أدناه). فيضطر التلاميذ للخضوع بسبب شخصية المعلم أو موقع المسؤولية، مما يبقي الصف تحت السيطرة. مع ذلك، يبقى احتمال الانفجار واردا، كما سترى لاحقا. كما أن بعض التلاميذ الهادئين قد يمضون الحصص في حالة من الخوف.

يحمل رامي في يده طائرة ورقية ويزعج الصف مهددا بإلقائها إلى الجانب الآخر من الغرفة.

المعلم: [صارخا] ماذا تظن نفسك فاعلا؟ أعطني هذه فورا!

رامي: ولكن، أستاذ، كنت فقط…

المعلم: توقف عن قول التفاهات. هل أنت مغفل أم ماذا؟ طائرة. أعطني إياها، فورا.

رامي: لا تصرخ بي.

المعلم: لا تقل لي ماذا يجب أن أفعل يا ولد.

رامي: لن أبقى في صفك السخيف.

المعلم: كيف تجرؤ على وصف صفي بالسخيف!

رامي: أنا خارج من هنا.[ويندفع خارج الصف]

المعلم: إلى أين تظن أنك ذاهب؟! أنت في ورطة كبيرة الآن…

الأسلوب الجازم

استعمالك لأسلوب تعليم جازم يقوم على تأكيد سيطرتك على الموقف، مع البقاء عقلانيا ومهذبا في ما تطالب به. النصائح المعطاة من خلال هذا الكتاب ستساعدك على تطوير مقاربة جازمة في تعليمك. بشكل عام، تحتاج إلى أن:

■ يكون لديك توقعات واضحة وثابتة عن السلوك والعمل.

■ تكون مصمما ومتأكدا من قدرة تلاميذك على تحقيق توقعاتك.

■ تكون مرنا في طلباتك عندما تستدعي الحالة ذلك.

■ تبقى هادئا ومهذبا في كل الأوقات، وتعامل تلاميذك كما تريدهم أن يعاملوك.

■ تستعمل جملا مدروسة لمساعدتك في ضبط السلوك.

■ تسأل مرة بلطف، ثم مرة بحزم، ثم تضع حدا للسلوك الذي لا يعجبك.

مجددا، إليك مثال لشرح ما أعنيه:

يحمل رامي في يده طائرة ورقية ويزعج الصف مهددا بإلقائها إلى الجانب الآخر من الغرفة.

المعلم: رامي، أعطني هذه الطائرة الورقية الآن من فضلك.

رامي: كلا.

المعلم: رامي، أريدك أن تعطيني الطائرة الورقية على الفور.

رامي: ولكنها لي.

المعلم: رامي، إن واصلت الجدل ستجبرني على احتجازك. [يمد يده.] أعطني الطائرة الورقية الآن.

يسلم رامي الطائرة الورقية إلى المعلم.

أساليب التعليم الناجحة

المعلم هو الذي يحدد أسلوب ضبط السلوك الذي يناسبه. فلا جدوى من محاولتك استعمال الأسلوب الصارم إن كنت قصيرة القامة، ناعمة الصوت وتكرهين الصراخ. بالمقابل، يمكنك الاستفادة من النموذج الصارم في بعض الدروس. في الواقع، من الأكثر فاعلية أن يتحول المعلم الهادئ عادة ليصبح مخيفا فجأة. إذ إنه بذلك يبقي التلاميذ حذرين على الدوام.

في كل مدرسة، ثمة معلم واحد على الأقل يخشاه التلاميذ بعض الشيء. وغالبا ما يكون هذا المعلم في موقع سلطة. فكلما تقدم مركزك في المدرسة، حصلت على احترام أكبر. وبوسع هذا المعلم أن يكون صارما من دون أن يبذل مجهودا كبيرا، بسبب سمعته عادة. وفي هذه الحالة، يكون الأسلوب الصارم والمخيف فعالا، وإن كنت لا أعتبره الخيار المفضل لدي.

فبالنسبة إلى أغلب المعلمين، يعتبر الخيار الجازم والمرح هو الأفضل. إذ يجسد هذا الأسلوب أسلوب التعليم الجازم الموصوف أعلاه. على الرغم من صعوبة اكتساب سمعة المعلم الحازم والمرح، إلا أنه عند حدوث ذلك سترى تلاميذك ينفذون ما تريده ولكنهم في الوقت نفسه يرتاحون إليك ويسرون لصحبتك. وفي ما يلي وصف لهاتين المقاربتين.

المعلم الصارم والمخيف

هذا النوع من المعلمين مألوف لدى معظمنا، إما لأننا نعمل مع شخص يعتمد هذه المقاربة، أو لأننا كنا تلاميذا لدى معلم من هذا النوع. ومن خصائص المعلم الصارم والمخيف:

■ طلب التزام سلوك ممتاز طيلة الوقت.

■ توفر مستوى عال من السيطرة على التلاميذ، كالاصطفاف بصمت قبل دخول الصف أو العمل بصمت تام خلال الحصة.

■ انعدام التفاوض تقريبا بخصوص أنظمة أو حدود السلوك مع الصف. فما يقوله المعلم ينفذ من دون نقاش.

■ غالبا ما يصرخ المعلم في وجه التلاميذ عند تنفيذ عقوبة ما.

■ يتم اللجوء إلى العقاب بشكل متكرر لضبط الصف.

■ ينفذ العقاب عند أولى إشارات سوء السلوك.

لهذا الأسلوب التعليمي إيجابيات وسلبيات عديدة على التلاميذ والمعلم على حد سواء:

الإيجابيات:

■ يتعلم التلاميذ أن عليهم الانضباط وإلا فسيواجهون العقاب. هكذا يصبح من الأسهل تدريجيا ضبطهم حالما يفهمون الحدود المفروضة عليهم.

■ يكون الصف منضبطا عادة ما يسمح بإنجاز كمية كبيرة من العمل. فالتلاميذ المشاغبون لا يقاطعون مجرى الدروس بقلة انضباطهم.

■ لا يضطر المعلم إلى الكفاح ليبقى في مزاج جيد ومرح، بل بإمكانه تخفيف بعض من توتره عبر الصراخ في الصف.

السلبيات:

■ هذا الأسلوب منهك جسديا للمعلم. فإن أكثر من الصراخ، سيتعب صوته أو يتعرض للضرر.

■ يحتاج المعلم لأن يتمتع بهيبة جسدية لينجح في هذا الأسلوب التعليمي أو ليفرض وجوده.

■ قد ينتهي بعض الأولاد الهادئين والمنضبطين في حالة من الخوف المستمر.

■ تتقلص فرص العمل الاستكشافي أو الإبداعي أو الجماعي لأن المعلم يحتاج إلى الحفاظ على الصمت، وهو عنصر أساسي في هذا الأسلوب.

■ مع أن التلاميذ سيلتزمون بحسن السلوك لأجل هذا المعلم، إلا أنهم لن يحبوه فعلا.

■ تتزايد فرص المواجهات الجادة. فلو قرر أحد التلاميذ الوقوف في وجه هذا النوع من المعلمين، من المستحيل تقريبا على المعلم الصارم والمخيف التراجع من دون أن يخسر ماء وجهه.

المعلم الحازم والمرح

هذا ما أعتبره شخصيا النموذج المثالي للتعليم وضبط السلوك على السواء. فالمعلم الحازم والمرح يكسب حب التلاميذ واحترامهم. وفي ما يلي بعض مميزات هذا المعلم:

■ يقوم المعلم بإخبار الصف بما يتوقعه بالنسبة إلى السلوك منذ البداية، ويلتزم بهذه الأنظمة على الدوام.

■ تخضع هذه القواعد لشيء من المرونة في الأوقات المناسبة.

■ يرفع المعلم صوته عند الضرورة ولكن لا حاجة إلى ذلك عادة.

■ يجعل المعلم العمل مثيرا للاهتمام ويضع لتلاميذه أهدافا صعبة ولكن قابلة للتحقيق.

■ يركز على وسائل التحفيز الإيجابية ويستخدم المكافأة أكثر من العقاب.

■ عند استعمال العقاب، يوجه المعلم أولا سلسلة من التنبيهات.

■ يتعرف المعلم على تلاميذه على المستوى الشخصي.

لهذا الأسلوب التعليمي الإيجابيات والسلبيات التالية:

الإيجابيات:

■ يتعلم التلاميذ الانضباط من خلال الالتزام بحدود ثابتة. وحالما يتعرفون على تلك الحدود، يلتزمون بها من دون أن يطلب منهم ذلك.

■ يكون الصف منضبطا عادة ويتم إنجاز كمية لا بأس بها من العمل.

■ يمتاز هذا الأسلوب باسترخاء أكبر ويسبب ضغطا أقل على المعلم والتلاميذ على حد سواء. إذ تتقلص فيه فرص الصدامات.

■ ثمة فرص أكبر للعمل المبدع والاستكشافي.

السلبيات:

■ ثمة خيط رفيع يفصل بين الحزم والتراخي مع الصف. وإن قطع هذا الخيط سيكون من الصعب إصلاح الموقف.

■ على المعلم أن يثابر على تطبيق الأنظمة واحترام الحدود.

■ على المعلم أن يبقى بمزاج جيد ومرح طيلة أو معظم الوقت.

■ من شأن بعض التلاميذ الأقل انضباطا أن يستغلوا الوضع بسهولة أكبر.

تحسين أسلوب التعليم

بالطبع، تتنوع أساليب التعليم بين معلم وآخر. بعضهم يؤدي دور المهرج، مستعملا الكثير من المرح لكسب ود الأولاد، فيما يلجأ البعض الآخر إلى مقاربة عملية جدا. ولا شك أنه من الحكمة التركيز أكثر على تلك الأجزاء من شخصيتك التي تجذب الأولاد، والتخفيف من استعمال الأوجه السلبية. وفي ما يلي بعض الاقتراحات لصقل أسلوبك التعليمي وتحسينه.

اكسر العادة

سرعان ما يستنتج التلاميذ الأسلوب الذي يتوقعونه من المعلم استنادا إلى مظهره. على سبيل المثال، إن كنت ضخم الجثة، عريض المنكبين وتتمتع بهيبة جسدية، سيتوقعون على الأرجح استعمالك لأسلوب المعلم الصارم والمخيف. في الواقع، سيكون من المثير للاهتمام خرق هذا النمط وتحدي توقعاتهم.

كن شخصا واقعيا

ليس من السهل تحقيق التوازن بين أن ينظر إليك على أنك معلم، وإعطاء التلاميذ الإحساس بأنك كائن بشري أيضا. لقد وجدت بأن التقليل من قدر الذات ينجح في تحقيق مفعول الشخص الواقعي. فحين ترتكب خطأ ما، لا تتردد في الاعتراف بذلك. كن شجاعا بما يكفي واسخر من نفسك حين تقول شيئا لا يخلو من الغباء.

لا تحاول أن تكون صديقا لهم

من الأخطاء التي يقع فيها المعلمون الجدد أنهم يحاولون مصادقة تلاميذهم، على أمل كسبهم إلى جانبهم. أظن الأمر مغريا، لا سيما إن كنت قريبا من سنهم. مع ذلك، تذكر أنه سيصبح من الصعب عليك اتخاذ تدابير جدية عند أي خرق للحدود. بالتالي، حافظ على مسافة معينة بينك وبينهم، مهما كنت على انسجام معهم كأشخاص.

احتفظ بجانب غامض في شخصيتك

على الرغم من أنك ترغب بأن يراك تلاميذك كإنسان واقعي، إلا أنه ليس من المستحسن كشف الكثير عن نفسك. فالتعليم ليس كل حياتك في النهاية، ومن المفيد نفسيا إبقاء جزء من حياتك سريا ومنفصلا عن عملك. فضلا عن ذلك، فإن إبقاء جانب غامض عن نفسك سيولد الفضول في نفس تلاميذك لمعرفة المزيد. وضح للتلاميذ أن لديك حياة كاملة وممتعة خارج المدرسة، وتحب إبقاءها شخصية. ولا بأس بذكر بعض التلميحات الموجزة – كم أن حياتك الخاصة ممتعة – من دون إزالة عنصر الغموض الأساسي.

كون سمعة حسنة

من الرائع أن تسمع التلاميذ صدفة يتحدثون إيجابيا عن دروسك مع زملائهم. فالكلمة التي تقال عن المعلم تترك أثرا عظيما على سلوك التلميذ (إما إيجابيا أو سلبيا!). وتذكر أن تلاميذنا يتحدثون عنا في الملعب تماما كما نفعل نحن في غرفة المعلمين. وثمة طرق عدة لتكوين سمعة حسنة وتعزيزها:

■ ابق في المدرسة لوقت طويل: مع مرور الوقت، ستسبقك سمعتك (الحسنة على ما آمل). فالكثير من المدارس يتوالى عليها الإخوة والأخوات الأصغر سنا لمن هم فيها أصلا. وكن واثقا أنهم يتحدثون عن معلميهم في المنزل قبل مجيئهم إلى المدرسة.

■ استعمل درسا أو دروسا غير اعتيادية: فالدرس الملهم يؤثر على سلوك التلاميذ نحو الأفضل ويسهم في إكسابك سمعة جيدة.

■ كن مسليا: إن شعر تلاميذك بأنك معلم مسل ومرح، سيخبرون زملاءهم بكل شيء عنك. وحين يصل أولئك التلاميذ إلى صفك في المستقبل، سيكون لديهم توقع إيجابي مسبق تجاهك.

اعتماد مقاربة إيجابية

لا تنس أبدا أن التعليم لا يقتصر على التعامل مع التلاميذ السيئي السلوك، بل يشتمل أيضا على العمل مع تلاميذ منضبطين. التركيز على التعامل مع الأولاد المشاغبين قد يفسد نظرتك إلى مهنتك ويؤثر على آمالك في ضبط سلوك تلاميذك. حاول بالتالي التركيز على التلاميذ المنضبطين واكسب العدد الأساسي إلى جانبك. فهؤلاء غالبا ما يؤثرون على سلوك القلة المشاغبين الذين سيبدأون بالشعور بأن تصرفاتهم غريبة بينهم.

حين تعتمد مقاربة إيجابية، تستطيع المحافظة على حس المرح والإدراك السليم. إن تمكنت من تحقيق ذلك، ستشعر بتوتر أقل حين تواجه المواقف الصعبة. تعلم النظر إلى كل ما يحدث في صفك من زاوية إيجابية عوضا عن السماح لتلك الأحداث بجعلك ساخرا وسيئ المزاج.

أنا أعلم أنه من السهل جدا الانزلاق في الطريق السلبي، لا سيما إن كنت تعمل في مدرسة صعبة. فحين تسوء الأمور في الصف – يبدأ التلاميذ برمي الكراسي على بعضهم متجاهلين وجودك ولا يهدأون ببساطة – يظل من المغري توقع الأسوأ. إذ يتصاعد توترك حتى قبل أن يصل التلاميذ إلى صفك. مع ذلك، تذكر أن السلوك السيئ لا يصدر أبدا عن جميع الأولاد، مهما بدا لك ذلك صحيحا. في ما يلي بعض النصائح عن كيفية اعتماد مقاربة وأسلوب تعليم إيجابيين على الدوام مع تلاميذك:

■ ركز على الأمور التي تسير على نحو جيد: حين يكثر سوء السلوك في الصف، يسهل التركيز عليه ونسيان الأمور التي تسير بشكل حسن. في الواقع، أفضل طريقة في بعض الأحيان للتعامل مع العنصر المشاغب هي تجاهله، شرط ألا يؤثر تصرفه سلبا على بقية الصف. أثن على عمل أحد التلاميذ، وأظهر أن ذاك هو ما يجذب اهتمامك، عوضا عن السماح لسوء السلوك بصرف انتباهك.

■ ركز على إنجازاتك: كذلك، حين تواجه سوء السلوك يوميا، من السهل أن تفقد حس الإدراك. توقف للتفكير بكل الإنجازات الجيدة التي حققتها مع تلاميذك. فجعلهم يلزمون أماكنهم، أو يصغون إليك حين تخاطب الصف، قد يمثل إنجازا عظيما.

■ حافظ على نشاطك: من شأن التعليم أن يكون مرهقا، لا سيما في الفترات التي تكثر فيها الاجتماعات ولقاءات الأهل وغيرها من المتطلبات خارج ساعات التدريس. ومع أن المشاركة في النشاطات الإضافية تشكل طريقة ممتازة لتحسين العلاقة بين المعلم والتلاميذ، احرص على عدم الإكثار منها. بل خصص وقتا للحياة خارج المدرسة، ما سيساعدك على اعتماد أسلوب متجدد والحفاظ على إيجابيتك.

■ لا تصبح دفاعيا: من الصعب ذلك، ولكن حاول ألا تصبح دفاعيا حين تواجه سوء السلوك. فمن السهل الانزلاق إلى تلك الحالة الذهنية التي ترى فيها الأمور في أسوأ حالاتها. حاول الاستجابة بذهنك لا بقلبك، ولا تسمح لسوء التصرف بالتأثير على أسلوبك بأكمله.

■ استعمل لغة إيجابية: بإدخال تغيير بسيط على اللغة التي تستعملها مع تلاميذك، يمكنك إحداث جو إيجابي جدا في صفك. على سبيل المثال، يمكنك تحية الأولاد بعبارة: “أنا سعيد برؤيتكم! كم أتشوق للعمل الرائع الذي ستقومون به اليوم!” مع هذه المقاربة الإيجابية، ستجد حتى أكثر التلاميذ سلبية وسخرية يرغبون بأن يكونوا عند حسن ظنك.

تأليف سو كولي