ماذا ينبغي أن آكل؟ قواعد الطعام ج1

محتويات الموضوع

القواعد الواردة في هذا الجزء سوف تساعدك على التمييز بين الأطعمة الحقيقية؛ التي يتناولها آكلو النباتات والحيوانات والفطر منذ أجيال – والمنتجات التي خضعت لمعالجة صناعية والتي تعد وليدة علم الطعام الحديث، وأصبحت تسيطر على أسواق الطعام الأمريكية والنظم الغذائية. وكل قاعدة تقترح فلترًا مختلفًا لفصل بعضها عن بعضها الآخر، ولكنها جميعًا تشترك في هدف واحد، وهو مساعدتك على إبقاء المواد غير الصحة بعيدًا عن عربة تسوقك.

لا تأكل أي شيء لا تعتبره جدة جدتك طعامًا

تخيل جدة جدتك (أو جدتك الأمر الذي يتوقف على سنك) تسير إلى جوارك في ممرات أحد المتاجر الكبرى. وقفتما أمام ركن منتجات الألبان، ثم أمسكت جدتك إحدى أنابيب الزبادي المحمولة (جو جرت)، الخاصة بالأطفال ولم تفهم ما الذي تحويه هذه الأسطوانة البلاستيكية من الجل الملون والمنكه. هل هو طعام أم معجون أسنان؟ فقد أصبح هناك الآلاف من منتجات الطعام في المتاجر لا يمكن لأجدادنا الاعتراف بأنها طعام. وأسباب تجنب تناول هذه المنتجات المعقدة كثيرة، ولا تنحصر فقط في احتوائها على الكثير من المواد الكيميائية، أو مشتقات الذرة والصويا، ولكن بعضها يكون سامًّا على الأرجح، فقد أصبحت معالجة الطعام تتم اليوم بطرق مصممة خصيصًا لحثنا على شرائها وتناول المزيد منها بالضغط على زر التطور الخاص بنا – ألا وهو تفضيلنا الغريزي لتناول الحلويات، والدهون، والملح؛ فهذه النكهات من الصعب العثور عليها في الطبيعة ولكنها رخيصة وسهلة المنال، الأمر الذي شجع العلماء على استخدامها بصورة كبيرة، الأمر الذي جعل معالجة الطعام دفعتنا إلى استهلاك قدر أكبر من هذه الأشياء بصورة مضرة لنا. قاعدة جدة الجدة سوف تساعدك على الابتعاد عن أغلب هذه المنتجات وإبعادها عن سيارة مشترياتك.

ملحوظة: إذا كانت جدة جدتك طباخة غير ماهرة أو لا تتذوق الطعام، فبإمكانك أن تستبدل بها شخصًا آخر في سنها؛ ويعد الفرنسيون أو سكان صقلية مناسبين لهذا الدور.

القواعد العديدة التالية تضيف لهذه الإستراتيجية من خلال مساعدتك على الإبحار في بحر ملصقات المكونات الغذائية الواسع.

تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على مكونات لا يحتفظ بها أي إنسان طبيعي في دولاب المؤن

ثنائي الجليسريد؟ السليلوز؟ الزانثان؟ بروبيونات الكالسيوم؟ سلفات الأمونيوم؟ إذا لم تكن تستخدم هذه المواد عند طهيك الطعام، فلماذا تسمح للآخرين باستخدام هذه المكونات في طهي ما تأكل؟ إن الكيمياء المستخدمة في صناعة الطعام مصممة لتطيل حياة المنتج أطول فترة ممكنة، فتبدو الأطعمة القديمة طازجة أكثر، وتبدو شهية أكثر مما هي عليه فعلاً، فتدفعك إلى تناولها. وسواء ثبتت خطورة جرعة هذه المواد المضافة على صحتك أم لا، كثير منها لم يتناوله بنو الإنسان فترة طويلة، ومن ثم فمن الأفضل تجنبها.

تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على شراب الذرة الغني بالفركتوز

ليس لأن شراب الذرة الغني بالفركتوز أسوأ بالنسبة لك من السكر، ولكن لأنه – مثل كثير من المكونات غير المعتادة الموجودة في الأطعمة المعلبة – علامة تؤكد أن هذا المنتج خضع للكثير من عمليات المعالجة. كما أن شراب الذرة الغني بالفركتوز يضاف إلى مئات الأطعمة التي لم تكن من قبل محلاة؛ كالخبز بأنواعه، والتوابل، وكثير من الوجبات الخفيفة والتسالي؛ لذلك إذا تجنبت المنتجات التي تحتوي عليها، فسوف تقلل كمية السكر التي تتناولها. ولكن لا تقع في شرك أحدث صيحات الغش التي تستخدمها صناعة الطعام: “منتجات أعيد تطويرها لكي لا تحتوي على شراب الذرة الغني بالفركتوز” أو “سكر قصب حقيقي”. فهذه المزاعم تتضمن أن هذه الأطعمة أفضل على الصحة بشكل ما، ولكنها ليست كذلك، فالسكر هو السكر.

تجنب الأطعمة التي تحتوي على أي شكل من أشكال السكر (أو المحليات) والوارد ذكرها ضمن أول ثلاثة مكونات

تصنف ملصقات الطعام المكونات وفقًا للوزن، وأي منتج يحتوي على كمية سكر أكبر من باقي المكونات يحتوي على كمية أكبر من اللازم من السكر. فتعقيد الأمور هو ما أدى إلى – والفضل في ذلك يعود إلى العلم الحديث – وجود ما يقرب من أربعين نوعًا من السكر تستخدم في معالجة الطعام؛ تتضمن مالت الشعير، وسكر البنجر، وشراب الأرز البني، وعصير قصب السكر، ومحليات الذرة، والدكسترين، والدكستروز، وقليل السكاريد، وعصير الفاكهة المركز، والجلوكوز، والسكروز، والسكر المنقلب، ومتعدد الدكستروز، والسكروز، والسكر البني… إلخ. أكرر: السكر هو السكر. والسكر العضوي هو سكر أيضًا. أما بالنسبة للمحليات التي لا تحتوي على أية سعرات حرارية مثل الأسبارتيم أو الإسبلندا، يقترح البحث (الذي أجري على الإنسان والحيوان) أن التحول إلى المحليات الصناعية لا يؤدي إلى فقدان الوزن، لأسباب غير مفهومة تمامًا حتى الآن، ولكن قد يكون السبب في ذلك هو أن خداع المخ وإعطاءه محليات يزيدان لديه الرغبة في تناول مزيد منها.

تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على أكثر من خمسة مكونات

بالطبع العدد الوارد هنا اعتباطي، ولكن كلما زادت المكونات الموجودة في أي طعام معلب، زاد احتمال خضوعه لعمليات معالجة أكبر. ملحوظة 1: طول قائمة المكونات الموجودة في وصفة طعام أمر مختلف: فهذا لا بأس فيه. ملحوظة 2: بعض المنتجات تتباهى الآن – بطريقة خادعة بعض الشيء – بقصر قائمة مكوناتها. فمنتجات شركة هاجن داز أطلقت مجموعة جديدة من البوظة تسمى “خمسة”. هذا رائع، ولكنها تبقى بوظة. الأمر نفسه ينطبق على الرقم ثلاثة، الذي تستخدمه منتجات توستيتوس لرقائق الذرة والتي تعلن عنها شركة فريتو لاي، ولكنها تبقى رقائق ذرة.

تجنب المنتجات التي تحتوي على مكونات لا يمكن لطفل في الصف الثالث نطقها

الفكرة نفسها تقريبًا، نقدمها بشكل آخر. احرص على البساطة!

تجنب منتجات الطعام التي تدعي أنها صحية

قد يبدو ذلك منافيًا للتوقعات، ولكن ضع في اعتبارك أن أي منتج توضح عبوته أنه صحي، يجب أن تكون له عبوة أولاً، وهذا يعني على الفور أنه خضع قطعًا لمعالجة وأنه ليس طعامًا كاملاً. علاوة على ذلك، نجد كبار مصنعي الطعام وحدهم هم من يملكون طرق ووسائل الحصول على موافقة إدارة الأغذية والأدوية على منتجاتهم ثم إعلانها بصوت عال للعالم. وبوجه عام، نجد منتجات علم الطعام الحديث هي التي صنعت أجرأ الادعاءات الصحية، وفي أغلب الأحيان يكون هذا العلم غير مكتمل أو حتى سيئًا. لا تنس أن السمن النباتي؛ وهو أحد أول صناعات الطعام التي ادعت أنها صحية أكثر من الطعام التقليدي التي حلت محله، اتضح أنه يحتوي على دهون متحولة تصيب الناس بنوبات قلبية. أكثر الأطعمة الصحية الموجودة في المتاجر الكبرى – قسم الخضراوات والفاكهة الطازجة – لا تتباهى أنها صحية، لأن المزارع لا يضعها في أكياس أو عبوات. وصمت البطاطا لا يعني أنها ليست مفيدة لصحتك.

تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على كلمة “خفيف” المستحدثة، أو عبارة “منخفض الدهون” أو خالٍ من الدسم” في اسمها

الحملة التي بدأت منذ أربعين عامًا لتصنيع أشكال منخفضة الدهون وخالية الدسم للأطعمة التقليدية باءت بالفشل: فقد ازددنا سمنة، رغم تناولنا منتجات منخفضة الدسم. لماذا؟ لأن إزالة الدهون من الطعام لا تجعلها بالضرورة لا تسبب السمنة، فالنشويات قد تجعلك سمينًا أيضًا، وكثير من الأطعمة منخفضة الدهون أو خالية الدسم مليئة بالسكر لكي تعوض لك ضعف النكهة. كما أنه عند تبديل عنصر غذائي – الدهون – فإننا حتمًا نخلي الطريق لعنصر آخر؛ من المفترض أنه “جيد”، وهو النشويات في هذه الحالة، ثم نواصل الإسراف في تناوله بدلاً من الدهون. ومنذ بدأت حملة خفض الدهون في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، أصبح الأمريكيون يأكلون أكثر من 500 سعر حراري إضافي كل يوم، أغلبها على هيئة نشويات معدلة مثل السكر.

النتيجة: ازداد وزن الرجل العادي سبعة عشر رطلاً، بينما ازدادت الأنثى العادية تسعة عشر رطلاً عن الحال في أواخر السبعينيات. خير لك أن تقلل تناول الشيء الحقيقي وتعتدل في ذلك، من أن تسرف في تناول منتجات طعام “خفيفة” مليئة بالسكر والملح.

تجنب الأطعمة الزائفة

استبدال السمن النباتي بالسمن الصناعي هو المثال التقليدي على ذلك. فتصنيع شيء يشبه الجبن الكريمي خالي الدسم لا يحتوي على كريم أو جبن يتطلب درجة عالية من المعالجة، ومثل هذه المنتجات يجب تصنيفها باعتبارها تقليدًا زائفًا وتجنبها. والقاعدة نفسها تنطبق على اللحوم الزائفة المصنوعة من الصويا، والمحليات الصناعية، والدهون والنشويات المزيفة.

تجنب الأطعمة التي ترى إعلاناتها على التليفزيون

يبدع مسوقو الطعام في تحويل الانتقادات الموجهة لمنتجاتهم – مثل هذه القواعد – إلى طرق جديدة لبيع أشكال مختلفة بعض الشيء من الأطعمة المعالجة نفسها: فهم ببساطة يعيدون تكوين المنتجات (لتصبح قليلة الدسم، أو خالية من شراب الذرة الغني بالفركتوز، أو لتحتوي على عدد أقل من المكونات)، ثم يتباهون أنها منتجات صحية، سواء كان سبب التباهي حقيقيًّا أم لا. أفضل طريقة للهرب من هذه الحيل التسويقية هو عدم الاهتمام بالتسويق نفسه، من خلال رفض شراء أطعمة يتم الإعلان عنها بكثرة. فكبار مصنعي الطعام وحدهم قادرون على تحمل تكلفة الإعلان عن منتجاتهم على شاشات التليفزيون: وأكثر من ثلثي إعلانات الطعام تعمل على الترويج لأطعمة معالجة، لذلك إذا تجنبت منتجات ميزانية الإعلان عنها كبيرة، فسوف تتجنب تلقائيًّا تناول المواد القابلة للأكل التي تشبه الطعام. أما بالنسبة إلى الخمسة بالمائة من إعلانات الطعام التي تروج لأطعمة كاملة (مثل مزارعي الخوخ أو الجوز، أو أصحاب مزارع البقر)، من المنطقي – كما نتمنى – أنك لن تدفعها بنفس ختم الرفض الذي استخدمته مع ما سبق؛ وهذه هي الاستثناءات التي تثبت القاعدة.

ادعاءات الصحة الكاذبة وعلم الطعام الزائف جعلا المتاجر الكبرى أماكن خداعة لشراء أطعمة حقيقية، وهو ما يقترح القاعدتين التاليتين.

اشتر مستلزماتك من المحيط الخارجي للمتجر، وابق بعيدًا عن المنتصف

أغلب المتاجر الكبرى مصممة بالطريقة نفسها: فمنتجات الأطعمة المعالجة تسيطر على الممرات الموجودة في مركز المتجر، بينما توجد أغلب الأطعمة الطازجة: من لحوم وأسماك، وألبان، في الأطراف. إذا التزمت بالسير في أطراف المتجر ستزيد احتمالات شرائك أطعمة حقيقية. إلا أن هذه الإستراتيجية ليست مضمونة تمامًا، نظرًا لأن شراب الذرة الغني بالفركتوز تسلل لركن منتجات الألبان تحت غطاء الزبادي المنكهة وما شابه ذلك.

لا تتناول سوى الأطعمة التي سوف تتعفن في النهاية

ماذا يعني أن الأطعمة “فسدت؟” عادة ما يعني ذلك أن الفطريات والبكتيريا والحشرات والقوارض التي تنافسنا في الحصول على العناصر الغذائية والسعرات الحرارية وصلت إليها قبل أن تصل إليها أنت. ومعالجة الطعام بدأت كطريقة لإطالة فترة حياة المنتج على أرفف المتاجر لأطول فترة ممكنة من خلال حمايتها من هؤلاء المنافسين. وكثيرًا ما يصاحب ذلك تصنيع أطعمة لا تروقها بالقدر نفسه، من خلال إزالة العناصر الغذائية التي تنجذب إليها، أو من خلال إزالة عناصر أخرى من المحتمل أن تتزرنخ، مثل أحماض الأوميجا 3 الدهنية. وكلما زادت معالجة الطعام، طالت فترة بقائه على أرفف المتاجر، وقلت قيمته الغذائية. أما الأطعمة الحقيقية فهي حية؛ لذلك يجب أن تموت في النهاية. (هناك استثناءات قليلة لهذه القاعدة. على سبيل المثال، يظل العسل صالحًا للأكل فترة طويلة تمتد قرونًا). ملحوظة: أغلب المواد التي تشبه الأطعمة المعمرة الموجودة في المتاجر توجد في الممرات التي توجد في المركز.

تناول الأطعمة المصنوعة من مكونات يمكنك تخيل حالتها الخام أو التي تنمو في الطبيعة

اقرأ المكونات الموجودة على منتج كعك التوينكيز أو بطاطس البرنجيلز وتخيل كيف تبدو هذه المكونات في صورتها الخام، أو في الأماكن التي تنمو فيها: سوف تعجز عن ذلك. هذه القاعدة سوف تجعلك تبعد كل أنواع المواد الكيميائية والمواد التي تشبه الطعام من نظامك الغذائي.

اخرج من المتجر في أسرع وقت ممكن

لن تجد أي شراب ذرة غني بالفركتوز في أسواق المزارعين. كما أنك لن تجد أية منتجات أطعمة معالجة، أو أية عبوات عليها قوائم طويلة لمكونات تصعب قراءتها ونطقها، أو منتجات تدعي أنها صحية. لن تجد أي شيء يدخل المايكروويف، أو ربما والأفضل من الكل أي طعام قديم آت من مكان بعيد. كل ما ستجده هو أطعمة طازجة كاملة، تم حصادها بعدما نضجت ووصل مذاقها إلى أفضل طعم ممكن وأعلى قيمة غذائية: تحديدًا نوع الطعام الذي تعتبره جدة جدتك، أو حتى أسلافك من العصر الحجري طعامًا. ذلك النوع الحي الذي يفسد في النهاية.

اشتر وجباتك الخفيفة والتسالي من أسواق المزارعين

سوف تجد نفسك تتناول وجبات خفيفة من الفاكهة الطازجة أو المجففة والمكسرات – أطعمة حقيقية – لا رقائق شيبسي أو حلوى.

لا تتناول سوى الأطعمة المطهوة على يد بشر

إذا سمحت للآخرين بأن يطهوا لك طعامك، فخير لك أن تسمح بذلك في حالة ما كانوا بشرًا، لا شركات. فالشركات بوجه عام، تستخدم الملح والسكر والدهن أكثر من اللازم، هذا فضلاً عن المواد المضافة، والألوان، وغيرها من الإبداعات الحيوية. كما أنها تهدف لإطالة عمر منتجاتها. ملحوظة: رغم أنه صحيح أن الطهاة المتخصصين هم بشر بوجه عام، فإنهم كثيرًا ما يستخدمون كميات أكبر من اللازم من الملح والدهن والسكر، لذلك تعامل مع الوجبات التي تتناولها في المطاعم على أنها مناسبات خاصة.

فيما يلي نعرض صورًا متنوعة ومفيدة للقاعدة الخاصة بالأطعمة المطهوة

  • لا تتناول الطعام المصنوع في أماكن يرتدي المتواجدون فيها قلنسوة الجراحين
  • إذا كان مصدره نباتيًّا، فتناوله. وإن لم يكن، فلا تفعل.
  • الأطعمة السريعة ليست طعامًا.
  • ليس طعامًا كل ما يسمى باسم واحد في كل اللغات, (مثل بيج ماك، شيتوس، أو برينجيلز).

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا