التصنيفات
الكلى والمسالك البولية

علاج سرطان البروستات: خيارات العلاج ج2

من شأن اكتشاف الإصابة بالسرطان أن يسبب الذعر لدى المريض. فيشعر وكأن عليه اتخاذ قرار عاجل وبدء العلاج على الفور. ولكن بما أنّ سرطان البروستات هو من الأورام البطيئة النمو عادةً، فلا حاجة إلى التسرع.

خذ بالتالي قليلاً من الوقت لجمع بعض المعلومات عن المرض والتفكير بخيارات العلاج المتوفرة لك. ويمكنك زيارة مكتبة المرضى التربوية إن كانت متوفرة في المركز الطبي الذي تتعالج فيه. كما أنه بوسعك مراجعة المكتبة العامة أو مصادر موثوقة على شبكة الإنترنت. وعند تصفحك للمعلومات المتعلقة بحالتك، دوّن الأسئلة التي تطرأ في ذهنك لطرحها على الطبيب قبل الاعتماد على خطة معينة للعلاج.

وقد يساعدك اصطحاب أحد أفراد العائلة أو أحد الأصدقاء في موعدك التالي، إذ من شأنه أن يذكرك بمسائل هامة تود مناقشتها مع الطبيب. كما أنه سيستمع بانتباه أكبر ويساعدك على تذكُّر بعض النقاط الهامة.

وثمة غالباً أكثر من طريقة واحدة لعلاج سرطان البروستات، حتى الطبيب يستخدم أحياناً علاجاً مزدوجاً، كأن يلجأ إلى الجراحة ثم يتبعها بالعلاج بالأشعة. ويعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل، كسرعة نمو الورم ومدى انتشاره وسن المريض، إضافة إلى وضعه الصحي وإلى فوائد العلاج وآثاره الجانبية المحتملة.

تأخير العلاج

بما أنه يمكن لتحاليل الدم اليوم أن تكشف سرطان البروستات في مرحلة مبكرة جداً، صار عدد أكبر من الرجال يعطى خياراً مختلفاً عن وسائل العلاج التقليدية، ولديه الآن مرادفات عديدة جديدة مثل “المراقبة والانتظار” أو “المراقبة” أو “العلاج التوقعي”. وهو يقوم على مراقبة السرطان مع إجراء تحاليل للدم وفحوصات منتظمة للمستقيم، وذلك كل ستة أشهر تقريباً. وقد يتم إجراء عمليات اختزاع أحياناً.

وفي حال كان المريض لا يزال شاباً، أي في الخمسينات أو الستينات من العمر، وفي حالة صحية جيدة، لا ينصح الطبيب على الأرجح بهذه الطريقة. فنظراً لصغر السن، يملك السرطان سنوات عديدة لينمو فيها. وحتى ولو كان الورم صغيراً، وبطيء النمو فإنه سيبلغ بعد عدة سنوات مرحلة يحتاج فيها إلى علاج إضافي. كما أنه من شأن خلايا السرطان أن تصبح أكثر خبثاً وأن تنتشر في جسم المريض بحيث يصبح علاجها مستعصياً.

أما إن كان المصاب في العقد السابع وما فوق، وكان الورم صغيراً وبطيء النمو، يمكن عندها اختيار المراقبة والانتظار. فمن المحتمل أن يعيش المريض لعشر سنوات من دون تلقي أي نوع من العلاج ومن دون أن ينتشر السرطان في جسمه أو يسبب له مشاكل أخرى. كما أنّ المراقبة الدقيقة ستسمح بالتحرك على الفور في حال بدأ الورم بالانتشار وصار العلاج ضرورياً لإيقاف نموه.

هل أنت مرشح لخيار المراقبة والانتظار

ينصح بهذا الخيار في الحالات التالية:

●  إن كنت في السبعين من العمر وما فوق، وكان الورم صغيراً ودرجة سرعته منخفضة (بين 2 و4 على مقياس غليسون).
●  إن كان الورم محصوراً في البروستات وكنت بحاجة لبعض الوقت للتفكير بخيارات العلاج.
●  إن كنت غير قادر على احتمال الآثار الجانبية للعلاج لأسباب صحية أو لتقدمك في السن.
●  كانت مدة حياتك المتوقعة أقل من 10 سنوات بسبب مرض آخر (الأعمار بيد الله).

ما هي فوائد الانتظار؟

●  تتجنب المخاطر التي تشتمل عليها وسائل العلاج الأخرى، كالعجز الجنسي وسلس البول.
●  تعطيك هذه الطريقة الوقت للتفكير بخيارات العلاج الأخرى. فقد يستغرق الورم الصغير عدة سنوات قبل أن يتضاعف حجمه، ويمكنك استغلال هذا الوقت لمصلحتك.
●  هو الخيار الأقل كلفة لكونه لا يتطلب سوى فحوصات وتحاليل من وقت لآخر.

ما هي مساوئ الانتظار؟

●  من المحتمل أن ينمو السرطان أثناء هذه الفترة. فالسرطان البطيء النمو قد يتحول إلى ورم سريع النمو في غضون عدة أسابيع أو شهور، بالرغم من ندرة هذه الحالات. فمن بين الحالات التي تتراوح درجة نمو الورم فيها بين 2 و4 على مقياس غليسون، يمتد الورم إلى خارج غدة البروستات في غضون سنة في 2 بالمئة منها.

●  يصبح المريض شديد القلق حول الورم وينشغل دوماً بالتحاليل وبحالته. وبالرغم من أنّ العلاج الأكثر تعقيداً لديه مخاطره، إلا أنه يقلص خوف المريض من كونه يغامر بحياته.

استئصال غدة البروستات

تتمثل الطريقة الأفضل لشفاء السرطان المحصور في غدة البروستات باستئصال الغدة. ويسمى هذا النوع من الجراحة باستئصال البروستات الجذري.

ولسنوات قليلة خلت، كان استئصال البروستات الجذري يؤدي إلى نتائج مدمرة. فكل رجل يخضع للجراحة كان يصاب بالعنانة أو بتدهور في الوظيفة الجنسية. كما أنّ كثيراً منهم عانوا من مشاكل في المثانة. أضف إلى ذلك أن معظم الرجال كانوا يصابون بنزف غزير أثناء الجراحة ويحتاجون إلى نقل دم.

أما العمليات والأدوات الجراحية الحديثة التي ظهرت في العقدين الفائتين فقد غيرت نتائج هذه الجراحة جذرياً. وصار الجراحون يستعملون تقنيات خاصة لاستئصال البروستات من دون المساس بالعضلات وحزم الأعصاب المعلقة بها والمسؤولة عن ضبط عملية التبول والوظيفة الجنسية. ناهيك عن الوسائل المعتمدة اليوم لإيقاف النزف الشديد.

استئصال البروستات من خلف العانة

هي واحدة من طريقتين لاستئصال البروستات. وخلال هذه العملية يتم استئصال غدة البروستات من خلال شق في أسفل البطن يمتد عادة من أسفل السرة تماماً إلى مسافة 2.50  سنتم فوق القضيب.

وتعتبر هذه الطريقة الأكثر استعمالاً في استئصال الغدة لسببين. فبإمكان الجراح أن يستخدم الشق نفسه لاستئصال العقد اللمفاوية المجاورة التي يتم فحصها للتحقق من عدم امتداد السرطان إليها. أضف إلى أنّ هذا الشق يسمح للطبيب ببلوغ الغدة بشكل أفضل مما يسهل عليه الحفاظ على حزم الأعصاب المسؤولة عن عملية الانتصاب.

وفي الليلة السابقة للجراحة يعطى المريض حقنة أو مسهلات لتنظيف المستقيم من البراز. وهذا ما يقلص خطر الإصابة بإنتان في حال انثقاب جدار المستقيم أثناء الجراحة، وهو احتمال نادر الوقوع ولكنه وارد.

وبوسع المريض أن يختار التخدير العام، وهو الأكثر شيوعاً أو المركزي الذي يقتصر على تخدير الجزء الأسفل من الجسد.

بعد صنع الشق قد يعمد الجراح إلى استئصال عقد لمفاوية مجاورة للبروستات وإرسال العينة إلى مختبر الأمراض. وهناك يتم فحص العقد المتضخمة أو المشبوهة بتقنيات المقاطع المجمدة للتحقق من وجود السرطان. وغالباً ما تظهر النتائج في غضون 15 إلى 30 دقيقة. وفي حال اكتشاف السرطان قد يعمد الجراح إلى إغلاق الشق من دون استئصال الغدة أو يتابع العملية. ويتوقف ذلك على عدد العقد المصابة وسن المريض والعوارض المرافقة. فكلما قلَّ عدد العقد المتسرطنة وانخفض سن المريض وقلت العوارض ارتفع احتمال متابعة الطبيب للجراحة.

وفور استئصال البروستات يعيد الجراحة ترميم جزء من المثانة وذلك بوصل الإحليل والمصرة الموجودة تحت موقع البروستات المستأصلة بالمثانة. فهذه العملية تزيد فرص القدرة على ضبط جريان البول، علماً أنّ الأمر قد يستغرق أسابيع لا بل عدة شهور أحياناً ليشفى الجرح تماماً ويستعيد المريض قدرته على ضبط المثانة.

واعتمادا على موقع الورم الخبيث يحاول الجراح إنقاذ حزم الأعصاب المرتبطة بجهتي البروستات. فهذه الأعصاب هي المسؤولة عن القدرة على الانتصاب، وغالباً ما ينجح الجراحون بإنقاذ حزمة واحدة أو كلتا الحزمتين في حال لم يكن الورم شديد القرب منهما.

ويعتبر الرجال الذين يبلغون الأربعينات والخمسينات من العمر أكثر حظاً في استعادة قدرتهم على الانتصاب من الرجال الأكبر سناً. فبالنسبة إلى الرجال المتقدمين في السن، خاصة غير الناشطين جنسياً منهم، لا تعيش الأعصاب التي يتم إنقاذها بعد الجراحة. وبالمعدل، فإن نصف الرجال الذين كانوا ناشطين جنسياً قبل الجراحة يصابون بالعنانة أو بتدهور في الوظيفة الجنسية بعد الجراحة. أما إن كان المريض مصاباً مسبقاً بالعجز الجنسي، فإن الجراح يعمد عموماً إلى قطع الأعصاب بسبب عدم جدوى بقائها ولوجود احتمال ضئيل جداً باحتوائها على بعض الخلايا السرطانية.

وحتى ولو تم إنقاذ حزمة عصبية واحدة يبقى احتمال حدوث الانتصاب وارداً. ولكن بما أنّ البروستات والحويصلات المنوية تنتج معظم السائل المنوي فإن القذف سيحتوي على كمية قليلة جداً من السائل. أما في حال لم يتم الإبقاء على أي من الحزمتين العصبيتين فسيظل المريض قادراً على الشعور بالشهوة الجنسية والنشوة بشكل طبيعي ولكن من دون حدوث انتصابات طبيعية.

يلازم المريض بعد الجراحة عادة المستشفى من يوم إلى ثلاثة أيام ثم يتابع فترة نقاهة في المنزل تمتد من ثلاثة إلى خمسة أسابيع. كما يحتاج إلى استعمال قسطر بولي من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لإعطاء القناة البولية الوقت الكافي للشفاء.

استئصال البروستات عبر العجان

في هذه الجراحة يتم صنع شق بين الشرج وكيس الصفن الذي يحتوي على الخصيتين. وتسبب هذه الطريقة نزفاً أقل كما أنّ الشفاء يتم بسرعة أكبر. ولكن لسوء الحظ فإن هذه الجراحة تجعل من الصعوبة بمكان لا بل من المستحيل تحديد مكان الحزمتين العصبيتين المعلقتان بالبروستات وإنقاذهما. أضف إلى أنّ الجراح يعجز عن الوصول إلى العقد اللمفاوية المجاورة. وهذا ما يجعل استئصال البروستات عبر العجان أقل استعمالاً اليوم.

هل أنت مؤهل للخضوع للجراحة؟

يتوقف ذلك في الواقع على عدة عوامل:

●  أن يكون السرطان محصوراً في غدة البروستات.
●  أن تكون بصحة جيدة تسمح لك بإجراء الجراحة.
●  إن كان معدل حياتك أطول مما سيسمح لك المرض بالعيش (الأعمار بيد الله).

ما هي فوائد الجراحة؟

في الحالات التي يكون فيها السرطان محصوراً داخل البروستات تعتبر الجراحة العلاج الأكثر فاعلية. فمن شأنها أن تشفي المريض.

ما هي مساوئ الجراحة؟

●  تشتمل جميع العمليات الجراحية في الواقع على نسبة من الخطر. فبالرغم من انخفاض معدل الوفاة، فإن واحد بالمئة تقريباً من الرجال الذين يخضعون للجراحة يقضون نتيجة للمضاعفات. ويتضاعف احتمال الوفاة مع التقدم في السن.

●  قد يصاب المريض بالعنانة، ويعتمد ذلك على سنه. إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ ما يتراوح بين 60 و80 بالمئة من الرجال الذين تقل أعمارهم عن الخمسين والذين يخضعون لجراحة إنقاذ الحزم العصبية يتمكنون من إتمام الانتصاب بشكل طبيعي فيما بعد. أما بالنسبة إلى الرجال الذين هم في السبعينات من العمر فإن حوالي 15 إلى 25 بالمئة منهم فقط يتابعون القيام بوظيفتهم الجنسية بصورة طبيعية. والواقع أنّ مهارة الجراح ونوعية عمليات الانتصاب قبل العملية تؤثران على نتائجها إلى حد بعيد. فإن كنت تعاني قبل الجراحة من مشاكل في الانتصاب، يزداد احتمال الإصابة بالعنانة بعد الجراحة.

●  من شأن المريض أن يصاب بسلس البول، مؤقتاً على الأقل. فبعد إزالة القسطر البولي يعاني جميع الرجال تقريباً من مشاكل في ضبط المثانة لبضعة أيام على الأقل. وقد تتواصل المشاكل لأسابيع أو شهور. وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى الأدوية والعلاج لاستعادة القدرة على ضبط المثانة. فحوالي 95 بالمئة من الرجال يستعيدون قدرتهم التامة على ضبط المثانة. أما القسم الأكبر من النسبة الباقية فيعاني من سلس البول الناجم عن الضغط، أي أنهم يعجزون عن حبس جريان البول عند وجود ضغط على المثانة، كما يحدث عند العطاس أو السعال أو الضحك أو رفع الأشياء الثقيلة.

●  قد يستغرق الشفاء من شهر إلى شهرين.

●  ثمة احتمال ضئيل بإصابة الأمعاء الدقيقة أو المستقيم بتلف أثناء الجراحة. ويضطر عندها المريض للخضوع لجراحة أخرى لإصلاحه.

تدمير السرطان بالأشعة

يستخدم هذا العلاج الأشعة السينية القوية للقضاء على الخلايا السرطانية. وهو يعتبر العلاج المفضل للمرضى المتقدمين في السن أو الذين لا تسمح صحتهم بالخضوع للجراحة. وفي الحالات التي يكون فيها الورم محصوراً في الغدة، يعتبر العلاج بالأشعة في أغلب الأحيان بفاعلية الجراحة ولمدة عشر سنوات.

وتستعمل الأشعة أيضاً لعلاج السرطان الذي امتد إلى خارج الغدة. إذ أنها قادرة على تدمير الخلايا السرطانية وتقليص الأورام وتخفيف حدة العوارض المسببة للألم.

الأشعة الخارجية

يتم إطلاق الأشعة عادة من جهاز كبير يثبت فوق جسم المريض. ولسوء الحظ فإن هذه الأشعة الخارجية لا تقضي على الخلايا السرطانية وحسب بل من شأنها أن تتلف أيضاً الأنسجة السليمة في المنطقة نفسها.

لهذا السبب فإن الخطوة الأولى من العلاج تتمثل في تحديد المناطق التي ستتلقى الأشعة. وثمة صور ثلاثية الأبعاد تظهر موضع البروستات والأعضاء المجاورة لها. كما تتيح بعض برامج التصوير على الحاسوب للطبيب بقلب الصورة في جميع الاتجاهات لاختيار الزاوية الفضلى لإطلاق الأشعة.

ويعطى العلاج عموماً خمسة أيام في الأسبوع لمدة 6 أو 7 أسابيع. وتستغرق الجلسة حوالي 15 دقيقة يمضي معظمها في التحضير لها لأن الوقت الفعلي لتلقي الأشعة لا يتجاوز الدقيقة الواحدة تقريباً. وحرصاً على عدم خروج الأشعة عن الهدف ثمة من يثبت المريض بالوضعية نفسها في كل جلسة. كما يطلب من هذا الأخير أن يبقي مثانته ممتلئة قبل الجلسة مما يساعد على بقاء البروستات في نفس الوضع أثناء العلاج. أما علامات الحبر التي توضع على الجلد فهي تسمح للطبيب بتوجيه الأشعة إلى المكان نفسه كل مرة. كما تستعمل حواجز واقية لتغطية الأعضاء المجاورة كالأمعاء والشرج والجدار المستقيمي والإحليل وحمايتها من الأشعة المتطايرة.

أثناء عملية التصوير يتمدد المريض على طاولة بينما تتحرك آلة تعرف “بالمُسرّع الخطي” فوقه وتستهدف الورم السرطاني بالأشعة. وتشتمل المرحلة الأولى من العلاج عادة على تغطية منطقة الحوض بأكملها بجرعات خفيفة من الأشعة لقتل خلايا السرطان المجهرية التي امتدت إلى خارج الأورام. وتستمر هذه المرحلة لمدة أسبوعين.

أما المرحلة الثانية فتقوم على تضييق مجال الأشعة وزيادة قوتها لتستهدف الأورام الخبيثة، كل على حدة، مما يريح الامعاء والمثانة من الأشعة التي كانت تتعرض لها. فالجرعات القوية من الأشعة تعتبر أكثر فاعلية في القضاء على السرطان، غير أنه من شأنها إتلاف الأنسجة السليمة. وتستغرق هذه المرحلة أسبوعين تقريباً قد يخضع بعدها المريض لأسبوع آخر من العلاج بالأشعة على كامل الحوض.

والواقع أنه ثمة علاج جديد واعد بالأشعة الخارجية يعرف بالعلاج الشعاعي الثلاثي الأبعاد (3-D CRT) يستخدم البروتونات عوضاً عن الأشعة السينية للقضاء على الخلايا السرطانية. والبروتون هو جزء من الذرة يسبب تلفاً محدوداً في الأنسجة المجاورة ولكنه يدمر السرطان بصورة فعالة. وتتيح هذه الطريقة للطبيب المعالج بإطلاق جرعات أقوى من الأشعة.

زراعة الأشعة

وثمة طريقة ثانية تقوم على زراعة بذور مشعة بحجم حبة الأرز في البروستات وذلك عبر حقنها بواسطة إبر موجهة بالموجات ما فوق الصوتية. وتطلق هذه البذور جرعة مضاعفة من الأشعة كما أنها تسبب تلفاً أقل في الأنسجة السليمة من الأشعة الخارجية.

وتستغرق العملية ساعة تقريباً ويتم إجراؤها في العيادة إما بالتخدير العام أو بتخدير فوق الجافية الذي يخدر الجزء الأسفل من الجسم فقط.

ويتم حقن ما يتراوح بين 70 و150 بذرة في مختلف أنحاء الغدة وذلك بواسطة إبرة تغرز في العجان بين الشرج والصفن. ويعتمد عدد البذور عموماً على حجم الغدة، علماً أنّ العلاج يعتبر أكثر فاعلية عموماً على البروستات الصغيرة إلى المتوسطة الحجم.

يزرع عدد من البذور الشعاعية في غدة البروستات. وقد صممت هذه البذور لإطلاق أشعة تقضي على الورم السرطاني

وقد تحتوي البذور المشعة على مادة من عدة مواد مشعة وذلك وفقاً للدرجة التي بلغها السرطان. فتستخدم عادة مادة اليود المشع إن كان مجموع نقاط غليسون أقل من 6 أو مادة البالاديوم الأكثر قوة إن كانت النقاط أكبر. وتترك هذه البذور في الغدة حتى بعد توقفها عن إطلاق الأشعة. أما البذور التي تحتوي على مادة الإيريديوم الأكثر قوة فتترك في الغدة مؤقتاً.

ويدخل الطبيب مسباراً يعمل بالموجات ما فوق الصوتية في المستقيم ليرشده أثناء توزيع البذور في البروستات من دون إغفال أية منطقة. وثمة قالب معلق بخارج المسبار ومثبت على العجان يقود الحقن المحتوية على البذور ويثبتها.

وبشكل عام، تطلق بذور اليود والبالاديوم الأشعة لمسافة بضعة مليمترات من الموضع الذي زرعت فيه. ومع أنه لا يعتقد بأن هذا النوع من الأشعة يهرب من منطقة البروستات، ينصح الأطباء بعدم اقتراب المريض في الشهرين الأولين لأكثر من مسافة ستة أقدام من الأطفال والحوامل الذين يعتبرون حساسون جداً تجاه الأشعة. وفي غضون سنة تستنفد كل الأشعة الموجودة داخل البذور.

وبما أنّ زراعة الأشعة هي عملية حديثة فإن آثارها البعيدة الأمد غير معروفة. ولكن نظراً لنجاحها على المدى القريب، من المتوقع أن تصبح علاجاً شائعاً لسرطان البروستات في العقد المقبل. واستناداً إلى الدراسات الحديثة، فإن البذور المشعة توقف نمو السرطان لمدة خمس سنوات لدى 90 بالمئة من الرجال ولعشر سنوات لدى 85 بالمئة منهم. وتدمر البذور الورم لدى اثنين من كل ثلاثة رجال.

وتسبب زراعة الأشعة عموماً آثاراً جانبية أقل من الأشعة الخارجية. فلا يصاب بالعنانة سوى واحد من كل ستة رجال تقريباً، مقابل واحد من كل رجلين مع الأشعة الخارجية. أما الإصابة بالسلس البولي فنادرة الحدوث.

هل أنت مؤهل للعلاج بالأشعة؟

●  لا يمكن شفاء السرطان بالجراحة لأنه امتد إلى خارج البروستات.
●  إن كان السرطان محصوراً في البروستات وبلغ درجة خفيفة أو معتدلة.
●  لا ترغب بإجراء الجراحة.
●  كنت تتوقع العيش لفترة أطول مما يسمح لك المرض (الأعمار بيد الله).

ما هي فوائد العلاج بالأشعة؟

●  بالنسبة إلى السرطان المحصور في الغدة، يعتبر العلاج بالأشعة بفاعلية الجراحة تقريباً ولمدة عشر سنوات.
●  يتم العلاج عادة في العيادة. أما زراعة الأشعة فتتطلب ملازمة المستشفى لليلة واحدة.
●  لا يسبب العلاج بالأشعة جروحاً أو يستدعي فترة نقاهة.

ما هي مساوئ العلاج بالأشعة؟

●  يمكن للأشعة أن تؤثر على الوظيفة الجنسية للمريض. فمع الوقت، من شأن الأشعة أن تتلف الأعصاب التي تتحكم بعملية الانتصاب والشرايين التي تنقل الدم إلى القضيب. ومعظم الرجال لا يعانون من مشاكل تذكر في الممارسة الجنسية خلال الأشهر الأولى بعد العلاج بالأشعة. غير أنّ معظمهم يعاني فيما بعد من بعض التعقيدات. فنصف الرجال الذين كانوا يتمتعون بحياة جنسية طبيعية قبل العلاج بالأشعة يحافظون عليها فيما بعد. وترتفع هذه النسبة لدى الذين يخضعون لزراعة الأشعة. وكلما كان المريض أصغر سناً كان حظه أوفر في بقاء وظيفته الجنسية على طبيعتها.

●  من شأن العلاج بالأشعة أن يخفض طاقة المريض وشهيته للطعام، إلا أنه يسترجعهما بعد شهرين من انتهاء العلاج.

●  يعاني بعض المرضى من مشاكل معوية ناتجة عن العلاج بالأشعة الخارجية، بما في ذلك غثيان وإسهال ونزف مستقيمي، إضافة إلى شعور بحرقة في الشرج وإحساس بالحاجة إلى التبرز. وتزول الأعراض عموماً عند انتهاء العلاج، ولكنها تستمر لدى حوالي 5 بالمئة من الرجال.

●  يسبب العلاج بالأشعة مشاكل بولية لدى 3 من كل 4 رجال تقريباً. ومن هذه المشاكل شعور مستمر بالحاجة إلى التبول وخروج دم مع البول والشعور بألم أثناء التبول مصحوب بحرقة إضافة إلى تسرب البول. ويعاني حوالى خمسة بالمئة من الرجال من أعراض حادة تضطرهم للخضوع للاستشفاء. كما أنّ أقل من واحد بالمئة من الخاضعين للعلاج يحتاجون للجراحة لإصلاح الضرر.

تجميد الخلايا السرطانية (المداواة بالتبريد)

وثمة طريقة أخرى للقضاء على سرطان البروستات تقوم على تجميد الغدة، بحيث يتم تحويلها تقريباً إلى كرة من الجليد. ويستعمل الأطباء طرقاً مماثلة في استئصال الثآليل الجلدية، إذ يغمسون قطعاً من الشاش في وعاء يحتوي على سائل النيتروجين المفرط البرودة ثم يربتون بها على الثؤلل مما يؤدي إلى موته وسقوطه. وتموت أنسجة البروستات بالطريقة نفسها قبل أن يمتصها الجسد ويطردها.

وتشتمل المداواة بالتبريد على إدخال ما بين 5 إلى 7 أنابيب معدنية يـبلغ طول كل منها حوالي 15 سنتم في البروستات وذلك عبر العجان. ويوضع مسبار يعمل بالموجات ما فوق الصوتية في المستقيم لمساعدة الطبيب على تحديد وضعية الأنابيب. وفور تثبيت رؤوس الأنابيب في المكان المحدد يتم تمرير سائل النيتروجين عبر الأنابيب فتهبط حرارة الأنسجة إلى حوالى 374 – فهرنهايت. ومع تجمد الأنسجة، وامتداد بلورات الجليد إلى داخل الخلايا السرطانية، تتمزق هذه الأخيرة وتموت. ولحماية الإحليل من التجمّد يوضع قسطر في الإحليل ويتم ملؤه بمحلول دافئ.

وتستغرق العملية بكاملها ساعتين تقريباً، بحيث تستخدم معظم المدة في تثبيت الأنابيب المعدنية في مكانها بحذر بينما تستغرق عملية تجميد البروستات حوالي 30 دقيقة.

ومن الممكن أن يلازم المريض المستشفى ليوم أو يومين، ثم يعاود نشاطاته الطبيعية بعد أسبوعين. إلا أنّ الجسد يحتاج لتسعة أشهر أو سنة للتخلص من الخلايا الميتة. وقد يضطر المريض إلى إجراء العملية ثانية.

هل أنت مؤهل للمداواة بالتبريد؟

يمكن اللجوء إلى العلاج التبريدي في الحالات التالية:

●  إنّ كان السرطان محصوراً في البروستات.
●  إن لم تكن بوضع صحي يسمح لك بالخضوع للجراحة أو العلاج بالأشعة.
●  إن كنت غير راغب بالخضوع للجراحة أو للعلاج بالأشعة.

ما هي فوائد المداواة بالتبريد؟

●  يوقف العلاج التبريدي نمو السرطان المحصور في الغدة لدى 80 بالمئة تقريباً من المرضى.
●  تستلزم العملية ملازمة المستشفى ليوم واحد أو يومين فقط كما يمكن إجراؤها في العيادة أحياناً.
●  تسبب العملية نزفاً محدوداً جداً.
●  فترة النقاهة قصيرة، لا تتجاوز أسبوعاً أو أسبوعين.

ما هي مساوئ المداواة بالتبريد؟

●  لا تقضي عملية التبريد على جميع الخلايا السرطانية دوماً من المرة الأولى، مما يستوجب إعادتها أحياناً.
●  يبلغ احتمال الإصابة بالعنانة 90 بالمئة. فمن شأن حزمتيّ الأعصاب التي تتحكم بالانتصابات أن تتجمد وتموت.
●  قد يعاني المريض من مشاكل في التبول لعدة أسابيع بعد العملية. إذ يؤدي التجميد إلى تورم البروستات مؤقتاً لتضغط بالتالي على الإحليل.
●  يعاني المريض من رضوض وألم في أماكن إدخال الأنابيب المعدنية.

●  بالرغم من أنّ النتائج القصيرة الأمد لهذه العملية تبدو مشجعة، إلا أنّ معدل الحياة على المدى الطويل يبدو أقل مما هو عليه مع الجراحة أو العلاج بالأشعة.

إجابات على تساؤلاتك

هل يواجه بعض الرجال صعوبات مع الجراحة؟

من شأن استئصال البروستات الجذري أن يكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى الرجال البدينين أو الذين يملكون حوضاً عميقاً أو ضيقاً. كما أنّ استئصال البروستات الكبيرة جداً هو أكثر صعوبة أيضاً. إلا أنّ الجراح الماهر يستطيع تجاوز هذه الصعوبات.

أليس العلاج بالأشعة مؤذياً؟

من شأن الجرعات غير المراقبة من الأشعة أن تكون خطرة، لا بل مميتة؟ أما كمية الأشعة التي يتلقاها المريض أثناء العلاج فتكون محسوبة بدقة ومضبوطة بحيث لا تسبب سوى تلفاً محدوداً في الخلايا السليمة.

هل يمكن للبذور المشعة أن تهاجر إلى خارج البروستات؟

من الممكن أحياناً أن تنتقل بعض البذور إلى الإحليل وتخرج مع البول. وهي لا تسبب عادة أية مشاكل.

هل يتوجب عليّ استشارة طبيب آخر قبل اتخاذ قرار نهائي؟

هذا الأمر يتوقف عليك. فإن كنت تشعر بالثقة بطبيبك ومرتاح لخطة العلاج، قد لا يكون من الضروري استشارة طبيب آخر. أما إن كنت تشك في التشخيص وغير واثق بكفاءة طبيبك أو غير مرتاح للعلاج الذي نصحك به، من المستحسن عندها أخذ رأي طبيب آخر.

عشرة أسئلة تطرحها على طبيبك

للمساعدة على حصولك على أفضل وسائل العلاج، اطرح على طبيبك الأسئلة العشر التالية:

1.  ما هي خيارات العلاج المتوفرة لدي؟
2.  ما هي سرعة نمو الورم في حال تركه دون علاج؟
3.  هل تعتقد بأن العلاج قادر على القضاء على السرطان؟ وفي هذه الحالة ما هي احتمالات الشفاء؟
4.  ما هو العلاج الذي تنصح به ولماذا؟
5.  كم مرة طبَّقتَ هذا العلاج؟
6.  كم نحتاج من الوقت قبل أن نعرف ما إذا كان العلاج فعالاً أم لا؟
7.  ما هي احتمالات إصابتي بآثار جانبية دائمة، كالعنانة والسلس البولي؟
8.  كم يلزمني من الوقت لمعاودة العمل؟
9.  هل سأضطر إلى الحد من نشاطاتي؟
10.  إن فشل العلاج، هل لدي خيار آخر؟