التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

علاج التوتر والضغط بإحاطة نفسك بالناجحين

هل صحيح أن الطيور تقع على أشكالها؟ قطعًا يبدو الأمر كذلك. فنحن نميل لإحاطة أنفسنا بأشخاص يشبهوننا, أما الضعفاء من الناس فيحيطون أنفسهم بغيرهم من الضعفاء كما يحيط الأغنياء أنفسهم بغيرهم من الأغنياء, ويفعل الأذكياء الأمر نفسه مع أمثالهم، كما يسعى الفنانون لكسب صداقة غيرهم من الفنانين أيضًا.

يبدو أن لكل واحد منا منطقة ارتياح يرغب في البقاء فيها, فالفقراء الذين يعانون من الضغوط الشديدة لا يشعرون بالراحة عند الجلوس مع أشخاص أغنياء أثبتوا ذواتهم.

إن كل واحد منا يدين بنجاحه لشخص آخر لأن النجاح يولد النجاح. إذا لم تكن تشعر بالنجاح انظر لمن حولك من أصدقاء ومعارف فهذا يدلك على الكثير كما يخبر الآخرين بالكثير عنا وسبب الحالة التى نحن عليها؛ حيث إننا عندما نحيط أنفسنا بمجموعة من الأشخاص، تصبح طريقة تفكيرنا ومشاعرنا أشبه بطريقة تفكيرهم ومشاعرهم والعكس صحيح.

منذ سنوات قليلة مضت، بدأ صديق لى ـــ يعمل طبيبًا ـــ في إحاطة نفسه بمجموعة جديدة من الناس. كان في ذلك الوقت طبيبًا ناجحًا وماهرًا لديه العديد من المرضى وكان من الواضح أن أمامه مستقبلًا باهرًا في الحياة؛ ولكن في غضون الشهور الستة الأولى من مصاحبته لهذه المجموعة، تغيرت توجهاته وأهدافه بشكل كبير, فقد أصبح غاضبًا من أغلب الأمور وكان يلقى اللوم دائمًا على منافسيه. كما أصبح يركز على صغائر الأمور وأصبح شخصًا عنيدًا محدود الأفق بشكل كبير. ونتيجة لذلك، تراجع مستواه كطبيب وانخفض أداؤه بشكل ملحوظ. كما تغيرت تعبيرات وجهه وأصبحت تظهر عليه علامات الغضب والتوتر.

بعد حوالى عامين من مصاحبته لهذه المجموعة، تعلم بعض الدروس الثمينة, فقد أدرك أن التركيز المستمر على المشكلات وإلقاء اللوم على الآخرين لا يؤدى لحياة مشبعة كما أن ذلك لا يحل المشكلات القائمة بل يضيف إليها مشكلات جديدة. حتى قرر أنه من الخير له أن يعود لمرضاه ويقدم مساعداته لهم.

انخرط هذا الطبيب بكل جوارحه وانتباهه لمهنته وتغيرت حياته. بدأ يحيط نفسه بمن يركزون على توسيع آرائهم في الحياة ويبحثون عن حلول لا عن مشكلات. فبدا نجاحه عندئذٍ أكثر وضوحًا من التوتر والضغط الذى كان يشعر بهما, كما أصبح شعوره بالرضا أكثر وضوحًا من إحباطاته.

إن من نحيط أنفسنا بهم يحدثون فارقًا كبيرًا, وكما تقول الحكمة “إذا أردت أن تحلق مع النسور فلا ترقد مع الدجاج”.

إن تأثيــــر النـاس على بعضهم البعض كبير، كما أن علاقاتنا الاجتماعية ترتبط بمستقبلنا المتوقع بشكل كبير, فالأشخاص الناجحون الراضون عن حياتهم يرتبطون بغيرهم من الناجحين. أما من يعانون من التوتر والقلق فيميلون لأمثالهم من الناس الذين يعانون أيضًا من حياتهم الدرامية المثيرة للشفقة والمليئة بالتأوهات. فالنــاجحون من الناس يرتبطون بمن يتبعون أحلامهم ويجعلونها حقيقة.

خطوات عملية

1. اصنع قائمة بعشرين شخصًا تعرفهم من الأشخاص الناجحين الراضين عن حياتهم؛ ممن يعملون ما يحبون ويحبون ما يعملون وممن لا يعيشون حياتهم دون هدف ولكن يحبون حياتهم بالفعل.
2. اقرأ هذه القائمة كل يوم.
3. اتصل بهؤلاء الأشخاص وأجر مقابلات معهم. يمكنك القيام بذلك عن طريق المكالمات الهاتفية. اعرف طريقة تفكيرهم وما يشعرون به ورؤيتهم في الحياة وما يتحدثون عنه ومن يرتبطون بهم. اسألهم عن فلسفتهم في الحياة. أخبرهم بأهدافك واطلب منهم أن يدلوك على غيرهم ممن يمكنهم مساعدتك في تحقيق هذه الأهداف.
4. أحط نفسك بمن تلهمهم الحياة، وراقب بنفسك كيف ستتغير أفكارك وتصرفاتك وحياتك من التوتر إلى النجاح.

عبارات تحفيزية

أنا أصادق الناجحين من الناس وأحيط نفسى بمن يلهموننى ويساعدوننى في مشوار الحياة.

الآن اكتب العبارات التحفيزية الخاصة بك في مذكرتك أو في قطعة ورق منفصلة.