الرئيسية / طب وصحة / صحة ورعاية الطفل / ، / ضبط سلوك التلاميذ في المرحلة الابتدائية ج13

ضبط سلوك التلاميذ في المرحلة الابتدائية ج13

على الرغم من أن النصائح المعطاة في هذا الكتاب تنطبق على جميع الأعمار، غير أنه ثمة استراتيجيات مناسبة لضبط سلوك الأولاد في أعمار معينة من حياتهم الدراسية. ويشتمل هذا الفصل على إرشادات وتقنيات موجهة خصيصا للمعلمين العاملين في المرحلة الابتدائية. وفيه نصائح عن كيفية البدء مع صف جديد من الأولاد الصغار، فضلا عن أفكار لتطوير سيطرتك على الصف ومساعدة تلاميذك على الانتقال إلى المرحلة الثانوية.

من شأن الأولاد الصغار أن يشعروا بالارتباك والخوف في المدرسة، وعلينا أن نأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار حين نتعامل مع سوء السلوك. في هذه المرحلة، يكون النموذج الدراسي للولد قد وضع، ونحن نرغب بالطبع بصنع مثال إيجابي للسلوك الحسن. في الحالات المثالية، علينا أن نتجنب إخافة التلاميذ لإرغامهم على حسن التصرف، وأن نحاول عوضا عن ذلك تشجيعهم بالوسائل الإيجابية.

بالنسبة إلى الأولاد الذين يفتقر آباؤهم إلى المهارات التربوية، قد يجدون في معلم الصفوف الابتدائية الشخص الراشد الأول الذي يتمثل فيه حسن السلوك. كما أن الولد الذي لم يتعاط كثيرا بالكتب يحتاج إلى وقت أطول لتعلم القراءة، كذلك فإن الولد الذي لم يتعلم ماهية السلوك الحسن قد يستغرق بعض الوقت ليلتزم بسلوك يلائم جو المدرسة. ومن الأدوار الأساسية للمعلم الابتدائي مساعدة الأولاد على فهم ماهية السلوك المناسب.

البداية

تعتبر الأيام والأسابيع القليلة الأولى مع الصف حيوية لوضع نموذج العمل للعام الدراسي بأكمله. ينطبق ذلك على وضع نماذج السلوك الحسن والتشجيع على عادات العمل الجيدة على السواء. وبالنسبة إلى معلم المرحلة الابتدائية الذي يعمل مع صف واحد طيلة العام، من الأهمية بمكان بالطبع إنشاء وتطوير علاقة جيدة مع كل ولد منذ البداية. في ما يلي بعض الإرشادات المفيدة للبدء مع صف جديد.

جمع المعلومات

من المغري تخصيص وقت طويل قبل بداية العام الدراسي لوضع تخطيط مفصل بحيث تضمن تنظيم دروسك جيدا منذ البداية. لكن، إلى أن تقابل تلاميذك فعليا، وتتعرف على الأولاد الذين ستعمل معهم، يستحسن إمضاء جزء من هذا الوقت في جمع معلومات عن الصف. بتلك الطريقة، حين تصل إلى التخطيط، ستكون لديك فرصة أكبر للتمييز واختيار الأعمال التي تلائم حاجات صفك واهتماماته. إليك عدد من الطرق التي تساعدك على جمع المعلومات:

–   تحدث مع زملائك: ما لم تكن تعمل في صف حضانة أو استقبال، فإن كثيرا من تلاميذك سبق أن مروا على معلمين آخرين في المدرسة. ناقش أمور الصف معهم إن أمكن قبل وصول الأولاد. ولكن تجنب إصدار أحكام على ما ينتظرك استنادا فقط إلى انطباع معلم آخر. بالمقابل، بإمكان زملائك إعطاءك نصائح مفيدة عن مسائل سلوكية معينة أو عن مجموعات محددة من الأولاد.

–   فكر بالحاجات الخاصة: تحدث إلى أخصائي الحاجات الخاصة الذي يعمل في المدرسة أو يقدم لها المشورة. اكتشف الأولاد الذي يعانون من صعوبات معينة على الصعيد التعليمي أو السلوكي أو الجسدي. واطلع على أية تقارير أو خطط تعليم فردية أو غيرها من المواد الخطية عن تلاميذك واقرأها لتحصل على فكرة عما ينبغي عليك توقعه.

–   احفظ الأسماء: كلما أسرعت في حفظ أسماء تلاميذك، تمكنت من ضبط سلوكهم على نحو أفضل. إليك بعض الأفكار عن كيفية ذلك:

–   علق لوحة عليها صور التلاميذ مع أسمائهم. وبإمكان التلاميذ أن يضيفوا معلومات عن اهتماماتهم وهواياتهم… إلخ.

–   العب معهم بعض ألعاب الأسماء في الأيام الأولى. فهي تشكل تمارين تحمية مفيدة كما أنها تساعد الأولاد على التعرف على بعضهم البعض.

–   استعمل خريطة للجلوس تساعدك على حفظ الأسماء وإظهار سلطتك. واستعمل حرية اختيار مكان الجلوس كمكافأة على حسن السلوك.

–   تعرف على الأولاد: عوضا عن البدء فورا بالمنهاج، خصص وقتا للتعرف على تلاميذك كأفراد. بإمكانك التحدث معهم عن الأشياء المفضلة لديهم بالدور، أو قسم الصف إلى مجموعات ليتشاركوا مواهبهم واهتماماتهم.

تعليم التلاميذ آداب الصف

خلال السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية، لا يملك الأولاد تجربة كبيرة عن كيفية التصرف في الصف. في الواقع، حتى الأولاد الذين بلغوا صفوفا ابتدائية أعلى، أو حتى ثانوية، غالبا ما يجدون صعوبة في الالتزام بآداب السلوك، كالجلوس بهدوء ورفع اليد للإجابة عن السؤال، والتركيز على العمل، وما إلى ذلك. ومن الممكن تعليم هذه المهارات والآداب، والمدرسة الابتدائية هي المكان الأمثل لذلك، لا سيما في بداية العام الدراسي. ومن آداب الصف التي يمكنك تعليمها للتلاميذ:

–   آداب الجلوس: علم الأولاد كيفية الجلوس بشكل ملائم على السجادة أو الكرسي. كالتربع، وكتف الذراعين، وعدم التحرش بغيرهم عند الجلوس على السجادة. اشرح لهم أهمية عدم إمالة الكرسي إلى الخلف والبقاء في مقاعدهم ما لم يعطهم المعلم الإذن بذلك.

–   آداب الإصغاء: إن كنت تريد من تلاميذك التزام الصمت والانتباه إليك وأنت تتحدث، فإن أفضل وقت لتعليمهم آداب الإصغاء هو في بداية العام. استعمل الاتصال البصري للتحقق من انتباههم، وشجعهم على كتف أذرعهم لتجنب التململ.

–   آداب الإجابة: علم الأولاد طريقة الإجابة الصحيحة عن الأسئلة التي تطرحها: رفع اليد، عدم النداء، المشاركة من قبل الجميع… إلخ. واستعمل الأوامر السريعة لترسيخ العادات الحسنة فيهم، مثلا: “ارفعوا أيديكم إن كنت تعرفون…”.

–   آداب العمل: كن واضحا مع الأولاد حول كيفية قيامهم بالعمل بالضبط. ومن الممكن في سبيل ذلك أن تعلمهم عددا من عادات العمل أو تعلق لائحة بها على الجدار ليطبقها التلاميذ. على سبيل المثال، قد تتضمن اللائحة بالنسبة إلى الأولاد في عمر الخامسة أو السادسة ما يلي:

–  ضعوا دوما العنوان والتاريخ مع خط تحتهما.

–  اكتبوا بخط مرتب.

–  خصصوا وقتا لتصحيح الأخطاء الإملائية والتحقق من علامات الوقف.

–  اعملوا بهدوء (أو تحدثوا بصوت منخفض أثناء العمل).

–  ارفعوا أيديكم إن أردتم طرح سؤال أو طلب المساعدة.

تدريب الأولاد

في فيلم Kindergarten Cop، أو شرطي الحضانة، يدرب الممثل أرنولد شوارزينيغر الأولاد وكأنهم في أكاديمية الشرطة. يثبت هذا المثال الخيالي نقطة هامة حول العمل مع الأولاد، فإن تمكنت من تدريبهم على حسن التصرف منذ البداية سيسرون (عادة) لاتباع تعليماتك في ما بعد. وبالطبع، يشتمل هذا التدريب على شرح توقعاتك وتوضيحها لهم. ويمكنك تدريب تلاميذك بواسطة:

–   الروتين الصباحي: ما الذي يجب على الأولاد فعله فور وصولهم إلى الصف في الصباح؟ هل يجهزون كتبهم وأدواتهم على الطاولات؟ هل يجلسون بصمت على مقاعدهم أو على السجادة لكي يسجل المعلم الحضور؟ أم يصطفون خارج الصف إلى أن يسمح لهم المعلم بالدخول؟

–   الاستجابة إلى إشارات المعلم: لا شك بأنك تود لو أن الصف يتجاوب بسرعة وعلى الدوام مع إشارات ضبط السلوك التي تستعملها، بحيث يسهل عليك لفت انتباه الأولاد. ولاحقا، تصبح استجابتهم من قبيل العادة، ما يخفف من المجهود الذي تبذله لضبطهم.

–   التعامل مع الأدوات: درب التلاميذ على إحضار أدوات التعلم واستعمالها. فتلك الطريقة توفر الوقت والجهد على المدى البعيد، وتعلم الأولاد تحمل مسؤولية سلوكهم وتعلمهم. على سبيل المثال، قد يوجد في الصف عدد من الدروج التي تحتوي على أغراض التلاميذ. وبإشارة منك، يمكن تدريبهم على الذهاب في مجموعات لإحضار أغراضهم منها والعودة إلى مقاعدهم. ويمكن إضفاء شيء من المتعة عبر تحويلها إلى لعبة أو منافسة لاختيار أفضل فريق.

–   ترتيب الصف: كذلك، درب التلاميذ على إعادة الأغراض إلى مكانها وترتيب الصف في نهاية كل حصة أو كل يوم. ويمكنك تعيين فريق مسؤول عن التحقق من نظافة وترتيب الصف بأكمله.

تقنيات لضبط الصف

إن الحفاظ على انضباط الأولاد بهدوء وباستمرار هو أحد أهم العوامل التي تساعد على ضبط السلوك. بالطبع، سيكون دوما ثمة أولاد مشاكسون، ولكن عموما، أعمال الإزعاج الخفيف هي التي تسبب للمعلم التوتر الأكبر، وهي غالبا ما تنجم عن صف لا يخضع تماما للسيطرة. وتغطي الإرشادات الواردة أدناه عددا من النواحي في إدارة الصف اليومية. وكثير من هذه العادات الحسنة يمكن تعليمه للتلاميذ في الأسابيع القليلة الأولى.

الاستحواذ على انتباه التلاميذ

من الأهمية بمكان في المرحلة الابتدائية، لا سيما مع الأولاد الصغار في السن، إيجاد طريقة ناجحة للاستحواذ على انتباههم من أجل ضبط الصف. فقد يكون الأولاد مستغرقين تماما في عملهم أو في نشاط صاخب. وبما أنك تود تجنب الصراخ وأنت تطلب منهم الإصغاء إليك، عليك إيجاد طريقة للفت انتباههم بسرعة وسهولة، والحفاظ في الوقت نفسه على الجو الهادئ والإيجابي. وهنا تأتي أهمية استعمال إشارات ضبط الصف. وفي ما يلي عدد من الأفكار حول كيفية لفت انتباه الأولاد والتي يمكن تطويرها بسهولة إلى عادات.

–   الإشارات غير اللفظية: يتفق المعلم مع الصف على إشارة معينة لقول أعطوني انتباهكم، وعلى الأولاد أن ينتبهوا لها. مثلا، استعمال مقعد الصمت، الذي يكون بجلوس المعلم على مقعد معين، هو إشارة إلى أنه يجب على الصف الجلوس فورا على السجادة. ومن الأمثلة الأخرى، رفع المعلم يده للإشارة إلى أنه يجب على الجميع التوقف عما يقومون به والتزام الهدوء ورفع أيديهم أيضا.

–   تحديد وقت: هي تقنية فعالة لأنها تلقي بالمسؤولية على الأولاد لا على المعلم في عملية ضبط السلوك. قبل أن تبدأ نشاطا معينا، اطرح لهم تحديا: عليهم الانتباه إلى الساعة، وعند الوقت المحدد من قبلك، عليهم التزام الصمت استعدادا للأمر التالي. في الوقت المحدد، سيقوم ولد أو اثنان عادة من الأولاد المطيعين بإسكات بقية الصف عنك.

–   الأمر اللفظي: يستعمل المعلم هنا إشارة لفظية سريعة، مثل: “3، 2، 1، جمود!” وعند كلمة جمود، على الأولاد أن يجمدوا كالتماثيل. وعبر تحويل هذا الأمر إلى لعبة، يمكنك تحدي الأولاد ليستجيبوا بسرعة أكبر في كل مرة.

–   الإشارة الصوتية: يستعمل المعلم مقطعا موسيقيا قصيرا أو يطلق صفرة أو أي صوت حاد آخر للإشارة إلى أن وقت التوقف عن العمل والانتباه قد حان. وينبغي مكافأة الأولاد الذين يتوقفون أسرع من غيرهم بطريقة ما، وذلك لتشجيع الباقين على الاستجابة بصورة أسرع.

–   الكل معا: بالنسبة إلي، برهنت هذه الطريقة عن فاعليتها في جذب انتباه الأولاد، لا سيما الصغار منهم في الصفوف الابتدائية. يبدأ المعلم بطقطقة أصابعه أو الطرق بها بنغمة معينة، مثلا، طرقتان بطيئتان تتبعهما ثلاث طرقات سريعة. على الأولاد المشاركة في ذلك. وفي محاولتهم لاتباع نغمة المعلم، يتوقفون عن الثرثرة. عندها، يبدأ المعلم بإبطاء الطرقات تدريجيا إلى أن يتوقف معه الصف في الوقت نفسه فيصبح جاهزا للانتباه.

الاحتفاظ بانتباه الأولاد

من السهولة تشتيت انتباه الأولاد. في الواقع، من المفيد استعمال الإلهاء لتحويل انتباه التلاميذ عن السلوك السيئ. ولكن ذلك يعني أيضا أنه على المعلم بذل جهد كبير للاستحواذ على انتباه تلاميذه طيلة الوقت خلال الشرح وغيره من النشاطات، والتركيز على الأعمال التي يطلبها منهم في كل حصة. والتقنيات المذكورة أدناه تساعدك على تحقيق ذلك.

–   انظر إليهم: حرك عينيك باستمرار وأنت تتحدث مع الصف لتتأكد من أن كلا منهم ينظر إليك. إن لاحظت بأن أحدهم لا يفعل، توقف للحظة من دون أن تقول شيئا. وعادة، ينتبه الولد إلى أنك قد توقفت عن الكلام وينظر إليك ليجدك محدقا به.

–   أعد ما قلته: أثناء الشرح، من السهل على الأولاد أن يتظاهروا بالإصغاء بينما تكون أذهانهم منشغلة تماما عن الدرس. بالتالي، وبعدما تنتهي من تحديد المهام المطلوبة، اسأل أحد الأولاد إعادة ما قلت (ويستحسن اختيار ولد تشك بأنه لم يكن يصغي بانتباه). بهذه الطريقة، يمكنك توضيح أي سوء فهم قبل أن يبدأ الأولاد بالعمل.

–   قسم دروسك: قسم الدروس الطويلة إلى مهام صغيرة. بتلك الطريقة، تحافظ على تركيز الأولاد وتكافئهم على إتمام كل مهمة. وحين تعطيهم استراحة، استغل الوقت لكي يستعيدوا نشاطهم، إما الذهني؛ من خلال بعض الأعمال الحسابية الذهنية، أو الجسدي؛ كأن يقف الجميع لهز أجسادهم.

إعطاء التعليمات

من الصعب على الأولاد استيعاب كل ما يجري حولهم. ففي النهاية، كان أهلهم أو أولياء أمورهم هم كل عالمهم حتى وقت قريب. وهم الآن في المدرسة، حيث تجري أمور كثيرة من السهل أن تفوتهم. بالتالي، من الأهمية بمكان أن يتعلم المعلم الابتدائي كيف يعطي تعليمات واضحة وهو يشرح العمل المطلوب خلال الحصة. في الواقع، من الصعب فعلا في بعض الأحيان إعطاء تعليمات واضحة. فهي مهارة تأتي مع كثير من الممارسة.

في حال لم يفهم الأولاد تعليماتك تماما، قد ينجم عن ذلك إزعاج كبير. فما إن تطلب من الأولاد البدء بالعمل حتى ترتفع الأيدي ويتذمر التلاميذ قائلين: “لم أفهم ما هو المطلوب”.فيتحتم عليك عندها أن تضيع وقتا ثمينا في إعادة تفسير العمل لكل منهم. والأولاد الذين يترددون في طلب المساعدة قد يبدأون بإساءة التصرف للتغطية على عدم فهمهم. ويمكنك تفادي كل هذه المشاكل عبر إعطاء تعليمات واضحة منذ البداية. إليك بعض النصائح في هذا الخصوص.

–   كن واضحا قدر الإمكان: مع أن التعليمات التي تعطيها تبدو واضحة بالنسبة إليك، إلا أنها قد تكون مربكة جدا بالنسبة إلى الأولاد. فالدرس مخطط في ذهنك، بيد أن إيصال هذا الدرس إلى الأولاد ليس بالأمر السهل. بالتالي، لضمان وضوح ما تقول، بالغ في تبسيط تعليماتك، موجها إياها إلى التلاميذ الأضعف والأكثر ارتباكا في الصف. وتحدث بإيقاع بطيء معدلا نبرتك حسب الحاجة، ومشددا على الكلمات الأساسية وأنت تتكلم.

–   ادعم تعليماتك بالإيضاحات البصرية: من الأسهل على بعض الأولاد فهم ما يرونه وليس ما يسمعونه. حاول استعمال طرق كثيرة لدعم التعليمات التي تعطيها وذلك عبر الرسوم البيانية أو الكلمات الأساسية المكتوبة على اللوح وما إلى ذلك.

–   أعط أمثلة: تساعد الأمثلة الأولاد على فهم المطلوب منهم. فالمثال يعطينا فكرة ملموسة عن المفهوم المجرد. وعند الإمكان، اطلب من متطوعين في الصف مساعدتك في إعطاء الأمثلة لتشجيع المشاركة والتحقق من حسن فهمهم.

–   فكر بمفرداتك: يستعمل الكبار المفردات من دون التفكير بصعوبة معناها. بالنسبة إلى الأولاد الذين يملكون مفردات محدودة، ينبغي توخي الحذر والتأكد من أن كل كلمة مفهومة بسهولة. كن محددا قدر الإمكان، فعوضا عن قول “انتبهوا إلى علامات الوقف”، اطلب منهم التأكد من أنهم قد وضعوا “جميع النقاط والفواصل في أماكنها الصحيحة”.

–   استعمل مؤشرات للوقت: تجنبا لاختلاط التعليمات، وضح للأولاد ترتيب وتوقيت العمل. لتوضيح الترتيب مثلا، قل لهم “أولا، أريدكم أن تقوموا..”. وحدد وقتا لكل مهمة ليعرف الأولاد كم لديهم من الوقت لإتمام العمل، وذلك عبر كتابتها ربما على اللوح.

–   “القاعدة الثلاثية”: يبدو بأنه يصعب على الأولاد حفظ أكثر من ثلاث تعليمات في الوقت نفسه. لذا، لا تعطهم أكثر من ذلك في كل مرة.

–   أكثر من التكرار: تدرب على تكرار التعليمات مرارا بطرق مختلفة لتتأكد من أن الجميع قد فهم المطلوب. واطلب من الأولاد إعادة ما قلت لتتحقق من عدم وجود سوء فهم.

–   استعن بمساعدين ومعلمين آخرين: أطلع المعلمين المساعدين على النشاطات، ويستحسن قبل بدء الحصة، ليتمكنوا من مساعدتك في الشرح للتلاميذ الذين تعذر عليهم الفهم.

اجعل حسن السلوك ممتعا

ثمة طرق عديدة لخداع الأولاد وجعلهم يحسنون التصرف من دون أن يدركوا مرادك. فلو جعلت حسن السلوك يبدو ممتعا، ستحدث بذلك جوا إيجابيا في الصف، وتخفف من التوتر الذي تتعرض إليه كمعلم على مدار السنة الدراسية. إليك بعض الأفكار حول ذلك:

–   حول أوامر ضبط السلوك إلى ألعاب: فكر بالطريقة التي تعرض بها المهام والنشاطات على الأولاد. استعمل لغة توحي بالمرح والتحدي عوضا عن العمل الجاد. على سبيل المثال، إن كنت تريد من صف الحضانة أن يتمددوا على الأرض ساكنين لتقرأ لهم قصة في نهاية النهار المدرسي، اعرض عليهم المهمة على أنها لعبة تدعى الأسود النائمة، التي تقوم على الادعاء بأنهم أسود غلبها النعاس.

–   ادخل معهم عالم الخيال: يتجاوب الأولاد بجميع أعمارهم مع التخيل، وفرصة أن يكونوا شخصا أو شيئا آخر أو في مكان آخر. مثلا، إن كنت تريد منهم ترتيب الغرفة بهدوء شديد، يمكنك أن تقول لهم مثلا أنه ثمة عملاق نائم تحت الأرض وأن عليهم السير على ظهره من دون إيقاظه.

–   عاملهم كراشدين: من الافتراضات الخيالية الفعالة مع معلمين المرحلة الابتدائية الادعاء بأن الأولاد يصبحون تدريجيا أكبر وأنضج. مثلا، اطلب من الأولاد تأدية دور العالم وهم يعملون على تجربة علمية. فهذا الدور يشجع التلاميذ على تحمل مسؤولية عملهم وسلوكهم. ولا تتردد في التفاعل معهم وكأنهم راشدون فعلا، معبرا عن دهشتك أمام أي تصرف سخيف: “لا أصدق بأنك تفعل هذا، بروفسور سميث، وأنت عالم مشهور إلى هذا الحد”.

نحو المدرسة الثانوية

في السنة السادسة الابتدائية، يبدأ الأولاد بالاستعداد للانتقال إلى مرحلة الشباب. فهم على وشك أن يبلغوا سن المراهقة، إلا أنهم غير مستعدين بعد للتخلص من بعض المشاعر والعواطف الطفولية التي قد تؤدي إلى السلوك السخيف وغير الناضج. ففي السنة الابتدائية أو المتوسطة الأخيرة، تتضاعف ثقة التلاميذ بأنفسهم لكونهم في أعلى السلم، ولكن ما إن يصلوا إلى المدرسة الثانوية، حتى تتغير الأمور تماما، لأنهم يعودون مجددا إلى أدنى السلم.

في هذه السن، يبدأ بعض الأولاد باختبار الحدود وسلطة الكبار وهم يقومون بأولى خطواتهم على طريق الرشد. نتيجة لذلك، سيتحتم عليك تعديل خططك لتلائم سن الأولاد الذين تعلمهم. وفي ما يلي بعض الأفكار للتعامل مع الأولاد الذين يبلغون نهاية المرحلة الابتدائية:

–   خذهم على محمل الجد: في هذه السن، غالبا ما يرى الأولاد أنفسهم أكبر سنا مما هم عليه. فإن أردت منهم التصرف بنضج، خذ مشاعرهم على محمل الجد. لا تتحدث إليهم أبدا بفوقية، وإلا أتت ردة فعلهم سيئة، بل عاملهم كشباب لكي تحصل منهم على ما تريد. فمن شأن الأولاد في تلك السن أن يفاجئوك بمدى النضج الذي يمكنهم أن يتصرفوا به.

–   قدم لهم مثالا إيجابيا: من شأن النماذج الإيجابية أن تكون في غاية الأهمية في هذه السن، إذ ينتقل الأولاد من مجرد الرغبة بتقليد آبائهم ليبدأوا بالتعلم من المؤثرات الخارجية. قد يكون للمعلم تأثير إيجابي كبير على تلاميذه، كما يمكن أن يشكل التلاميذ الآخرون أيضا أمثلة بناءة أو هدامة. فإن كنت تعلم الصف السادس الابتدائي، ستجد على الأرجح بأن التلاميذ متوترون وغير واثقين من قدرتهم على الانتقال إلى المرحلة الثانوية. عندئذ يمكنك أن تدعو تلميذا من المرحلة الثانوية ليوفر لهم مثالا إيجابيا وليتحدث معهم عن تبعات تلك الخطوة.

–   اعرف ما الذي يثير اهتمامهم: في هذه المرحلة، يبدأ الأولاد بالاهتمام بالعالم الخارجي وبالرموز الثقافية المحيطة بهم في وسائل الإعلام. فهم يبدأون بالاستقلال عن أهلهم الذين قد يمنحونهم حرية أكبر في شراء ملابسهم، واختيار الموسيقى التي يرغبون بسماعها، أو التأخر في العودة مساء. اكتشف ما الذي يثير اهتمام صفك؛ آخر البرامج التلفزيونية أو لاعب كرة قدم شهير، وحاول إدخال تلك الاهتمامات في تعليمك. على الأقل، يمكنك التحدث معهم لتريهم أنك تواكب آخر التطورات الثقافية. فإضفاء ملامح شخصية على تدريسك يساعد في تشجيعهم على التصرف بشكل أفضل.

–   افهم مخاوفهم وهمومهم: يصبح الأولاد في هذه السن أكثر حساسية تجاه ضغط زملائهم. فقد يخشون أن يبعدوا من المجموعة ويبدأون بالشعور بالإحراج من علاقتهم بالجنس الآخر. تذكر كيف كنت تشعر في هذه السن، وإن طلبت من الفتيات والصبيان العمل معا، لا تتفاجأ إن تصرفوا على نحو سلبي.

التعامل مع عملية الانتقال

من شأن الانتقال من المرحلة الابتدائية أو المتوسطة إلى المرحلة الثانوية أن يكون في غاية الصعوبة بالنسبة إلى تلاميذنا. إذ ينتابهم القلق في الصف السادس حول ما ستكون عليه المدرسة الثانوية في الواقع. وحين يبلغون الصف السابع، قد يجدون البيئة الجديدة مربكة ومخيفة. فلو تمكنا من تخفيف أثر تلك النقلة، قد ننجح أيضا في تقليص الآثار السلبية التي تنتج على السلوك. وفي ما يلي بعض المقترحات:

–   نظم بعض الزيارات: يشتمل كثير من المدارس (الابتدائية والثانوية على السواء) على معلم مسؤول عن الإشراف على عملية الانتقال إلى المدرسة الثانوية. ويساعد هذا المعلم في تنظيم زيارات لتلاميذ الصف السادس إلى المدرسة الثانوية والإجابات عن أية تساؤلات.

–   ناقش معهم نقاط الاختلاف: بوسع معلم الصف أن يقدم المساعدة عبر مناقشة نقاط الاختلاف بين المرحلة الابتدائية والثانوية مع الصف. على سبيل المثال، وجود معلمين مختلفين لكل مادة، الانتقال في أرجاء المدرسة عوضا عن البقاء في مكان واحد معظم الوقت.

–   ساعدهم على تنظيم أمورهم: تحدث مع الصف عن كيفية تنظيم أمورهم على النحو الأفضل، وذلك خلال الصيف قبل بدء سنتهم الدراسية الثانوية الأولى. مثلا، التأكد من وجود اللوازم المطلوبة، تحضير حقائبهم في الليلة السابقة، إحضار الزي المدرسي لارتدائه في الصباح.

–   المراسلة: من الأفكار الفعالة الأخرى تنظيم مراسلة بين تلاميذ السنة السادسة وتلاميذ السنة السابعة في المدارس المحلية. فبتلك الطريقة، يمكنهم معرفة الحقيقة عن المدرسة الثانوية من التلاميذ الأكبر سنا. ومن شأن ذلك أن يساعد على تبديد الكثير من الإشاعات التي تسري بينهم. ومن شأن هذا الاتصال بالمدرسة الثانوية أن يقلص أيضا من شعور الخوف الذي ينتاب الأولاد عند دخولهم إليها للمرة الأولى، لأنهم يعرفون على الأقل شخصا واحدا فيها.

–   المرشدون: كذلك، تؤمن بعض المدارس مرشدين أكبر سنا لملازمة تلاميذ المرحلة الابتدائية في سنتهم الثانوية الأولى. وينتمي هؤلاء المرشدون إلى الصف التاسع أو العاشر وما فوق. وهنا أيضا، من المفيد للتلاميذ الصغار أن يكون لديهم من يساعدهم في خطواتهم الثانوية الأولى.

تأليف سو كولي

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا