التصنيفات
رشاقة ورياضة | برامج حمية | نظام غذائي

زيادة الوزن بسبب خلل الهرمونات | التوازن الهرموني والسمنة

هل يجعلك اختلال التوازن الهرموني سمينًا؟ منذ سنوات, اعتاد الأطباء وأفراد العائلة والأصدقاء أن يخبروا السيدات اللاتي يعانين مشكلات في الوزن بأن السبب في ذلك اضطرابات هرمونية أو خلل في الغدد، ففي أوائل القرن العشرين, لم يكن هناك فهم شامل لطرق تأثير الهرمونات في الجسم، ولم تكن هناك أية قدرة على تقديم المساعدة الحقيقية، وكان على المريض أن يقبل الأمر الواقع، إلا أن الطب قد تطور بشكلٍ كبير، اليوم، وأصبحنا نعرف كيف تؤثر هرمونات معينة في عملية الأيض، والجوع، وكذلك المناطق التي تختزن فيها الدهون الزائدة، وصارت لدينا القدرة أيضًا على قياس مستويات الهرمونات جميعًا في الجسم بدقة، ونستطيع بالإضافة إلى ذلك تحديد الاختلالات الرئيسية في التوازن الهرموني التي تسبب زيادة الوزن.

الاختلال الوظيفي للغدة الدرقية

قد يؤثر الاختلال الوظيفي للغدة الدرقية بشكل كبير في التمثيل الغذائي، ومن ثم في الوزن، وتفرز الغدة الدرقية مفرطة النشاط كميات زائدة من هرمون الغدة الدرقية, الذي يؤدي عادةً إلى فقدان الوزن، حتى مع تناول الشخص الطعام بشراهة شديدة، والعكس صحيح, فالغدة الدرقية ضعيفة النشاط لا تنتج كميات كافية من هرمون الغدة الدرقية، ومن ثم تتباطأ عملية الأيض، وضعف نشاط الغدة الدرقية، ولو بنسبة ضئيلة قد يجعل من عملية إنقاص الوزن مهمة صعبة.

قد تشمل أعراض ضعف نشاط الغدة الدرقية ما يلي:

زيادة الوزن بسهولة، واحتباس السوائل، والإمساك، وانخفاض حرارة الجسم، وسقوط الشعر، وجفاف البشرة، وبطء عام في الوظائف الجسدية والعقلية، وتسمى حالة ضعف نشاط الغدة الدرقية ب قصور الدرقية, بينما تسمى حالة زيادة نشاط الغدة الدرقية ب فرط الدرقية، وينتشر قصور الدرقية, خاصةً بين النساء, ويصاحب هذه الحالة شعور بالإرهاق وضعف العضلات, ما يعني عدم الميل إلى ممارسة الرياضة, ما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل أكبر.

ويمكن التحقق من وظيفة الغدة الدرقية بسهولة من خلال تحليل دم بسيط, يقيس مستوى هرمونات الغدة الدرقية، حيث تنتج الغدة الدرقية هرمونًا يسمى بالثيروكسين, ويطلق عليه أيضًا (هرمون الغدة الدرقية الرباعي تي٤)، ويتحول معظم الثيروكسين في الجسم إلى أحد أشكال هرمون الغدة الدرقية الأكثر نشاطًا ويسمى ثلاثي يود الثيرونين (هرمون الغدة الدرقية الثلاثي تي٣)، ولهرمون تي٣ قدرة أكبر على تحفيز مصانع الطاقة (الميتوكوندريا) داخل خلايا الجسم، كما أن هرمون تي٣ يحفز الخلايا على حرق السعرات الحرارية بمعدل أسرع، ولذلك يصبح ضروريًّا أن يُنتج الجسم كميات كافية من هرمون تي٣.

وأحيانًا لا يفرز الجسم هرمون تي ٣ بالشكل الصحيح, بل يفرز شكلًا شاذًّا يسمى هرمون ثلاثي يود الثيرونين العكسي (آر تي ٣). وهذا الشكل العكسي لهرمون تي٣ غير فعَّال, وإذا تم إفرازه بكميات زائدة، قد يعوق هذا الهرمون عمليات فقدان الوزن، وإذا كان لديك كسل في وظائف الكبد، أو تعاني الكبد الدهنية، أو عدم تحمل الجلوتين, فقد يؤدي ذلك إلى إفراز كميات زائدة من هرمون تي٣ عديم الفائدة، ومن الممكن أن تقيس كمية هرمون تي٣ وهرمون تي٣ العكسي من خلال تحليل دم بسيط، وعادةً ما ينصح في هذه الحالة بمكملات غذائية للسيلينيوم؛ حيث يساعد من يعانون مستويات غير طبيعية من هرمون تي٣.

فحوصات دم خاصة بوظيفة الغدة الدرقية

فحوصات الدم الخاصة بوظيفة الغدة الدرقية ينبغي أن تقيس ما يلي:

– الهرمون المنبه للدرقية (تي اس اتش) Thyroid-Stimulating Hormone (TSH):

يحفز الغدة الدرقية على افراز المزيد من هرمون الغدة الدرقية.
تبلغ النسبة الطبيعية من 0.5 إلى 2.5 ملي وحدة / لتر. هذه هي النسبة المثالية، إلا أن بعض المعامل تعتبر النسبة الطبيعية هي التي تصل إلى 0.5 ولكن هذه النسبة في الحقيقة مرتفعة جداً (قصور الغدة الدرقية).

– اختبار الثيروكسين الحر Free T4:

تبلغ النسبة الطبيعية من 9 إلى 24 بيكو مول / لتر

– اختبار ثلاثي يود الثيرونين العكسي Reverse triiodothyronine:

تبلغ النسبة الطبيعية من 140 إلى 500 بيكو مول / لتر

– تركيز اليود البولي:

تبلغ النسبة الطبيعية فوق 100 ميكروجرام للتر الواحد

– الأجسام المضادة للغدة الدرقية:

فحص أضداد الجلوبولين الدرقي (تي جي ايه بي): العيار الحجمي يساوي أو أقل من 100
فحص أضداد الجسيمات الصغيرة الدرقية إيه بي (تي بي أو ايه بي): العيار الحجمي يساوي أو أقل من 100

يطلق على هذه الأجسام المضادة أيضاً اسم أجسام مضادة للبيروكسيداز الدرقي Thyroid peroxidase antibody

ماذا بعد فحوصات الدم؟

إذا وجدت أن الهرمون المنبه للدرقية فوق النسبة الطبيعية, فهذا يعني أن الغدة الدرقية تعاني قصورًا، وحتى تكون عملية الأيض مثالية, لا بد من أن يبلغ الهرمون المنبه للدرقية لديك نسبة ٢,٦ ملي وحدة/لتر.

ملحوظة: غالبًا ما يتم تشخيص قصور وظيفة الغدة الدرقية تشخيصًا خطأ، والسبب في ذلك هو أن النسبة المرجعية للهرمون المنبه للدرقية قد تتغير من دولة لأخرى، إلى ٠,٢-٢,٥ ملي وحدة/لتر، وهذا يعني أن كثيرًا ممن قد أجروا الاختبارات وعلموا أن وظيفة الغدة الدرقية لديهم طبيعية قد يندرجون رسميًّا الآن تحت فئة المصابين بقصور الغدة الدرقية، وللأسف, كثير من المختبرات لا تزال تعتبر المستوى الطبيعي هو ٥ ملي وحدة/لتر، وهكذا لا يتلقى هؤلاء المرضى العلاج الذي يحتاجون إليه – ولذلك لا يتمكنون من إنقاص أوزانهم على الإطلاق.

إذا كانت الغدة الدرقية غير نشطة قليلًا (الهرمون المنبه للدرقية فوق ٣ ملي وحدة / لتر), فعادةً نعمل على تحفيز ها مجددًا حتى تؤدي وظيفتها الطبيعية عن طريق – تحسين النظام الغذائي وتجنب الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين مثل القمح والجاودار والشعير والشوفان.

تناول مكملات السيلينيوم ١٠٠ ميكروجرام, والزنك ٥ جرامات, واليود ١٦٢ ميكروجرامًا, وفيتامين د ١٠٠٠ وحدة في اليوم؛ ويوجد مزيج من هذه الأشياء بالجرعات المناسبة في كبسولات ثيرويد هيلث، ويعتبر نقص اليود والسيلينيوم شائعًا جدًّا، وقد يسبب كسلًا في وظيفة الغدة الدرقية، وكذلك زيادة الوزن.

إذا استمر قصور وظيفة الغدة الدرقية بعد ٤ أشهر من تناول المكملات الغذائية واتباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين, فعليك تناول بديل مناسب لهرمون الغدة الدرقية. وعادةً ما يأتي هذا البديل في شكل أقراص تحتوي على الثيروكسين – وهناك بعض العلامات التجارية المشهورة مثل سينثرويد، وإيتروسيج، وأوروكسين، ويشعر كثير من الناس بالقلق إزاء تناول أقراص الثيروكسين، حيث يرون أنها مثل الأدوية المصنعة, إلا أن هذا غير صحيح؛ لأن أقراص الثيروكسين مجرد بديل للهرمون الطبيعي الذي لم تعد الغدة الدرقية قادرة على إفرازه بنفسها، وإذا تم التحكم في الجرعة بشكل جيد, فلن تكون هناك آثار جانبية له. وعادةً ما يتطلب الأمر جرعات قليلة.

وتنجح أقراص الثيروكسين بشكل جيد في معظم الحالات وتزيد من معدل التمثيل الغذائي وتعيده إلى المعدل الطبيعي, حتى ينجح المريض في إنقاص وزنه واستعادة نشاطه.

وفي بعض الحالات, تعطي أقراص الثيروكسين نتائج أولية جيدة, إلا أنها تصبح عديمة المفعول بمرور الوقت، وتسمى هذه الحالة بمقاومة الغدة الدرقية، ويعني هذا أن خلايا الجسم قد أصبحت مقاومة لتأثير هرمون الثيروكسين، وعند بعض المرضى, لا يستطيع الجسم تحويل الثيروكسين إلى الشكل الأكثر نشاطًا ثلاثي يود الثيرونين, لذلك تتباطأ عملية الأيض، وحتى نعالج مقاومة الغدة الدرقية, يمكننا استخدام مكملات السيلينيوم والزنك الغذائية لمساعدة تحويل هرمون الغدة الدرقية الرباعي إلى هرمون الغدة الدرقية الثلاثي، وينجح هذا العلاج في بعض حالات مقاومة الغدة الدرقية، إلا أنه في بعض الحالات شديدة المقاومة, لا بد من تناول أقراص اليود ثيرونين، وهناك أقراص ثلاثي يود الثيرونين متوافرة من خلال عدة علامات تجارية، منها سيتوميل، وتيرتوكسين، وفي معظم حالات مقاومة الغدة الدرقية, نحتاج لتناول جرعات من أقراص هرمون الغدة الدرقية الرباعي وثلاثي يود الثيرونين لإعادة التوازن الطبيعي لهرمون الغدة الدرقية والتمثيل الغذائي، وتتراوح الجرعات الطبيعية لهرمون الغدة الدرقية الرباعي بين ٥٠ و١٠٠ ميكروجرام في اليوم, بينما تتراوح جرعة هرمون ثلاثي يود الثيرونين بين ١٠ و٢٠ ميكروجرامًا مرتين في اليوم، ويمكنك أن تتناول أقراص الثيروكسين، وأقراص ثلاثي يود الثيرونين، كلًّا على حدة, أو بالمزج بينهما بمعرفة طبيب صيدلي مختص، وسوف تحتاج إلى وصفة من الطبيب للحصول على هذه الأدوية، وينبغي أن تتناولها تحت إشراف طبيبك الخاص كذلك.

وتناول أقراص ثلاثي يود الثيرونين من قِبل من يعانون مقاومة الغدة الدرقية، يمكن أن يكون فعَّالًا إلى درجة كبيرة، ويجعل المريض قادرًا على إنقاص وزنه بسهولة أكبر, وسيشعر هؤلاء المرضى بسعادة غامرة عندما يحدث ذلك.

يصنع بديل هرمون الغدة الدرقية من الغدد الدرقية المجففة لبعض الحيوانات، ويستخدمه اليوم بعض من يعانون مقاومة الغدة الدرقية، ولا يستجيبون للعلاج بتناول جرعات من الثيروكسين وحده، وكان مستخلص الغدة الدرقية الحيوانية هو العلاج الوحيد للغدة الدرقية المتاح خلال أوائل القرن العشرين، ولا يزال مشهورًا حتى اليوم. وتتراوح جرعات الغدة الدرقية الحيوانية ما بين ٢٠ و٢٠٠ مليجرام يوميًّا, حيث لا يحتاج بعض المرضى إلا إلى كميات قليلة منه، ويقوم طبيب صيدلي مختص بتصنيع مستخلص الغدة الدرقية الحيواني على شكل أقراص.

ويمكن استخدام كريم هرمون الغدة الدرقية, الذي يحتوي على مستخلص الغدة الدرقية الحيوانية, عن طريق تدليك الجسم به، وهذا الكريم مناسب لمن يعانون قصورًا طفيفًا في وظيفة الغدة الدرقية، أو عدم تحمل أقراص الغدة الدرقية

درجة حرارة جسمك القاعدية تعكس نشاط غُدتك الدرقية

درجة حرارة الجسم القاعدية هي الدرجة التي تصل إليها حرارة الجسم بعد أن تنخفض إلى أدنى مستوى لها في أثناء النوم، ويتم قياس درجة حرارة الجسم القاعدية فور الاستيقاظ، وقبل القيام بأي نشاط بدني.

وسوف تقل درجة حرارة أجسام من يعانون قصورًا في الغدة الدرقية إلى درجة أقل من الدرجة الطبيعية بسبب بطء عملية الأيض لديهم، وتقوم الغدة الدرقية مفرطة النشاط برفع درجة حرارة الجسم ما يسبب حمى خفيفة.

ويعتمد التميثل الغذائي الخاص بك اعتمادًا كليًّا على وظائف الإنزيمات، وتعتمد وظائف الإنزيمات، وهي الأكثر أهمية، بدرجة كبيرة على درجة حرارة الجسم.

لذا، إذا كانت درجة حرارة جسمك القاعدية أقل من الطبيعي, فستعمل جميع الإنزيمات في جميع خلايا جسمك بشكل بطيء جدًّا, ما يعني أن عملية الأيض لديك ستكون بطيئة جدًّا.

ويمكن أن يحدد قياس حرارة الجسم القاعدية بدقة إذا ما كانت لديك مشكلة في الغدة الدرقية، حتى إذا أظهرت فحوصات الدم الخاصة بوظائف الغدة الدرقية أنها “طبيعية”.

ويتم قياس درجة حرارة الجسم القاعدية فور الاستيقاظ, في الصباح, وقبل القيام بأي نشاط بدني، وسيمكنك تتبع درجة حرارة الجسم القاعدية لمدة ١٤ صباحًا من معرفة متوسط درجة الحرارة الصحيح.

ومعظم الترمومترات القاعدية الرقمية المتاحة في السوق لقياس درجة حرارة الجسم القاعدية ليست دقيقة بشكل كافٍ لمثل هذا النوع من اختبار الغدة الدرقية، فالترمومتر الرقمي, وكذلك ترمومتر الأشعة تحت الحمراء, سيظهران درجة حرارة الجسم أقل مما هي عليه.

وأدق الترمومترات هو الترمومتر الزئبقي القديم, الذي تم بناء عليه تصميم اختبار درجة حرارة الجسم القاعدية، وتم اعتباره معيارًا لهذا الاختبار، ويمكنك أن تجد الترمومتر الزئبقي في العديد من الصيدليات, وكذلك يمكنك أن تسأل عن ترمومتر الخصوبة الزئبقي.

وتختلف طريقة معايرة الترمومترات الرقمية الحديثة عن طريقة الترمومتر الزئبقي؛ لذا ستعطيك قراءات غير دقيقة لاختبار درجة حرارة الجسم القاعدية. ومن ثم لا تستخدم إلا الترمومتر الزئبقي القديم.

طريقة اختبار درجة حرارة الجسم القاعدية

لا بد من إعادة ضبط الترمومتر الزئبقي عن طريق هزه إلى الأسفل في الليلة التي تسبق الصباح الذي سيجري فيه الاختبار, وكذلك بعد تسجيل نتائج الاختبار كل صباح، وهذا يضمن لك أن يكون الترمومتر جاهزًا للاستخدام للاختبار التالي، ويمكن أن يحتاج الأمر إلى هزه عدة مرات، حتى يهبط عمود الزئبق إلى أقل من ٣٥ درجة مئوية (٩٥,٠ فهرنهايت) في هذا النوع من الترمومترات. ولا بد من قياس درجة حرارتك فور الاستيقاظ, حيث إن أي نشاط بدني سيرفع درجة حرارة جسمك, ما يعوق الحصول على قراءة صحيحة لدرجة حرارة الجسم القاعدية.

وفور استيقاظك, قم بقياس درجة حرارتك, من تحت الذراع عند الإبط, (وليست من تحت اللسان) لعشر دقائق كاملة، ومن الضروري أن تضع الترمومتر الزئبقي تحت ذراعك, وليس تحت لسانك. ولا تتحرك، أو تترك الفراش قبل عمل اختبار درجة الحرارة, فأي نشاط من هذا القبيل سوف يرفع درجة حرارة الجسم القاعدية، ويجعل الاختبار عديم الجدوى.

ومن الضروري أن تقوم بتسجيل القراءات بدقة، وأن تحاول قياس درجة حرارتك في الوقت ذاته كل صباح.

وبالنسبة للنساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث, لا بد من أن تقاس درجة الحرارة في الصباح الثاني والثالث والرابع من الدورة الشهرية فقط.

أما بالنسبة للرجال، والنساء في فترة ما بعد انقطاع الطمث, فتقاس درجة الحرارة لمدة ١٤ صباحًا متتاليًا أو أكثر.

وبعد أن تحصل على ١٤ قراءة, ستحصل على متوسط درجة الحرارة القاعدية.

فهم نتائج درجة حرارة جسمك القاعدية

تعتبر درجة الحرارة الطبيعية لجسم الشخص السليم هي ٣٧ درجة مئوية (٩٨.٦ فهرنهايت).

فإذا كان متوسط قراءة درجة حرارة جسمك القاعدية أقل من ٣٦.٥ درجة مئوية (٩٧.٧ فهرنهايت), فهذا يشير إلى قصور الغدة الدرقية.

وكلما قل متوسط درجة حرارة الجسم القاعدية إلى أقل من ٣٦.٥ درجة مئوية (٩٧.٧ فهرنهايت), زاد قصور وظيفة الغدة الدرقية لديك، وإن كان متوسط درجة حرارة أقل من ٣٦.٠ (٩٦.٨ فهرنهايت)، فهذا يرجح أن الغدة الدرقية لديك قد بدأت تعاني قصورًا في نشاطها.

في هذه الحالات, ستأتي قراءة الهرمون المنبه للدرقية (من فحص عينة الدم) ٢.٠ ملي وحدة/لتر أو أعلى.

ويعد خمول وظيفة الغدة الدرقية مشكلة خفية؛ لكنها شائعة، وهي التي تمنع نجاح كثير من الناس في برامج إنقاص الوزن.

هرمونات الجوع – اللبتين والجريلين

تفرز أجسامنا هرمونات تنظم الوزن والشهية، وتحاول هذه الهرمونات الحفاظ على التوازن الحالي – أو تبقى حالة الجسم كما هي؛ ويعرف هذا أيضًا باسم الاستتباب.

بشكلٍ عام لا تريد أجسامنا التغيير, بل تفضل أن يبقى كل شيء على ما هو عليه، وحينما نحاول تغيير شيء, تستجيب أجسامنا بآليات التعويض, مثل إنعاش هرمونات الشهية.

وإذا استمررنا في استهلاك طاقة (في شكل طعام) أقل مما اعتدنا استهلاكه خلال الأنشطة البدنية والأيض الأساسي (كما هي الحال في الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية جدًّا), تستجيب أجسامنا عن طريق الشعور بالجوع بشكلٍ أكبر، ولهذا السبب تفشل الأنظمة الغذائية قليلة السعرات الحرارية في أغلب الأحوال.

ويعتبر كل من اللبتين والجريلين الهرمونين الرئيسيين المنظمين للشهية؛ فاللبتين والجريلين ينظمان مركز الجوع الموجود في جزء بدائي من المخ يسمى تحت المهاد.

ويفرز هرمون الجريلين من بطانة المعدة، وستفرز معدتك الكثير من الجريلين إذا لم تأكل لعدة ساعات لتذكيرك بأنك تحتاج إلى تناول الطعام الآن!. باختصار, يزيد الجريلين من شعورك بالجوع.

الجريلين واللبتين يؤثران في المخ عبر منطقة تحت المهاد.

اللبتين

تصنع الخلايا الدهنية في أجسامنا (النسيج الدهني) اللبتين، ويتم إفرازه في الدورة الدموية، ويسري مع الدم إلى أن يصل إلى منطقة تحت المهاد، حيث يعطي اللبتين هذه المنطقة إشارة بأن لدينا دهونًا كافية في أجسامنا, لذلك علينا تناول القليل من الطعام، أو التوقف عن تناوله.

وكلما كانت لديك كمية كبيرة من الدهون في جسمك, زاد إنتاج هرمون اللبتين لديك؛ لذلك سوف تأكل كميات أقل، ومن ثم سيصبح معدل التمثيل الغذائي مرتفعًا، والعكس صحيح, كلما كانت لديك كمية أقل من الدهون, قل إفراز هرمون اللبتين لديك، وزاد شعورك بالجوع.

ولأن هرمون اللبتين يرتبط بالكتلة الدهنية – فكلما زادت الدهون في جسمك, زاد إنتاجه هرمون اللبتين.

ففي الحالات الطبيعية, يرسل هرمون اللبتين إشارة إلى المخ مفادها أنك لست جائعًا، فتصل رسالة إلى الجسم بحرق الدهون، ومن ثم يقلل اللبتين الشعور بالجوع, وكلما زاد اللبتين أصبح هذا أفضل لإنقاص الوزن.

وإذا أصيب شخص بمقاومة اللبتين, فسيضطرب نظام التحكم في الجوع لديه – وينتج عن ذلك شعور مستمر ومؤرق بالجوع الذي لا يمكن إخماده.

ويمكن قياس مستويات اللبتين لديك من خلال تحليل الدم, وأنت صائم (لا تتناول أي شيء سوى الماء لمدة ١٢ ساعة).

– تتراوح مستويات اللبتين المثالية ما بين ٤ و٦ نانوجرامات لكل ديسيلتر, إلا أن مستويات اللبتين وأنت صائم قد تصل إلى ٩ نانوجرامات لكل ديسيلتر، وهذا طبيعي.

– تعد مستويات اللبتين ما فوق ١٠ نانوجرامات لكل ديسيلتر مرتفعة جدًّا.

– تتراوح نسبة اللبتين لمعظم من يعانون السمنة الصائمين ما بين ٢٠ و٤٠ نانوجرامًا لكل ديسيلتر، وهي نسبة مرتفعة جدًّا.

وأقل نسب اللبتين للصائم هي التي تسجل أقل من ٣، وتعتبر دليلًا على عدم توازن دهون الجسم؛ وقد يعود السبب في ذلك إلى سوء التغذية، أو التمارين المكثفة.

وسوف ينظم النظام الغذائي في هذا الكتاب مستويات اللبتين لتحسين عملية إنقاص الوزن. وبعد ٤ أو ٦ أسابيع في المرحلة الأولى من نظامي الغذائي, تنخفض مستويات اللبتين، وكذلك الأنسولين لدى معظم متبعي النظام بشكل كبير، والسبب في هذا هو أنهم لن يظلوا مقاومين للبتين أو الأنسولين بعد الآن, ما ينتج عنه فوائد عديدة، منها قلة الشعور بالجوع، وانخفاض مستوى الرغبة في تناول الطعام.

كيف تضطرب إشارات الجوع؟

لقد صمم كل من اللبتين والجريلين لتنظيم الجوع، حتى تظل في نطاق الوزن الصحي – إلا أن نظام عملهما ليس كاملًا, وقد يضطرب الهرمونان، وتختل إشاراتهما مع زيادة الوزن على المدى الطويل. فكلما زاد وزنك, وظل هذا الوضع لمدة طويلة، زاد تشوش واضطراب إشارات هرمونات الجوع، إلى أن تتوقف عن العمل تمامًا.

مقاومة اللبتين

إذا كان النظام يعمل بشكل فعال, فقد تظن أن من يعانون السمنة سوف يتوقفون بطريقة ما عن تناول الطعام بشكل طبيعي، أو يبدأون خسارة الوزن عندما ترتفع مستويات اللبتين بصورة كافية، وللأسف, قد تصاب بمقاومة اللبتين؛ وهذا يشبه إصابة من يعانون السمنة بمقاومة الأنسولين.

وإذا كنت تعاني زيادة الوزن, فهذا يشير إلى أن جسمك قد يحتوي على كثير من الدهون التي تصنع اللبتين الذي لا يعمل في هذه الحالات، فالمخ لا يستمع إلى إشاراته؛ لذا لا تنخفض الشهية، ولا يزيد معدل الأيض، وقد تصل الحال إلى أن يعتقد المخ أنك تموت جوعًا؛ لأنه بالنسبة للمخ ليس هناك ما يكفي من اللبتين. وهكذا تشعر بجوع أشد.

مقاومة اللبتين تشبه مقاومة الأنسولين

تحدث مقاومة الأنسولين عندما يتم إفراز كميات زائدة منه (عندما يحتوي النظام الغذائي على كميات كبيرة من السكر والكربوهيدرات المكررة مثلًا), إلا أن خلايا جسمك ودماغك تتوقف عن “الاستماع” لتأثير الأنسولين.

ويبدو أن كلًّا من مقاومة الأنسولين واللبتين متلازمتان عند من يعانون السمنة، لكن هناك اختلافات بين الجنسين، وعلى سبيل المثال, ترتفع مستويات الأنسولين لدى الرجال الذين يعانون السمنة، وتحتوي أجسامهم على كميات أكبر من دهون البطن الداخلية (الدهون الحشوية)، بينما ترتفع مستويات اللبتين لدى النساء اللاتي تحتوي أجسامهن على كميات أكبر من الدهون تحت الجلد.

وهناك عدة تفسيرات محتملة للطريقة التي تحدث بها الإصابة بمقاومة الأنسولين؛ فهناك نظرية تقول إن اللبتين لا يتمكن من الوصول إلى مركز الجوع في منطقة تحت المهاد، لأن البروتينات التي تنقله عبر الحائل الدموي الدماغي لا تعمل بسبب تراكم اللبتين في سائل النخاع الشوكي الذي يغمر المخ.

باختصار, كلما زاد وزنك, ووصلت كمية الدهون لديك إلى درجة حرجة, أمكن أن تتسبب أي زيادة طفيفة في دهون الجسم في اضطراب إشارات الشهية، ما يجعلك تشعر بجوع أشد.

الجريلين

اللبتين هو الهرمون الذي يفرز نتيجة لتراكم دهون الجسم؛ لذا يعتبر اللبتين هو المنظم طويل المدى للوزن. أما الجريلين فهو المنظم السريع قصير المدى للجوع – أنا جائع الآن – متى سنأكل؟

تفرز المعدة الجريلين عندما تكون فارغة، فيتم إفراز الجريلين في الدم, ثم يعبر الحائل الدموي الدماغي, ويصل إلى منطقة تحت المهاد, حيث يرسل إشارة بأنك جائع، ويرتفع الجريلين قبل أن تأكل، وينخفض بعد ذلك.

وإذا كنت تريد إنقاص وزنك, فأنت تريد كمية أقل من الجريلين حتى لا تشعر بالجوع، أما إذا أردت اكتساب وزن؛ لأنك تعاني النحافة الشديدة مثلًا, فستحتاج إلى كمية أكبر من الجريلين – أو على الأقل يتطلب الأمر أن يظل مرتفعًا في أثناء تناولك الطعام, حتى يمكنك أن تتناول المزيد منه.

وكلا الهرمونين ينظم الشهية والجوع, بهدف المحافظة على الاستتباب – في هذه الحالة, حتى تتغذى بشكلٍ كافٍ وتظل في نطاق الوزن الصحي، وعندما تحاول إنقاص الدهون, سوف يستجيب جسمك من خلال إفراز المزيد من الجريلين حتى تشعر بالجوع أكثر.

ويعد هذا النظام مشكلة؛ لأنه تحدٍّ لمن يحاولون إنقاص الدهون، والتخلص منها, حيث إنه قد يؤدي إلى ظاهرة “التأرجح بين اكتساب وفقدان الوزن” اللعينة.

وأكبر عقبة تواجه متبعي الحميات الغذائية هي استعادة الوزن مرة أخرى – وإن لم تكن لديك خطة تغذية للتحكم في هرمونات الجوع, فستواجه احتمالًا مرعبًا بأن تستعيد وزنك الزائد مرة أخرى.

ويمكن لجراحة إنقاص الوزن المسماة بتكميم المعدة أن تكون مفيدة جدًّا, حيث إنها تستأصل من المعدة الجزء الذي يفرز الجريلين، وكثير من الناس لا يشعرون بالجوع أبدًا بعد جراحة تكميم المعدة، وقد يفقدون جزءًا كبيرًا جدًّا من أوزانهم. إلا أن هذا قد يفقد الإنسان إحدى متع الحياة, على الرغم من أنه قد ينقذ حياته إذا كان يعاني السمنة المفرطة.

وقد أظهرت دراسة في مجلة “علم الغدد الصماء والأيض”, نوفمبر ٢٠١٠، نتائج مثيرة, تشير إلى أن إشارات اللبتين والجريلين لدى من يعانون السمنة لا تعمل بالطريقة المتوقعة، وقد توصلوا إلى أن السمنة قد تتسبب في تعطيل إشارات الشهية الطبيعية.

ويعد اختصاص علم الغدد الصماء الأيضي معقدًا جدًّا؛ وذلك لأنه ليس هناك هرمون وحيد، يتحكم في تركيب الجسم والشهية والجوع. وحتى ننجح في إنقاص الوزن, لا بد من توافُر نظام غذائي يحقق التوازن بين جميع الهرمونات الأيضية وهرمونات الجوع، وهذا هو بالضبط ما يقدمه لك هذا الكتاب! فقد يكون تركيبك الهرموني فريدًا إلى حد ما، ومن ثم لا بد من أخذه في الاعتبار.

هناك أشياء ثبتت فاعليتها, ومن شأنها أن تؤدي إلى تغيير دائم في تركيب الجسم على النحو المرغوب فيه, وهو أن يحتوي الجسم على دهون أقل وعضلات أكثر.

– اتبع نظامًا غذائيًّا يحتوي على كميات مناسبة من البروتين والدهون الطبيعية الصحية حتى تتاح الفرصة أكثر أمام هرمونات الجوع لديك لتحقيق التوازن والعمل بكفاءة، فالنظام الغذائي الخاص بهذا الكتاب مصمم لهذا الغرض، وسوف يبقي مستويات اللبتين والجريلين والأنسولين تحت السيطرة

– اضبط هرمونات الغدة الدرقية

– حافظ على صحة الكبد؛ حيث إنها تساعد على توازن الهرمونات

– عالج اختلال توازن الهرمونات الجنسية, خاصة نقص هرمون البروجسترون وزيادة هرمون الأندروجين

– احصل على قدرٍ كافٍ من النوم؛ لأن قلة النوم تؤدي إلى مقاومة الجريلين واللبتين بشكلٍ أكبر ومن ثم إلى زيادة الوزن

– لا تشعر بالإحباط, فتحقيق التوازن بين الهرمونات يستغرق وقتًا, وتعتبر أول ستة أسابيع هي الأسابيع الأشد حرجًا

– عليك أن تدرك أنك قد تشعر بجوع أشد حينما تفقد الدهون؛ وهذا أمر طبيعي، وسوف تتمكن من التأقلم ما دمت تتجنب الكربوهيدرات وتلتزم بتناول الأطعمة الآمنة

– فكر بإيجابية، والتزم بتغيير سلوكك، وممارسة التمارين بانتظام، وركز على نجاحك، واهتم بنفسك، وتجاهل الأفكار السلبية التي تخبرك بأنك لن تنجح

– ابق على تواصل مع مفتشي خسارة الوزن – فهم مدربون على أعلى مستوى، وعلى استعداد تام لمساعدتك، فلقد ساعدنا الآلاف مثلك على إنقاص أوزانهم، وعدم استعادتها للأبد.

الدهون تصنع الهرمونات

معظم الناس يعرفون أن الهرمونات تصنَّع في غدد متنوعة في الجسم, مثل الغدة النخامية، والبنكرياس، والغدة الدرقية، والغدد الكظرية، والمبيضين والخصيتين. إلا أنك قد تتفاجأ عندما أُخبرك بأن كثيرًا من الهرمونات تصنع في الأنسجة الدهنية أيضًا.

وتتسبب زيادة دهون الجزء العلوي من الجسم في إفراز كمية أكبر من هرمونات الذكورة (الأندروجين), ما قد يتسبب في زيادة مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن. وقد تُسبب زيادة إفراز الأندروجين ما يعرف ب “الندرجة”, الذي يسبب زيادة شعر الوجه والجسم، وحب الشباب، وترقق الشعر على نمط الصلع لدى الذكور. وتشيع هذه الأعراض بين النساء اللاتي يعانين متلازمة تكيس المبايض, خاصةً عند تراكم الوزن الزائد في الجزء العلوي من الجسم ومنطقة البطن.

أما دهون الجزء السفلي من الجسم (تحت منطقة الخصر) فتفرز هرمون الإيسترون الأنثوي, الذي إذا زادت نسبته, فقد يؤدي إلى تخزين الدهون وظهور السيليولايت في الوركين والفخذين والمؤخرة.

ويفرز هرمون اللبتين في الأنسجة الدهنية في الجسم،حيث تعطل السمنة على المدى الطويل عمل اللبتين؛ لذلك نشعر بالجوع الشديد طوال الوقت.

الجلوكاجون والأنسولين

تفرز غدة البنكرياس هذين الهرمونين، ويعملان معًا على تنظيم السكر (الجلوكوز)، وأيض الدهنيات, ولهذين الهرمونين تأثير كبير جدًّا في مدى الاستعداد لحدوث زيادة الوزن.

ويقوم الجلوكاجون بتأثير معاكس لتأثير الأنسولين في الجسم، فالجلوكاجون يحفز تكسير دهون الجسم وحرقها, بينما يحفز الأنسولين تخزينها.

باختصار, تتلخص آثار هرمون الجلوكاجون فيما يلي:

– يزيد من حرق الدهون المخزنة لاحتياجات الطاقة

– يحوِّل الدهون والبروتين إلى جلوكوز

– يدفع بعملية الأيض لديك إلى منطقة حرق الدهون

– يرفع مستويات الجلوكوز المنخفضة في الدم

أما الأنسولين فله تأثير معاكس تمامًا للجلوكاجون في الجسم؛ ولهذا من الأفضل بالنسبة لمن يعانون مشكلات في الوزن أن ترجح الكفة لديهم لصالح الجلوكاجون وليس الأنسولين.

يمكننا القول إذن إن الجلوكاجون والأنسولين هما ككفتي الميزان، ولا بد من تحقيق التوازن بينهما من أجل أن تكون لدينا عملية تمثيل غذائي صحية.

ما نأكله يؤثر تأثيرًا كبيرًا جدًّا في النسبة بين الأنسولين والجلوكاجون.

وإليك ملخصًا عن مستويات الأنسولين ومستويات الجلوكاجون لفئات الطعام

فئة الطعام: مستويات الأنسولين – مستويات الجلوكاجون

الكربوهيدرات: 5 – صفر
البروتين: 1 – 2
الدهون: صفر – صفر
البروتين والدهون: 1 – 2
البروتين المرتفع والكربوهيدرات المنخفضة: 1 – 1
الكربوهيدرات والدهون: 4 – صفر
الكربوهيدرات المرتفعة والدهون المنخفضة: 9 – 1

يمكننا أن نرى مدى تأثير الكربوهيدرات الغذائية، حينما تُؤكل وحدها على ارتفاع مستويات الأنسولين، والتأثير العكسي للأنسولين يصبح في أسوأ حالاته عندما تحتوي الوجبات على كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة وكميات ضئيلة من البروتين.

وخطتي الغذائية والبرنامج التكميلي مصممان لجعل مستوى الأنسولين في الجسم طبيعيًّا, ولزيادة مستويات الجلوكاجون حتى يتحقق التوازن بين هرموني التمثيل الغذائي الضروريين. وحينها فقط يمكن أن تسبق عملية حرق الدهون عملية تخزين الدهون، وبالإضافة إلى ذلك, وعن طريق تحقيق التوازن بين هذين الهرمونين, نعالج نحن سبب متلازمة إكس، وسوف تتم معالجة الأعراض الأخرى لمتلازمة إكس – خاصةً ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول واضطراب مستوى الجلوكوز في الدم، وهناك فائدة أخرى في هذا النظام، تتمثل في أن انخفاض مستوى رغبتك في تناول الكربوهيدرات بشكل كبير, إن لم تختفِ مطلقًا.

الاختلال الوظيفي للغدة الكظرية

يفرز هرمون الكورتيزول السترويدي في الغدد الكظرية, ويؤثر تأثيرًا كبيرًا في التمثيل الغذائي للكربوهيدرات. وقد تؤدي مستويات الكورتيزول المرتفعة إلى ما يعرف بالوجه البدري، واحتباس السوائل، وارتفاع السكر في الدم، وزيادة الوزن حول منطقة البطن، ويمكن قياس مستويات الكورتيزول في الدم عن طريق إجراء تحليل دم بسيط.

ويمكن أن يدفع الضغط النفسي المستمر الغدة الكظرية إلى إفراز كميات زائدة من الكورتيزول، وهذا هو أحد الأسباب التي قد تجعل الضغط النفسي الشديد والمستمر يؤدي إلى زيادة الوزن، وإذا كان الضغط النفسي يمنعك من إنقاص وزنك, فإنني أنصحك بمحاولة السيطرة عليه في أقرب وقتٍ ممكن، ومن المفيد في هذه الحالات اتباع نظام رياضي بشكل مستمر، والنوم مبكرًا، والتأمل، واليوجا، وفن التاي تشي الصيني، والبيلاتس، والعلاج بالتنويم المغناطيسي السريري، وكذلك يمكن لتناول مكمل ماغنسيوم بانتظام تقليل الضغط النفسي.

انقطاع الطمث وزيادة الوزن

تشيع زيادة الوزن بين النساء خلال فترة انقطاع الطمث، وعادةً ما يرتبط هذا بمتلازمة إكس، أو الاختلال الوظيفي للغدة الدرقية، أو كليهما. وأيًّا ما كانت سنك في أثناء انقطاع الطمث, فسوف تقل الأعراض المزعجة إذا اتبعتِ نظامًا رياضيًّا بشكل مستمر، وإذا كانت لديكِ الغدد الكظرية نشطة، والكبد سليمة. فستقوم الكبد بتكسير (تأييض) جميع هرمونات الجسم, وكذلك أية بدائل هرمونية تتناولينها، أما إذا كان هناك خمول أو دهون على الكبد, فتشيع الاختلالات الهرمونية، والهبات الساخنة، والعرق، والأرق والوزن الزائد. كذلك يمكن تحسين وظيفة الكبد من خلال تناول عقار للكبد, مثل ليفاتون، أو عن طريق تناول كميات كبيرة من الخضراوات الطازجة والمطهوة.

ومن المؤكد أن الغدد الكظرية مهمة جدًّا خلال مرحلة انقطاع الطمث وما بعدها؛ لأنها تقوم بدور المبيضين الضامرين إلى حدٍّ كبير, وتستمر الغدد في إفراز الكميات الضرورية من هرموني التستوستيرون وديهيدرو إيبي أندروستيرون، ولذلك تتمتع النساء ذوات الغدد الكظرية السليمة بمستويات طاقة أفضل، وقدرة أكبر على ممارسة التمارين, وكذلك علاقة زوجية أكثر حميمة، ومن المكملات التي تحسن وظيفة الغدد الكظرية: الماغنسيوم، والتيروزين، وأحماض، أوميجا ٣ الدهنية، وفيتامين ج.

وحتى تتجنبي زيادة الوزن خلال فترة انقطاع الطمث, اختاري العلاج الهرموني التعويضي الذي يحوي تركيزات تتماثل مع طبيعة الجسم, حيث إنها لا تنهك الكبد، وتحتوي الكريمات الهرمونية على خليط من الهرمونات الطبيعية المطابقة لهرمونات الجسم (مثل الإيستريول، والإيستراديول، والبروجسترون، والديهيدرو إيبي أندروستيرون، والتستوستيرون) أو لصقات الإستروجين التي ستتجاوز الكبد، ويتم امتصاص هذه الأنواع من الهرمونات في مجرى الدم من خلال البشرة، ولا تمر مباشرةً من خلال الكبد؛ ولهذا السبب لا تسبب هذه الأنواع زيادة الوزن بعكس أقراص الهرمونات.

بشكلٍ عام, ومن خلال استخدام جرعات أقل من الهرمونات الطبيعية التي تتخطى الكبد, يمكننا تجنب زيادة الوزن خلال فترة انقطاع الطمث لدى النساء اللاتي لديهن استعداد للسمنة.

وحتى تحافظي على مستويات طاقة عالية كي يبقى لديك الدافع والحافز على المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية, تناولي أطعمة غنية بالعناصر الغذائية, ومن هذه الأطعمة: خميرة البيرة، والسبيرولينا، وبذور التشيا، وبذور القنب، وبذور الكتان المطحونة حديثًا، وعين الجمل، والجوز البرازيلي، والثوم، والبصل، والفجل، والفواكه الحمضية، وعصائر الخضراوات الطازجة، وعشب البحر، والكرنب الصغير الطازج، والزيوت المعصورة على البارد، والطحينة، والحمص، والأفوكادو، وخل التفاح العضوي.

متلازمة ما قبل الحيض وزيادة الوزن

هناك دورة للمبيضين قبل الحيض, تستغرق ٢٨ يومًا تقريبًا, وتبلغ ذروتها بإنتاج جُرَيب (بويضة) وإطلاقها من المبيض، وغالبًا ما تفرز البويضة من المبيض في اليوم الرابع عشر من هذه الدورة, فيما يعرف بعملية التبويض، وبعد التبويض مباشرةً, يبدأ المبيض في إفراز البروجسترون, الذي يخفف حدة الإستروجين، ويجعل الاثني عشر أو الأربعة عشر يومًا التالية تمر بوتيرة أبطأ، وسوف يجعلك البروجسترون تشعرين بالاسترخاء والرضا, وهذا الوقت مناسب للتأمل والتفكير في المستقبل والترويح عن النفس.

إن أصعب مرحلة خلال الدورة الشهرية هي الأيام الثلاثة التي تسبق الحيض, لأن مستويات الإستروجين والبروجسترون تبدأ في الانخفاض، وقد يسبب ذلك أعراضًا مزعجة لمتلازمة ما قبل الحيض, وهو الوقت الذي يصبح فيه العقل والجسم أكثر حساسية لأي نوع من أنواع الضغوط، وهذه الفترة الحرجة تنتهي بابتداء الحيض, الذي يمنح شعورًا بالرحة الجسدية والنفسية، وخلال فترة ما قبل الحيض من هذه الدورة, قد يسبب انخفاض الهرمونات الجنسية تفاوتًا في مستويات الجلوكوز في الدم؛ لذلك قد تشعر بعض النساء برغبة شديدة في تناول الكربوهيدرات والسكر خلال هذه المرحلة، ومن السهل أن يكتسبن عدة كيلو جرامات زائدة، وحتى تتجنبي زيادة الوزن في مرحلة ما قبل الحيض، وكذلك احتباس السوائل, لا بد من اتباع النظام الغذائي المذكور في هذا الكتاب، والالتزام به خلال هذه المرحلة من الدورة.

فعن طريق تناول بروتين الدرجة الأولى بانتظام، والدهون الصحية، والكثير من الخضراوات والفواكه الطازجة, سوف تنجحين في عدم اكتساب وزن زائد قبل الحيض بسهولة، كما أن تناول منشط كبدي جيد، وكذلك الماغنسيوم، والمزيد من الأحماض الدهنية الأساسية، سيساعدك على تجنب هذه المشكلة.

واستخدمي كريم بروجسترون طبيعيًّا للتخفيف من حدة متلازمة ما قبل الحيض، وتقليل زيادة الوزن حول الوركين والفخذين، أما الهرمونات الصناعية فهي تؤدي إلى زيادة الوزن.

إذا كنت تحتاجين إلى أي من وسائل منع الحمل, فاختاري جرعة منخفضة من حبوب منع الحمل النسائية، مثل ياز، أو زولي؛ لأنهما لا يؤديان إلى زيادة الوزن مثل حبوب منع الحمل الأقوى، وإذا كنت تعانين ارتفاع مستويات هرمونات الذكورة (الأندروجينات), فإنه يمكنك السيطرة على ذلك من خلال تناول أدوية تمنع تأثير هذه الهرمونات، ومن الأمثلة على هذه الأدوية، السبيرونولاكتون، أو سيبروتيرون أسيتات, اللذان يمنعان التأثير الذكوري نتيجة فرط هرمونات الذكورة مثل نمو شعر الوجه، وحب الشباب. وعند النساء اللواتي يعانين ارتفاع مستويات الهرمونات الذكورية, يمكن لهذه الأدوية أن تساعدهن على إنقاص الوزن والتخلص من المظهر الذكوري، ويعتبر دواء السيبروتيرون أسيتات أكثر فاعلية من السبيرونولاكتون.

زيادة الوزن بعد الولادة

لقد قابلت الكثير من النساء ممن يشتكين من زيادة أوزانهن في أثناء الحمل وبعده، وقد تساعدك الرضاعة على إنقاص وزنك، إلا أن هذا لا يلائم كثيرًا من النساء للتحكم في أوزانهن التي تتزايد بشكل كبير بعد الولادة.

وتشمل أسباب زيادة الوزن المفرطة خلال فترة الحمل أو بعد الولادة أو كليهما، ما يلي:

– قد تزيد المستويات الهائلة من الهرمونات التي تفرز خلال الحمل من العبء الواقع على الكليتين والكبد, ما يؤدي إلى احتباس السوائل، وميل شديد إلى تخزين الدهون. وقد تصاب السيدات اللواتي يعانين مقاومة الأنسولين بسكري الحمل المؤقت, والمعروف بالسكري الحملي، وتفاقم مقاومة الأنسولين بهذه الطريقة يؤدي إلى الميل إلى تخزين الدهون.

– بعد الولادة, يقل وقت الأم الخاص بها، ولا تجد وقتًا لممارسة التمارين أو النوم. وقد يؤدي الإجهاد إلى عدم الاهتمام بتحضير الوجبات, ما يدفع الأم إلى تناول وجبات خفيفة سهلة التحضير غنية بالكربوهيدرات حتى تحافظ على مستويات الطاقة لديها.

– قد يؤدي اكتئاب ما بعد الولادة إلى شعور الأم بالإحباط، ويفقدها الحماس لاتباع خطة غذائية صحية، وبرنامج لممارسة التمارين.

من الضروري أن ننتبه إلى عوامل الخطر هذه، وأن نتبع خطة وقائية؛ لذا حافظي على الكبد والكليتين بصحة جيدة عن طريق شرب الكثير من الماء وعصائر الخضراوات الطازجة، وكذلك احتفظي بوجبات خفيفة في متناول يديك مثل المكسرات النيئة، وقطع جوز الهند الطازجة، والبذور، والجبن، والفواكه, وذلك حتى لا تفقدي السيطرة على نظامك الغذائي، فتلجئي إلى تناول أطعمة عالية السكر، واحتفظي بكميات كبيرة من الأطعمة عالية البروتين في الثلاجة مثل اللحم البقري، ولحم الضأن البارد المشوي، والمأكولات البحرية (تعتبر أنواع المأكولات البحرية المعلبة المختلفة مثل السرطان، والسردين، والسلمون، والتونة ممتازة), والبيض. ويعتبر البيض المسلوق وجبة كاملة, حيث إنه يمد الجسم بجميع الأحماض الأمينية الضرورية. وتذكري أن استنزاف البروتين يمكن أن يؤدي إلى فقد العضلات وزيادة الرغبة في تناول الكربوهيدرات، وسيساعد مكمل الماغنسيوم كثيرًا من يعانين احتباس السوائل ومقاومة الأنسولين في أثناء الحمل.

والنساء اللاتي يعانين اكتئاب ما بعد الولادة وزيادة الوزن, يمكن أن يسهم كريم البروجسترون الطبيعي، أو الحبوب، في العلاج بشكل كبير، خاصةً أن البروجسترون الطبيعي آمن تمامًا على صحة المرأة في أثناء فترة الرضاعة، ولا يسبب قلة إنتاج الحليب للرضاعة.

ومن الضروري أن تتخذي خطوات سريعة، إذا لاحظت أن وزنك قد زاد بدرجة كبيرة بعد الولادة, حيث إنني رأيت عددًا كبيرًا من النساء يزداد وزنهن بدرجة هائلة في فترة قصيرة، وفي هذه الحالة يصبح إنقاص الوزن أصعب, خاصةً إذا لم تفعلي أي شيء حيال هذه المشكلة لعدة سنوات.