التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

تغذية الطفل من الشهر السادس إلى الشهر الثاني عشر

الانتقال إلى مائدة الأسرة: ما العمر المناسب للتغذية الإضافية؟

يتفق أطباء الأطفال اليوم على أنه لا يجوز البدء بأي شكل من الأشكال بتغذية الطفل بالملعقة قبل بداية الشهر الثالث لأن لدى الأطفال الرضّع خلال الشهور الثلاثة أو الأربعة الأولى من العمر “منعكس الدفش”: ولذا فإن اللسان يدفع بكل شيء غير سائل خارج الفم. ويمكن تعليم الطفل بالتدريج على تقبل الفواكه الطازجة والمطحونة نصف المائعة مرة في اليوم خلال الشهر الثالث ثم نبدأ بعد شهر بالخضار المسلوقة والمطحونة. لأن الفواكه الطازجة تعطي الفيتامينات بينما تعطي الخضار الأملاح والمعادن وبخاصة الحديد.

ما مؤشرات “نضج الطفل للتغذية بالملعقة” ؟

– يستطيع الطفل – مع بعض المساعدة – القعود جالساً.

– يستطيع متابعة الملعقة بنظره.

– يستطيع النظر إلى أشياء ومسكها وتوجيهها إلى فمه.

– يهتم بطعام بقية أفراد الأسرة.

يتضح من هذا التعداد أننا في هذا السياق لا نوجه اهتمامنا فقط نحو قدرة المعدة أو الأمعاء على تحمل أطعمة أخرى أو على تقديم طعام ما للطفل، بل إن المهم هو أن يكون طفلك قد بلغ مرحلة من النمو يستطيع فيها هو نفسه أن يشارك بشكل فعال. يجب أن يكون قد وصل إلى مرحلة الاستمتاع بتناول الطعام. إنه يريك بوضوح فضوله الفطري، وفرحته بتفحص الإمكانيات الجديدة. إنه يرغب بتوسيع مجال حياته ويريد أن يكتشف الأشياء بالأيدي وبالفم. ويحاول استمرار التقدم وبكلمة واحدة: يريد أن يتعلم. إنه يريد أن يفعل كل شيء يستطيع القيام به بنفسه. وهو فخور بتقدمه وبنموه.

وفي خضم هذا كله يحتاج الطفل إليك: إلى حبك ودعمك وثقتك دائماً وبخاصة أثناء الوجبات، فطفلك لا يتعلم فقط تناول الطعام بالملعقة، بل إنه يحقق في الوقت نفسه قفزة هامة في نمو شخصيته. المشاركة في الطعام على مائدة الأسرة هو حدث اجتماعي هام يدفعنا للقول:

– إن توسيع ثقب المص ووضع الأطعمة المطحونة في الزجاجة فكرة غير جيدة على الإطلاق. تنازلي عن هذه الطريقة في التغذية نهائياً. ولا يتعلم طفلك تقنيات الطعام الجديدة والمهارات الاجتماعية الجديدة إلا من خلال الأكل باليد أو بالملعقة.

هل تعرفين العبارة التي تقول: “ساعديني، لأنجز العمل بنفسي” ؟ هذه هي مهمتك لدى الانتقال من الرضاعة من الثدي أو زجاجة الحليب إلى المشاركة في الطعام على مائدة الأسرة. أنت كأم تعرفين تماماً ما يتقنه ابنك، وتشجعينه لتعلم خطوة بعد أخرى. أما الذي يحدد السرعة فهو طفلك. وأنت كأم ترافقينه وتدعمينه وتشاركينه الفرح بكل خطوة يتم تحقيقها.

مدارس التغذية ـ ماذا تطعمين طفلك – وبم تبدئين؟

ما الطعام الأول الأفضل الذي نعطيه للطفل إضافة لحليب الأم أو الحليب الاصطناعي؟ لا توجد إجابة واحدة عن هذا السؤال. حيث يختلف الغذاء الإضافي من بلد إلى آخر في أرجاء العالم.

على امتداد العالم تختلف مدارس التغذية ما بين بلد وآخر وقد اخترنا أن نعرض آراء الأطباء الألمان والأطباء الأمريكان في هذا المجال وبعدها نستكمل ما ذكرنا أعلاه في سياق الحديث عن الإضافات الغذائية التي تعطى للطفل إضافة للحليب.

فأطباء الأطفال الألمان ينصحون بشيء مختلف عما ينصح به أطباء الأطفال الأمريكان.

يرى أطباء الأطفال الألمان:

– أن يقدم للطفل الذي بلغ خمسة شهور أو ستة شهور من العمر كبداية مرة في اليوم حساء مسلوق ومطحون مكون من الخضار والبطاطا واللحم والدسم  وذلك بالنسب التالية: قطعتان من الخضار، قطعة من البطاطا، 10 غ من الدسم و20 غ من اللحم المسلوق والمطحون، (يستبدل اللحم مرة في الأسبوع بصفار البيض). وتبرير ذلك أن هذا الغذاء الإضافي يحتوي على الحديد. كما يحتوي طعام الأطفال الجاهز الذي يباع غالباً في مرطبانات زجاجية في الصيدليات على الحديد. فالحديد هو المادة التي يحتاج لها طفلك حاجة ماسة بعد بلوغه الشهر الثالث كإضافة لحليب الأم. وهو يتوفر في حساء الخضار والبطاطا واللحم ويستفيد منه الطفل بشكل رائع.

– بعد ذلك بشهر تقدم للطفل خلطة من مطحون الحبوب مع الحليب كامل الدسم تم إغناؤها بالحديد.

– وبعد شهر من ذلك أي في الشهر السابع تقدم خلطة الحبوب الكاملة مع الفواكه ودون الحليب.

– وما بين الشهر العاشر والشهر الثاني عشر من العمر ينصح بتقديم الخبز للطفل كما يبدأ الطفل بالأكل والشرب على مائدة الطعام.

إذا اتبعت هذه النصائح فإنك لن ترتكبي أي خطأ أيتها الأم في تغذية طفلك. ولكن لا بأس من أن تطلعي على نصائح أطباء الأطفال الأميريكيين. ربما تجدينها أسهل لدى التطبيق.

ينصح أطباء الأطفال الأمريكان بمسيرة أكثر حذراً في التغذية الإضافية:

– لا تبدئي مباشرة بالأغذية الصلبة بل بالأغذية نصف السائلة. اسحبي قليلاً من حليب الأم أو استخدمي حليب الرضيع الاصطناعي المعتاد وأضيفي قليلاً من طعام الطفل الرضيع الجاهز المطحون. انتبهي إلى أن الطعام الجاهز مزود بالحديد. اخلطي ملء ملعقة شاي من الطعام الجاهز المطحون مع أربع إلى خمس ملاعق شاي من حليب الأم أو الحليب الاصطناعي. وبعد فترة يمكن أن تجعلي الخلطة أكثر كثافة. ليس الهدف من هذه الوجبة أن تحل محل وجبة إرضاع من ثدي الأم أو من زجاجة الحليب. المهم أن يعتاد طفلك في البداية على الملعقة وعلى طعم جديد وعلى الطعام الأول الجديد. وشيئاً فشيئاً يمكن أن تزيدي كمية الوجبة حتى تصل إلى ثلاث أو أربع ملاعق طعام.

– يعتبر مطحون الأرز الجاهز المزود بالحديد الطعام الأول والأفضل. حيث يتحمله جميع الأطفال الرضع تقريباً بشكل جيد. وبعد مطحون الأرز الجاهز يمكنك أن تستعملي أنواعاً مختلفة من مطحون الحبوب الجاهز.

– قدمي لطفلك في الوجبة دوماً طعاماً جديداً واحداً فقط. وأضيفي كلّ يومين أو ثلاثة أيام شيئاً جديداً.

– أضيفي لمطحون الحبوب أو مطحون الأرز شيئاً فشيئاً أنواعاً مختلفة من الفواكه والخضار. فيما بين الشهر السابع والشهر العاشر تستطيعين أن تقدمي لطفلك طعاماً مطحوناً من مائدة الأسرة سواءً أطعمته باليد أو بالملعقة. ويمكنك أن تقدمي شيئاً فشيئاً الخبز والمعكرونة والأرز وصفار البيض والسمك واللحم ولحم الطيور والحليب المعقم.

إضافة إلى ذلك يعطي أطباء الأطفال الأمريكان النصائح التالية:

– يعتبر القمح وزلال البيض وثمار الحمضيات وعصيرها وحليب البقر من المواد الغذائية التي يصعب غالباً على الطفل تحملها والتي تتسبب برد فعل تحسسي. لذا يستحسن أن تأخذ الترتيب الأخير في تسلسل تقديم الوجبات للطفل. أما الأطفال الذين يعانون من الحساسية فلا تقدم لهم هذه الأطعمة قبل بداية السنة الثانية من العمر.

– حين لا يتحمل طفلك طعاماً جديداً بشكل جيد، اشطبي هذا الطعام من قائمة الأطعمة لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، ثم قدميه له بعد هذه الفترة. وإذا لم ينجح الأمر، فانتظري ستة أشهر قبل أن تحاولي معه للمرة الثالثة.

– إذا كان طفلك يتحمل حليب البقر فأعطيه حليباً معقماً وكامل الدسم وليس خالي الدسم حتى نهاية السنة الثانية من العمر لأن طفلك يحتاج إلى الدسم الموجودة في الحليب.

– لا تعطي طفلك العسل قبل بلوغه السنة الأولى من العمر.

– الماء هو أفضل مشروب إضافي نطفئ به الظمأ.

– لنكن متحفظين في استخدام عصير الفواكه. خففيه بنسبة واحد إلى واحد بالماء ولا تقدمي أكثر من نصف فنجان منه يومياً. فكثرة العصير تؤدي إلى رفض الأطعمة الأخرى ولا يتحمله جسم الرضيع جيداً.

تغذية الطفل في النصف الثاني من السنة الأولى

بعد الاطلاع على الاتجاهات العلمية العالمية في تغذية الطفل نرى من المفيد اقتراح برنامج غذائي تستفيد منه الأم في تغذية طفلها ويتلاءم مع السمات الثقافية والاجتماعية والطبيعية لمنطقتنا التي تقدم لنا على مدار الفصول الأربعة للسنة مختلف أنواع الخضار والفواكه الطازجة. ففي منطقتنا الغنية بالفواكه والخضار الطازجة والمتنوعة على مدار السنة يعطى الطفل في الشهر الثالث وبالتدريج فواكه طازجة ومطحونة بشكل جيد ويمكن اختيار الفواكه حسب قوام براز الطفل فالموز والتفاح تعطى للطفل الذي يميل برازه للإسهال، ويعطى المشمش والدراق والحمضيات للطفل الذي يميل للإمساك. وتؤمن الفواكه للطفل الفيتامينات والسكاكر السهلة الهضم والسوائل وبعض الأملاح.

ثم في الشهر الرابع يعطى الطفل وبالتدريج الخضار المسلوقة والمطحونة والتي تزود الطفل بالألياف والأملاح والمعادن اللازمة لنموه كالحديد وغيره. ونختار الخضار حسب براز الطفل.

بعد تمام الشهر السادس يكون الطفل قد تجاوز مرحلة الخطر إلى حد بعيد حيث إن أجهزة جسمه الهضمية والإطراحية ووظائف الاستقلاب عنده قد نضجت نسبياً وصارت توازي إلى حد كبير أجهزة الكبار في قيامها بوظائفها. لكن الشيء الذي يجب علينا مراعاته هو الناحية الآلية الميكانيكية، إذ أن أسنان الطفل وأضراسه اللبنية لم تظهر أو لم تكتمل بعد في هذه السن مما يجبرنا على تحضير غذاء الطفل بشكل مسحوق مطحون مسبقاً. ومن هذه المرحلة ونتيجة لنضج أجهزة الطفل فإن أخطار الإسهالات والإقياءات والتجفاف وهبوط الوزن المفاجئ القاتل تكون أقل خطورة منها في الأشهر الستة الأولى.

وبما أننا نكون قد وصلنا في هذه المرحلة بالطفل إلى إعطائه ثلاث وجبات غذائية رئيسة:

وجبة الفواكه المطحونة، وجبة الخضار المسلوقة والمطحونة ووجبة الحليب المطبوخ فإنه يكفيه فوق ذلك بين 300 إلى 500 سم3 من الحليب السائل 3/2 أو كامل الدسم. وكثير من الأطفال يكتفون في هذه السن بأربع وجبات تتوزع كما يلي:

في الصباح: 200-300 من الحليب مع قطع من الكعك أو البسكويت أو الخبز أو ما شابه.

في الضحى قبل الظهر: وجبة الخضار المطبوخة والمطحونة (مع إضافات من البيض أو اللحم الهبر المسحوق بعد السلق.

بعد العصر قبل المغرب: وجبة من الفواكه مع البسكويت 2-3 قطع بسكويت +ماء تسحق مع قطعة من الفاكهة تفاح، موز، برتقال…

قبل النوم: وجبة من الحليب المطبوخ: 3/2 حليب كامل الدسم + 3/1 من ماء الأرز أو ماء النشاء مع السكر والأرز تطبخ معاً لتصبح رز بالحليب أو نشاء بالحليب.

وبمثل هذه التغذية نكون قد أعطينا الطفل ما يتطلبه جسمه بشكل متكامل يكفل نموه الروحي والجسمي والعقلي.

وبالتدريج يقترب الطفل من غذاء أهله مع بعض التحضير الميكانيكي من طحن وسحق مسبق. ولا بد هنا من التركيز على أهمية إعطاء السوائل بين الوجبات خاصة في طقس بلادنا العربية الحار الذي يسبب العطش. ولا نعني بالسوائل الحليب أو عصير الفواكه والخضار، إنما نعني المياه العادية أو المعدنية النظيفة أو المعقمة أو الشاي الخفيف أو مغلي الزهورات أو النعناع أو البابونج وغيرها والتي تعطى للطفل بدون حساب.

قد تكونين حتى الآن غير متأكدة مما هو الأفضل: تقديم الطعام الجاهز في المرطبانات الصغيرة أم تحضير الطعام في المنزل. المهم في هذا الموضوع هو أن يحتوي طعام الطفل المطحون على الحديد. ويمكن الحصول على طعام الطفل المزود بالحديد جاهزاً. كما يمكنك إضافة المواد الغنية بالحديد لدى تجهيز الطعام في البيت.

يمكنك أن تستخدمي وجبات الفواكه أو الخضار ووجبات الأطفال الكاملة والجاهزة من المرطبانات دون تردد، إذا كنت تجدين هذه الطريقة أكثر عملية بالنسبة لك، ولكنك غير مضطرة لذلك. فإذا كنت على كل الأحوال تطبخين كل يوم، اختاري طعاماً تلو الآخر واجعلي طفلك يشارك في الأكل منه. وانتبهي إلى أن تسكبي حصة طفلك من الطعام قبل أن تضيفي الملح والبهار، ولكن لا تقربي الوجبات الجاهزة المبردة أو المأخوذة من العلب لأنها لا تناسب الرضيع لكثرة ما تحتوي عليه من الملح والبهار.

يوجد وصفات كثيرة لطعام الأطفال كما يوجد كتب لطبخ الأطفال ولكن لا حاجة لها. ولن تجدي في هذا الكتاب الذي بين يديك أي وصفة، لأن طفلك يستطيع أن يأكل كل شيء إذا عودته على ذلك بحذر. المهم أن يكون الطعام طرياً ومسحوقاً.

والخلاصة يتصف نمو طفلك فيما يتعلق بالتغذية في السنة الأولى من عمره بالسمات التالية:

منذ الولادة وحتى ستة شهور: إنه يبحث عن حلمة الثدي أو مصاصة زجاجة الحليب.

4 – 7 شهور: يبدأ بالجلوس. يتابع الملعقة بعينيه. يفتح فمه للملعقة. يغلق شفتيه على الملعقة. يبدأ بابتلاع الطعام.

6 – 8 شهور: يستطيع الرضيع أن يحرك لسانه في فمه إلى اليمين وإلى اليسار ويبدأ بالمضغ ويستطيع أن يحرك يديه عن سابق تصميم نحو فمه.

7 – 10 شهور: يستطيع الرضيع أن يعض وأن يمضغ بشكل جيد. يستطيع أن يحرك الطعام في فمه من جانب إلى جانب آخر. يستطيع أن يلامس الفنجان لدى الشرب بشكل صحيح ويغلق أصابعه على قبضة اليد.

8 – 12 شهراً: يهتم الرضيع بالطعام الصلب الموجود على مائدة الأسرة وليس بالسائل. يحرز تقدماً بالشرب من الفنجان. ويعمل بالإبهام والسبابة معاً.

حين يتعلم طفلك كيف يشرب من الفنجان أو من الكأس تصبح حاجته إلى وجبات الحليب من صدر الأم أو من زجاجة الحليب أقل. وتوجد فناجين لهذه المرحلة الانتقالية يمكن أن نصفها بأنها فناجين تعليمية، لها غطاء ومجهزة بقطعة إضافية فوق الغطاء ذات ثقوب تسهل عملية الشرب في البداية دون ضياع محتوى الفنجان. وبعد أن يتم فطام الطفل عن الرضاعة من ثدي أمه يكون باستطاعته أن يتعلم الشرب من الفنجان دون أن يمر بمرحلة شرب الحليب من الزجاجة.

لقد تمكنتُ ابنتي أن تنجز الأمر مع طفلها دون اللجوء إلى الزجاجة. فبينما كانت لا تزال ترضع ابنها عدة مرات في اليوم، أخذت بيده في تجريب الشرب من الفنجان التعليمي. في البداية كان الماء يسيل جانب فمه، ولكنه استطاع خلال شهر أن يشرب بشكل رائع من فنجان عادي، مما يسر فطام الطفل دون صعوبة.

نصائح حول الغذاء والنمو للطفل من الشهر الرابع وحتى الثاني عشر

قرارات الغذاء

الطعام في العام الأول من الموضوعات الكبيرة جدا، ولذا خصصنا له فصلا كاملا. والآن، سوف أكتفي فقط بذكر بعض الأفكار الأساسية المتعلقة به. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن يرضع الأطفال طبيعيا في الأشهر الاثني عشر الأولى على الأقل. ولكن فترة ستة أشهر طويلة بما يكفي لمنح طفلك معظم الفوائد البيولوجية التي يقدمها لبن ثديك، بالإضافة إلى قضاء أي مدة زمنية ممكنة معه.

وإذا ما قررت التوقف عن الرضاعة الطبيعية، يجب تعويض وليدك برضعات من لبن الأبقار أو فول الصويا، واعلمي أنه ليس هناك أية ميزة واضحة لأحدهما على الآخر، على الرغم من أن الخبراء مختلفون حول هذه النقطة. أما الرضعات المصنوعة في المنزل، أو غيرها التي تقل فيها نسبة الحديد، فلا يقدمان لوليدك بصفة عامة التغذية الكافية. كما أن لبن الأبقار بانتظام ليس آمنا للأطفال أقل من اثني عشر شهرا، وهناك جدل حول قيمة لبن الأبقار بصفة عامة.

يقدم معظم الآباء أطعمة صلبة إلى أبنائهم قرابة الشهر الرابع، فيبدءون بالحبوب المدعمة بالحديد، ثم يضيفون الخضراوات والفاكهة واللحوم بصورة تدريجية. ومن المعقول الانتظار لمدة أسبوع أو أكثر قبل إضافة طعام جديد، من أجل طمأنة نفسك بأن وليدك قد تحمل الطعام السابق دون حدوث أي اضطرابات في المعدة أو طفح جلدي. فلا داعي للعجلة؛ إذ إن الأطفال يقبلون على الأرجح الأطعمة الجديدة التي تقدم لهم خلال عامهم الأول.

سلوكيات أوقات الطعام

يصعب على الكثير من الآباء تقبل هذه السلوكيات؛ لأن الأطفال يحبون اللعب بالطعام. فقذف الطعام بعيدا ونثره في المكان من الطرق المهمة التي يكتشف بها الأطفال العالم المادي من حولهم؛ كما أن غضب الآباء وإثارة حنقهم من الطرق المهمة لتعلم الأطفال كثيرا عن عالم العلاقات الإنسانية. ولذا، يجب أن يمتلك الآباء القدرة على مشاركة أبنائهم المتعة، ولكن في حدود («يمكنك أخذ البطاطس المهروسة؛ ولكن إن ألقيتها، فلن تكمل عشاءك»). ولسوف تعلمين أن إطعام وليدك يسير وفق ما هو مطلوب عندما ينتهي بك وبه الحال في سعادة. ولكن إن كانت أوقات تناول الطعام تنتهي دوما بشعورك بالتوتر والقلق والغضب، فاعلمي أنه يجب إجراء تغيير. ومن نقاط الانطلاق الجيدة لهذا التغيير، البدء في التحدث مع طبيب طفلك.

في قرابة الشهر التاسع، ربما يبدأ الطفل في إظهار بعض علامات الاستقلالية في الإطعام. فتجدينه يريد الإمساك بالملعقة بنفسه، ويلف رأسه بعيدا إن حاولت إمساكها وإطعامه. وهذا السلوك الصعب من العلامات الأولى دوما على أن طفلك بدأ يكون له إرادة، وهي عملية سوف تستمر بأقوى أشكالها في السنوات اللاحقة. ومن الطرق الجيدة للتعامل مع موضوع الملعقة هذا، أن تعطي الطفل ملعقة يمسكها بيده، ويستخدمها قدر استطاعته، بينما تستخدمين أنت ملعقة ثانية لإدخال الطعام فعليا إلى فمه.

النمو

يتضاعف وزن الأطفال في الشهر الثالث أو الخامس تقريبا، ويزداد ثلاثة أضعافه بعد اكتمال العام الأول. ومن المعتاد أن يضع الأطباء أوزان وأطوال وحجم رأس الأطفال في مخطط للنمو لإعطاء متوسط المعدلات والقيم الطبيعية وفقا للعمر. ويمكن أن تكون هذه المخططات مطمئنة؛ لأن نمط النمو الصحي يعد من العلامات الجيدة على أن طفلك يحصل على ما يكفيه من الطعام (دون إفراط)، وأن أجهزة جسمه تعمل على أكمل وجه. ولكنني بين الحين والآخر، أشعر بضرورة بالغة في إثناء الأم عن التركيز كثيرا على الأرقام. فالأطفال الأكبر حجما ليسوا أفضل من أقرانهم الأصغر حجما بالضرورة، وبينما يعني منحنى النمو الذي يستخدم المعدل المئوي البالغ 95 أن الطفل سيكون واحدا من أكبر التلاميذ حجما في مرحلة ما قبل الدراسة، فإن ذلك لا يشير إلا إلى ما يشير إليه فحسب.