البشرة الصحية والطعام المناسب – التغذية ج22

البشرة. ماذا نحن من دونها؟ إن وظيفتها لا تقتصر فقط على إبقاء أحشائنا في الداخل، بل أيضاً تحمي من الالتهابات، الإشعاع والجفاف، تبقي حرارتنا دافئة وتجعلنا نبدو بصحة سليمة. مع أن معظمنا مدرك لـ «البشرة الخارجية»، إلا أن «البشرة الداخلية» للرئتين والجهاز الهضمي تغطي مساحة أكبر بكثير. هذه المساحة الكاملة يتم إبدالها كل 20 يوم. وحالتها تتوقف إلى حد بعيد على ما يتناوله الشخص من غذاء.

إن وجود مشاكل كالأكزيما، التهاب الجلد، داء الصدف، البثور والبشرة المدهنة، الجافة أو المتكرشة، ما هي إلا علامات جيدة على أنك إما لا تأكل بالشكل الأمثل أو أنك تعرض بشرتك إلى شيء لا تحبه. قبل تفحص هذه الحالات والوقاية منها، إليك بعض الوقائع التي تجدر معرفتها.

البشرة لها طبقتان، طبقة باطنية أو سفلى تسمى أدمة (غشاء الجسم تحت البشرة). إنها تحتوي على خلايا أدمية جلدية تنشأ منها كل خلايا البشرة، بالإضافة إلى شبكة من الأوعية الدموية، الغدد وأطراف الأعصاب. أما الطبقة الخارجية من البشرة، أو البشرة الخارجية، فهي مؤلفة من خلايا جلدية تفقد الرطوبة كونها تنتقل نحو سطح البشرة، فتصبح أكثر انبساطاً وقساوة وأشد كثافة في بروتين يدعى القرنين. إن سطح البشرة هو عبارة عن شبكة متداخلة من هذه الخلايا الجلدية الميتة التي تتقشر وتتبدل باستمرار. وهي من أهم مكونات غبار البيت!

أما الأدمة فهي مكونة إلى حد كبير من مولد الغراء، الذي يمنح البشرة قوتها وبنيتها. وبداخلها توجد ألياف مطاطة منسوجة تعطي البشرة مرونتها. يشكل مولد الغراء 70% من البشرة و20% من كامل الجسم.

تدخل التغذية بشكل أساسي في كل مرحلة من مراحل نمو البشرة. بدءاً بالأدمة، فإن مولد الغراء يصنع عندما يقوم الفيتامين C بتحويل الحامض الأميني البرولين إلى Hydroxyproline. عندما لا يوجد فيتامين C فإنه لا وجود لمولد الغراء. إن مرونة مولد الغراء وألياف المغوط تنقص مع الوقت بسبب الضرر الناجم عن الجذور الحرة. وهذا الضرر يمكن حصره مع مضادات التأكسد كالفيتامينات A، C وE، السلينيوم والكثير غيرها. ويساعد الفيتامين A على ضبط معدل تراكم القرنين (الكيراتين) في البشرة. إن وجود نقص في هذا الفيتامين يمكن أن يسبب بشرة جافة وخشنة. أما أغشية الخلايا الجلدية فهي تصنع من الدهون الأساسية. وأي نقص في هذه الدهون يجعل هذه الخلايا سريعة الجفاف، مسببة جفاف البشرة والحاجة المفرطة إلى المرطبات. إن صحة الخلايا الجلدية تتوقف على كمية كافية من الزنك الضروري من أجل الإنتاج الدقيق لأجيال جديدة من خلايا البشرة. ويؤدي نقص الزنك إلى آثار تمطط وشفاء بطيء، وهو متصل بمجموعة واسعة من مشاكل البشرة، من البثور وحتى الأكزيما. إن الخلايا الجلدية تنتج أيضاً مادة كيميائية تتحول، مع وجود نور الشمس، إلى فيتامين D الضروري من أجل الحفاظ على توازن الكالسيوم في الجسم. إذن في العديد من الحالات فإن ما تأكله اليوم يظهر عليك غداً.

إن الإرشادات الغذائية السليمة التالية هي ضرورية بصورة خاصة للأشخاص المصابين بمشاكل جلدية. قلل من كمية القهوة، الشاي، السكر والدهون المشبعة (كما في اللحوم ومنتجات اللبن)، وارفع من كمية الفاكهة والخضار الطازجة، الماء، شاي الأعشاب والعصائر المخففة. أيضاً من الجدير تماماً أخذ مغذٍ جيد متعدد الفيتامينات والمعادن ومتنوع المنافع، بالإضافة إلى 100 ملغ على الأقل، الفيتامين C يومياً.

مشاكل البشرة والحلول الغذائية

البثور

العوامل الهامة: إن الدهن الزائد يسد مسام البشرة. وأصناف الهيستامين المتطورة تنتج نتحاً دهنياً أكثر، وهو إفراز دهني في البشرة. إن نقص الفيتامين A يحدث احتقاناً في البشرة من خلال القرنين الإضافي في خلايا البشرة. أما نقص الفيتامين A والزنك فهو يؤدي إلى تخفيض القدرة على مكافحة الالتهاب، كما الحال بالنسبة إلى نقص البكتيريا المفيدة (غالباً بسبب الاستعمال المفرط للمضادات الحيوية).

النظام الغذائي: فقير بالدهون، فقير بالسكر، غني بالماء، الفاكهة الطازجة، الخضار (الأطعمة الغنية بمحتوى الماء) ونظام غذائي/صيام منظف منتظم.

المضافات: فيتامين A، زنك، فيتامين C، كل مضادات التأكسد، حامض النيكوتين لاحمرار وتورد الوجه، فيتامين E لالتئام الجرح.

النسيج الخلوي Cellulite

العوامل المهمة: الدهون المشبعة الزائدة أو الإفرازات السامة القائمة على الدهون تجعل الخلايا الدهنية عديمة الحركة. إذا تجنبت بشدة المصادر الغذائية للدهون المشبعة وتناولت فقط مصادر الدهون الأساسية، فإن الخلايا الدهنية لا تحتقن وتصبح أكثر ليناً. إن الجسم يأوي العديد من الإفرازات السامة، كبقايا المبيد مثلاً، والتي يصعب التخلص منها. وتفرغ هذه بكميات كبيرة في الخلايا الدهنية لتركها بعيدة عن الأعضاء الحيوية. إن الإفرازات السامة القوية بالدهون والقائمة على الدهون يمكن إزالتها من خلال تحسين الدورة الدموية. هذه الدورة من وإلى الخلايا تتنشط من خلال وجود محتوى غني بالماء، بينما التجفيف اللمفاوي يتم بواسطة التدليك، الحركة، التمرين ومسح البشرة.

النظام الغذائي: نظام غذائي شديد خالٍ من الدهون المشبعة، مما يعني لا لحوم أو منتجات لبن. إن الأحماض الدهنية الأساسية يمكن الحصول عليها من البذور. اشرب الكثير من الماء وتناول كمية كبيرة من الأطعمة الغنية بمحتوى الماء كالفاكهة والخضار، على أن تكون كلها عضوية. إن التفاح يعتبر جيداً خاصة في إزالة النسيج الخلوي. والبكتين (الخثور) الموجود في التفاح، الجزر وغيرهما من الفاكهة والخضار هو عنصر كيميائي نباتي مهم يقوي جهاز المناعة ويساعد على التخلص من السموم في الجسم. فكر في اتباع صيام قائم على التفاح طيلة ثلاثة أيام أو تناول فقط التفاح العضوي يوماً في الأسبوع.

المضافات: حبات المحيّن، حامض Hydroxycitric، جرعة كبيرة من الفيتامين C وحامض النيكوتين.

التهاب الجلد

العوامل الهامة: إن التهاب الجلد يعني بصورة دقيقة التهاب البشرة، وهو شبيه بالأكزيما. وتستعمل العبارة عندما يظهر السبب الأولي كحساسية من الاحتكاك أو الاتصال. عليك الأخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات كالمعادن في الجواهر، الساعات، إلخ…، العطورات وأدوات التجميل، المنظفات في سائل الجلي، الصابون، الشامبو أو مساحيق البودرة للغسيل. حيثما توجد حساسية من الاتصال هنالك أيضاً حساسية من الطعام أيضاً. والمتهمون الشائعون هم منتجات اللبن والقمح. أحياناً إن خليط الطعام يسبب الحساسية والاتصال بألّرجين (مادة تحدث حساسية في الجسم) خارجي هو ضروري لنشوء الأعراض. هناك عامل آخر يسبب التهاب الجلد على الأرجح وهو نقص في الأحماض الدهنية الأساسية من البذور وزيوتها، التي تتحول إلى Prostaglandins مضادة للالتهاب في الجسم. ومما يعيق تكوينها هو أكل الكثير من الدهون المشبعة أو الأطعمة المقلية، أو الافتقار إلى بعض الفيتامينات والمعادن الرئيسية. إن البشرة تعتبر أيضاً طريق يستعمله الجسد للتخلص من الإفرازات السامة. أحد أنواع التهاب الجلد، يسمى أقصى التهاب جلدي، سببه في الأصل نقص في الزنك وهو يستجيب تماماً فوق العادة مع استعمال مكمل الزنك.

النظام الغذائي: ليكن غير غني بالدهون المشبعة، تناول الدهون الأساسية الكافية مع القليل من اللحوم أو منتجات اللبن – ابق بصورة رئيسية نباتياً وعش على الخضار، على الرغم من أن تناول السمك لا يشكو من شيء. اختبر الحساسية ازاء اللبن أو القمح، في حال توقعها، وذلك من خلال تجنب هذه الأطعمة مدة أسبوعين وانظر ما إذا كان هنالك أي تحسين. واعتمد على نظام غذائي منظف.

المضافات: تشمل الزيوت الأساسية كزيت الكتان وزهرة الربيع المسائية أو زيت لسان الثور، بالإضافة إلى فيتامين B6، فيتامين هـ أو بيوتين، الزنك، والمغنيزيوم، إلى جانب الفيتامينات المانعة للتأكسد C, A وE.

جفاف البشرة

العوامل المهمة: احتمال اختلال توازن الماء وسببه نقص الحامض الدهني الأساسي، كمية قليلة من الماء أو نقص الفيتامين A.

النظام الغذائي: يجب أن يكون فقيراً بالدهون المشبعة، غنياً بالأحماض الدهنية الأساسية (من البذور وزيوتها). اشرب على الأقل ليتراً من الماء يومياً وزد من تناول الأطعمة الغنية بالماء كالفاكهة والخضار. وينبغي توخي المنبهات كالقهوة والشاي.

المغذيات: الزيوت الأساسية كالكتان، لسان الثور، وزهرة الربيع المسائية، فيتامين A وفيتامين E.

الأكزيما

العوامل المهمة: كما الحال بالنسبة إلى التهاب الجلد. إن غالبية العوامل الشائع المساهمة في ذلك هي مزج طعام يسبب الحساسية (في الغالب يكون القمح واللبن) ونقص في الأحماض الدهنية الأساسية من البذور وزيوتها، التي تحمل آثاراً فعالة مضادة للالتهاب.

النظام الغذائي: قليل بالدهون المشبعة، وافٍ بالدهون الأساسية من البذور وزيوتها، مع القليل من اللحوم والألبان، قائم بصورة أساسية على الخضار. السمك لا يشكو من شيء. اختبر الحساسية ازاء الألبان والقمح، إذا توقعتها، تجنب هذه الأطعمة لفترة معينة. واعتمد على نظام غذائي منظف.

المضافات: الزيوت الأساسية كالكتان وزهرة الربيع المسائية أو زيت لسان الثور، فيتامين B6، بيوتين، زنك ومغنيزيوم، بالإضافة إلى الفيتامينات المانعة للتأكسد C, A وE.

انتفاخ الوجه واحتباس الماء

العوامل المهمة: حساسية ازاء الطعام، نقص في الأحماض الدهنية الأساسية، خلل هرموني كنقص البروجسترون أو سيطرة الأستروجين.

النظام الغذائي: اختبر الحساسية ازاء الطعام (القمح والألبان هي الحساسيات الأكثر شيوعاً). اضمن تناول كمية عالية من البذور وزيوتها، الكثير من الماء والأطعمة الغنية به (الخضار والفاكهة).

المضافات: الزيوت الأساسية كالكتان وزهرة الربيع المسائية أو زيت لسان الثور، فيتامين B6، بيوتين، زنك ومغنيزيوم.

البشرة المدهنة/الدهنية

العوامل المهمة: دهون زائدة في النظام الغذائي، صنف عالٍ من الهيستامين وإثارة زائدة للغدة الكظرية بسبب الإجهاد، وهي من بين أشياء أخرى ترفع من إنتاج النتح الدهني.

النظام الغذائي: قليل الدهون، وتأكد من تناول الكفاية من الزيوت الأساسية من البذور وزيوتها المضغوطة، كما يجب أن يكون النظام الغذائي فقيراً، بالسكر والمنبهات.

المضافات: فيتامين C، حامض الجميع Pantothenic Acid (إذا كنت تعاني من إجهاد).

داء الصدف

العوامل المهمة: إن داء الصدف هو حالة صحية مختلفة كلياً عن الأكزيما أو التهاب الجلد، ولا يستجيب عادة للتدخل الغذائي. ويمكن لهذا الداء أن يحدث عندما يكون الجسد «مسمماً» – ربما بسبب النمو الزائد للكائنات الحية المبيضات البيض، أو مشاكل هضمية تؤدي إلى التسمم، أو قدرة الكبد الضعيفة على التخلص من السموم. فيما عدا ذلك يجب النظر إلى نفس العوامل الموجودة في حالتي الأكزيما والتهاب الجلد.

النظام الغذائي: ابدأ بنظام غذائي منظف يتبعه آخر قليل بالدهون المشبعة لكنه وافٍ بالدهون الأساسية، قليل باللحوم ومنتجات اللبن، مع مقدار عالي من الخضار. ويعتبر السمك اختياراً سليماً. اختبر الحساسية ازاء الألبان والقمح في حال توقعها، وذلك من خلال تجنب هذه الأطعمة لفترة محدودة.

المضافات: زيوت أساسية مثل الكتان وزهرة الربيع المسائية أو زيت لسان الثور، فيتامين B6، بيوتين، زنك ومغنيزيوم، بالإضافة إلى الفيتامينات المانعة للتأكسد A، C وE.

الطفح الجلدي

العوامل المهمة: التهاب زائد محتمل بسبب نقص الأحماض الدهنية الأساسية، أو حساسية ازاء الطعام أو الاحتكاك، أو استجابة لإجهاد عائد للحمولة الثقيلة على الغدة الكظرية، أو (مثلاً في قوباء منطقية وهي مرض جلدي فيروسي) التهاب فيروسي، فطري أو بكتيري.

النظام الغذائي: قليل بالدهون المشبعة لكنه وافٍ بالدهون الأساسية، قليل باللحوم ومنتجات اللبن، عالٍ بمحتوى الخضار. ولا بأس بتناول الأسماك. اختبر الحساسية ازاء القمح واللبن في حال توقعها، من خلال تجنب هذه الأطعمة لفترة معينة.

المضافات: زيوت أساسية مثل الكتان وزهرة الربيع المسائية أو زيت لسان الثور، فيتامين B6، فيتامين هـ، زنك ومغنيزيوم، بالإضافة إلى الفيتامينات المانعة للتأكسد A، C وA.

البشرة الخشنة

العوامل المهمة: نقص الفيتامين A، الجفاف، نقص في الأحماض الدهنية الأساسية.

النظام الغذائي: يجب أن يكون غنياً بالفاكهة والخضار (خاصة تلك الصفراء، البرتقالية، والحمراء الغنية بالبيتا كاروتين)، مع تناول الكثير من الماء والأحماض الدهنية الأساسية من البذور وزيوتها.

المضافات: فيتامين A، كل مضادات التأكسد (فيتامينات A، C وE، زنك وسلينيوم)، حامض زيت الكتان (GLA) Gamma من زيت لسان الثور أو زهرة الربيع.

طرق الحصول على بشرة مثالية

إن العديد من عوامل التغذية العامة تدخل في مجموعة واسعة من مشاكل البشرة. من أجل الوقاية من هذه المشاكل وإبقاء البشرة سليمة صحياً إليك بعض الأنظمة الغذائية الأساسية والإرشادات الإضافية:

النظام الغذائي

●    إقتصد من تناول الكافيين، المضافات الكيميائية، الملح، الدهون المشبعة، السكر وخفف من التدخين.

●    أكثر من تناول الفاكهة والخضار الطازجة، ويستحسن أن تكون عضوية.

●    تناول يومياً بعض البذور، المكسرات أو زيوتها المضغوطة. تناول ملعقة طعام مغمورة من البذور المطحونة، أو ملعقة طعام من زيت بذر يحتوي على كتان مضغوط، قرع، سمسم وزيت دوار الشمس.

●    اشرب على الأقل ليتراً من الماء يومياً، سواء كان نقياً أو عن طريق شاي الأعشاب أو مضافاً إلى العصير.

المضافات

●    خذ مضافاً جيداً، ومتعدد المنافع من الفيتامين والمعادن، بالإضافة إلى مغذيات مانعة للتأكسد – فيتامينات A، C وE. الكمية اليومية المثالية هي 7500 وحدة دولية من الفيتامين A (2250 ميكروغرام)، 2000 ملغ من الفيتامين C و400 وحدة دولية (500 ملغ) من الفيتامين E.

●    إذا كنت عرضة لجفاف البشرة أو التهابها أضف زيت لسان الثور أو زهرة الربيع المسائية لإعطاء ما يوازي 200 ملغ من حامض زيت الكتان Gamma (GLA).

مساحيق كريم البشرة

●    استعمل كريماً يحتوي على كميات هامة من الفيتامينات A، C وE بأشكال تستطيع اختراق البشرة كـ (Ascorbyl Palmitate وRetinyl palmitate).

توصيات أخرى

●    تجنب التعرض لنور الشمس القوي واستعمل عازل للشمس.

●    اغسل بشرتك بمنظف لطيف مصنوع من الزيت، وليس بالصابون.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا