التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الأرق بسبب القلق

يعتبر القلق سببًا شائعًا للأرق، ويجب الحصول على مساعدة طبية لعلاج القلق الشديد، ومن ناحية أخرى يؤثر القلق في الأنشطة اليومية والعلاقات.

إذا جاءت الأفكار المقلقة أو غير المرغوب فيها بالليل بدلًا من النوم، فأخبر نفسك بأنك سوف تفكر في هذه الأشياء غدًا في وقت محدد. أحيانًا يحدد بعض أشخاص “وقتًا للقلق اليومي”، والبعض الآخر يدونون مشكلاتهم العاطفية، ويضعون القائمة في درج ومن ثم يخرجونها من المشهد في أثناء الليل. ويمكن أن تؤدي محاولة حل مشكلة بشكل مستمر وغير فعال إلى تفاقم الأمر وازدياده سوءًا.

ربما تعتاد إجراءات محددة، وإن كانت غير ناجحة، وربما تحتاج إلى شخص آخر يرشدك إلى اتخاذ اتجاه آخر. على سبيل المثال، غالبًا ما يقول المرضى إنهم تناولوا دواءً أو عقارًا معينًا لمدة شهور أو سنوات، ولكن لم تشهد صحتهم أي تحسن، في حين أن البعض لا يستطيعون حتى قول لماذا بدأوا في تناول دواء أو عقار معين.

إذا طُلب منك أن تجلس أو تتمدد في هدوء “وتراقب أفكارك” فقد تكتشف أنك حين تجرب هذا التمرين، فإن عقلك يبدو فارغًا. فإخبار الناس بألا يقلقوا ولكن يسترخوا وهم في حالة تامة من السكون، قد يدخل عقولهم في دوامة ويدفعها دفعًا إلى التفكير والحركة والانتفاض. وتتفاوت بالطبع ردود الأفعال، فيسترخي بعض البالغين حين ينصتون إلى قصة تشتت الانتباه؛ ويسترخي البعض على صوت ترديد دعاء ما، بينما يستجيب البعض الآخر لعلاج الاسترخاء المعتاد أو تمارين الإحماء.

إذا كنت غاضبة أو مضطربة من أمر ما، فبدلًا من الذهاب إلى الفراش وجعل الأفكار المقلقة نفسها تجول في عقلي هنا وهناك، فإنني أكتب خطابًا جادًّا للشخص الذي أعتقد أنه المسئول أيًّا كان، وهو ما يؤدي غالبًا إلى التخلص من الكثير من الانفعال، ثم أخبر نفسي بأنني بذلت كل ما بوسعي في هذا اليوم. وفي اليوم التالي أقرؤها، وأمزقها، أو أخفف من حدتها وأجعلها نقدًا بناءً وأرسلها؛ وذلك يشعرني بأنني أخذت إجراءً ما بدلًا من كتمان الغضب وتركه يتفاقم. وإياك أن ترسل ملاحظات أو خطابات انتقاد إلى أصدقائك أو أحد من أفراد عائلتك، بل يجب أن تناقش مشاعرك شفهيًّا، وافعل ذلك حين تشعر بأنك هادئ. لا يوجد أحد منا كامل، ومن الأفضل غالبًا أن تدع هذه الأحداث العارضة “تجتاحك” بدلًا من مناقشتها والتعرض لخطر الدخول في جدال. فأنت تحتاج إلى الآخرين، ولا يجدر بك أن تخسر علاقتك بهم، والعالم لا ينقصه الأشخاص المحبون لتوجيه النقد، أما إطراء الناس فيجلب السعادة.

حكمة قديمة: إذا وضعت حفنة من الملح في وعاء صغير به ماء، فسوف يكون مالحًا جدًّا ولا يمكن شربه، وإذا وضعت الكمية نفسها في نهر، فلن يتأثر النهر وسيكون بمقدور كل شخص شرب الماء. وبالطريقة نفسها ، إذا كان قلبك صغيرًا، فسوف تجد المعاناة في كل كلمة ظالمة.

ومن شأن تغيير مسار أفكارك عندما تقدم على محاولة النوم أن ينجح بشكل أفضل مما لو حاولت شطبها من مخيلتك أو عد الخراف. ويتمثل أحد الاقتراحات في أن تؤدي تمرينًا عقليًّا غير مثير، على سبيل المثال، تخيل أن لديك منتجعًا ريفيًّا، تخيل المنزل والأرض، وكيف يمكنك تغيير الديكورات من الداخل وتعيد تنسيق الحديقة كي تجعلها ملاذك الخاص من أجل السلام والنقاهة. أو يمكنك أن تذهب في رحلة خيالية إلى مكانك المفضل، وتعمل على تخيل كل التفاصيل. وثمة خيار آخر ويتمثل في القراءة أو الاستماع إلى أسطوانة صوتية أو إلى شريط مسجل.

يشار إلى أن الاعتقاد أنه يجب أن تحصل على عدد محدد من الساعات في النوم؛ أو أن تكون لديك أفكارك الخاصة التي تخدعك وتخبرك بأن النوم بعيد المنال أو لا يمكن توقعه، يمكن أن يسبب المزيد من القلق ويعزز الأرق لديك. وبمقدورك أن تكون معالج نفسك بنفسك عن طريق استخدام بعض التقنيات الموجودة في هذا الكتاب، وإذا لم تنجح جهودك الخاصة، أقترح أن تعرض نفسك على متخصص تنويم إيحائي أو طبيب نفسي، وقد يستغرق الأمر ما بين جلستين إلى ثماني جلسات من أجل تغيير أنماط معتقداتك وأفكارك. قد يكون شعورك بـ ” القلق” وعدم النوم جيدًا جزءًا من تركيبتك الوراثية أو شخصيتك أو عاداتك؛ لذلك قد تحتاج إلى متابعة علاجية بين الحين والآخر.

اسأل طبيب مجاناً