بما أن الوقت لا يعني شيئاً بالنسبة إلى ولد لم يبلغ السادسة من العمر، فهو لا يرى أيضاً مزايا كثيرة للعجلة. أخفي الإلحاح على ولدك بـ “القدوم” أو “الاستعجال من فضلك” من خلال إجراء سباق معه أو منحه الفرصة للركض إلى ذراعيك مثلاً. واجعلي التعليمات في شكل طلبات ممتعة وليس أوامر محبطة. دعي ولدك يشعر أنه لا يزال يتحكم في سرعة أو بطء وتيرة تنفيذ الأمور، كي لا يحتاج إلى تضييع الوقت لمجرد إثبات تأثيره في الأشياء.
الوسم: تربية الطفل
المقاطعة | تأديب سلوك الطفل
بما أن الاستحواذ على انتباه الأهل هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة إلى الولد ما قبل المدرسي، فإنه سيحاول أي شيء لاسترداده حين يزيله اتصال هاتفي أو شخص آخر أو رنين جرس الباب. حددي الخدع التي يحاول ولدك القيام بها للحصول على انتباهك من خلال تزويده بلعب محفوظة خصيصاً لتلك الأوقات التي تتحدثين خلالها مع المنافس. من شأن ذلك إبقاء ولدك مشغولاً من دونك، فيما أنت مشغولة من دونه.
بما أن الصبر ليس ميزة فطرية في الكائنات البشرية، يمكن تعليم الأولاد الصغار فن الانتظار لما يريدون القيام به، أو مشاهدته، أو أكله، أو لمسه، أو سماعه. وبما أنك أكثر خبرة في معرفة ما هو الأفضل لولدك ما قبل المدرسي، أنت مؤهلة للسيطرة حين يستطيع ولدك القيام بما يريده وما عليه إنجازه قبل القيام به.
يختبر اللغويون ما قبل المدرسيين قوة شتم الناس لجعل الجميع يعرف أنهم الأسياد ويستطيعون التحدث مثلهم. وبما أنك تعرفين اختبار ولدك لقوة الكلمة، وكذلك ردة الفعل التي يلقاها، أخبري ولدك أن الشتم لن يسبب إطلاقاً الأذى الذي يظنه. تفاعلي بهدوء عند شتمك لتفجير فقاعة السيطرة التي يأمل ولدك وجودها في الشتيمة. مرّني ولدك على تطبيق ما تعظين به أيضاً حين يتعرض بنفسه للشتيمة. هكذا، يرى أن هذه اللعبة الشفوية ليست ممتعة عند تأديتها من طرف واحد.
فيما يكون الأولاد ما قبل المدرسيين مستغرقين في شق طريقهم في هذا العالم، عليك أحياناً سحبهم إلى الخلف حفاظاً على سلامتهم لأنهم غير مكتفين ذاتياً، ولا يعتمدون على أنفسهم أو يضبطون أنفسهم كما يظنون. وحين ينمو ابن السنة الواحدة، تتمدد سيطرتك تدريجاً لخدمته. دعيه يذهب وحده طالما أنت متأكدة من أنه سالم من الخطر. إعرفي حدود ولدك باختبار نضجه ومسؤوليته قبل ارتكاب خطأ والسماح له بحرية أكثر مما يستطيع الاستيعاب.
“دعني أفعل ذلك بنفسي” هي إحدى العبارات التي يتوقع أن يسمعها أهل الأولاد ما قبل المدرسيين ما إن يحل الميلاد الثاني لولدهم. ويشير هذا الاعلان عن الاستقلالية إلى بداية الفرصة الذهبية للأهل لجعل التمارين تصقل التجارب، شرط عدم المساس بقواعد المنزل خلال فترة التجربة والخطأ.
إن الأولاد الفضوليين ما قبل المدرسيين يعدّون لوائح عقلية بما يجب رؤيته وفعله في مراكز التسوق والمتاجر وما إلى ذلك، مثلما يفعل أهلهم ذلك على الورق. وتنشب الفوضى حين لا تتفق اللائحتان معاً، ويظن الصغار أن الأولوية تعود إلى لوائحهم.
“لا تأخذ السكاكر من الغرباء” هي عبارة نسمعها من ملايين أهل الأولاد ما قبل المدرسيين كلما حاول أولادهم الصغار الخروج من المنزل من دونهم. والواقع أن هذا التحذير بالغ الفاعلية إذ يحتاج الأولاد إلى تعلم كيفية التصرف عموماً مع الغرباء، كما عليهم تعلم كيفية التفاعل مع الأشخاص الذين يتوقع أن يجتمعوا بهم.
إن صورة الولد الذي يمسك بتنورة والدته، ويرفض التخلي عن حياة عزيزة فيما هي تحاول طهو الطعام أو الخروج من الباب، ليست صورة خيالية على الاطلاق بالنسبة إلى العديد من أهل الاولاد ما قبل المدرسيين.