الوسم: تربية الطفل
إن الأطفال الذين يبلغون الثانيّة من العمر والقادرين على المشي غالباً ما يجدون المخازن الكبرى ومحال البقالة مليئةً بالأشياء الفاتنة والساحرة ويعتبرون يدَ الأم أو الأب الممدودة للإمساك بهم قيداً لحرّيتهم. في الواقع، إنه لأمر طبيعي أن يرغب الولد بالركض بحريّة في هكذا أماكن، إذ إنها تحتوي على الكثير من الأمور الساحرة التي قد يودّ رؤيتها أو القيام بها. لذا، ولكي يتفادى الأهل قمع فضوليّة ولدهم، يُفترض بهم إلزامه، إنما بمهارة مبدِعة، بقواعد محددة تفرض عليه البقاء قريباً منهم.
تملك الحياة المتحضرة أهل يتسمون بالقسوة في رفضهم للعديد من المسرات الكبيرة للطفل الصغير: لا لمص الأصابع، لا لمس للعضو، لا لوضع الإصبع في الأنف، لا للعب بالتراب، ولا لإصدار الضجيج. الحضارة بالنسبة للطفل الرضيع، هي باردة وقاسية: بدل الثدي الناعم، فإنها تقدم فنجاناً بارداً. بدل التخلص المريح من الفضلات مع الحفاضات الدافئة، فإنها تقدم له وعاءً بارداً مع الطلب بضبط النفس.
نجد عند الأطباء شعار “قبل كل شيء، لا تسبب أذية”. يحتاج الأهل لقاعدة مشابهة لمساعدتهم على تذكر أنه أثناء عملية فرض الانضباط على أولادهم عليهم ألا يسببوا لهم الأذية لصحتهم العاطفية.
يتطلع الأهل في كل مكان نحو طرق لتعليم المسؤولية لأولادهم. يتوقع الأهل في العديد من البيوت أن يوفر الروتين اليومي الحل لهذه المشكلة. يُنظر إلى أعمال مثل: إفراغ سلال النفايات، وتحضير وجبات الطعام، وجز العشب، وغسل الأطباق على أنها فعّالة بجعل الأولاد الذين هم في طور النمو يشعرون بالمسؤولية.