“دعني أفعل ذلك بنفسي” هي إحدى العبارات التي يتوقع أن يسمعها أهل الأولاد ما قبل المدرسيين ما إن يحل الميلاد الثاني لولدهم. ويشير هذا الاعلان عن الاستقلالية إلى بداية الفرصة الذهبية للأهل لجعل التمارين تصقل التجارب، شرط عدم المساس بقواعد المنزل خلال فترة التجربة والخطأ.
الكاتب: الطاقم الطبي
نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا
إن الأولاد الفضوليين ما قبل المدرسيين يعدّون لوائح عقلية بما يجب رؤيته وفعله في مراكز التسوق والمتاجر وما إلى ذلك، مثلما يفعل أهلهم ذلك على الورق. وتنشب الفوضى حين لا تتفق اللائحتان معاً، ويظن الصغار أن الأولوية تعود إلى لوائحهم.
“لا تأخذ السكاكر من الغرباء” هي عبارة نسمعها من ملايين أهل الأولاد ما قبل المدرسيين كلما حاول أولادهم الصغار الخروج من المنزل من دونهم. والواقع أن هذا التحذير بالغ الفاعلية إذ يحتاج الأولاد إلى تعلم كيفية التصرف عموماً مع الغرباء، كما عليهم تعلم كيفية التفاعل مع الأشخاص الذين يتوقع أن يجتمعوا بهم.
إن صورة الولد الذي يمسك بتنورة والدته، ويرفض التخلي عن حياة عزيزة فيما هي تحاول طهو الطعام أو الخروج من الباب، ليست صورة خيالية على الاطلاق بالنسبة إلى العديد من أهل الاولاد ما قبل المدرسيين.
لعل التدريب على النظافة هو المعركة الحقيقية الأولى بين إرادة الأهل والأولاد ما قبل المدرسيين. فالحرب تندلع حين يطلب الأهل من أولادهم التخلي عن شيء هو طبيعة ثانية بالنسبة اليهم والبدء في شيء جديد وغير مرغوب في الغالب. ويرى معظم الأولاد أن الشيء المرغوب في التدرب على النظافة هو إرضاء أهلهم.
إن الثرثرة على الأخوة والأخوات وكره شقيق جديد منذ اليوم الأول لدخوله المنزل هما مجرد مثلين على كيفية تغلغل المنافسة الأخوية في العلاقات العائلية. وبما أن الأولاد ما قبل المدرسيين يحاولون دوماً إثبات استقلالهم وأهميتهم، يتعاركون غالباً مع إخوتهم على المساحة والوقت والمركز الأول في عالمهم الأكثر أهمية، أي عائلتهم.
الفوضى | تأديب سلوك الطفل
يفضي الأولاد الصغار إلى فوضى كبيرة، ولسوء الحظ أن الأولاد الصغار يغفلون دوماً عن الفوضى التي أعدوها بأنفسهم. لكن حين تفهمين أن الولد ليس فوضوياً وإنما غير مدرك لضرورة ترتيب الأشياء بنفسه بعد الانتهاء من اللعب، علّميه أن الفوضى لا تختفي بطريقة سحرية (يستحسن فعل ذلك في سن مبكرة)، بل يجدر بصانعها ترتيبها. شاركي هذه الواقعة الحياتية مع ولدك، لكن لا تتوقعي منه أن يتبع القاعدة بصورة مثالية. شجعيه بدل أن تطلبي منه الترتيب بمدح أدنى محاولة يقوم بها ولدك في لعبة الترتيب.
من تركيبة شامبو لا دموع بعد اليوم إلى الحفاضات الورقية، تكثر المنتجات التي تجعل الحمام والتحفيض والغسيل بالشامبو عملاً سائغاً قدر الامكان بالنسبة إلى الأولاد ما قبل المدرسيين وأهلهم. ويتوقع الصانعون أن يجد الأولاد ما قبل المدرسيين روتين التنظيف أمراً كريهاً، لذا لا تشعري أنك وحيدة فيما تثابرين على النقع والتشطيف. حاولي جعل مهام التنظيف أقل مللاً من خلال صرف انتباه ولدك (إسماعه أغاني، إخباره قصص) ومدح أي تعاون صادر من قبله (حتى إعطائك الصابونة).
لعل كلمة “لي” هي كلمة السر التي يستخدمها الأولاد ما قبل المدرسيين لتذكير بعضهم بعضاً (والراشدين) أن لديهم عالمهم الخاص وأنهم مهمون كفاية للحصول على حقوق الملكية متى وكيفما أرادوا ذلك. وعلى رغم الحروب الناجمة عن تلك الكلمة في كل المنازل التي تضم أولاداً ما دون الخامسة من العمر، يبقى حب التملك متوقداً حتى يصبح الأولاد مستعدين للتخلي عنه (بين عمر الثلاث والأربع سنوات).
بما أن كل شيء في العالم ينتمي إلى الولد ما قبل المدرسي إلى أن يخبره أحدهم بشيء مغاير، ليس الوقت باكراً إطلاقاً لتعليمه عدم أخذ الأشياء من الآخرين من دون موافقتك. فالأهل هم ضمائر أولادهم إلى حين تطويرهم. لذا، كلما أخذ ولدك أشياء ليست له، شددي على العواقب لابقائه قانونياً، الآن وبعد أن يخرج عن سيطرتك.