الوقاية من سرطان البروستات | دراسات

الوقاية من سرطان البروستات | دراسات

البروستاتا هي غدة بحجم الجوزة تقع بين المثانة وقاعدة القضيب. وهي تحيط بالإحليل، وهو مخرج المثانة، وهي التي تفرز الجزء السائل من السائل المنوي, وكما أن النسيج الغدي للثدي قد يتسرطن، فإن النسيج الغدي للبروستاتا قد يصيبه الشيء ذاته.

تظهر الدراسات التشريحية أن نصف الرجال فوق الثمانين لديهم سرطان بروستاتا. معظم الرجال يموتون بسرطان بروستاتا ربما لم يعلموا به أصلًا. وتلك هي مشكلة التركيز على المسح الإشعاعي – الكثير من حالات سرطان البروستاتا التي تكتشف قد لا تؤدي مطلقًا لأي أذى حتى لو بقيت من غير أن تكتشف. لكن للأسف، ليس كل الرجال بهذا الحظ السعيد، فثمانية وعشرون ألف شخص تقريبًا يموتون كل عام بسرطان البروستاتا.

الحليب وسرطان البروستاتا

منذ أن تأسس مجلس الألبان الوطني الأمريكي وفق قانون تنظيم الألبان والدخان لعام ١٩٨٣، أنفق أكثر من بليون دولار على الإعلانات. والآن، أصبحنا على ألفة شديدة بشعارات من قبيل “الحليب شراب طبيعي”. لكن هل هو كذلك؟ فكر في الأمر قليلًا. البشر هم الكائنات الوحيدة التي تشرب اللبن بعد الفطام. يبدو كذلك غريبًا أننا نشرب لبن أجناس أخرى.

فماذا عن قولهم: “اللبن فيه الخير كله”؟ إن جميع الأطعمة ذات الأصل الحيواني تحوي هرمونات الستريويد الجنسية، مثل الإستروجين، لكن ألبان الأبقار “المحسنة” جينيًّا التي بين أيدينا الآن، تحلب خلال فترة حملها؛ حيث تكون هرموناتها الإنجابية في مستوى عال. وهذه الهرمونات التي توجد بشكل طبيعي حتى في لبن الأبقار ذات التربية العضوية وجد أنها تلعب دورًا في العديد من الروابط بين اللبن وغيره من منتجات الألبان وبين الكثير من الحالات ذات الصلة بالهرمونات، بما في ذلك حب الشباب، وتلاشي القدرة الإنجابية لدى الذكور، والبلوغ المبكر. والمحتوى الهرموني للبن يفسر ارتفاع نسبة إنجاب التوائم لدى النسوة اللاتي يشربنه بمقدار خمس مرات مقارنة بمن لا يشربنه في حملهن. لكن حين نأتي للحديث عن السرطان، يكون الهم الأكبر متعلقًا بهرمونات النمو.

لقد هيأ الله حليب الأبقار لكي تنمو عجولها بعدة مئات من الكيلوجرامات في غضون شهور قليلة, وتعرض الإنسان لعوامل نمو بهذا الحجم على مدار عمره يفسر الصلة بين استهلاك الألبان وأنواع معينة من السرطان. خبراء التغذية الكبار في جامعة هارفارد عبروا عن قلقهم بشأن احتمالية تحفيز هرمونات اللبن وعوامل النمو فيه لنمو أورام حساسة للهرمونات. وثمة أدلة تجريبية تشير إلى أن الألبان قد تحفز تحول الأورام ما قبل السرطانية والخلايا المتحورة إلى سرطانات كبيرة.

المخاوف بشأن اللبن وغيره من منتجات الألبان تمخضت في البداية من واقع بيانات الواقع السكاني، مثل زيادة بخمس وعشرين مرة في نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال اليابانيين منذ الحرب العالمية الثانية، وهي الزيادة التي تصادفت مع زيادة بسبع مرات في استهلاك البيض وزيادة بتسع مرات في استهلاك اللحوم وزيادة بعشرين مرة في استهلاك الألبان. ورغم أن بقية نمطهم الغذائي ظل مستقرًّا نسبيًّا, ورغم ظهور اتجاهات مشابهة في بلدان أخرى، فإن تغيرات كبرى حصلت بالمجتمع الياباني بخلاف زيادة استهلاك اللحوم ربما تكون هي ما زاد من معدلات الإصابة بالسرطان؛ ولذا قام العلماء بإلقاء نظرة أقرب على المسألة.

ولكي تتم لهم السيطرة على غالبية المتغيرات، قام الباحثون بعمل تجربة يقومون فيها بتقطير الحليب على خلايا سرطان البروستاتا في طبق مختبري. وقد اختاروا لذلك لبن بقر عضويًّا لاستبعاد تأثير أية هرمونات مضافة، مثل هرمون النمو البقري، والذي عادة ما تحقن به الأبقار التي تربى بالطريقة التقليدية لإدرار المزيد من اللبن. ووجد الباحثون أن لبن البقر يحفز خلايا سرطان البروستاتا البشرية في أربع عشرة تجربة منفردة، بمتوسط زيادة في نمو السرطان مقدارها ٣٠٪.

لكن ما يحدث في الطبق المختبري لا يحدث بالضرورة في الجسم. إلا أن مجموعة من الدراسات المقارنة انتهت إلى أن استهلاك حليب الأبقار يزيد احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا، والنتيجة ذاتها خلصت إليها مجموعة من دراسات التعرض. في تحليل ضخم لعديد من الدراسات صدر في عام ٢٠١٥، وجد أن زيادة تناول منتجات الألبان – الحليب واللبن قليل الدسم، والجبن، والمصادر اللبنية للكالسيوم – تزيد احتمالات الإصابة بسرطان البروستاتا بشكل عام.

لكن لعلك تسأل، إن لم أشرب اللبن، فما الذي سيحل بعظامي؟ ألا يساعد اللبن على الوقاية من هشاشة العظام؟ لقد اتضح أن الفائدة الموعودة من شرب الحليب إنما هي حيلة تسويقية، ففي تحليل ضخم لعديد من الدراسات لبحث الصلة بين تناول الحليب وكسور عظام الورك لم يتبين أنه يوفر حماية خاصة. حتى لو كنت تشرب الحليب منذ المراهقة في محاولة للوصول إلى كثافة عظامك لحدها الأقصى، فلن يقلل هذا على الأغلب من احتمالات إصابتك بكسور في المستقبل. هناك مجموعة من الدراسات الحديثة التي شملت تعقب أكثر من مائة ألف شخص طيلة عقدين، انتهت إلى أن اللبن ربما يزيد من فرص كسور العظام.

بعض الأطفال يولدون بخلل نادر يسمى الجالاكتوز؛ حيث يفتقدون إلى الإنزيمات اللازمة لنزع السمية من الجالاكتوز، وهو نوع من السكر موجود في اللبن. وهو ما يعني تراكم الجالاكتوز في دمهم، والذي قد يتسبب في فقدان العظام. ووجدت مجموعة باحثين سويديين أنه حتى بين الأشخاص الطبيعيين الذين يمكنهم التخلص من هذه المادة، قد يضرهم تناول كل هذا القدر من الجالاكتوز من خلال اللبن كل يوم. وقد لا يقع ضرر الجالاكتوز على العظام فحسب. لقد قام العلماء باستخدام الجالاكتوز لإحداث هرم مبكر في حيوانات التجارب. وحين حقن الباحثون الحيوانات ببعض الجالاكتوز: “أظهرت الحيوانات قصيرة العمر انتكاسًا عصبيًّا، وجنونًا، وخللًا إدراكيًّا… اختفت الاستجابات المناعية وتقلصت القدرة الإنجابية”. وهي لم تتناول الكثير، فقط ما يعادل كوبين من اللبن يوميًّا بالنسبة للإنسان.

ولما كان البشر بخلاف القوارض، قام الباحثون بدراسة الصلة بين اللبن ونسب الوفاة، وكذلك نسب الكسور في مجموعات كبيرة من شاربي اللبن. إضافة إلى نسب أعلى من كسور العظام، وجد الباحثون معدلات أعلى من الوفاة المبكرة، ونسبًا أعلى من أمراض القلب، ونسبًا أعلى من السرطان مع كل كوب لبن تشربه النساء كل يوم، فثلاثة أكواب من اللبن يوميًّا تزيد احتمالات الوفاة المبكرة. والرجال الأعلى استهلاكًا للبن تزيد بينهم نسب الوفاة المبكرة، مع عدم وجود نسب كسور عالية.

بشكل عام تظهر الدراسة ارتفاعًا في معدلات الوفيات مرتبطة بكمية الشراب (بين الرجال والنساء) والكسور (لدى النساء)، لكن العكس تمامًا وجد في بقية منتجات الألبان، مثل اللبن الرايب والزبادي، والتي تتوافق مع نظرية الجالاكتوز؛ لأن البكتيريا التي تحويها هذه الأطعمة يمكنها تخمير بعض اللاكتوز.

لقد شدد تعليق المجلة المرافق للدراسة المنشورة على أنه مع ارتفاع زيادة استهلاك اللبن في العالم، فإن دور اللبن في زيادة الوفيات بحاجة لمزيد من التحقق”.

البيض والكولين والسرطان

هناك أكثر من مليوني رجل يحيون حاليًّا بسرطان البروستاتا، لكن العيش به خير من الوفاة بسببه. فإذا اكتشف السرطان وهو لا يزال داخل البروستاتا, فإن احتمالات قتله لك خلال السنوات الخمس التالية على اكتشافه هي صفر؛ لكن إذا انتشر السرطان خارج حدود البروستاتا فإن فرص بقائك حيًّا خلال السنوات الخمس التالية تنخفض إلى الثلث. ولهذا السبب، كان العلماء متحرقين لمعرفة العوامل ذات الصلة في انتشار سرطان البروستاتا بمجرد ظهوره.

وأملًا في تحديد العوامل المحتملة، اختار باحثون بجامعة هارفارد أكثر من ألف رجل مصابين بسرطان البروستاتا في مراحله الأولى وتتبعوهم على مدى عدة سنوات. ومقارنة بالرجال الذين نادرًا ما يتناولون البيض، كان الرجال الذين يأكلون حتى أقل من بيضة يوميًّا أقرب مرتين لاحتمالات انتشار السرطان، كتمدده في العظام مثلًا. وليس أسوأ لسرطان البروستاتا من البيض سوى الدواجن: الرجال المصابون بسرطان قوي والذين يأكلون الدجاج والرومي بانتظام تزيد فرص تمدد السرطان لديهم أربع مرات.

يرى الباحثون أن الرابط بين انتشار السرطان واستهلاك الدواجن يتمثل في مسرطنات طهو اللحم (مثل الأمينات متغايرة الحلقات). ولأسباب غير معلومة، يزيد تواجد هذه المسرطنات في عضلات الدجاج والرومي عن غيرهما من الحيوانات.

لكن ما المادة التي تعزز السرطان في البيض ؟ كيف لتناول أقل من بيضة يوميًّا أن يضاعف فرص انتشار السرطان؟ إن الإجابة تكمن في مادة الكولين، وهي مركب يوجد مُرَكَّزًا في البيض.

إن ارتفاع معدلات الكولين في الدم يرتبط بزيادة مخاطر تطور سرطان البروستاتا. وقد يفسر هذا الارتباط بين البيض وتطور السرطان. لكن ماذا عن نسب وفيات السرطان؟ في ورقة بحثية بعنوان “تناول الكولين ومخاطر سرطان بروستاتا قاتل” وجد فريق هارفاد نفسه أن الرجال الأكثر تناولًا للكولين في طعامهم هم أقرب من غيرهم للوفاة بسرطان البروستاتا. الرجال الذين يتناولون بيضتين ونصفًا أو أكثر كل أسبوع – بيضة كل ثلاثة أيام تقريبًا – تزيد احتمالات وفاتهم بسرطان البروستاتا بنسبة تصل إلى ٨١٪. إن الكولين في البيض، مثل الكارنتين في اللحوم الحمراء، يتحول إلى مادة سامة تسمى التريمثالمين وذلك بواسطة بكتيريا موجودة في معدة من يأكلون اللحوم. وبمجرد تأكسد التريمثالمين في الكبد، تزداد فرص الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات، ووقوع الوفيات المبكرة.

المفارقة أن وجود الكولين في البيض هو أمر تتباهى به صناعة البيض رغم أن معظم الأمريكيين يحصلون على أكثر من كفايتهم من الكولين. واعلم أن أصحاب الشأن في هذه الصناعة يعلمون بصلة هذه المادة بالسرطان. فمن خلال قانون حرية المعلومات، تمكنت من الحصول على رسالة إلكترونية من المدير التنفيذي لمجلس منتجي البيض موجهة إلى أحد المديرين في صناعة البيض وهي تناقش دراسة هارفارد التي ترى أن الكولين هو السبب في نمو السرطان. وفيها كتب يقول: “وجب علينا أخذ ذلك في الاعتبار مع استمرارنا في الترويج للكولين كسبب وجيه لزيادة استهلاك البيض”.

الغذاء في مقابل الرياضة

لم يكن ناثان بريتكين، الرجل الذي أسهم في إطلاق ثورة طب أنماط الحياة – والذي أسهم كذلك في إنقاذ حياة جدتي – لم يكن إخصائي تغذية أو حمية. ولم يكن حتى بالطبيب. لقد كان مهندسًا. وحين قيل له إنه مصاب بالقلب في أربعينياته، راجع بنفسه جميع الأبحاث المتاحة وقرر أن يجرب اتباع النمط الغذائي الذي تتبعه شعوب كالتي تقطن الريف في إفريقيا، حيث تندر أمراض القلب. ورأى أنه إن امتنع عن تناول الأطعمة التي تحفز أمراض القلب، فسوف يوقف تطور المرض. لكن ما وجده كان أكثر إثارة. لم يتوقف تطور المرض فحسب، بل تراجع. ثم انطلق من بعدها لمساعدة آلاف آخرين بالشيء ذاته. بعد هزيمة قاتلنا الأول، مرض القلب، تحول الدكتور دين أورنيش وباحثو مؤسسة بريتكين للأبحاث إلى القاتل رقم اثنين: السرطان. لقد صمموا مجموعة رائعة من التجارب، فوضعوا الناس على أنماط غذائية مختلفة ثم قاموا بتقطير دمهم على خلايا سرطانية في طبق مختبري، فأي الناس سيكون دمه أنجع في كبح النمو السرطاني؟

لقد أظهر البحث أن دم الناس الذين اختيروا عشوائيًّا للنظام الغذائي النباتي كان أكثر عدائية لنمو السرطان مقارنة بمجموعة المقارنة التي ظلت على نمطها الغذائي المعتاد. دم أولئك الذين يتبعون النمط الغذائي الأمريكي قاوم السرطان – إن لم يفعل فسيموت معظمنا – لكن دم من يتبعون النظام الغذائي النباتي أظهر قوة في محاربة السرطان تزيد بثماني مرات.

دم الرجال المتبعين للنمط الغذائي الأمريكي أبطأ تقدم سرطان البروستاتا بنسبة ٩٪. لكن وضع الرجال على نمط غذائي نباتي لمدة سنة، يمكِّن دمهم من مقاومة السرطان بنسبة ٧٠٪ – وهو ما يزيد على قوة محاربته عند أكلة اللحوم بتسع مرات. وهناك دراسات مشابهة أظهرت أن النمط النباتي يقوي دفاعات الجسم لدى النساء في محاربة سرطان الثدي خلال أربعة عشر يومًا فقط. ويبدو كما لو أننا نختلف كليًّا عقب انتظامنا في طعام وحياة أكثر صحية لبضعة أسابيع فحسب.

يجب أن نلاحظ هنا أن تقوية الدفاعات ضد السرطان في جميع هذه الدراسات شملت الالتزام بالنمط الغذائي النباتي مع ممارسة الرياضة، فمثلًا، في دراسة سرطان الثدي، طلب من النساء أن يمشين من ثلاثين إلى ستين دقيقة يوميًّا، فكيف لنا إذن أن نعرف بأن الغذاء النباتي هو المسئول عن زيادة فاعلية الدم في محاربة نمو السرطان؟ لبيان آثار الغذاء والرياضة، قامت مجموعة باحثين من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس بمقارنة ثلاث مجموعات من الرجال: مجموعة تتبع النمط الغذائي النباتي مع ممارسة الرياضة ومجموعة تمارس الرياضة فقط ومجموعة مقارنة لا تمارس الرياضة وتأكل الطعام العادي.

فأما مجموعة الغذاء والرياضة فكانت ملتزمة بالنمط الغذائي النباتي طيلة أربعة عشر عامًا، مع ممارسة الرياضة بشكل معتدل، كالمشي بشكل يومي. ومجموعة الرياضة مع النمط الغذائي العادي كانت ملتزمة على مدى خمس عشرة سنة بممارسة رياضة مكثفة لساعة يوميًّا في صالة الألعاب لخمس مرات في الأسبوع على الأقل. أراد الباحثون أن يدركوا إن كانت الممارسة القوية للرياضة كافية لخلق قدرات مكافحة للسرطان بالقدر الذي يتمتع به النباتيون الذين يمارسون الرياضة الخفيفة.

ولبيان ذلك، وضعت قطرات من دم المجموعات الثلاث على خلايا سرطان بروستاتا بشرية تنمو في طبق مختبري حتى يظهر أي دم قادر على القضاء على السرطان. بالنسبة لدم مجموعة المقارنة لم يكن منزوع القدرة كليًّا بالتأكيد – فحتى لو كنت أنت إصبع بطاطس مقلية يظل دمك قادرًا على قتل ما نسبته ١ إلى ٢٪ من خلايا السرطان. لكن دم من يمارسون الرياضة المكثفة يوميًّا على مدى خمسة عشر عامًا، فقتل دمهم ٢٠٠٠٪ من خلايا السرطان مقارنة بمجموعة المقارنة. وتلك نتيجة رائعة، لكن دم النباتيين الممارسين للرياضة الخفيفة استطاعوا قتل ما نسبته ٤٠٠٠٪ من الخلايا مقارنة بالمجموعة الأولى. واضح أن للرياضة وحدها أثرًا كبيرًا، لكن بالنهاية آلاف الساعات من ممارسة الرياضة لا تقارن بأثر نمط غذائي نباتي.

تراجع سرطان البروستاتا عبر الغذاء

إذا كان الغذاء الصحي قادرًا على تحويل دمك إلى آلة مكافحة للسرطان، فماذا لو استخدم في علاجه أيضًا؟ إن أمراضًا قاتلة أخرى مثل أمراض القلب وسكر النوع الثاني وضغط الدم يمكن منعها ووقفها بل وعلاجها، فلم لا يكون ذلك أيضًا مع السرطان؟

للإجابة عن هذا السؤال، قام الدكتور أورنيش وزملاؤه باختيار ثلاثة وتسعين رجلًا يعانون سرطان البروستاتا, وقد اختاروا عدم الخضوع لأي علاج تقليدي. سرطان البروستاتا بطيء جدًّا في تقدمه والآثار الجانبية للعلاج خطيرة فغالبًا ما يقرر الرجال أن يبقوا على حالة طبية تسمى “الترقب” أو “الإدارة اليقظة”؛ ولأن الخطوة التالية من العلاج غالبًا ما تكون العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، أو الجراحة التي تصيب الرجال بسلس البول والعجز الجنسي، يحاول الأطباء تأخير العلاج قدر الإمكان. ولما كان هؤلاء المرضى غير منخرطين في أي نشاط علاجي، فإنهم مثلوا جماعة مثالية للتحقق فيها من قوة الغذاء ونمط الحياة.

لذا تم تقسيم المرضى عشوائيًّا في مجموعتين: مجموعة مقارنة لم تعط أية توجيهات بخصوص الغذاء أو نمط الحياة بخلاف ما يقوله لهم أطباؤهم، ومجموعة ذات نمط حياة صحية وصِف لها نمطي غذائي يتركز على الفاكهة والخضراوات والحبوب والفاصوليا مع تغييرات صحية أخرى في نمط الحياة، كالمشي لثلاثين دقيقة، وعلى مدى ستة أيام أسبوعيًّا.

تمت مراقبة تطور السرطان بقياس مستويات المستضد البروستاتي النوعي، وهو مؤشر نمو سرطان البروستاتا داخل الجسم. بعد عام، زادت معدلات هذا المؤشر لدى مجموعة المقارنة بمقدار ٦٪. وهذا ما يفعله السرطان: النمو بمرور الوقت. لكن بالنسبة للمجموعة ذات النمط الصحي، انخفضت معدلات مؤشر السرطان بنسبة ٤٪، ما يعني انكماشًا في الأورام. بلا جراحة، ولا علاج كيماوي، ولا إشعاع – فقط بتناول طعام صحي وعيش حياة صحية.

أظهرت عينات أُخذت قبل وبعد التدخل بالنمط الحياتي والغذائي الصحي تأثر أكثر من خمسمائة جين. وهذا أول دليل على أن تغيير طعامك ونمط حياتك يمكنه التأثير على جيناتك، على مستوى ما يتعلق بتشغيل الجينات وتعطيلها. وخلال عام من نهاية الدراسة، نمت السرطانات لدى مجموعة المقارنة إلى حد دفع ١٠٪ منهم إلى الخضوع إلى عملية استئصال للبروستاتا، وهي عملية تتضمن إزالة كامل غدة البروستاتا والأنسجة المحيطة بها. وهذا العلاج لا يؤدي فحسب إلى سلس البول والعجز الجنسي بل يؤدي إلى اختلالات في الشعور بالنشوة الجنسية لدى ٨٠٪ ممن يخضعون لهذا الإجراء الجراحي. على النقيض من ذلك، لم يخضع أي من النباتيين إلى هذا الإجراء الجراحي.

كيف أمكن للباحثين إقناع مجموع رجال كبار في السن أن يأكلوا طعامًا نباتيًّا لمدة عام؟ لقد كانوا يوصلون الوجبات إلى بيوتهم. أظن أن الباحثين أدركوا أن الرجال لديهم من الكسل بحيث سيأكلون ما يتوافر أمامهم أيًّا كان – ونجح ذلك فعلًا.

والآن، ماذا عن عالم الواقع؟ مع اليقين بأن الأطباء لن يستطيعوا دفع معظم الرجال إلى تناول خمس وجبات صغيرة من الفاكهة والخضر كل يوم، قامت مجموعة باحثين من جامعة ماساتشوستس بالاقتصار على محاولة تغيير معدلات تناولهم الخضراوات مقابل اللحوم. فهل كان مجرد خفض نسبة تناول اللحوم والألبان وزيادة الأطعمة النباتية كافيًا لدفع السرطان إلى حالة الكمون؟

ولبيان ذلك، قام الباحثون بتقسيم مرضى سرطان البروستاتا عشوائيًّا إلى مجموعتين: إحداهما حضرت دروسًا في الطعام النباتي وأخرى ذات رعاية تقليدية لم تتلق أية توجيهات بخصوص غذائها. مجموعة الطعام الصحي كانت قادرة على خفض معدل اللحوم بالنسبة للخضراوات ليكون ١:١، وحصلوا نصف بروتينهم من مصادر نباتية. بالمقابل، ظل معدل مجموعة المقارنة ثابتًا على ٣: ١ في نسبة البروتين الحيواني مقابل النباتي.

أولئك الذين جعلوا نصف طعامهم نباتيًّا تمكنوا من خفض نمو السرطان. وبالفعل انخفض معدل زمن مضاعفة نمو الورم من واحد وعشرين شهرًا إلى ثمانية وخمسين شهرًا. بعبارة أخرى، استمر السرطان بالنمو، لكن نصف النباتيين كانوا قادرين على إبطاء هذا التقدم بشكل كبير. لكن من الجدير بالذكر أن الدكتور أورنيش وزملاءه كانوا قادرين على إثبات أن النباتيين بشكل كامل في غذائهم تمكنوا من إحداث تراجع في نمو السرطان: أي أن معدلات زيادة الورم لم تنمُ ببطء فحسب، بل إنها تراجعت. ومن ثم فإن معدل البروتين المثالي بين النباتي والحيواني يجب أن تكون نسبته صفرًا إلى واحد أو قريبًا جدًّا من ذلك.

بذور الكتان

تتفاوت معدلات الإصابة بسرطان البروستاتا حول العالم بشكل كبير، فذوو البشرة السمراء في أمريكا، مثلًا، تزيد بينهم نسبة سرطان البروستاتا ثلاثين مرة عن نسبته بين الرجال اليابانيين ومائة وعشرين مرة عن نسبته بين الرجال الصينيين. هذا التفاوت يعزى في جزء منه إلى الكميات الكبيرة من البروتين والدهون الحيوانية في النمط الغذائي الغربي. لكن من عوامل التفاوت الأخرى شيوع الصويا في الأنماط الغذائية الآسيوية، والتي تحوي مغذيات نباتية واقية تسمى الإيسوفلافونز.

إن الفئة الكبيرة الأخرى من المغذيات النباتية هي الليجنات التي توجد في سائر النباتات لكنها تتركز بشكل خاص في بذور الكتان. غالبًا ما تكثر مستويات الليجنان بسوائل البروستاتا بين الشعوب الأقل في نسب الإصابة بسرطان البروستاتا، ووجد كذلك أن الليجنات تبطئ من معدلات نمو خلايا السرطان مختبريًّا.

وقد قرر الباحثون أن يخضعوا الليجنات للاختبار بأن يطلبوا من مرضى سرطان البروستاتا الذين حددت لهم مواعيد لعمليات جراحية لاستئصال البروستاتا الشهر التالي بأن يتناولوا ثلاث ملاعق من بذور الكتان يوميًّا. وبعد الجراحة، فحصت أورامهم، في غضون أسابيع معدودة، ظهر أن تناول بذور الكتان خفض معدل تكاثر الخلايا السرطانية، وزال في الوقت ذاته معدل التخلص منها.

بل إن بذور الكتان لها القدرة على منع سرطان البروستاتا من الوصول إلى تلك المرحلة من الأصل. أولئك المصابون بهذه الأورام ما قبل السرطانية تزيد فرص ظهور السرطان لديهم في العينات التالية – بنسبة تتراوح بين ٢٥ إلى ٧٩٪. ولأن الرجال يكررون أخذ عينات منهم لمراقبة حالتهم، فإن هذا الإجراء يوفر فرصة هائلة لبيان إذا ما كان التدخل الغذائي قادرًا على منع هذه التورمات من التحول إلى سرطانات كاملة.

طلب من خمسة عشر رجلًا أتت عيناتهم الأولى إيجابية بأن يتناولوا ثلاث ملاعق يوميًّا من بذور الكتان ولمدة ستة أشهر موعد أخذ العينة التالية. وعقب هذا، انخفضت بشدة معدلات المستضد البروستاتي النوعي وكذلك معدلات تكاثر الخلايا، ما يعني أن بذور الكتان قد أوقفت تقدم سرطان البروستاتا. رجلان من المجموعة انخفضت لديهما مستويات المستضد البروستاتي إلى المعدلات الطبيعية ولم يحتاجا لأخذ عينة جديدة.

الخلاصة: تشير الدلائل إلى أن بذور الكتان هي مصدر غذائي رخيص وآمن قادر على كبح معدلات تكاثر الأورام. فلم لا نجربه؟ احرص فقط على طحن هذه البذور أولًا – وإلا فإنها قد تمر عبر جسدك دون هضم.

تضخم البروستاتا

إذا كان الطعام الصحي قادرًا على إبطاء نمو سرطان البروستاتا، فهل له أن يبطئ النمو غير العادي لخلايا البروستاتا الطبيعية؟ تضخم البروستاتا الحميد هو حالة تعرف بزيادة في حجم غدة البروستاتا. وفي الولايات المتحدة، يوجد ملايين يعانون تلك الحالة – ربما نصف الرجال بعد سن الخمسين و٨٠٪ من الرجال بعد الثمانين. ولأن البروستاتا تحيط بمخرج المثانة عند الرجال، فإنها قد تعوق التدفق الطبيعي للبول إن هي تضخمت. وهذه الإعاقة قد تسبب ضعفًا أو ترددًا في تيار البول وإفراغًا غير سليم للمثانة، ما يترتب عليه التردد على الحمام كثيرًا. كذلك فإن البول الراكد المحتجز داخل المثانة قد يشكل بيئة حاضنة للعدوى.

لكن للأسف تستمر المشكلة في التعاظم مع استمرار نمو الغدة. إن بلايين الدولارات أنفقت على العلاجات والمكملات، وملايين الأمريكيين خضعوا لعمليات جراحية. وتتضمن الإجراءات الجراحية العديد من تقنيات الشفط والسحب، مثل تقنية TUMT ، و TUNA ، و TURP . حرف T هنا اختصار لكلمة transurethral وتعني إحليلي – أي الدخول عبر القضيب بأداة تسمى منظار القطع. و TUMT فهي تعني تقنية العلاج الحراري الإحليلي، والتي يقوم فيها الأطباء بالدخول إلى القضيب باستخدام أداة أشبه بالهوائي والقيام بحرق التضخم بالموجات الحرارية. أما TUNA فهي تعني إبرة الاجتثاث الإحليلي؛ وفيه يتم حرق التضخم باستخدام إبرتين مسخنتين, وتلك تقنيات اقتحامية على أقل تقدير. أما الإجراء الجراحي النموذجي فهو تقنية TURP ، وفيه يقوم الجراحون باستخدام عقدة من خيط لاستئصال البروستاتا. ومن الآثار الجانبية لذلك الإجراء “عدم الارتياح التالي للجراحة”. نعم، تخيل؟!

لا بد من أن هناك وسيلة أفضل من ذلك كله.

يرى معظم الأطباء أن تضخم البروستاتا الحميد ربما هي حالة لا مفر منها مع تقدم العمر. لكن الأمر ليس كذلك دائمًا، في الصين، وفي العشرينيات والثلاثنيات، وجدت إحدى الكليات الطبية في الصين أن تضخم البروستاتا لا يصيب ٨٠٪ من الذكور بل إنهم لم يصادفوا إلا ثمانين حالة طيلة خمسة عشر عامًا. والندرة التاريخية للإصابة بهذه الحالة في الصين واليابان تعزى إلى وفرة العنصر الغذائي في طعامهم.

وقد خضعت تلك الفكرة للدراسة أيضًا من قبل باحثي مؤسسة بريتكن الذين قارنوا دم المشاركين قبل وبعد إخضاعهم لنظام غذائي نباتي في نسبة نمو خلايا سرطان البروستاتا. وفي هذه المرة، قاموا بإجراء التجربة نفسها على الخلايا الطبيعية التي تتضخم لتعوق مجرى البول. وخلال أسبوعين فقط، وجد أن من يأكلون طعامًا نباتيًّا يكتسب دمهم القدرة على قمع النمو غير الطبيعي لخلايا البروستاتا غير المتسرطنة كذلك – ولا يزول هذا الأثر بالوقت. لقد احتفظ دم من اتبعوا النظام الغذائي النباتي على المدى الطويل بالأثر الإيجابي نفسه طيلة ثمانية وعشرين عامًا كاملة. يبدو أننا ما دمنا التزمنا بالغذاء الصحي فإن معدلات نمو خلايا البروستاتا ستبقى متدنية.

بعض النباتات لها تأثير كبير على وجه الخصوص، فقد أظهرت الأبحاث قدرة بذور الكتان على معالجة تضخم البروستاتا، فقد أعطى رجال ما يعادل ثلاث ملاعق من بذور الكتان يوميًّا ووجدوا راحة كبيرة مقارنة بتلك الراحة التي توفرها العقاقير الموصوفة لهذه الحالة مثل فلوماكس وبروسكار– هذا ناهيك عن آثار العقاقير السلبية مثل الدوار.

وهل الوقاية ممكنة بالمقام الأول؟ إن تناول الثوم والبصل وجد أنه مرتبط بانخفاض في معدلات الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد. وبشكل عام، الخضر المطبوخة أعظم في أثرًا هذه الحالة من الخضراوات التي تؤكل نيئة، والبقوليات – الفاصوليا، الحمص، البازلاء، العدس – لها أثر كذلك في تقليص احتمالات الإصابة. TVP هي اختصار لعبارة البروتين النباتي المصنع، وهو منتج من فول الصويا يستخدم غالبًا في صلصة المكرونة وصلصة الفلفل الحار الخضري. وأنا أوصي بذلك النوع من العلاج بدلًا من تلك الأساليب القاسية المتبعة في جراحة المسالك البولية.

عامل النمو الأنسوليني ١

لماذا يبدو أن من تجاوزوا المائة عام من أعمارهم قد نجوا من السرطان؟ مع تقدم العمر، تزيد فرص إصابتك ووفاتك بالسرطان مع كل عام – حتى تصل إلى سن الخامسة والثمانين أو التسعين، حينها ويا للعجب تبدأ فرص الإصابة بالسرطان بالتراجع. فما الذي يقف خلف هذه المناعة النسبية من السرطان لدى من قاربوا المائة عام؟ ربما يتعلق الأمر بهرمون مساعد على نمو السرطان يسمى عامل النمو الأنسوليني ١ .

في كل عام، تعاد ولادتك. حيث يهدم ويبنى كامل جسدك من خلال خلايا جديدة كل عام، في كل يوم، هناك حوالي خمسين بليون خلية تموت، وخمسين أخرى جديدة تتخلق لتحفظ على التوازن. بالطبع تمر أوقات تكون بحاجة إلى النمو، كفترة الطفولة المبكرة أو خلال البلوغ، في تلك الفترة لا تزيد الخلايا الجديدة حجمًا، إنما تزداد عددًا؛ فقد يكون لدى الشخص البالغ أربعون تريليون خلية في جسده، وهو عدد أكبر مما لدى الطفل الصغير بأربع مرات.

بمجرد أن تجتاز مرحلة البلوغ، لا تصبح بحاجة إلى إنتاج خلايا بعدد أكبر من تلك التي تموت, بل تبقى بحاجة إلى خلايا تنمو وتنقسم، بكل تأكيد – تخرج من القديمة خلايا أخرى جديدة، فأنت ببساطة لم تعد بحاجة إلى خلايا أكثر من تلك التي تموت. وعند البالغين، تعني الزيادة في إنتاج الخلايا نمو الأورام.

فكيف يحافظ جسمك على توازنه؟ بإرساله إشارات كيميائية تسمى الهرمونات إلى الخلايا. ومن الإشارات المهمة هرمون نمو يسمى IGF – 1 . يبدو لك من التسمية أنها لروبوت قادم من حرب النجوم، لكن هذا الهرمون في حقيقة الأمر عامل مهم جدًّا في تنظيم نمو خلاياك، فيرتفع المستوى حين تكون طفلًا لدفع عملية نموك، لكن حين تصل إلى مرحلة البلوغ، تتراجع مستويات هذا الهرمون. إنها مؤشر جسمك على أنه قد حان وقت التوقف عن إنتاج خلايا أكثر من التي تموت.

فإن ظلت مستويات ذلك الهرمون عالية بعد وصولك إلى البلوغ، فإن خلاياك سوف تتلقى باستمرار إشارة بأن عليها النمو والانقسام والاستمرار والنمو، فلا عجب إذن أنه كلما زاد معدل هرمون IFG – 1 في دمك، زادت فرص إصابتك بالسرطانات، ومنها سرطان البروستاتا.

هناك شكل نادر من القزمية يسمى متلازمة لارون والتي تسببها عدم قدرة الجسم على إنتاج هرمون IGF – 1 . والمصابون به قد لا يتجاوز طولهم عدة سنتيمترات قليلة، لكنهم في الوقت ذاته لا يصابون أبدًا بالسرطان. إن متلازمة لارون هي تحور مضاد للسرطان، وقد قادت العلماء لفكرة عجيبة: ماذا لو حصلت على كل ما تحتاج إليه من هرمون النمو في طفولتك لتصل إلى الطول المناسب, لكن من بعدها يتم خفض نسب هذا الهرمون حال بلوغك, ومن ثم تقف إشارات النمو الزائدة؟ لقد اتضح أنه بالإمكان فعل ذلك بالضبط – ليس بالجراحة ولا بالعقاقير بل من خلال اختياراتك الغذائية.

يبدو أن إفراز هرمون النمو هذا ينشط باستهلاك البروتين الحيواني. وهذا قد يفسر الدعم الهائل الذي يصيب قدرة دمك على مكافحة السرطان بعد أسابيع فقط من الالتزام بالطعام النباتي. هل تذكر التجارب التي أجريت بتقطير دم نباتيين على خلايا سرطانية فكان أفضل في القضاء عليها؟ حسنًا، إن أضفت لهذه الخلايا السرطانية قدرًا من هرمون IGF – 1 الذي يغادر النظام الحيوي للنباتيين، فماذا يحصل؟ يختفي أثر التغذية والرياضة. حيث تعود معدلات نمو الخلايا السرطانية إلى الزيادة. ولهذا نشك في أن الطعام النباتي هو ما يعزز دفاعات دمنا: لكن بتقليل ما تتناول من بروتين حيواني، تنخفض معدلات هرمون IGF – 1 .

بعد أحد عشر يومًا فقط من الامتناع عن تناول البروتين الحيواني، تنخفض مستويات هذا الهرمون بنسبة ٢٠٪، وبالبروتين الرابط تصل هذه النسبة إلى ٥٠٪. إن إحدى وسائل جسمك لتحاشي الإصابة بالسرطان – الذي هو النمو الزائد – تكون بإطلاق بروتين رابط في تيار الدم ليقوم بتقييد الزيادة في هرمون IGF – 1 . اعتبره فرامل الطوارئ في جسدك. حتى إذا تمكنت من الخفض المنتظم في معدل هرمون IGF – 1 من خلال نظامك الغذائي، فماذا عن البقايا المتخلفة منه بسبب تناولك البيض أو اللحم قبل أسبوعين؟ لا مشكلة: تطلق الكبد فرقة من البروتينات الرابطة تساعد على إخراجه من دورتك الدموية.

أيٌّ حد من تركيز النبات في الغذاء يكفي لتقليل مستويات هرمون IGF – 1 ؟ إن البروتين الحيواني يحث على إنتاج ذلك الهرمون سواء كان بروتينًا عضليًّا من اللحوم، أو بروتين بياض البيض في البيض، أو بروتين اللبن من الألبان. والنباتيون الذين يأكلون البيض والألبان لا يحققون على ما يبدو المستوى المنشود من خفض هرمون IGF – 1 . الذين يحدون من الرجال والنساء من البروتين الحيواني بكل أشكاله هم القادرون فقط على خفض كبير في مستويات ذلك الهرمون المحفز للسرطان ورفع مستويات البروتينات الرابطة التي توفر الحماية.

إن الإصابة بسرطان البروستاتا ليست حتمية. وأيًّا كان ما تقرره مع فريقك الطبي، فإن الطعام ونمط الحياة الصحيين سيكونان عامل مساعدة فحسب. وهذا هو اللطيف في تدخلات نمط الحياة – يمكن تطبيقها بجوار أي نمط علاجي يتم اختياره، في الواقع البحثي، هذا قد يعقد الأمور؛ لأنك لا تعرف أي العوامل تسبب التحسن. لكنك حين تواجه سرطانًا، لن ترفض أية مساعدة تتاح لك أيًّا ما كانت. وسواء اختار المريض العلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو الجراحة، يظل بإمكانك تحسين غذائك. وغذاء بروستاتا سليمة هو غذاء ثدي سليم وهو غذاء قلب سليم وهو غذاء جسم سليم

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي