طبيب دوت كوم

القائمة

أسباب السلس البولي عند النساء ج7

يحدث سلس البول بشكل أكثر شيوعا عند النساء منه عند الرجال، حيث إنه تتعرض النساء بعمر تحت 65 سنة لسلس البول بما يعادل سبعة أضعاف ما يتعرض له الرجال؛ وقد تتعرض النساء لجميع أشكال سلس البول، ولكن الأكثر شيوعا لديهن هو سلس الإجهاد Stress incontinence.

تعود معظم حالات سلس البول عند الإناث إلى الاهتراء والبلى Wear and tear اللذين يحدثان في الجهاز التناسلي عند المرأة نتيجة للحمل والولادة والتغيرات الهرمونية المترافقة مع سن اليأس.

يمكن أن تؤدي التغيرات الجسمانية الناتجة عن هذه الأحداث الحياتية إلى السلس عن طريق إضعاف عضلات قاع الحوض والنسج الداعمة للمنطقة البولية التناسلية. كما يمكن أن يترافق سلس البول مع تدلي الأعضاء الحوضية؛ وهي حالة ينزلق فيها أحد أعضاء الحوض كالمثانة عبر المهبل. وتتضمن الأسباب الأقل شيوعا لسلس البول عند النساء الجراحة الحوضية والاتصال غير الطبيعي بين المهبل والإحليل (الناسور الإحليلي المهبلي، الناسور البولي التناسلي).

الحمل والولادة

يؤدي ازدياد وزن الرحم في أثناء الحمل، لاسيما في أثناء الثلث الأخير منه، إلى ضغط إضافي على المثانة، الأمر الذي يمكن أن ينتج عنه سلس الإجهاد عادة؛ ويكون هذا النمط من السلس مؤقتا ويزول بعد الولادة.

وبالعكس يمكن أن يستمر تأثير ضغوط المخاض والولادة لفترة أطول؛ كما يمكن أن يحدث تمدد عضلات قاع الحوض وحلقة العضلات المحيطة بالإحليل (المصرة البولية) بسبب الولادات المتعددة والمخاض العسير المتطاول واستخدام الأدوات المساعدة في الولادة، مثل الملاقط ورضوض العجان Perineal traumas الحادثة في أثناء تمزقه أو اهترائه أو في أثناء خزع أو بضع الفرج Episiotomy؛ وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى تسرب البول عندما تحدث زيادة فجائية في الضغط على المثانة، حيث إن عضلات قاع الحوض الضعيفة لا تستطيع إبقاء عنق المثانة محكم الإغلاق دائما. كما يمكن أيضا أن يؤدي الضغط أو الشدة الناجمة عن الولادة إلى تضرر الأعصاب التي تعصب المثانة، وهذا بدوره يمكن أن يؤثر في التحكم بالمثانة، وهنا قد يحدث السلس مباشرة بعد الولادة، أو قد يتأخر حدوثه عدة سنوات بعدها.

تستغرق عودة عضلات قاع الحوض إلى تماسكها ومرونتها الطبيعية عند معظم النساء حوالي ثلاثة أشهر بعد الولادة، ومن ثم يتحسن سلس البول؛ أما إذا استمر سلس البول إلى ما بعد ستة أشهر، فاستشيري طبيبك حول الأمر، حيث يمكن وضع التشخيص المناسب لحالتك وتقرير خطة العلاج. وأما إذا ما تركت الحالة من دون علاج، قد تصبح مشكلة طويلة الأمد. وتتضمن المعالجة تمارين لتدريب قاع الحوض (تمارين كيجل Kegels) مع أو من دون ارتجاع حيوي، كما يمكن أيضا استعمال التنبيه الكهربائي؛ وتتوفر أيضا أدوية لمعالجة المشكلة. ويمكن الأخذ بعين الاعتبار البدائل الجراحية إذا كان سلس البول شديدا. ولكن في حال كنت تنوين إنجاب المزيد من الأطفال، قد يجب عليك تأجيل الجراحة، حيث قد يسبب الحمل والولادة نكس السلس بعد إجراء جراحة ناجحة.

ويمكن اتخاذ خطوات ذاتية لمنع أو لتحسين حالة سلس البول المترافقة مع الحمل والولادة، وذلك بإجراء تمارين كيجل Kegel، حيث يمكن تقوية عضلات الحوض وزيادة تماسكها بالتدريب، شأنها في ذلك شأن العضلات الأخرى في الجسم. ويمكن أن تقوي عضلات قاع الحوض لديك وتحسني فعاليتها في المحافظة على إغلاق عنق المثانة بإجراء تمارين كيجل بشكل منتظم في أثناء الحمل وبعد الولادة.

تدلي أعضاء الحوض

وهو حالة قد تترافق مع سلس الإجهاد وفرط فعالية المثانة؛ ويحدث تدلي أعضاء الحوض عندما يسقط أو ينزلق أحد الأعضاء المتوضعة في الحوض – المثانة أو الرحم أو الأمعاء الدقيقة أو المستقيم – من مكانه وينزل أو يتدلى إلى داخل المهبل. وفي أغلب الحالات، لا يحدث تدلي أعضاء الحوض أعراضا (بمعنى أنه غير مصحوب بأعراض)، ولكن قد يسبب في بعض الحالات شعورا بالضغط في الحوض أو ثقلا أو إحساسا بأن شيئا ما يسقط من المهبل، كما قد يحدث شعورا وكأنك تجلسين على كرة صغيرة. ويمكن أن يؤدي إلى تسرب بولي وإلى أعراض تكرر التبول والإلحاح البولي أيضا، وقد تعانين من صعوبة في إفراغ الأمعاء، كما قد يكون هناك انزعاج في أثناء الممارسة الجنسية.

يحدث تدلي أحد أعضاء الحوض بسبب الضعف في دعم عضلات قاع الحوض، والذي يمكن أن يحدث نتيجة للولادة كما ذكر سابقا، أو بسبب نقص الإستروجين المترافق مع سن اليأس. وتتضمن الأسباب الأخرى العيوب الخلقية – مشاكل كانت لديك منذ الولادة، مثل المهبل القصير خلقيا – والجراحة الحوضية، مثل استئصال الرحم أو حتى تعليق المثانة الذي أجري لمعالجة سلس البول. كما يمكن أيضا أن يساهم الإمساك المزمن ورفع الأشياء الثقيلة والسعال المزمن في تدلي أعضاء الحوض.

إذا كان لديك عضو حوضي متدل، ولم تكن هناك أعراض، قد لا تكون المعالجة ضرورية. وفي الحقيقة، يمكن لمعالجة التدلي غير المصحوب بأعراض أن تؤدي إلى مشكلة جديدة بولية أو معوية أو جنسية. ولكن إذا كانت المشكلة مزعجة، يمكن أن ينصحك طبيبك في البداية بعلاج محافظ، مثل تمارين عضلات قاع الحوض وتطبيق كريمات (رهيمات) الإستروجين المهبلية أو استعمال الفرزجة (الكعكة) المهبلية Pessary التي يمكن أن تعطي دعما حوضيا إضافيا، كما يجب تجنب رفع الأشياء الثقيلة والعصر أو الكبس. كما يمكن أيضا أن تستهدف هذه المعالجات سلس البول المرافق.

وتكون الجراحة خيارا في الحالات الشديدة من التدلي لاستعادة الوضع الطبيعي للعضو المتدلي؛ وفي حال ترافق التدلي مع سلس البول، يمكن إجراء جراحة لمعالجة الحالتين معا.

الإياس (سن اليأس)

يمارس هرمون الإستروجين Hormone estrogen دورا أساسيا في تنظيم عدد من وظائف الجسم عند النساء، ومن بين هذه الوظائف أن الإستروجين يساعد في المحافظة على النسج المبطنة للمهبل والإحليل لتبقى صحية وملساء؛ فبعد حدوث سن اليأس، ينقص إنتاج جسم المرأة من الإستروجين؛ ومع نقص مستويات الإستروجين، تميل نسج المهبل والإحليل لتصبح أكثر جفافا وأكثر رقة وأقل مرونة، الأمر الذي يؤثر في قابليتها للانغلاق، مما يعني بالمحصلة أنه قد تضعف إحدى الآليات الواقية التي تحافظ على التحكم بالبول (عدم التسرب). وإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي التغيرات المرافقة للتقدم بالعمر وغير المتعلقة بالتغيرات الهرمونية إلى نقص القدرة التخزينية للمثانة (سعة المثانة) Bladder’s storage capacity.

تتعرض بعض النساء إلى نقص في إنتاج الإستروجين بشكل أسرع من الأخريات؛ وعندما يترافق هذا الأمر مع ضعف دعم عضلات الحوض وتضرر العجان بسبب الولادة أو بسبب جراحة حوضية سابقة، هنا يمكن أن يساهم أيضا ضعف نسج المهبل والإحليل بسبب نقص الإستروجين في حدوث سلس البول. وقد وجدت بعض الدراسات أنه مهما يكن من أمر، لا يمثل سن اليأس بحد ذاته أو وحده عامل خطر قويا في سلس البول.

إذا بدأ سلس البول لديك مترافقا مع التغيرات الهرمونية الناجمة عن سن اليأس، قد ينصح طبيبك بمعالجتك بالإستروجين على شكل كريم مهبلي أو أقراص أو حلقة إستروجين. وبالرغم من أنه ليس هناك دليل واضح على أن العلاج بالإستروجين يحسن السلس، لكنه يساعد على تقوية نسج المهبل والإحليل وإعادة الحيوية إليهما، مما قد يساعد بدوره على منع تسرب البول.

جراحة الحوض

تقع المثانة والرحم عند النساء بشكل قريب من بعضهما البعض، وتقوم بدعمهما المجموعة العضلية لقاع الحوض نفسها والأربطة نفسها، ومن ثم فإن أية جراحة تتناول الجهاز التناسلي، مثل استئصال الرحم، تحمل خطر تضرر عضلات السبيل البولي وأعصابه، وهذا ما يمكن بدوره أن يؤدي إلى السلس.

يعد استئصال الرحم Hysterectomy واحدا من الجراحات الأكثر إجراء عند النساء، ويعد الثاني بالترتيب بعد العملية القيصرية. ويمكن أن يكون استئصال الرحم علاجا فعالا في حالات عديدة تتضمن السرطانات النسائية (سرطانات الجهاز التناسلي الأنثوي)، والأورام الرحمية الحميدة (الأورام الليفية Fibroids)، والانتباذ البطاني الرحمي Endometriosis، وتدلي الرحم والنزف المهبلي المزمن.

ورغم خطر حدوث تضرر نسيجي بشكل أكيد في أثناء استئصال الرحم، لم تصل دراسات العلاقة بين استئصال الرحم وسلس البول إلى نتائج معينة؛ ففي حال كنت على وشك إجراء استئصال الرحم، يمكن أن يساعدك طبيبك على تحديد المخاطر والفوائد بالنسبة لحالتك.

الناسور البولي التناسلي

يمكن أن تحدث في بعض الأحيان فتحة غير طبيعية بين جزء من السبيل البولي – مثل المثانة أو الإحليل أو الحالب – والمهبل، ويؤدي ذلك إلى تسرب البول بشكل مستمر ومزمن. ففي الدول المتقدمة، تحدث النواسير البولية التناسلية Urogenital fistula عادة بعد جراحة حوضية، مثل استئصال الرحم أو الجراحة على المثانة، حيث يمكن أن يكون سبب الناسور تضررا في أثناء الجراحة، والذي يؤدي بشكل نموذجي إلى حدوث السلس مباشرة بعد الجراحة أو بشكل متأخر نتيجة للمضاعفات، مثل النسيج الندبي أو الانسداد الجزئي. كما يمكن أن ينتج الناسور أحيانا عن المعالجة الإشعاعية Radiation therapy. أما في البلدان غير المتقدمة، فتكون الولادة والمخاض المصحوب بمضاعفات سببا أكثر شيوعا للنواسير البولية.

إذا حدث تضرر أو إصابة وأمكن الانتباه إليها في أثناء إجراء العمل الجراحي، يمكن أن يقوم الجراح بإصلاحها فورا؛ أما إذا حدث تسرب مستمر للبول بعد الجراحة، وتأكد الطبيب من أن سببه ناسور، فيمكن إجراء جراحة إضافية لإصلاح أو إغلاق الفتحة.

التهاب المثانة الخلالي Interstitial Cystitis

هو التهاب مزمن في جدار المثانة، يحدث بشكل رئيسي لدى النساء، وتشابه أعراضه وعلاماته أعراض التهاب السبيل البولي، ولكن يبين اختبار زرع البول في حال التهاب المثانة الخلالي خلوه من الجراثيم. وتتضمن الأعراض والعلامات الحاجة المتكررة – والملحة أحيانا – للتبول والألم الحوضي المزمن الذي قد يتراوح ما بين حس الحرق الخفيف والألم الشديد.

لا توجد معالجة بسيطة للتخلص من علامات التهاب المثانة الخلالي وأعراضه، كما لا توجد معالجة واحدة تفيد في جميع الحالات؛ وقد يحتاج الأمر إلى تجربة علاجات مختلفة، أو إلى إشراك عدة علاجات قبل أن يصل الطبيب والمريض إلى مقاربة علاجية للتخلص من الأعراض والعلامات. وتشتمل المعالجات على الأدوية، وتنبيه الأعصاب، وتمديد المثانة، والجراحة.