التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

هل جربت المعالجة المثلية

عند مناقشة المعالجة المثلية، أو الطب الطبيعى بشكل عام أميل إلى أن أطرح هذا السؤال: هل سوف ينجح ؟ بدلاً من هل سوف يسبب ضرراً ؟

لقد أجريت دراسة حديثة لاكتشاف مدى انتشار استخدام المعالجة المثلية كطريقة علاجية، وقد وجدت أن 10% فقط من الممارسين العامين الذين أجابوا لم يسبق لهم أبداً أن حولوا مرضى أو أوصوا بتحويلهم لأى علاج تكميلى، بينما أوصت الأغلبية بالمعالجة المثلية لمريض ما فى وقت ما. فى الحقيقة، لقد أصبح نصف الممارسين من الأطباء يريدون أن يتعلموا الكثير عن المعالجة المثلية، والفروع الأخرى من العلاجات الطبيعية أكثر مما كان عليه الحال منذ عشرين عاماً.

وعلى أية حال، ليس هناك شىء بتلك البساطة والكمال، والمعالجة المثلية ليست استثناءً. فهناك شىء يُنقص من قيمة المعالجة المثلية، وهذا الشىء يتخذ شكل التحليل العلمى. ولكى تفهم لماذا يظل الطب التقليدى مقتنعاً بنجاح المعالجة المثلية، يجب أن نفحص أولاً سبب نجاحه. إنه نظام يدور حول نظرية « الشبيه يعالج الشبيه، « أى أن أية سموم تسبب أعراضاً لمرض عند أحد الأشخاص يمكن أن تستخدم فى علاج هذه الأعراض نفسها. ويعتقد متخصصو العلاج المثلى أن الجسم يتسم بالتكامل من خلال « القوة الحيوية « والتى تحافظ على أن يكون عملها طبيعياً، ويحدث المرض عند هذه القوة تحت تأثير الإجهاد والتوتر، ويُنظر إلى أعراض المرض على أنها القوة المعالجة، وعندها يعالج الجسم نفسه باستخدام قواه الطبيعية. فتهدف المعالجة المثلية إلى استثارة عملية الشفاء الذاتى. ويتم تخفيف مواد العلاج المثلى عدة مـرات ـ إلى حـد أن تتفكـك كل جزيئات المادة فى الدواء، ولكن المتخصصين يعتقدون أن هذه المستحضرات لازالت تحمل تشابهاً كافياً مع المرض لاستثارة الشفاء الذاتى من قِبَل الجسم.

ومن وجهة نظر المؤسسة الطبية، فهذه هى النقطة التى يبدأ عندها كل شىء فى التزعزع، وبالتالى تنعدم الثقة. ففى الوقت الذى يقبل فيه كثير من الأطباء حقيقة أن الكميات الضئيلة من مادة كيماوية يمكن أن تغير النشاط الفسيولوجى فى الجسم، يكون من الصعب تفهم المنطق الكائن فى استخدام مادة مخففة جـداً لدرجة أنه يقال عنها أنها تعادل قليل من الملح فى المحيط الأطلسى. إن نظرية أن الآثار الكهرومغناطيسية للمادة الأصلية تظل موجودة فى الخليط المخفف ـ والتى يستجيب لها الجسم ـ أو ما يسمى بنظرية ذاكرة المياه، ينظر إليها خبراء الطب على أنها شىء مضحك، وأنها ضد القوانين العلمية. ويشعر كثير من الأطباء بأن أية آثار مفيدة للمعالجة المثلية ترجع جزئياً إلى الجمع بين الأثر الإرضائى لتناول أى دواء ـ سواء تقليدى أو بديل ـ والوقت الذى يمنحه المعالجون بالمثلية لمرضاهم. وهذا قد يشمل استشارات للطبيب لمدة ساعة أو أكثر، فأثناء هذه الاستشارة يتم التركيز على عوامل أخرى مثل العواطف ومعتقدات الفرد الشخصية. وتتجلى فائدة معظم العلاجات التكميلية الأخرى فى إتاحة الفرصة للمريض بمناقشة مشكلاته فى النهاية ـ وهذا له فوائد جمة بالنسبة للمرضى، والتى لا تتوفر عند العمل على أساس الجدول المزدحم للطبيب.

هل تستطيع المعالجة المثلية وأن تكون ذات فائدة لبعض المرضى الذين لا يستطيع الطب التقليدى أن يساعدهم ؟ بلا شك. هل الأطباء كفريق يعترفون بأن كثيراً من المرضى يعتبرون المعالجة المثلية، والعلاجات الطبيعية الأخرى هى خيارهم الأول ؟ ربما. هل هناك أى أساس منطقى فى العالم لنجاح المعالجة المثلية ومعتقد أن « القوة الحيوية « تربط بين صحتنا وسعادتنا ؟ ليس بالنسبة لى. ولكن لا يمكن تجاهل حقيقة أنه إذا جعل العلاج شخصاً يشعر بالتحسن، فإنه مفيد له. وأنا أعرف الكثير من المرضى من كبار السن يعود طول أعمارهم إلى المعالجة المثلية المنتظمة. من يقول إنهم على خطأ ؟ إن أفضل الأطباء الذين أعرفهم يبدأون بورقة وصفة طبية منغلقة، وعقل مفتوح، ولكن لا يوجد بينهم من يتجاهل العلم.

يبدو أن المعالجة المثلية تنجح مع كثير من الناس على الرغم من حقيقة أن المؤسسة الطبية تنظر إليها بكثير من الشك والريبة. إذا نجحت معك ؛ فهى تنجح معك أنت.