التصنيفات
الغذاء والتغذية

هل السكر مفيد أم ضار؟

هل عليّ حقًا أن آكل سكرًا مضافًا أقل؟ كل مخلوقات الكوكب تقريبًا تحرق بعض السكر لتوليد الطاقة التي تحتاج إليها للعمل. لكن مخ الإنسان يحرق السكر فقط. وجود السكر في دمنا أساسي لمخنا كالهواء لتنفسنا. إذا غاب بضع دقائق، توقف مخنا عن العمل. تمامًا كحبس الأكسجين عن الجسم، سنفقد الوعي ثم نموت.

وبسبب أهمية السكر لجميع صور الحياة، ولأننا نأكل الحيوانات الأخرى والنباتات التي تعتمد عليه كذلك، فكل الطعام الذي نأكله تقريبًا يحتوي على بعض السكر. نسمي كل السكر في غذائنا الكربوهيدرات. نحو نصف الطاقة (السعرات) التي تولدها أجسامنا تأتي من الكربوهيدرات التي نأكلها.

يمكن تقسيم الكربوهيدرات إلى نوعين أساسيين. الأول الكربوهيدرات المركبة. عادة نسمي تلك النشا والألياف. وسنناقشها في الفصول التالية. ثم النوع الثاني وهو السكريات البسيطة. عادة نسمي هذه “السكر” تبسيطًا.

س: ما مقدار السكر في المشروبات الغازية؟

ج: متوسط محتوى العلبة الواحدة نحو ثماني ملاعق صغيرة من السكر.

س: وما مقدار السكر المضاف الذي يجب ألا أتخطاه؟

ج: يُوصى بعدم تخطي ست ملاعق صغيرة من السكر المضاف يوميًا (في كل ما نأكل ونشرب).

س: أليس هذا مستحيلًا؟

ج: ليس مستحيلًا، وإن كان صعبًا. إن لم يكن الطعام معالجًا (أي كان طعامًا كاملًا)، فلا يمكن إضافة السكر.

س: هل عليّ أن أقلق بشأن الفركتوز؟

ج: نصف سكر المائدة من الفركتوز.

س: ماذا عن حب الحلوى الفطري؟

ج: لا يُلام.

س: هل المحليات الصناعية خطرة؟

ج: ليست أخطر من السكر المضاف.

ببساطة سكر

السكريات البسيطة هي التي تعرفها براعم التذوق في ألسنتنا بطعمها الحلو، وتشمل السكروز (سكر “المائدة” الأبيض المستعمل في الطبخ والذي يُضاف إلى الشاي والقهوة)، واللاكتوز (في اللبن)، والفركتوز (في الفاكهة والعسل). يدور داخل أجسامنا سكر آخر بسيط اسمه الجلوكوز (أو دكستروز، إذا استعمل في الطعام). لهذا يكون للدم الطازج طعم حلو لكن مالح، تجده إذا لعقت جرحًا في إصبعك من قبل.

السكريات البسيطة متوفرة بشكل طبيعي في كل الأطعمة الحلوة الطبيعية، مثل الفاكهة واللبن والذرة والعسل. لكن عندما يتكلم الناس عن أضرار السكر على صحتنا يتكلمون عادة عن السكر/شراب السكر الذي يُضاف إلى الأطعمة عند معالجتها أو يضيفه المستهلكون بقدر أقل (في الشاي أو القهوة، مثلًا). لهذا تُستعمل أوصاف “السكر المضاف” أو “المحليات” أو “المنتجات المحلاة” الأدق عادة عند الحديث عن السكر والصحة.

نحو نصف السكر في غذائنا يأتي من السكر الموجود بشكل طبيعي في الفاكهة والخضراوات واللبن. النصف الآخر يأتي من السكريات المضافة. يظل السكر سكرًا. لكن الفرق الكبير يأتي من أن في الفاكهة/الخضراوات/اللبن مغذيات أخرى نافعة سوى السكر. أما السكر المضاف فليس سوى سكر. لهذا فعادة تُسمى سعرات المنتجات كثيرة السكر المضاف “سعرات خاوية”.

كثير من الناس يقلقون بشأن السكر المضاف الزائد في غذائنا. لهذا في أواسط عام 2018، كانت تلتزم جميع بطاقات البيانات الغذائية في الولايات المتحدة خاصة بذكر قدر “السكر المضاف” في المنتجات ونسبة هذا من القدر اليومي الموصى بتناوله. من أجل صحة جيدة، يوصى بتناول ما لا يزيد على 25 جرامًا من السكر المضاف يوميًا (أو ما يكافئ ست ملاعق صغيرة) طعامًا وشرابًا معًا، بحد أقصى لا يزيد على 50 جرامًا في اليوم. في علبة المشروب الغازي الواحدة عادة أكثر من 35 جرامًا من السكر أو ما يكافئ ثماني ملاعق صغيرة من السكر المضاف. لذا، فعلى بطاقات التغذية الجديدة سيُذكر أن علبة مشروب غازي واحدة تحوي 70% من حد السكر اليومي. شرب زجاجة عادية حجمها 600 مل (20 أوقية) سيُكتب أنه يكافئ 130% من حدك اليومي. بلفظ آخر، لقد دمرت كل شيء!

بلا شك ستبين هذه البطاقات الجديدة للمستهلكين أمر السكر المضاف تمامًا، وتشجعهم على اختيار المنتجات ذات المحتوى الأقل من السكر. قد يُجبر هذا المصنعين كذلك على البحث عن بدائل لإضافتها إلى منتجاتهم، أو مواجهة غضب المستهلكين. نجحت هذه الخطة أخيرًا مع الدهون المتحولة.

على الرغم من أن بعض المصنعين ذوي الضمائر الحية يكتبون الآن فعلًا محتوى السكر المضاف في منتجاتهم، في أكثر الدول لا يُطلب إلا بيان إجمالي المحتوى السكري في البطاقة، وعادة تحت عنوان الكربوهيدرات. يشمل إجمالي السكر كل السكر المضاف وكذلك أي سكر موجود بشكل طبيعي في مكونات المنتج مثل الفاكهة، أو الخضراوات، أو اللبن. يمنع هذا المنتجات التي تزعم أنها “بلا سكر مضاف” بينما تضيف قدرًا كبيرًا من السكر الطبيعي (مثل مركزات الفاكهة). لكن لا يوضع حد أقصى على إجمالي السكر، لذا فعلينا أن نفهم الأرقام بأنفسنا.

أكبر مصادر السكر المضاف بين كل المتاح هو ما في مشروباتنا. المشروبات الغازية (والمسماة أيضًا المشروبات المحلاة بالسكر)، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية، ومشروبات الفاكهة، وما شابهها، فيها ما يكافئ نحو ثلث السكر المضاف في متوسط غذاء الفرد. يبلغ هذا الرقم نحو النصف في الولايات المتحدة. لوضع هذا في سياقه، يكافئ هذا نفس قدر السكر الذي نتناوله كل يوم من الخضراوات والفاكهة التي نأكلها.

بعد المشروبات، تشكل المخبوزات أكبر مصدر سكر مضاف. الكعك والبسكويت المحلى وكعك الدونات والفطائر والرقائق وحلوى الكوبلر وألواح الموسلي (جرانولا) تضيف معًا ملعقتين صغيرتين من السكر إلى طعامنا كل يوم. أكثر السكر المضاف في غذائنا يختبئ تحت أعيننا في المنتجات اليومية، من الحبوب والخبز إلى الزبادي والصلصات. هذه المنتجات ليست حلوة دائمًا. لكن السكر مضاف إليها خفية لتحسين المذاق أو تغطية أطعمة أخرى قد لا نستسيغها وحدها. مثلًا، ملعقة واحدة من صلصة الطماطم فيها نحو ملعقة صغيرة من السكر المضاف. في طبق حبوب الإفطار المعتاد نحو خمس ملاعق صغيرة من السكر المضاف. في شريحة الخبز الأبيض العادي نحو ملعقة إلى ملعقتين صغيرتين من السكر المضاف. ليس لأي من هذه المنتجات المذاق نفسه دون السكر المضاف.

بالنظر إلى الأشياء العديدة في غذائنا التي فيها سكر مضاف، من السهل جدًا فهم كيف يستطيع القليل من الناس المعاصرين البقاء قريبين من هدف ست ملاعق صغيرة يوميًا، ناهيك عن الحد الأقصى من اثنتي عشرة ملعقة صغيرة. مشروب غازي واحد ونكون أفسدنا الأمر بالفعل!

عامة، أكثرنا يأكل ويشرب أكثر من عشرين ملعقة سكر مضاف في اليوم. لذا فملعقة السكر في شاينا أو قهوتنا ليست إلا نقطة في دلو. على الأقل واحد من كل ثمانية بالغين يأكل ويشرب منتظمًا ما يزيد على ثلاثين ملعقة صغيرة من السكر المضاف (125 جرامًا) يوميًا من غير أن يمس علبة السكر أصلًا.

فوق كل ما نأكل، يضيف السكر المضاف الذي نستهلكه سعرات لا نحتاج إليها. وعليه، فالتخلص من هذه العناصر التي تحوي الكثير من السكر المضاف أو اختيار بدائل لها سعرات أقل هو إحدى الطرائق العملية التي يستطيع بها أكثر الناس التحكم في محيط خصرهم. مجرد خفض قدر السكر المضاف الذي نأكله كل يوم إلى النصف من خلال اختيارات بسيطة للمنتجات، يمكنه أن يحسن توازن سعراتنا بنفس أثر الجري نصف ساعة يوميًا. مثلًا، شرب الماء مع أكل ثمرة فاكهة بدلًا من مجرد شرب عصير الفاكهة. نستطيع كذلك اختيار الزبادي غير المحلى المضاف إليه بضع ثمار التوت بدلًا من الزبادي المحلى لخفض السكريات المضافة إلى النصف.

معاً وحدنا

يأتي السكر المضاف إلى الطعام المعالج في صور كيميائية عديدة. أشهرها السكروز (ويُسمى سكر المائدة أيضًا). السكروز/سكر المائدة نفسه يتكون من نوعين آخرين من السكر، الجلوكوز والفركتوز، يتحدان طبيعيًا معًا لتكوين زوجين كيميائيين. هذا الرابط بينهما ينكسر عند الهضم فقط. وعليه، فما السكروز إلا حامل للجلوكوز والفركتوز إلى دمك.

السكر البني

يُصنع السكر الأبيض الذي على موائدنا (السكروز) من قصب السكر أو البنجر، اللذين يُعصران ثم يُجففان ويعالجان ليُستخرج السكر الخام. يُكرر السكر الخام بعد ذلك لإنتاج بلورات السكر الأبيض النظيفة، مخلفًا وراءه العسل الأسود.

أما السكر البني التجاري فما هو إلا سكر أبيض مع بعض العسل الأسود الذي أُعيد مزجه به.

السكر الخام هو سكر أبيض أساسًا قبل فصل العسل الأسود عنه.

هذا يجعل السكر الخام والسكر البني أكثر لزوجة وكذلك مذاقهما أكثر تعقيدًا. هما لا يمثلان خيارًا صحيًا أكثر مقارنة بالسكر الأبيض لمجرد أنهما غير معالجين أو بنيان بشكل طبيعي أو أقل معالجة.

بل لأن بلورات السكر الخام/البني أكثر صغرًا وأسهل تراكمًا من سكر المائدة الأبيض، تحمل -في كل ملعقة صغيرة منها- سعرات حرارية أكثر (وهواءً أقل) مما يقابلها من السكر الأبيض.

بدلًا من إضافة سكر المائدة (السكروز) إلى الطعام والشراب المعالجين، يستطيع صانعو الطعام التخلص من الوسيط وإضافة مزيج من الجلوكوز والفركتوز إلى منتجاتهم ببساطة. هذا يمنحها نفس الحلاوة التي تكون عند إضافة سكر المائدة.

الجلوكوز الخالص وحده ليس حلوًا هكذا. على النقيض منه، تجد الفركتوز النقي أكثر حلاوة كثيرًا. بعض الناس يجدونه زاعق الحلاوة. أكل الفركتوز المحض قد يسبب الإسهال عند بعض الناس كذلك. من أجل التحمل والطعم معًا، تُمزج دائمًا الأطعمة التي تحوي الفركتوز مع بعض الجلوكوز، إما بنسبة واحد لواحد (كسكر المائدة) أو 55% فركتوز إلى 45% جلوكوز (مثل العسل). هذا المزيج له نفس الحلاوة والسيولة التي في سكر المائدة. عند هضمه، يتكسر السكروز إلى فركتوز وجلوكوز على أي حال. لذا، فكلتا الطريقتين تؤدي إلى نفس النتيجة في الجسم.

الفركتوز موجود في الطبيعة في أشياء كالفاكهة، والعسل، وبعض الخضراوات. الذرة الحلوة ليس فيها فركتوز بشكل طبيعي. لكنها تحوي الكثير من الجلوكوز والنشا، والتي يمكن تحويلها إلى فركتوز بالمعالجة الصناعية. مزج الجلوكوز الموجود بصورة طبيعية في الذرة بالفركتوز الناشئ من المعالجة الإنزيمية ينشئ منتجًا صناعيًا معروفًا باسم شراب الذرة عالي الفركتوز. في الكثير من البلدان يكون هذا المصدر الأقل ثمنًا من القصب (السكروز) شكل السكر المضاف الأساسي.

الرخاء

يعلم الجميع أن تناول الكثير من الحلوى قد يصيبنا بالسمنة، وبهذا يقودنا إلى الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل السكري، وأمراض القلب، وبعض السرطانات. وما زال الجدل محتدمًا حول إن كانت أي من تلك المشكلات هي سمة فريدة لأكل الكثير من السكر المضاف، أم ستحدث إن أفرطنا في أكل أي شيء. أكثر الخطر يقع غالبًا في حقيقة أن السكر المضاف هو تقريبًا ألذ مصدر للسعرات الفائضة التي لا نحتاج إليها.

لكن بعيدًا عن حقيقة سعرات الحلوى، واللذة الممتعة لتلك السعرات، قال البعض إن السكر المضاف في طعامنا وشرابنا له آثار خاصة على جسمنا تجعل تلك الأطعمة والأشربة تضيف إلى محيط خصرنا أكثر من أي موضع آخر في الجسم.

يُظن أن الجسم يعالج مكون الفركتوز في السكر المضاف خاصة معالجة مختلفة عن مكون الجلوكوز. الجلوكوز موجود بصورة طبيعة في جسمنا طوال الوقت. مخنا يعتمد عليه. ولذا فهو منظم بدقة ولا يُستعمل بلا جدوى أبدًا. أما توفر الفركتوز (بطبيعة الحال في الفاكهة والعسل) فعلى النقيض من هذا، يتغير بتغير الفصول.

في التاريخ القديم

في العصور الحجرية، لم يتواجد السكر المضاف. في الواقع، لم يصبح متاحًا على نطاق واسع إلا في القرن التاسع عشر. الفركتوز المميز الوحيد الذي كان أجدادنا ينالونه شاكرين كان من الفاكهة والتوت. تنضج تلك وتحلو وتتواجد بوفرة رائعة لفترات محدودة للغاية، كل منها في موسمها المحدد.

للانتفاع الأقصى بهذا الرخاء العابر، يعامل جسمنا الفركتوز معاملة خاصة، وتحديدًا في الكبد. هنا يتحول أي فركتوز نأكله بكفاءة شديدة إلى دهن. وخلاف أيض الجلوكوز، ليس تحول الفركتوز إلى دهن منظمًا بدقة شديدة. لا ينظمه إلا قدر الفركتوز الذي أكلناه.

هذا المسار الفرعي لتحول السكر إلى دهن كان مهمًا جدًا لبقاء سلالتنا في الأمد البعيد. فقد يتأخر موسم ازدهار الفاكهة التالي أو قد تكون الفاكهة بعيدة عن مكاننا.

الدهون في الكبد أكثر من مجرد مصدر نافع للطاقة في أوقات القحط المقبلة. تحفز أيضًا الدهون في الكبد -على الأقل على المدى القصير- عمليات تكيف أخرى. مثلًا، مع زيادة الدهون في الكبد، تخفت الإشارات الهرمونية التي تدعو إلى استهلاك الجسم للسكر واستعماله من أجل توفير الطاقة. يترك هذا مزيدًا من السكر متاحًا للنمو وتشغيل المخ. لعل التفاح النضج الحلو (الغني بالفركتوز) الذي التهمناه في قديم الزمن كان ينبوع المعرفة الإنسانية حقًا.

ولأن الانتفاع الأقصى بالفاكهة في موسمها مهم جدًا لكل الحيوانات، وكذلك البشر القدماء، يجادل البعض أيضًا بأن هذا هو سبب كون السكر أقل إشباعًا من بقية المغذيات. بعبارة أخرى، لعل المفروض أن نأكل سكرًا كثيرًا جدًا من بقية المغذيات قبل الشعور بالشبع الذي يجعلنا نتوقف. وهذا أيضًا يجعل الإفراط في أكل السكر أيسر من بقية المغذيات. لكن هذا يكون منطقيًا إذا كنا حيوانات معتمدة على الفاكهة الموسمية لتعيش فقط. تناول الفاكهة عند نضجها، فتصنع دهنًا منها ما دامت الشمس مشرقة (فالشتاء قادم، وما إلى ذلك). لكن صحة هذا بالنسبة للإنسان المعاصر غير واضحة.

بلا شك لم يكن التهام الفركتوز الناضج في موسمه مشكلة عندما كنا نتمتع بالنشاط العالي والرشاقة. المشكلة اليوم أن توفر الفركتوز في غذائنا المعاصر (سواء في السكر المضاف أو شراب الذرة في كل شيء تقريبًا) يجعل الأمر يبدو لوظائف أعضائنا التي ورثناها من العصر الحجري كأن الفاكهة ناضجة وفي موسمها كل يوم. وهذا يعني أن أكبادنا تكون بانتظام دهنًا زائدًا لا نحتاج إليه حقًا. لهذا يرى بعض الناس (ليس جميعهم) أن زيادة السكر المضاف في غذائنا المعاصر هي أكبر مشكلاتنا الصحية، ومصدر تزايد السمنة في مجتمعاتنا.

يقول رأي آخر إن الفركتوز ليس سامًا في ذاته حقًا، ولا ضارًا. في النهاية، إذا كان الفركتوز في هيئته الطبيعية (في الفاكهة الكاملة)، فلا يرتبط حقًا بمشكلات صحية كبرى. يكفي أن الجسم يستهلك طاقة أكبر لمعالجة الفركتوز (تحويله إلى دهن) مما يستهلك مع الجلوكوز. يرى هذا الرأي في السكر مصدرًا لذيذًا للسعرات لا هو خير ولا شر من أي مصدر طاقة آخر في غذائنا. عدا واقع أننا نحب طعمه كثيرًا وعادة نفرط في أكله! قد تكون المشكلة الأكبر أكل السكر خارج سياقه الطبيعي، بلا ألياف ولا مكونات النباتات النافعة الأخرى التي كان يجب أن تكون معه.

المباهج الحلوة

من المتفق عليه بين البشر في العالم كله أن يحبوا أي حلوى. حتى في أنحاء العالم غير المستكشفة من قبل التي لم تكن تصل إلى السكر المضاف قط، كلما أُعطوا حلوى، قابلها الجميع قاطبة بسعادة غامرة.

في لغات كثيرة، لا يقتصر معنى كلمة حلو على ما يدغدغ براعم تذوقنا، بل على ما هو سار أو محبب في ذاته: sweetheart (حبيب/حبيبة)، sweet-talk (حلو الكلام)، sweet dreams (أحلام سعيدة)، sweety (حبيبي/حبيبتي)، sweet as (حلو مثل)، la dolce vita (الحياة الحلوة).

ليس التمتع بالسكر محض حب لذة. واضح أنه في البحث عن مصدر طاقة غني في صورة السكريات ميزة تطورية للبشر. كان الحلو يعني لأجدادنا الناضج، والناضج يعني مزيدًا من الطاقة وأمانًا غذائيًا أفضل إجمالًا. الحق أن تفضيل الأطعمة الحلوة يرتبط عامة باستهلاك أكثر للفاكهة. لذا عندما يطلب أطفالنا حلوى المرة القادمة، لعلنا نواسي أنفسنا بالتفكير بمدى تكيفهم (مع الحياة في الغابة).

السن الحلوة

يُسمى الولع الفطري بالحلوى عادة في الإنجليزية ب Sweet Tooth (السن الحلوة). لكنه غير ذي علاقة بالأسنان.

يُستعمل هذا المصطلح على نفس منوال عبارات مثل “رأس يحب المرتفعات” أو “أذن موسيقية” أو “أنف يبحث عن المشكلات” أو “عين تكشف الصفقات”، أي لبيان موهبة معينة أو ميل نحوها. في السنين الأخيرة، ساد هذا المعنى الأخير للسن الحلوة. وصار مرادفًا للميل إلى الانغماس في الحلوى بدلًا من موهبة في براعم تذوقنا.

في الحيوانات، ترتبط القدرة على تذوق الطعم الحلو بتفضيل أكل الحلوى ارتباطًا وثيقًا. مثلًا، ليس للقطط مستقبلات حلاوة قط (لأنها من آكلات اللحم)، وهي تفضل مضغ الورق المقوى أو العشب على ما هو لزج وحلو. على النقيض، للدببة مستقبلات حلاوة، وعليه هي معروفة بحبها للعسل.

لكن لا يبدو أن هذه العلاقة قائمة عند البشر. لا ترتبط درجة قدرتنا على تذوق الحلاوة إطلاقًا بحبنا إياها أو بقدر ما نأكل من الحلوى. لذا، فالسن الحلوة ليست حساسية فائقة ولا تعويضًا زائدًا بسبب نقص الحساسية.

ومع هذا، ما زال شائعًا بين الناس أن أكثر الناس بدانة لديهم سن حلوة وأن استهلاكهم المفرط للأطعمة الحلوة هو ما أوصلهم إلى ما هم عليه بادئ الأمر. والحق أن فهمنا أو حبنا الحلوى لا يؤثر في وزن أجسامنا حقًا. السمنة أكثر تعقيدًا من هذا. لا نستطيع لوم السن الحلوة عليه فحسب.

يتأثر تفضيلنا السكر (أو السن الحلوة) بطائفة من العوامل المختلفة، تشمل عمرنا. للأطفال حب حلوى فطري يفوق ما لأي من والديهم. الحق أنه قد تبين أن الحلاوة هي أهم خصيصة نحدد بها ما يود أطفالنا المتأقلمون جيدًا تناوله. الدببة الصغار! مع أن حبهم للحلاوة المركزة يزول تدريجيًا في المراهقة، إذ تتغير السن الحلوة حرفيًا ومجازًا.

بعض الناس يرون أن للنساء ميلًا للسن الحلوة أكثر من الرجال، الذين يسيل لعابهم أكثر على الأطعمة المملحة. هذا أيضًا هو أصل أسطورة الزوجات القديمات أن الحامل التي تشتهي الحلوى ستلد بنتًا: “السكر والبهارات وكل الأشياء الجميلة. هذا ما تُصنع منه البنات الصغيرات”. اشتهاء المملحات الفاخرة على النقيض من هذا يعني أنها ستلد ولدًا. وبلا شك فاشتهاء هذا وذاك يعني أنها ستلد توأمين. لحسن الحظ، لا تسير الأمور هكذا في الواقع.

كلنا نحب قليلًا من الحلاوة. لكن إلى درجة ما فقط. بعدها، يمكن تقسيمنا، تقريبًا، إلى نوعين. في بعض الناس تؤدي زيادة السكر على الحد المذكور إلى المزيد من المتعة، أو على أقل تقدير، إلى عدم تقليص التمتع بالحلوى. بالنسبة لهؤلاء (أصحاب السن الحلوة) لا وجود للحلاوة الزائدة. لكن الآخرين يبلغون نقطة تصير الحلاوة فوق المحتمل وينهار حبهم لما يأكلون سريعًا. آهٍ، حلو أكثر من اللازم!

المذاق أكثر من محض علم أحياء. بين خبراتنا السابقة وتوقعاتنا المستقبلية رابط مهم. السكر هو أول تجاربنا مع الإدمان. وكلما كانت ذكرى تلك التجربة في ذاكرتنا ممتعة أو مُرضية أو مهدئة، كان الأرجح أن نسعى إليها مرة أخرى. مع كبرنا، يصير للحلاوة عادة معنى خاص. فإيحاء الحلاوة هو ما يأخذنا إلى ذلك الماضي في عقلنا كل مرة.

اندفاع السكر

كثير من الناس يأكلون وجبة صغيرة حلوة لمنحهم دفعة معنوية يحتاجون إليها كثيرًا، عادة في وقت من اليوم تكون طاقتهم فيه في أدناها أو يكونون تحت وطأة التوتر والقلق. جزء من الدفعة يأتي من هذه المتعة البسيطة في أكل الحلوى. قد تحدث نفس الدفعة إذا أثنى أحدهم علينا، أو نجحنا في شيء. ونحن وإن كنا لا نستطيع شراء الثناء ولا جرعة من الحظ الحسن، نستطيع شراء الشوكولاتة والكعك في أي وقت.

عندما تلمس السكريات البسيطة براعم تذوقنا، ترسل رسالة كيميائية إلى مخنا. هذه لا يقتصر أثرها على إبلاغ المخ بأننا أكلنا شيئًا حلوًا توًا، بل يمتد إلى بدء إطلاق مواد كيميائية ترتبط طبيعيًا بالشعور بالمكافأة أو السعادة. أشهر تلك المواد هي الدوبامين، لكن تحدث كثير من التغيرات الكيميائية التي تكون محصلتها الإحساس بالسعادة الذي نبلغه بعدما نأكل شيئًا حلوًا.

ليس هذا الإحساس مقصورًا على السكر. نحس بنفس دفق آثار السعادة (الدوبامين) في مخنا من أشياء أخرى طيبة. الحق أن كل الطعام الذي نأكله يستطيع أن يحفز إطلاق كيميائيات المكافأة في مخنا بدرجة ما. كلما أكلنا سعرات أكثر، زادت المكافأة للمخ. لهذا فالولائم والأعياد جزء شديد الأهمية ومستمر في ثقافتنا الإنسانية. فكر في احتفالات الأعياد، يسِل لعابك من فوره.

لكن الأمر يتعدى جائزة الطعام والسعرات، فالأشياء الحلوة في الحياة مميزة. أكثرنا اعتاد من طفولته أن الحلوى مكافأة، أو جائزة، أو وليمة، أو هدية للمناسبات الخاصة. افعل هذا، تنَل حلوى. لاحقًا، بعد النضج، لا يكون عجيبًا أن نلجأ للمثيرات الحلوة لإعادة إحياء إحساس الإنجاز.

يتعلم مخنا بالتناسب مع قدر كيميائيات المكافأة التي تُفرز. بعبارة أخرى، كلما زادت الجائزة، كانت الذكرى أقوى. هذا التعلم مصمم، غالبًا، حتى نتذكر جيدًا (ويصعب نسياننا) أن نفعل الأشياء الطيبة مرارًا وتكرارًا، وكذلك نود عملها عندما لا نجدها.

في وقت ما، يتعلم مخنا توقع هذا. كلما كبرت الجائزة وزاد تكرارها، قويت تلك المشاعر. حتى عندما نجد طرائق أخرى لتحسين شعورنا، فقد تدرب مخنا على عمل ذلك العمل الذي اعتاده ويعرف أنه مُرضٍ. حتى إن كان هذا ضارًا بنا، فالعادة أقوى من المنطق.

سَكْرَةُ السُّكر

كثير من الآباء يعتقدون أن السكر يجعل أطفالهم يتقافزون على الجدران. للسكر أثر محفز على الكبار إن أكلوا الحلوى. فلمَ لا يكون الأمر نفسه مع الأطفال؟ يبدو الأمر منطقيًا. لكن الربط بين السكر وفرط النشاط راجع غالبًا إلى السياق والمفهوم، لا إلى السكر نفسه. بالله عليكم أنتم في حفل، في عيد. لا بد من أن يكونوا نشطين.

نستطيع مكافأة الأطفال بأكثر من طريقة لجعلهم فائقي النشاط. فهم في العيد يكونون فائقي الإثارة حتى قبل فض ورقة أول قطعة حلوى. في الحفلات تصعب السيطرة عليهم حتى قبل قطع قطعة كعك واحدة.

لكن إن اعتقدنا في الأمر، يصبح حقيقة إذن. ولرأينا وحوش الحلوى الصغار حيثما أدرنا وجوهنا. وجدت إحدى الدراسات أن عند إعطاء الأطفال مشروبًا غازيًا للحمية ثم إبلاغ أمهاتهم بأنهم شربوا مشروبًا غازيًا عاديًا، قلن إنهن وجدن أطفالهن مفرطي النشاط أكثر مما فعلت الأمهات اللائي أُخبرن بحقيقة أن الأطفال أُعطوا مشروب الحمية. السكر في عقولنا فحسب.

أحد أسباب إدمان الكوكايين الشديد هو أنه يُراكم مادة المكافأة الدوبامين في المخ. يجعل هذا كل شيء أكثر إبهاجًا كثيرًا من حقيقته. للكافيين آثار مشابهة، لكن بدرجة أقل كثيرًا. لكن لنفس الأسباب يبدو كل شيء أقل مكافأة بعد زوال أثر كيميائيات المكافأة، ويشتاق مخنا إلى حالة النشوة.

ما زال أمر إدمان السكر موضع جدل. الفئران على الأقل تدمنه كالهيروين تمامًا. أما البشر، فعادة يدفعنا إليه إحساس المتعة والراحة التي تتأتى من أكل الحلوى. ما أن ينجح شيء حتى تتكون عادة، خاصة إن استمتعنا بها. بل قد يصير قهريًا (أي عمل شيء تكرارًا حتى وإن لم يلزم أن يؤدي بنا إلى المتعة أو البهجة). لكن لا إدمان للسكر حقًا.

بديل حلو

نظرًا لقدر الطاقة -رغم عدم ضرورتها بصورة كبيرة- التي تحتويها الأطعمة المعالجة والأشربة المحلاة الغنية بالسكر المضاف، كانت إحدى طرائق تقليل أثرها على محيط خصرنا (من غير التخلي عن الحلاوة تمامًا) أن نستبدل بالسكر كيميائيات أخرى تحفز براعم التذوق الحلو عندنا وليس فيها سعرات. تُعرف هذه الكيميائيات باسم المحليات أو بدائل السكر، لأن هذا هو هدفها. هذا هو المبدأ الذي وراء الكثير من مشروبات الحمية والمنتجات قليلة الطاقة الموجودة في الأسواق الآن.

أشهر المحليات المستعملة الآن هي المحليات الصناعية أو المركبة، مثل السكرين والأسبارتام والأسيسولفيم كيه. كل هذه كيميائيات مختلفة لها طعم شديد الحلاوة، أحلى كثيرًا من سكر المائدة. هذا يعني أنه يمكن استعمالها بقدر ضئيل لإحداث نفس حلاوة السكر تقريبًا. وفوق هذا، بسبب القدر الضئيل من المحليات الذي نحتاج إلى استعماله، فإن السعرات التي في منتجات الحمية تكون أقل كثيرًا (مقارنة بالمنتجات المقابلة العادية المحلاة بالسكر).

مصادفات حلوة

كان كونستنتين فالبرج كيميائي متخصص بالسكر وظفته شركة إتش. دابليو. بيروت للاستيراد H.W. Perot Import عام 1877 للتحقق من أن شحنات السكر نقية. وجدوا له مكانًا في مستشفى جونز هوبكنز ليعمل فيه، وبعد فراغه من عمله كان يمكث في معمله يكثف جهوده لتنقية الكيميائيات الموجودة في قار الفحم.

وذات ليلة، بعدما أخذ رغيف خبز لعشائه، وجد أن طعمه شديد الحلاوة. وكذلك كانت يداه، اللتان نسي غسلهما بسبب عجلته. حين عاد إلى معمله، أعاد اكتشاف المادة الكيميائية ذات الطعم الحلو التي علقت بيديه ثم بطعامه. عُرفت هذه لاحقًا باسم السكرين.

بعد خمسين عامًا، اكتُشف مُحَلٍّ صناعي ثانٍ (يُعرف باسم سيكلاميت) بطريقة مشابهة عندما وضع طالب الدراسات العليا مايكل سفيدا، الذي يعمل على دواء مقاوم للحمى، سيجارته على طاولة معمله. لكنه عندما وضعها في فمه بعدها وجد طعمها قد صار حلوًا.

اكتشف العالم جيمس شلاتر محلي الأسبارتام عرضًا بطريقة مشابهة عام 1965 عندما لعق إصبعه (الملوث) ليرفع صفحة. حدث نفس الشيء في اكتشاف أسيسولفيم كيه عام 1974، عندما لعق كارل كلاوس إصبعه عرضًا ليقلب صفحة أثناء إجراء تجربة.

لعلك تلاحظ نمطًا هنا، لكن فضلًا لا تلعق أصابعك عشوائيًا. مقابل كل نجاح قد تسمم على الأرجح عشرة آلاف عالم يودون لو أن يفعلوا.

وعلى الرغم من حلاوة المحليات الصناعية، فلا يزال طعمها مختلفًا عن السكر. إذا أخطأت جرعة السكرين، وجدت طعمه صار معدنيًا. يساهم السكر أيضًا في “سماكة” المنتج أو “لزوجته”، خاصة في المشروبات، لذا فقد تبدو المنتجات المحلاة صناعيًا “أكثر سيولة” أو “مائية” في الفم عند مقارنتها بالسكر العادي.

لحل هذه المشكلات المزدوجة، تستعمل كثير من منتجات الحمية عادة خلطات مركبة من المحليات الصناعية وعوامل التثخين (مثل الألياف القابلة للذوبان) لتقريب إحساس المنتج إلى ذلك اللزج السكري. لكن حتى مع إتقان المزيج، لدجة أننا نؤكد أنه لا يوجد فرق في المذاق، يظل عقلنا الواعي قادرًا على معرفة أي المشروبين مشروب حمية.

طائفة أخرى من الكيميائيات تُستعمل بدائل للسكر هي ما يسمى “المحليات الطبيعية” ويشمل السكرلوز (يُعرف أيضًا باسم سبلندا Splenda) وستيفيا وفاكهة الراهب (ليو هان جيو). السكرلوز هو محض سكر طبيعي (سكروز) عولج بالكلورين. هذا يجعل مذاقه أحلى من السكر أكثر من خمسمائة ضعف، لذا يكفينا منه جزء من خمسمائة جزء (مما يماثله من السكر) للوصول إلى نفس حلاوة السكر. وفوق هذا، يُمتص 15% فقط منه في الجسم (مقارنة بنحو 100% من السكر العادي)، لذا فأثره في عدد سعراتنا الحرارية ضئيل جدًا.

تُستعمل مستخلصات عشب ستيفيا ريبوديانا، الذي جاء أصله من باراجواي، مُحليًا طبيعيًا أيضًا وتكتسب شعبية. وهنا أيضًا نجد هذه الكيميائيات أكثر حلاوة كثيرًا من سكر المائدة، مما يعني أنه يكفينا وضع أقل القليل لتحصيل الحلاوة المرغوبة. وفوق هذا، كل ملعقة صغيرة من ستيفيا فيها جزء من سبعة عشر جزءًا من السعرات التي في ملعقة صغيرة من السكر (ناهيك عن أننا لا نحتاج إلى ملعقة ستيفيا كاملة أبدًا).

عند استعمال القدر الموصى به من المحليات الصناعية والطبيعية لا نجد لها أثرًا جانبيًا ضارًا بالصحة، على المدى القصير على الأقل. تكمن المشكلة في أننا عادة لا نستعمل القدر الموصى به، وإذا رأينا مشروبًا أو منتجًا موصوفًا بأنه للحمية تحررنا من الذنب عادة وتجرعنا منه أكثر كثيرًا مما نفعل مع غيره. فما هو إلا مشروب حمية! لكن الإفراط في تناول المحليات قد يسبب اضطرابًا في المعدة عند بعض الناس. أما احتمال آثار أخرى أخطر، فما زال غير واضح.

على الرغم من أن بدائل السكر قليلة السعرات تبدو الحل المثالي لتقليل السعرات، فمن يستعملونها لا يبدون أنحف أو أصح ممن يستعملون المنتجات العادية (ذات السكر المضاف). تذكر أن 20% فقط من السكر المضاف الذي نتناوله، في المتوسط، يأتي من المشروبات الغازية. لذا فتقليل المشروبات الغازية قد يساعد بعض الناس، لكنه وحده لا يُخلصنا من أكثر السكر المضاف الذي نأكله في أوقات أخرى.

أحد الأسباب الأخرى لهذه الملاحظة هو أن الناس الذين يتناولون مشروبات الحمية بانتظام يحسون بحرية في أكل أشياء أخرى. وبالمثل، فمن يخافون البدانة يميلون إلى تناول منتجات الحمية. تقول نظرية أخرى إن الكيميائيات فائقة الحلاوة قد تغير رد فعلنا تجاه السكر الحقيقي في غذائنا، وإن هذا قد يؤدي إلى زيادة رغبتنا في الحياة شديدة الحلاوة بدلًا من زهدنا إياها.

الخلاصة

إن استمعت إلى الإعلام لوجدت أن السكر هو المنبوذ من الأنظمة الغذائية المعاصرة: صافٍ، وأبيض، وقاتل. مجرد إضافة ملعقتي سكر صغيرتين إلى كوب قهوة أو شاي هذه الأيام يبدو كجرم إشعال سيجارة أو طلب مشروب غازي مع وجبتك. وتمامًا كما مع السجائر والمشروبات الغازية، يُنادَى الآن بفرض ضرائب لتنفير المستهلكين الذين أفسدتهم متعهم المدمنة.

لكن نفس السكريات “السامة” التي في علبة المشروب الغازي موجودة طبيعيًا في الفاكهة. تحتوي موزة أو تفاحة كبيرة على نفس قدر السكر الذي في علبتي مشروب غازي. لا أحد يشكو التفاح أو يحاول منعه من المدارس. بل يروج لفوائده الصحية حقًا. لذا فلا يمكن أن يكون السكر المضاف وحده سبب كل المشكلات. بالتأكيد هو يضيف إلى متاعبنا، لكننا لا نسمن بسبب أكل سكر مضاف أكثر مما يجب، بل بسبب أننا نأكل أكثر مما يجب فحسب.

ليست أكبر مشكلات السكر المضاف ما يضيفه، بل ما لا يضيفه. يُعامل السكر ذاته معاملة في الفاكهة تختلف عن معاملته في علبة المشروب الغازي؛ ليس لاختلاف السكر، بل لأن في التفاحة أليافًا، ونشا مقاومًا، ومغذيات نباتية أخرى. أما المشروب الغازي فهو محض سعرات حرارية. عندما يأتي ما يزيد على 10% من كل سعرات نظام غذائي من السكر المضاف، فأنت لا تنال ما يكفيك مما هو مهم. متوسط استهلاك السكر المضاف في غذاء الأمريكيين يفوق 15% من كل السعرات الحرارية. لذا فأنت تعرف أن شيئًا ما مفقود.

ومع هذا، فليس التخلص من كل السكر المضاف وحده الحل. إنه يجعل الغذاء أقل طعمًا ومكافأة. أكل طعام طازج لذيذ بانتظام يجعل السكر المضاف فضلًا لا حاجة إليه. ساعتها لا نحتاج إلى إضافة السكر إلا في المناسبات الخاصة، عندما نستطيع التمتع به بلا شعور بالذنب.