التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

نوبات الغضب لدى الأطفال

لماذا يصاب الأطفال بنوبات الغضب؟

غالبا ما يصاب كل الأطفال بنوبات مزاجية غاضبة ما بين العام الأول والثالث، فهم يشكلون في تلك المرحلة إحساسهم بإرادتهم وشخصيتهم المتفردة، وعندما يمنعون من ممارسة شيء ما يدركون ذلك ويشعرون بالغضب، ولكنهم غالبا لا يهاجمون من تدخل ومنعهم من إتمام ما كانوا يقومون به سواء كان الأب أو الأم. فربما يرى الأطفال هذا الشخص البالغ الذي منعهم مما كانوا يودون القيام به شخصا كبيرا للغاية ومهما للغاية، كما أن غريزة العراك لا تكون قد تكونت بشكل كامل لديهم.

وعندما تغلي نفوسهم بالغضب لا يستطيعون أن يروا أي شيء يمكن أن يسقطوا عليه غضبهم هذا سوى الأرض وأنفسهم، فيستلقون على الأرض وهم يصرخون ويضربون بأيديهم وأرجلهم، وأحيانا قد يصل الأمر إلى أنهم يضربون رءوسهم. تمتد نوبة الغضب التقليدية ما بين ثلاثين ثانية إلى دقيقتين، ونادرا ما تتخطى الخمس دقائق، ولكنها تبدو للأبوين وكأنها تستمر لوقت أطول من ذلك بكثير، وفي النهاية يشعر الطفل بالحزن ويحتاج إلى من يواسيه وبعدها تنسى هذه الحادثة (من جانب الطفل على الأقل).

وليس هناك أي ضير من أن يصاب الطفل بنوبة غضب بين الحين والآخر، فمن المؤكد أن الطفل سيتعرض للإحباط أحيانا. وسوف نندهش إذا عرفنا أن العديد من نوبات الغضب تكون نتيجة لشعور الطفل بالإرهاق أو الجوع، أو أنه وضع في موقف يفوق قدراته (معظم نوبات الغضب التي تصيب الأطفال أثناء التسوق في المراكز التجارية تكون نتيجة هذه الأسباب). وإذا كانت نوبة الغضب التي أصابت الطفل تقع ضمن هذه النوعية يمكن أن يتجاهل الأب أو الأم الأعراض الظاهرية لها ويتعاملا مع السبب الحقيقي الذي أدى إليها، مثل أن يقولا للطفل: «أنت متعب وجوعان، أليس كذلك؟ هيا نعود إلى المنزل لكي تأكل وتنام وسوف تشعر أنك أفضل بكثير».

ليس بإمكانك أن تتجنب كل نوبات الغضب

أحيانا ما ترى أن طفلك في طريقه للإصابة بنوبة من نوبات الغضب فتبعده عنها من خلال إعادة توجيهه إلى نشاط لا يثير إحباطه بنفس القدر، ولكن لن يكون بإمكانك أن تتعامل دائما مع الموقف بالسرعة الكافية. عندما تندلع العاصفة حاول أن تأخذ الأمور ببساطة، لا يجب أن تستسلم لطفلك وتذعن له وتجعله يحقق ما يريد وإلا فسوف يستخدم نوبات الغضب عمدا طوال الوقت لتحقيق أهدافه. لا تجادل الطفل في تلك اللحظة فهو لا يكون في وضع يسمح له بأن يرى الخطأ الذي ارتكبه، وإذا غضبت فأنت بذلك تضطره لأن يكمل تلك النوبة الغاضبة؛ لأنك حققت له الهدف منها. حاول أن ترشده بلباقة إلى طريقة تخلصه من تلك النوبة، قد تكون أسرع طريقة تساعد على تهدئة بعض الأطفال هي أن ينصرف الآباء والأمهات عنهم ويستمرون فيما كانوا يقومون به ببساطة وكأنهم ليسوا منزعجين من أطفالهم، أما البعض الآخر فيدفعهم عنادهم وتكبرهم لأن يستمروا في صراخهم وهياجهم إلى أن يتصرف أحد الأبوين بلطف، فعندما تنقشع أسوأ لحظات عاصفة الغضب تلك من الممكن أن يظهر الأبوان باقتراح لممارسة نشاط ممتع ويحتضنا طفلهما حتى يعرف أنهما يرغبان في المصالحة.

يتعرض الأبوان للحرج إذا اندلعت إحدى نوبات الغضب تلك وهما يسيران مع طفلهما على رصيف يحفل بالمارة، في تلك الحالة بإمكانهما أن يمسكا به وهما يرسمان على وجهيهما ابتسامة عريضة، إذا تمكنا من ذلك، ويحملاه إلى نقطة هادئة حتى يهدءوا، أي أب أو أم يشاهدان سيكونان مدركين لما يحدث وسيتعاطفان مع والدي الطفل، المهم هنا هو أن تستطيع أن تتعامل مع انزعاج طفلك من دون أن تنزعج بشدة.

نوبات الغضب المتكررة

الطفل الذي يصاب بنوبات غضب متكررة يكون مولودا بصفات مزاجية تزيد من تعرضه للإحباط، فقد يكون – مثلا – حساسا لأي تغير في الحرارة أو الصوت أو حساسا لملمس مختلف للملابس على البشرة. فقد يصاب طفل بنوبة غضب كلما يلبسه أبواه جوارب بقدميه إلا إذا كانت الخياطة الموجودة عند أصابع القدم في مكانها الصحيح تماما. وهناك طفل آخر يتميز بإصراره ومثابرته، فبمجرد أن يبدأ فعل شيء ما فمن الصعب جدا أن تحيده عنه. ربما يكون هذا الطفل طالبا ناجحا جدا في الدراسة، فمثابرته ستمكنه غالبا من الحصول على درجات مرتفعة. ولكن عندما يكون طفلا صغيرا فمثابرته تعني أنه سيصاب بنوبتي غضب كل يوم.

إحدى السمات المزاجية الأخرى التي تؤدي إلى حدوث نوبات غضب متكررة هي قدرة الطفل الكبيرة على التعبير، فالأطفال الذين يمتلكون هذه السمة يتصرفون بشكل مثير ودرامي للغاية، فعندما يشعرون بالسعادة يصرخون في فرح وعندما ينزعجون ينتحبون وقد تملكهم الإحباط. الطفل الذي يكون لديه قدر مفرط من الحساسية تجاه الأشخاص الجدد أو الأماكن الجديدة هو أيضا واحد من هؤلاء الأطفال المعرضين للإصابة بنوبات الغضب، فهذا الطفل يحتاج لعدة دقائق حتى يستطيع أن يستعيد شعوره بالهدوء، وإذا دفعه الأبوان للانضمام إلى مجموعة جديدة قبل أن يكون مستعدا لذلك فقد يصاب بنوبة غضب.

إذا كان طفلك يصاب بنوبات غضب متكررة فعليك أن تسأل نفسك تلك الأسئلة

هل يحظى الطفل بفرص كافية للعب بحرية خارج المنزل؟ وهل يكون هناك بالخارج أشياء يمكن أن يجرها ويسحبها ويتسلق عليها؟ هل لديه داخل المنزل ألعاب وأدوات منزلية كافية ليلعب بها؟ وهل المنزل مجهز بحيث يوفر له الأمان؟ هل أنت تستثير بداخله – دون أن تدرك – فكرة العناد عندما تطلب منه مثلا أن يأتي ويرتدي فانلته بدلا من أن تلبسه إياها من دون تعليق؟ عندما تكون متأكدا من أنه يحتاج إلى استخدام المرحاض هل تجد نفسك تسأله ما إذا كان يرغب في أن يذهب إلى المرحاض بدلا من أن تأخذه مباشرة إليه؟ عندما يكون عليك أن تقاطعه وهو يلعب لكي تدخله إلى المنزل، أو لأن ميعاد تناول الطعام قد حان، هل تعطيه دقيقة أو اثنتين لينهي ما كان يفعله أو يجد لنفسه نقطة جيدة يقف عندها؟ هل توجه انتباهه إلى شيء محبب أنت على وشك أن تقوم به؟ عندما ترى أن هناك نوبة آتية في الطريق هل تواجهها في تجهم أم توجه انتباه الطفل إلى شيء آخر؟

نوبات الغضب المتعمدة

يدرك بعض الأطفال أن نوبات الغضب هي أفضل وسيلة للحصول على ما يريدون أو تجنب القيام بالمهام التي لا يحبونها. قد يكون من الصعب أن يفرق الأبوان بين هذه النوبات الخادعة وبين النوبات التي تنتج عن الإحباط أو الجوع أو الإرهاق أو الخوف. إحدى الطرق التي يستطيع الآباء أن يميزوا بها تلك النوبات هي أنها تتوقف بمجرد أن يحصل الطفل على ما يريد، وهناك علامة أخرى تميز هذه النوعية من النوبات وهي أن الطفل غالبا ما يستعد لها قبل أن تندلع كأن يتذمر مثلا بشكل ملح. وبالطبع يجب أن يقابل الآباء والأمهات هذه النوبات بالثبات على مواقفهم، فعندما تقول لطفلك إنه لن يحصل على كعكة حلوة الآن، فلا يجب أن تغير رأيك بعد خمس دقائق لتنهي نوبة غضب.

ولكي تنجح هذه الاستراتيجية عليك أن تختار المعارك التي ستخوضها. فإذا كنت ترى أن تناول الكعك قبل العشاء هو أمر سيئ فعليك أن تضع قاعدة بعدم تناوله قبلها وتلتزم بها، ولكن إذا كنت لا تمانع تماما من تناول طفلك إياه يجب أن تفكر في أن تسمح له بذلك قبل أن ينفجر غاضبا؛ لأنك إذا انتظرت حتى يغضب الطفل ثم سمحت له بما يريد فأنت بذلك تكافئه على أنه انخرط في نوبة الغضب، وستكون النتيجة هي المزيد من تلك النوبات.

العديد من الآباء والأمهات يكتشفون أن أطفالهم قد ينخرطون في نوبات غضب من أجل تناول الكعك، ولكنهم نادرا ما يفعلون ذلك عندما يربطون بالأحزمة في مقاعد السيارة، وذلك لأن الآباء لا يتنازلون مطلقا عن وضع أطفالهم في مقاعد السيارة، ولذا فالأطفال يعرفون أنه لا جدوى من محاولة الإطاحة بتلك القاعدة.

نوبات الغضب وتأخر الكلام

غالبا ما يرتبط التأخر في تطور مهارات اللغة لدى الطفل بنوبات الغضب وخاصة لدى الصبيان، فقد يصاب الطفل بالإحباط لأنه لا يستطيع أن يخبر الآخرين باحتياجاته ومطالبه، وربما يشعر بأنه منفصل عن الأطفال الآخرين وعن الكبار، وهو إحساس محبط للغاية ويتسبب في شعوره بالوحدة. وعندما ينزعج هذا الطفل لا يستطيع أن يستعمل الكلمات لكي يعبر عما يشعر به من إحباط، كل ما بإمكانه هو أن يعبر عن غضبه بحركات جسده. ومع تقدم النمو العمري يتعلم الأطفال أن يتحدثوا إلى أنفسهم لكي يهدءوا، وإذا فكرت في الأمر فستجد أنك – أنت أيضا – تتحدث إلى نفسك عندما تريد أن تطمئنها أو تهدئها سواء كان هذا الحديث داخليا أو بصوت عال. أما الأطفال الذين لا تكون المهارات اللغوية لديهم مكتملة فيفتقرون إلى هذه الاستراتيجية الفعالة لتهدئة النفس والسيطرة عليها، ولذا تكون مشاعرهم السلبية أكثر عرضة للظهور من خلال نوبات الغضب.

نوبات الغضب كعلامة على وجود مشكلات أخرى

بحلول العام الرابع أو الخامس يصل معظم الأطفال إلى المرحلة التي يندر فيها اندلاع نوبات الغضب، فربما يصاب الطفل بنوبة أو اثنتين في الأسبوع. ولكن هناك طفل من بين كل خمسة أطفال يصاب بعدد من نوبات الغضب يصل إلى ثلاث أو أكثر كل يوم أو ينخرط في نوبات طويلة تستمر لأكثر من خمس عشرة دقيقة.

وتتضمن أسباب نوبات الغضب المتكررة لدى الأطفال الأكبر سنا بعض المشكلات المتعلقة بالنمو مثل الإعاقات الفكرية والتوحد وإعاقات التعلم، والمشكلات الطبية المزمنة مثل أنواع الحساسية المختلفة أو الإكزيما، والتي تقلل من قدرة الطفل على التعامل مع مشاعر الإحباط وتقبلها. كما أن بعض الأدوية قد تتسبب في حالات هياج للأطفال. وعندما يكون الأطفال مرضى للغاية يصعب على الآباء والأمهات في الغالب وضع حدود للتصرف وربما تكون النتيجة للأسف هي تكرار نوبات الغضب.

أما بالنسبة للطفل الذي يضرب أو يعض نفسه أو الآخرين بانتظام عندما يصاب بنوبة غضب، فهو يعاني من اضطراب شعوري خطير. إذا اختلط عليك الأمر يجب أن تصغي لمشاعرك، فإذا كنت تجد نوبات الغضب التي تصيب طفلك مزعجة أو مضحكة في بعض الأحيان (ولكن عليك ألا تظهر ذلك أمام الطفل)، فأنت غالبا تتعامل معها بشكل جيد، ولكن إذا وجدت أنك تشعر بالغضب أو الخجل أو الانزعاج من تلك النوبات، أو إذا كنت تقلق من أنك قد تفقد السيطرة على أعصابك فهذا مؤشر على وجود مشكلة حقيقية. عندما لا تستجيب نوبات الغضب إلى طرق التربية السليمة ومرور الوقت فمن المنطقي أن تطلب المساعدة من متخصص في هذا المجال .

فاصلة انقطاع النفس

يدخل بعض الأطفال في نوبات غضب عارمة لدى شعورهم بالإحباط من شدة بكائهم، ثم يحبسون أنفاسهم فيتحول لونهم إلى الأزرق. ومما لا شك فيه أنه عندما يحدث ذلك لأول مرة، سوف تنخلع قلوب آبائهم فزعا (عندما يكون من طبيعة الطفل أن يظهر سعادته في أوقات أخرى)، ولكن يجب عليك الاطمئنان لدى معرفتك بأنه لا يوجد إنسان قادر على حبس أنفاسه حتى الموت. وفي أسوأ السيناريوهات، سوف يحبس الطفل أنفاسه لفترة طويلة إلى أن يفقد وعيه مؤقتا؛ وعندئذ سوف يستعيد الجسم تحكمه ويبدأ الطفل في التنفس من جديد. والطفل العادي يمكن أن يحبس أنفاسه لفترة طويلة لدرجة أنه لا يفقد وعيه فحسب بل ويتعرض لحركات شبه تشنجية أيضا. وعلى الرغم من أن مشاهدة الطفل على هذه الحالة من الأمور المفزعة، فإنها ليست خطيرة في الواقع. وهناك نوع مختلف من فاصلة انقطاع النفس يحدث عندما يفزع الطفل أو يشعر بالألم على حين غرة، ثم يبكي ويفقد وعيه.

يجب التحدث مع الطبيب بخصوص أي نوبة انقطاع للنفس يتعرض لها طفلك. وبمجرد الاطمئنان على أنه لا يوجد خلل من الناحية الطبية، فإنه لا يكون بيدك شيء تفعلينه سوى الاطمئنان. وإن كان مستوى الحديد منخفضا لدى الطفل، فإن قطرة الحديد يمكن أن تفيده. ويمكنك محاولة إلهاء الطفل عندما يبدأ اضطرابه عن طريق تشجعيه على الإقبال على أي نشاط آخر، إلا أن هذه الإستراتيجية لن تفلح في جميع الأوقات. ومن المفيد أيضا تذكر أن فاصلة انقطاع النفس ليست خطيرة حقا، وتتلاشى في المعتاد في الوقت الذي يلتحق الطفل فيه بالروضة.