التصنيفات
القلب | جهاز الدوران | أمراض الدم

نصائح لخفض مستوى الكوليسترول وحماية القلب

المحتويات إخفاء

عليك أن تطبق التوصيات المبينة لاحقًا إذا كنت جادًّا بالفعل في خفض مستوى الكوليسترول لديك وتجنب الإصابة بأمراض القلب. وستعمل هذه النصائح على تقليل الالتهاب داخل جسمك أو ستعمل بصورة مباشرة على خفض مستوى الكوليسترول لديك؛ ما سيساعد على حمايتك من أمراض القلب والسكتة الدماغية. وتذكَّر أن الالتهاب هو الذي يبدأ تدمير جدران الشرايين في الأساس. وإذا استمر الالتهاب دون أن تحصل على كمية كافية من مضادات الأكسدة من نظامك الغذائي، فيمكن أن تعلق العديد من المواد الضارة الموجودة في الدورة الدموية بالبطانة الداخلية للشرايين. ويُعتقد مع هذا أن للكوليسترول دورًا وقائياً؛ حيث يلتصق بأوردة الدم المتضررة كوسيلة لإصلاح ذلك الضرر، فإذا كانت هناك كميات كبيرة من الكوليسترول الضار في الدورة الدموية، بالإضافة إلى الدهون الأخرى المتأكسدة، فسوف تزداد اللويحات، وسينتهي بها الأمر إلى منع تدفق الدم في الشرايين. ويمكن لتلك اللويحات أن تتمزق، وتتكون الجلطة الدموية؛ ليصاب الشخص بالأزمة القلبية أو السكتة الدماغية.

إليك بعض الإرشادات الأساسية التي يجب عليك اتباعها لحماية قلبك:

أولاً: قلّل من تناول الكربوهيدرات

هذا هو أهم ما يمكنك أن تقوم به لكي تقلل من تعرضك للإصابة بأمراض القلب. إن الإفراط في تناول الكربوهيدرات قد يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة إكس، التي تساعد بدورها على زيادة الوزن، وقد تؤدي إلى الإصابة بالسكر من النوع الثاني؛ فمرضى السكر لديهم معدلات أعلى من غيرهم في الإصابة بأمراض القلب.

والحقيقة المحزنة في هذا الصدد هي أن معظم من يرغبون في تقليل مستويات الكوليسترول لديهم، يعتقدون أن عليهم أن يتبعوا نظامًا غذائيًّا ذا محتوى يتضمن القليل من الدهون. وتكمن المشكلة هنا في أنه عندما تقلل من تناول الدهون، يُصبح لزامًا عليك أن تعوض عنها بغيرها، وعادة ما يتم التعويض عنها بالكربوهيدرات.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن النظام الغذائي منخفض الدهون قد يرفع من مستوى الدهون الثلاثية. وصرحت جمعية القلب الأمريكية بما يلي: “إن مستويات الدهون الثلاثية ترتفع باستمرار استجابة للقيام بنظام غذائي يحتوي على نسبة قليلة من الدهون على المدى القصير”. ويُقصد ب”النظام الغذائي منخفض الدهون للغاية” أي الذي لا يتجاوز محتوى السعرات الحرارية فيه من الدهون 15%، ومن البروتين 15%، ومن الكربوهيدرات 70%. وتواصل جمعية القلب الأمريكية قولها إن زيادة الدهون الثلاثية الناتج عن اتباع النظام الغذائي منخفض الدهون للغاية ليست ثابتة، ولكنها عادةً ما تكون في حدود 70%، كما أن ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية غالبًا ما يكون مصحوبًا بانخفاض مستويات الكوليسترول مرتفع الكثافة، وهو الكوليسترول المفيد، فالنظام الغذائي منخفض الدهون إذن له أثر سيئ على مستوى الدهون في الدم.

ومن ناحية أخرى، أثبتت دراسات كثيرة أن اتباعك نظامًا غذائيًّا منخفض الكربوهيدرات من شأنه أن يساعدك على فقدان الوزن، وأن يقلل من مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم. فإذا كان نظامك الغذائي معتمدًا على السلطة والخضراوات، واللحوم الخالية من الدهون، والسمك، والدجاج، والبيض مع كميات قليلة من المكسرات والبذور النيئة، وبعض البقوليات والزيوت المفيدة، مثل زيت الزيتون، فسوف يكون بمقدورك أن تقلل من مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية.

ومن هنا يتضح لنا أن خفض كمية الكربوهيدرات قد يساعد على الشعور بالشبع، وفقدان الوزن، وتحسين معدل الدهون في الدم.

وتعد الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، المكون الأساسي للأنظمة الغذائية التي يتبعها الكثيرون؛ فالخبز، والمكرونة، والأرز، والحبوب، والبطاطس، والذرة، وجميع الأطعمة التي تحتوي على الحبوب غنية بالكربوهيدرات، أما السكر فهو أكثر الكربوهيدرات تركيزًا. وكل هذه الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات تتحول إلى سكر فور هضمها. ولكي يتسنى للسكر أن يدخل الخلايا كي يمدها بالطاقة يجب أن يقوم البنكرياس بإفراز هرمون الإنسولين. وبمرور الوقت يمكن لخلايا الجسم أن تقاوم الإنسولين، وعندها تتحول الكربوهيدرات إلى دهون. وهكذا يصبح الإنسولين هرمونًا مُصنِّعًا للدهون، وبهذه الطريقة يجعلنا النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة قليلة من الدهون، ونسبة كبيرة من الكربوهيدرات معرضين للجوع بشدة، ويُكسبنا مزيدًا من الوزن. وتقوم الكبد بتحويل الكربوهيدرات الزائدة على حاجة الجسم إلى دهون ثلاثية، وكوليسترول منخفض الكثافة، وهو الكوليسترول الضار.

تأثير الكربوهيدرات في وظائف الكبد

إن تناولنا كميات من الكربوهيدرات تزيد على احتياجاتنا يؤدي إلى تخزين تلك الكميات في شكل دهون داخل الجسم. والكبد هي العضو الرئيسي الذي يتولى عملية الأيض الخاصة بالدهون في الجسم. ومن ثم تتحول الكربوهيدرات الزائدة على الحاجة إلى دهون في الكبد. وأنت تعلم أن النسبة الكبرى من الكوليسترول تُصنَّع في الكبد. وبمرور الوقت تمتلئ الكبد بالدهون مع تناولنا الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، وعندها قد نصاب بما يعرف بالكبد الدهنية، ويعرف أيضًا بمرض الكبد الدهنية غير الكحولي. وهو حالة شائعة تصيب 20% من السكان. ولا يصاب الكثيرون بمرض الكبد الدهنية لأنهم لا يتناولون الكثير من الدهون، بل يصابون به بسبب إفراطهم في تناول السكريات، والخبز، والمكرونة، والحبوب، والمشروبات الغازية، وغيرها من الأطعمة التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكريات التي تحولها الكبد إلى دهون، كما يسهم أيضًا الزيت النباتي المُهدرج الذي يحتوي على الأحماض الدهنية المتحولة في الإصابة بالكبد الدهنية.

وتؤدي إصابتنا بالكبد الدهنية إلى ارتفاع إنزيمات الكبد ما يشير إلى وجود التهاب في الكبد. ويُصنَّع بروتين سي التفاعلي في الكبد استجابة للالتهاب، وهو يساعد بدوره على تفشي الالتهاب في باقي الجسم، بما في ذلك جدران الشرايين.

ثانياً: أكثر من تناول الألياف

هذه هي إحدى أفضل الطرق للتخلص من بعض الكوليسترول الموجود في جسمك؛ فإنتاج العصارة الصفراوية هو إحدى أهم وظائف الكوليسترول في الجسم، وتتكون العصارة الصفراوية من الأحماض الصفراوية، والدهون الفسفورية ( الليسيثين)، والكوليسترول. ونحن نحتاج إلى العصارة الصفراوية لأنها تساعدنا على هضم الدهون من خلال استحلابها داخل الأمعاء. وتقوم العصارة الصفراوية بتكسير الدهون إلى كُريَّات صغيرة؛ حتى يتسنى للإنزيمات الهاضمة للدهون أن تعمل. ويُعاد امتصاص معظم الكوليسترول الذي يدخل الأمعاء مع العصارة الصفراوية في الدورة الدموية؛ ليعود مرة أخرى إلى الكبد، ولكن بعضه يُغادر الجسم بفعل حركة الأمعاء.

إذا كنت تعاني الإمساك، وكانت الفضلات التي تخرج منك صغيرة ومتقطعة، فهذا يعني أن كمية الكوليسترول التي يخرجها جسمك أقل من الكمية التي يخرجها جسم الشخص الذي تعمل حركة الأمعاء لديه بشكل كامل ومنتظم، فتناول ما بين ثمانية إلى عشرة أكواب من الماء النقي يوميًّا يعد أمرًا مهمًّا لحركة الأمعاء الطبيعية، وكذلك تناول الألياف؛ إذ إن الألياف عبارة عن نوع من الكربوهيدرات غير القابلة للهضم، وهي تأتي من النبات مباشرة؛ لتدخل الجسم. وهناك نوعان أساسيان من الألياف: الألياف غير الذائبة، والألياف الذائبة؛ فالألياف غير الذائبة تمتص الماء في الأمعاء، وتنتفخ؛ ما يزيد من حجم البراز، ويعد القمح والشيلم غنيين بالألياف غير الذائبة. أما الألياف الذائبة فتقوم البكتيريا بتحليلها في الأمعاء الغليظة، فتغذيها وتنميها، وهي أيضًا تعطي البراز حجمًا أكبر، وتجعله أكثر ليونةً. وتوجد الألياف الذائبة في الشوفان، والشعير، والبقوليات، ومعظم الفواكه، والخضراوات. ويعد البكتين أحد أنواع الألياف الذائبة، وهو مفيد بخاصة عند ارتباطه بالكوليسترول وإزالته من الجسم، ويوجد بشكل رئيسي في التفاح، والحمضيات، والبصل.

كما أن الألياف مفيدة في تقليل فرص الإصابة بالسكر؛ لأن الألياف الموجودة في القناة الهضمية تعمل على إبطاء عملية امتصاص السكر في الدورة الدموية. وبهذه الطريقة تساعد على خفض مؤشر الجهد السكري للوجبة التي تناولتها، وتساعدك على الشعور بالشبع وقتًا أطول. وهذا هو السبب في أن مؤشر الجهد السكري للخبز المصنوع من الحبوب الكاملة أكثر انخفاضًا، وأن هذا النوع من الخبز يحقق الشبع وقتًا أطول. وبهذه الطريقة تساعدك الأطعمة الغنية بالألياف على إنقاص الوزن، وإحداث توازن في مستويات السكر في الدم.

كيف تضيف مزيدًا من الألياف إلى نظامك الغذائي؟

كن على حذر من حبوب الفطور التي تحتوي على الكثير من السكر، وكذلك غيرها من الأطعمة المُصنعة، التي يدعي صانعوها أنها غنية بالألياف؛ فمن الأفضل لك أن تحصل على الألياف من الأطعمة الصحية غير المصنعة. ويعد الشوفان مصدرًا مهمًّا للألياف، كما يُعرف بقدرته على خفض مستويات الكوليسترول، كما أن نبات السيليوم يحتوي على كميات مرتفعة للغاية من الألياف، وله خاصية مفيدة للغاية في الارتباط بالكوليسترول في الأمعاء وحمله إلى خارج الجسم. وإذا كان مستوى الكوليسترول مرتفعًا لديك، أو كنت تعاني متلازمة إكس، فمن الأفضل لك أن تحد من استهلاكك الحبوب؛ لأنها غنية بالكربوهيدرات التي تتحول إلى سكريات عند هضمها.

وتعد البقوليات مصدرًا ممتازًا للألياف، وبها كميات أعلى من البروتين، وكميات أقل من الكربوهيدرات مقارنة بالحبوب. ومن أجودها الفاصوليا الحمراء، والحمص، والعدس. كما أن جميع المكسرات والبذور بها كمية وفيرة من الألياف، ومنها جوز البقان، واللوز، والجوز البرازيلي، وبذور دوار الشمس، وبذور الكتان.

أما الخضراوات الأكثر غنى بالألياف، فهي الخيار، والطماطم، والبروكلي، أما الفاكهة التي تحتوي على أعلى قدر من الألياف فمنها التوت، وفاكهة الماراكويا، والكمثرى، والتفاح. والأعشاب البحرية تعد أيضًا مصدرًا جيدًا للألياف، فكما أن الألياف الموجودة بها ترتبط بالكوليسترول، فهي ترتبط أيضًا بالسموم الموجودة في الأمعاء، وتُخرجها من الجسم. وأشهر أنواع الأعشاب البحرية المتوافرة هي النوري، والواكامي، والأرامي. ويمكنك أن تجدها في متاجر الأغذية الصحية، أو الطعام الصحي، أو الركن الخاص بالأطعمة الآسيوية في المتجر.

ثالثاً: تناول الدهون الصحية وتجنّب الدهون الضارة

أضف دهون أوميجا 3 إلى نظامك الغذائي هناك كمية هائلة من الأبحاث التي أجريت عن فوائد دهون أوميجا 3 في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. وتعد أحماض أوميجا 3 الدهنية أحد أنواع الأحماض الدهنية متعددة اللاتشبع ذات الخواص القوية المضادة للالتهاب. إن دهون أوميجا 3 مفيدة للغاية في علاج التهاب المفاصل، وعلاج الاكتئاب، والوظائف المعرفية، بالإضافة إلى كونها مفيدة للقلب.

ويعد حمض ألفا-لينولينيك أحد الأحماض الدهنية المهمة، ويوجد في بذور الكتان والجوز، وغيرها من البذور والخضراوات. وتقوم خلايا الجسم بتحويل حمض ألفا-لينولينيك إلى حمضين دهنيين من أحماض أوميجا 3 يسمى أحدهما حمض إيكوسابنتانويك، والآخر حمض الدوكوساهكسانويك. وتُوجد هذه الأحماض بكثرة في خلايا المخ، وشبكية العين، والغدة الكظرية، والغدد الجنسية (المبيضين والخصيتين). وكما أن خلايانا تصنع هذين الحمضين، فإننا يمكننا أن نحصل عليهما من خلال الأسماك الغنية بالزيوت، مثل السلمون، والسردين، والرنجة، والماكريل، والتونة، والهلبوت.

فوائد أحماض أوميجا 3 الدهنية للقلب

• أحماض أوميجا 3 الدهنية تجعل الصفائح الدموية أقل لزوجة؛ ما يقلل من خطورة تكوُّن الجلطات الدموية التي تؤدي إلى الأزمة القلبية، أو السكتة الدماغية.

• تقلل من مستويات الدهون الثلاثية في الدم.

• تقلل من خطورة التعرض لعدم انتظام ضربات القلب (اضطرابات في إيقاع ضربات القلب يمكنها أن تؤدي إلى أزمة قلبية).

• تعمل على خفض ضغط الدم.

• تقلل من معدل تراكم اللويحات في الشرايين.

• تساعد على استقرار اللويحات الموجودة في الشرايين، وتقلل من احتمالية تمزقها؛ حيث يؤدي تمزق تلك اللويحات إلى حدوث أزمة قلبية.

• تزيد من مستويات الكوليسترول مرتفع الكثافة، وهو الكوليسترول “الجيد”.

• يمكنها أن تساعد على إذابة الجلطات الدموية الموجودة بالفعل.

وهناك دراسة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، حيث فحصت ما يزيد على 84000 امرأة، وتوصلت إلى أن اللاتي تناولن السمك خمس مرات أو أكثر في الأسبوع، كانت احتمالية إصابتهن بمرض القلب التاجي أقل بنسبة 34%، مقارنة باللاتي تناولن السمك مرة واحدة أو أقل في الشهر. وفي دراسة أخرى أُعطي المرضى الذين يعانون ارتفاع مستويات الكوليسترول حمض إيكوسابنتانويك، وحمض الدوكوساهكسانويك، أو دواءً وهميًّا مدة سبعة أسابيع. وكان هناك تحسن كبير في ليونة الشرايين لدى المرضى الذين تناولوا حمض الإيكوسابنتانويك، وحمض الدوكوساهكسانويك؛ ما يعني أن ضغط الدم لديهم كان من المحتمل أن يكون منخفضًا، وأن احتمالية حدوث انسداد في الشرايين لديهم منخفضة كذلك.

كيف تضيف المزيد من دهون أوميجا 3 إلى نظامك الغذائي؟

تعد الأسماك الغنية بالزيوت، مثل السردين، والسلمون، والرنجة، والماكريل، والأنشوجة، والتونة مصادر غنية بحمضي الإيكوسابنتانويك والدوكوساهكسانويك، ولكن كثيرًا من الأسماك الموجودة اليوم في المحيطات ملوثة بمستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة مثل الزئبق، والكادميوم، ومبيدات الآفات والمواد الكيماوية المصنعة؛ لذا فمن الأنسب لك أن تختار الأسماك الأصغر حجمًا، والأدنى رتبة في السلسلة الغذائية. لأن الأسماك الأكبر حجمًا والأعلى رتبة في السلسلة الغذائية قد ترسبت في أجسامها السموم التي كانت موجودة في الأسماك الأصغر حجمًا التي أكلتها. وأسماك السردين والأنشوجة هي الأكثر ملاءمة للصحة؛ لأنها تتغذى على العوالق. ومع هذا فإذا كنت لا تستسيغ بعض أنواع الأسماك، فما زالت هناك فوائد يمكنك أن تحصل عليها من تناول الأنواع التي تحبها.

هناك مقدار وافر من المصادر النباتية التي يمكنك أن تحصل منها على دهون أوميجا 3. وأفضل هذه المصادر هي:

• بذور الكتان المطحونة. ويمكنك أن تضيفها إلى العصائر أو الزبادي، أو أن تنثرها على الحبوب، أو الفواكه.

• زيت بذرة الكتان. ويمكن استخدامه كصلصة للسلطة، أو أن تضيفه إلى العصائر. وتأكد من عدم تسخين زيت بذرة الكتان؛ حيث إنه يتأكسد بسهولة.

• الجوز.

• الخضراوات ذات الأوراق الخضراء.

• التوفو (نوع من الجبن النباتي المصنوع من حليب الصويا أو غيره).

وسيكون على الجسم أن يُحول حمض الألفا- لينولينيك الموجود في هذه الأطعمة إلى حمضي الإيكوسابنتانويك والدوكوساهكسانويك.

وإذا كنت تشعر بأنك في حاجة إلى كمية من دهون أوميجا 3 تزيد على الكمية التي يزودك بها نظامك الغذائي، فبإمكانك أن تتناول مكملات زيت السمك، أو زيت بذرة الكتان. والجرعة المثالية هي ثلاثة جرامات كل يوم، وهو ما يعادل ثلاث كبسولات.

والدهون المُشبعة لا تسبب الضرر الذي قد تتخيله، فلا ضرر على الإطلاق من إدخال كميات صغيرة منها في نظامك الغذائي. وهي توجد بصورة رئيسية في الأطعمة الحيوانية، مثل الزبد، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، واللحوم الحمراء.

فوائد الدهون المشبعة

• تساعد على بناء أغشية الخلايا وتحافظ عليها؛ حيث إن الدهون الفسفورية هي التي تشكل أغشية الخلايا، وتتكون أغلبية تلك الدهون من الأحماض الدهنية المشبعة.

• تجعل الطعام الذي نتناوله مُشبِعًا، ومن ثم تساعدنا على الشعور بالشبع وقتًا طويلًا؛ ما يجنبنا الإفراط في تناول الطعام أو الإسراف في تناول الحلويات.

• تحسن من وظائف الجهاز المناعي.

• عادة ما توجد في الأطعمة التي تحتوي الفيتامينات الضرورية القابلة للذوبان في الدهون، مثل فيتامين أ وفيتامين د.

• تُحسن من قدرة الجسم على الاستفادة من الأحماض الدهنية الضرورية.

• وإذا لم تتناول الدهون المشبعة على الإطلاق، فإن جسمك سيقوم بإنتاجها من الكربوهيدرات التي تتناولها.

• كثيرًا ما كانت الدهون المشبعة جزءًا من طعامنا لأجيال عديدة، عندما لم تكن معدلات الإصابة بأمراض القلب متفشية، أو تقترب بأية حال مما هي عليه الآن.

كما أن الدهون أحادية اللاتشبع تساعد على الحفاظ على صحة القلب. ويعد زيت الزيتون أحد المصادر الأكثر غنًى بالأحماض الدهنية أحادية اللاتشبع. وإذا كنت تستخدم الزيت النباتي في الطهو، فإن زيت الزيتون يعد خيارًا جيدًا لك؛ لأنه يتحمَّل درجات الحرارة المرتفعة. ومن المصادر الأخرى الرائعة التي تحتوي على الدهون أحادية اللاتشبع البندق، ومكسرات ثمار الماكاميديا، واللوز، والجوز البرازيلي، والكاجو، والأفوكادو، وبذور السمسم؛ لذا حاول باستمرار أن تجعل نظامك الغذائي مشتملًا على هذه الأطعمة.

ويُعتقد أن الإكثار من تناول الدهون أحادية اللاتشبع في دول البحر المتوسط هو أحد أسباب انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب بها. ويساعد هذا النوع من الدهون على خفض مستويات الكوليسترول، وقد يوفر حماية من مرض السرطان، كما أن الأطعمة التي تحتوي على نسب كبيرة من الدهون أحادية اللاتشبع غالبًا ما تكون مصدرًا جيدًا للحصول على فيتامين هـ.

تنقسم الدهون متعددة اللاتشبع إلى قسمين: دهون أوميجا 3، ودهون أوميجا 6. أما دهون أوميجا 3 فهي مفيدة للغاية، وقد تناولناها بالنقاش فيما سبق. وتكمن المشكلة لدى معظمنا في أنهم يتبعون نظامًا غذائيًّا يحتوي على كميات كبيرة من دهون أوميجا 6. وأما الزيوت النباتية الغنية بأحماض أوميجا 6 الدهنية فمن بينها زيت الذرة، وزيت فول الصويا، وزيت بذرة القطن، وزيت دوار الشمس، وزيت العُصفر. وهذه الزيوت تعد إضافة جديدة إلى النظام الغذائي الذي اعتدناه بسبب عمليات الحديثة التكرير التي تخضع لها الزيوت. وينبغي ألا نستخدم هذه النوعية من الزيوت أبدًا في الطبخ؛ لأن تسخينها يجعلها تتلف بسهولة؛ ما يتسبب في تأكسدها؛ فتعمل كجذور حرة داخل الجسم.

ويُفضل أن تحصل على الدهون أحادية اللاتشبع من الأطعمة الكاملة لا من الزيوت المكررة. ومن الخيارات المناسبة لك بذور دوار الشمس، وبذور اليقطين، والجوز، وبذور السمسم. وزيت الكتان غني بدهون أوميجا 3 متعددة اللاتشبع، ويمكن استخدامه كصلصة للسلطة، أو استخدامه في العصائر، أو غيرها من الأشياء ما دام لم يُسخَّن.

تجنب الأطعمة التي تحتوي على الدهون المتحولة

إن الدهون المتحولة هي أسوأ أنواع الدهون. وكثيرًا ما قيل لنا إن تقليل خطر تعرضنا للإصابة بأمراض القلب يستلزم منا أن نقلل من تناول الدهون، وبخاصة الدهون المشبعة. ومن هنا يتم تشجيعنا على استبدال الزيوت النباتية والسمن النباتي كذلك بها.

واستخلاص الزيوت النباتية من النباتات، وخلوها من الكوليسترول لا يعنيان بأية حال أنها صحية للقلب. وتكمن مشكلة الزيوت النباتية في الطريقة التي تتم بها معالجتها؛ فآليات التصنيع الحديثة تعالج الزيوت بطريقة تعرضها لدرجات مرتفعة من الحرارة، وتعرضها للأكسجين، والضوء، والمذيبات الكيميائية. وهذه العملية تؤدي إلى تدمير الأحماض الدهنية الهشة الموجودة في الزيت، وهي أحماض ضرورية، وينتج عن هذه العملية مكونات سامة كثيرة، منها الأحماض الدهنية المتحولة. وعندما تستخدم هذه الزيوت بعد ذلك في تصنيع السمن النباتي، يتكون بها المزيد من المنتجات الثانوية السامة. ويَنتُج المزيد من الدهون المتحولة نتيجة عملية تحويل الزيت من صورته السائلة إلى صورة صلبة.

من الآثار الضارة للأحماض الدهنية المتحولة:

• تخفض مستويات الكوليسترول مرتفع الكثافة “الجيد”.

• ترفع مستويات الكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”.

• ترفع مستوى البروتين الدهني (أ).

• تثبط ارتباط الإنسولين بمستقبلاته؛ ما يساعد على الإصابة بالسمنة، ومتلازمة إكس، ومرض السكر.

• تتداخل مع العديد من الإنزيمات الضرورية لعملية الأيض الخاصة بالأحماض الدهنية، ومن تلك الإنزيمات إنزيم دلتا 6 نازع التشبع.

• تساعد على الإصابة بالسرطان.

• تساعد على الإصابة بمرض الكبد الدهنية.

• تعزز الإصابة بالالتهاب داخل الجسم من خلال تحفيز إفراز السيتوكينات المسببة للالتهاب.

كيفية تجنب وجود الأحماض الدهنية المتحولة في نظامك الغذائي

إن أسهل طريقة للقيام بذلك هي أن تتجنب الأطعمة التي تُكتب على العبوات الخاصة بها عبارة ” زيت نباتي”. ولك أن تفترض أن هذه العبارة تعني زيتًا نباتيًّا مُكررًا خضع لمعالجة شديدة، وأنه ذو جودة منخفضة. وعادة ما تعني عبارة ” زيت نباتي مُهدرج” أن المُنتج يحتوي على أحماض دهنية متحولة. وتعني أيضًا عبارة دهن نباتي أنه زيت نباتي مهدرج بصورة جزئية أو كلية، وأنه أيضًا من الأنواع التي يجب اجتنابها.

وهناك مشكلة أخرى تتضمنها عبارة “زيت نباتي”، وهي أنك لا تعرف أيًّا من الزيوت النباتية جرى استخدامها على وجه التحديد. ففي أستراليا غالباً ما يُستخدم زيت بذرة القطن في عمل مزيج الزيت النباتي (مثل زيت الطهو والسمن النباتي) والأطعمة المقلية أو المطهوة والوجبات السريعة. ويعد زيت بذرة القطن زيتًا ضارًّا بالصحة.

إن تناولك الوجبات الجاهزة المقلية يضمن لك أن تتناول كميات كبيرة من الزيوت المتأكسدة، والمتزرنخة، والغنية بالأحماض الدهنية المتحولة. حيث يُستخدم الزيت والسمن النباتيان زهيدا التكلفة في الكثير من المطاعم. وكلمة “زبد” الموجودة على قائمة الطعام في هذه المطاعم عادة ما تعني سمنًا نباتيًّا؛ نظرًا إلى تدني سعره، وإمكانية استخدامه فترةً أطول؛ لذا عليك دائمًا أن تسأل عن نوعية الزيت أو السمن الذي استُخدم في طهو الطعام الذي ستتناوله. والزيوت الأكثر حفاظًا على الصحة هي زيت الزيتون البكر الممتاز، والزبد، وزيت جوز الهند غير المكرر (ليس زيت جوز الهند المهدرج).

وقد أصبح الآن يرد في قائمة البيانات الغذائية الموجودة على الأطعمة ذكر محتواها من الدهون المتحولة. وإلى الآن لا توجد رؤية واضحة في أستراليا حيال مستوى الاستهلاك الآمن للدهون المتحولة، ولكن تبعًا للولايات المتحدة الأمريكية، فإنه لا يوجد مستوى آمن لاستهلاك الدهون المتحولة، ويجب اجتنابها تمامًا. وفي نهاية عام 2005 سمحت مؤسسة القلب بوضع شعارها على السمن النباتي الذي يُمثل إجمالي محتواه من الدهون المتحولة واحدًا في المائة أو أقل. وهذه هي نصف النسبة التي سمحت بها حكومة الدنمارك.

رابعاً: أكثر من مضادات الأكسدة في نظامك الغذائي

وهذا مُكوّن غذائي له أهمية بالغة في وقايتك من أمراض القلب. وكثيرًا ما عرفنا أن من يُكثرون من تناول الفاكهة والخضراوات ينعمون بصحة أفضل، ويعيشون عمرًا مديدًا، مقارنةً بمن لا يتناولون الفاكهة والخضراوات. وقد كشفت الأبحاث العلمية السبب وراء ذلك، إذ لعلك تذكر أن الكوليسترول نفسه لا يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة إلى الصحة إلا إذا تأكسد (دُمر بفعل الجذور الحرة)، ففي هذه الحالة يسبب ضررًا لجدران الشرايين. وإذا لم تحصل على ما يكفي من مضادات الأكسدة من نظامك الغذائي، فستتكون كمية كبيرة من الجذور الحرة داخل جسمك، وتُلحق ضررًا بأغشية الخلايا والحمض النووي، وجدران الشرايين، والدهون الكثيرة الموجودة في الدورة الدموية. وتساعد مضادات الأكسدة على التصدي للآثار المدمرة للجذور الحرة في الجسم. وتنشأ الجذور الحرة داخل الجسم بصورة طبيعية، ولكن السموم الموجودة في البيئة تزيد بصورة كبيرة من كمية تلك المواد المدمرة.

مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة والفيتامينات والمعادن

هناك دراسة موسعة أجرتها جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية على الرجال والنساء، وتوصلت الدراسة إلى أن من يتناولون الخضراوات والفواكه ثماني مرات أو أكثر في اليوم، تقل احتمالية إصابتهم بأمراض القلب بنسبة 20% مقارنة بمن يتناولونها أقل من ثلاث مرات. وقد أظهرت الدراسة أيضًا أن أية كمية مفيدة مهما كانت قليلة؛ لأن تناول الخضراوات والفواكه مرة واحدة في اليوم يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 4%.

ومن هنا، من المهم لك أن تتناول أنواعًا كثيرة من الفواكه والخضراوات بقدر الإمكان؛ لما لها من فوائد فريدة. وحاول أن تضيف أكبر قدر ممكن من الفواكه والخضراوات متعددة الألوان إلى نظامك الغذائي. وتأكد من إضافة بعض الخضراوات الورقية، والخضراوات الساقية، والجذرية. ومن الضروري أن تتناول طبقًا من سلطة الخضراوات النيئة يوميًّا؛ حيث إن هناك الكثير من العناصر الحيوية المغذية التي تتلف عند طهو الخضراوات.

إن تناول الكثير من الأطعمة النباتية من شأنه تقليل مستوى بروتين سي التفاعلي في دمك، فالأشخاص أصحاب القوام الرشيق والوزن المناسب ممن يأكلون الكثير من الخضراوات والفواكه تكون لديهم مستويات قليلة من هذه المادة في دمهم.

فوائد العصير

إن عمل عصير من الخضراوات النيئة هو إحدى الطرق السهلة التي يمكنك من خلالها أن تضيف مزيدًا من الخضراوات والفواكه إلى نظامك الغذائي. وسوف تحتاج إلى استخدام عصَّارة، وإلى تناول العصير بعد عصره مباشرة، حيث إنه يفقد الكثير من عناصره الغذائية بسرعة فور إعداده. ولا تعد عصائر الخضراوات التي يتم شراؤها من المتجر في قوارير مصنوعة من الزجاج أو الكرتون مناسبة على الإطلاق؛ لأن هذه العصائر ليست عصائر صافية. وينبغي تجنب عصائر الفواكه؛ لأنها تحتوي على قدر كبير من السكر، لذا ينبغي أن تقوم بعصر الخضراوات مع إضافة قطعة صغيرة من الفاكهة إليها عند عصرها لتحسين مذاقها، فعصر الخضراوات يعمل على تكسير المكونات الليفية، ويجعل هضم العناصر الغذائية الموجودة بها سهلًا للغاية، كما يجعلها متاحة للجسم للاستفادة منها. وبهذه الطريقة لا يحتاج الجسم إلا إلى جهد قليل كي يتسنى له الحصول على الفوائد الموجودة في الخضراوات. ولسوء الحظ، إن تناول الفواكه والخضراوات بالمعدل المتوسط لم يعد كافيًا لوقايتنا من الأمراض بسبب ما نتعرض له حاليًّا من مواد كيميائية وضغوط. فعمل العصائر بات أمرًا ضروريًّا؛ لأنها غنية للغاية بالعناصر الغذائية الضرورية، مثل فيتامين سي، والبيتاكاروتين، وحمض الفوليك، وفيتامين ب، وفيتامين ك، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم. لذا لا مبرر لعدم تناول العصائر بصفة منتظمة.

التوت الأزرق يكافح الكوليسترول

لقد اكتشف الباحثون أن مركب البتروستيلبيني الموجود في التوت الأزرق له فاعلية عقار سيبروفايبرات نفسها في تخفيض مستوى الكوليسترول منخفض الكثافة، وهو الكوليسترول “الضار”. ويقع عقار سيبروفايبرات ضمن فئة الأدوية الخافضة للكوليسترول التي تسمى بالفايبرات، وعلى الرغم من فاعليته في خفض مستويات الكوليسترول، فإنه يسبب آلامًا في العضلات، وغثيانًا لدى البعض. ويعمل مركب البتروستيلبيني على تحفيز أحد مستقبلات البروتين الموجود في خلايا الكبد، المسئول عن خفض مستويات الكوليسترول وغيره من دهون الدم. وليست هناك أية آثار جانبية للتوت الأزرق، بل إنه يتميز بطعمه اللذيذ، واحتوائه على كمية كبيرة من الألياف، بالإضافة إلى مساهمته في حماية القلب.

خبر سار لمدمني الشيكولاتة

إذا كان تناول الشيكولاتة يجعلك سعيدًا، فهذا أمر جيد، إذ يحتوي زبد الكاكاو الموجود في الشيكولاتة على حمض الشمع، وهو حمض دهني مشبع. وعلى الرغم من أن هذا الحمض أحد الدهون المشبعة، فإنه لا يعمل على رفع نسبة الكوليسترول منخفض الكثافة، بل يتحول إلى حمض الزيت في الكبد. وحمض الزيت هو أحد الدهون أحادية اللاتشبع المفيدة للقلب، ويوجد بكميات كبيرة في زيت الزيتون. وإنني متأكدة أنك لم تكن تعلم أن تناول الشيكولاتة يعد طريقة أخرى للحصول على فوائد زيت الزيتون!

والشيكولاتة غنية تمامًا بمضادات الأكسدة، وتحتوي على نحو 300 مركب طبيعي. والفينولات الموجودة في الشيكولاتة هي إحدى مجموعات مضادات الأكسدة الأكثر فاعلية. كما أنها توجد أيضًا في بعض المشروبات. ويمكن للفينولات الموجودة في الكاكاو أن تمنع تراكم الكوليسترول منخفض الكثافة في الشرايين؛ ما يسبب تكون اللويحات، بل يمكنها أيضًا أن تثبط عملية تأكسد الكوليسترول إلى ما بعد تناوله بساعتين. ومغزى هذا الكلام أنه لا ينبغي لك أن تتناول الشيكولاتة – لسوء الحظ – كل ساعتين؛ لأن ما يعيب بعض أنواع الشيكولاتة هو محتواها المرتفع من السكر والزيوت النباتية. وكلما كان لون الشيكولاتة داكنًا، كان محتواها من مضادات الأكسدة أعلى، وكلما زاد محتواها من الكاكاو كانت أفضل؛ لذا يُفضل أن تتناول كميات صغيرة من الشيكولاتة الداكنة عالية الجودة، التي تتراوح نسبة الكاكاو فيها بين 70 و85% من محتواها.

فوائد عصير العنب الأحمر للقلب

هناك الكثير من الدراسات التي أجريت عن فوائد عصير العنب الأحمر للقلب؛ حيث يوجد في عصير العنب الأحمر أحد مضادات الأكسدة، الذي يطلق عليه اسم ريسفيراترول، وهو نوع من متعددات الفينولات، ويوجد في قشرة ثمرة العنب. وتعد مادة ريسفيراترول أحد مضادات الأكسدة القوية، وتساعد على حماية الكوليسترول من التأكسد، وبهذه الطريقة تمنعه من إلحاق الضرر بالشرايين.

ومتعددات الفينولات الموجودة في عصير العنب الأحمر يمكنها أن تثبط إنتاج بروتين إندوثيلين-1 الذي يسبب انقباض أوردة الدم، وجعلها أكثر لزوجة؛ ما يسمح للدهون وغيرها من المواد بالالتصاق بها، فيبدأ مرض تصلب الشرايين. وقشرة ثمرة العنب هي التي تمنح عصير العنب الأحمر لونه النابض بالحياة. أما عن الاستهلاك الأمثل لعصير العنب الأحمر، فيمكن للنساء تناول كأس واحدة مع الوجبة، وبالنسبة إلى الرجال فيمكنهم تناول كأسين مع الوجبة، وذلك في معظم الأيام.

تناول المكسرات

إن البذور والمكسرات النيئة أحد الأطعمة الأكثر فائدة للصحة. فعلى الرغم من محتواها المرتفع من الدهون، فإنها دهون أحادية اللاتشبع، ودهون متعددة اللاتشبع، وهي دهون مفيدة. كما أن البذور والمكسرات تعد مصدرًا رائعًا للألياف والمعادن، وينبغي أن نجعلها جزءًا أساسيًّا من غذائنا. ومن أنواع المكسرات الجيدة اللوز، والجوز البرازيلي، والبندق، وجوز عين الجمل، والجوز الأمريكي (جوز البقان)، والكاجو، وحبوب الصنوبر، والفستق. أما عن البذور، فمنها بذور دوار الشمس، وبذور اليقطين، وبذور السمسم، أما الفول السوداني فينتمي في الحقيقة إلى البقوليات، مثل البازلاء، والفول، ولكن خواصه الغذائية مشابهة لخواص المكسرات. وينبغي أن نتناول البذور والمكسرات دون تحميصها، أو إضافة الملح إليها، حيث إن الأحماض الدهنية الموجودة بها يسهل أن تتعرض للتلف بفعل الحرارة الناتجة عن التحميص.

وقد أظهر العديد من الدراسات أن من يتناولون المكسرات بصفة أسبوعية يتمتعون بصحة أفضل، ويقل لديهم معدل الإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يتناولونها بوتيرة أقل من ذلك. وفي دراسة صحة الممرضات التي أجريت في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية جرى تقييم 86000 حالة من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 34 و 59 عامًا ممن لا يعانين أمراض القلب.

وقد توصلت الدراسة إلى أن النساء اللائي كن يتناولن 140 جرامًا على الأقل من المكسرات كل أسبوع، قد انخفضت لديهن مخاطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنسبة 35%، مقارنة بمن تناولن 30 جرامًا من المكسرات فقط كل شهر؛ فالبذور والمكسرات لهما القدرة على خفض الكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”؛ لأنهما تحتويان على دهون مفيدة. ويعد جوز عين الجمل مفيدة للغاية؛ لأنه يحتوي على دهون أوميجا 3، كما أن معظم المكسرات والبذور تعد مصدرًا جيدًا لحمض الفوليك، وفيتامين ه، والبوتاسيوم، وكلها عناصر ضرورية لصحة القلب.

نظام الوجبات المتعددة: بديل أطيب مذاقًا لدواء الحبة المتعددة

كان “نظام دواء الحبة المتعددة” عبارة عن فكرة اقترحها الباحثان البريطانيان “والد” و”لوو” في عام 2003. وهو عبارة عن حبة واحدة تحتوي على ستة مكونات فعالة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول، وخفض ضغط الدم؛ فكان الأسبرين يعمل مضادًّا للالتهاب وحمض الفوليك خافضًا لمستويات الهوموسيستين. وقد زعم الباحثان أن من تتجاوز أعمارهم ال55 عامًا إذا تناولوا هذه الحبة، فإن معدلات الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية ستنخفض لديهم بنسبة تزيد على 80%. ومن هنا ذاع صيت دواء الحبة المتعددة، ولكن لم يثبت أنه آمن أو فعال. أما أكبر مشكلات هذه الحبة فتتمثل في تكلفتها وآثارها الجانبية (خاصة إذا كان الشخص يتناول دواءً آخر) وعدم ملاءمة جرعاتها للجميع.

وفي الأعوام الأخيرة، جاء الباحث “أوسكار فرانكو” وزملاؤه بمفهوم “الوجبات المتعددة”. وهي عبارة عن مجموعة من الأطعمة التي يزعم “أوسكار” وزملاؤه أنها قادرة على تقليل معدلات الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية إلى ما يزيد على 75% إذا تم تناولها يوميًّا. ونظام الوجبات المتعددة يعد بديلًا آمنًا، ولا يسبب أية آثار جانبية. ويتكون هذا النظام من اللوز، والشيكولاتة الداكنة، والسمك، وعصير العنب والفواكه، والخضراوات، والثوم.

فاعلية فيتامين سي

يعد فيتامين سي ضروريًّا لتكوين الكولاجين والإيلاستين الضروريين لتقوية الشرايين. كما أنه أحد أكثر مضادات الأكسدة فاعلية في الجسم، حيث إنه قادر على إعادة إنتاج غيره من مضادات الأكسدة، مثل فيتامين E ، والكاروتين. إن نقص فيتامين سي يُضعف النسيج الضام؛ ما يؤدي إلى نزيف اللثة، وسهولة الإصابة بالكدمات، وضعف الشرايين، والأضرار الكثيرة التي تحدث للجسم بفعل الجذور الحرة، وتأكسد الكوليسترول، وغيره من الدهون في الجسم.

وقد اقترح كل من الدكتور “ماتياس راث” والدكتور “لينوس باولينج” نظرية تفترض أن نقص فيتامين سي هو السبب الرئيسي للإصابة بمرض القلب التاجي، حيث إن الجسم يزيد من إنتاج البروتين الدهني (أ) عند وجود نقص في فيتامين سي. وتعد زيادة البروتين الدهني (أ) أحد عوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بأمراض القلب؛ فهو عبارة عن جزيء مشابه جدًّا للكوليسترول منخفض الكثافة، ولكنه يحتوي على بروتين لزج يصلح أنسجة الجسم، ويطلق عليه البروتين المشتق (أ). فإذا انخفضت مستويات فيتامين سي في الدم، يترسب البروتين الدهني (أ)، وغيره من البروتينات المعالجة، مثل الفيبرينوجين والفايبرين على جدران الشريان لتقويته، وتزيد من سمكه. وتكمن مشكلة هذا الأمر في أن زيادة سمك الشرايين تجعلها أكثر ضيقًا؛ ما يقلل من تدفق الدم بها.

ومن ثم، فإن تناول المزيد من فيتامين سي يعمل على خفض مستويات البروتين الدهني (أ) والفيبرينوجين والفايبرين في الدم؛ ما يحول دون ازدياد سمك الشرايين، وبداية الإصابة بمرض تصلب الشرايين. أضف إلى ذلك أن السكر يتداخل مع عمل فيتامين سي في الجسم، وهذا سبب آخر يبين لك أن الإفراط في تناول السكريات يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب. وهناك عوامل أخرى تقلل من فيتامين سي في الجسم، منها التدخين، والتوتر، والتعرض للتلوث الموجود في البيئة. ويمكن لمكملات فيتامين سي أن تعمل على توسيع أوعية الدم لدى مرضى تصلب الشرايين والذبحة الصدرية، وفشل القلب الاحتقاني، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم.

ويمكنك أن تضمن حصولك على كمية وافرة من فيتامين سي في نظامك الغذائي من خلال تناولك الأطعمة النيئة كل يوم مثل سلطة الخضار النيئة، وإعداد عصير الخضراوات بنفسك كل يوم. وتحتوي جميع الفواكه على فيتامين سي، والمصادر الغنية به تشمل الكيوي، والكرز، والبرتقال. وسوف تحتاج إلى مكملات فيتامين سي إذا كان لديك ارتفاع في مستويات البروتين الدهني (أ)، أو ارتفاع في الكوليسترول، أو في مستويات بروتين سي التفاعلي. وقد تكون هناك حاجة إلى استخدام مكملات فيتامين سي؛ نظرًا إلى تعرض معظمنا للتوتر والتلوث البيئي. وأفضل مكملات فيتامين سي هي التي يُضاف فيها الفلافونيد وغيره من مضادات الأكسدة إلى تركيبتها الدوائية. ويمكنك أن تحصل على مسحوق فيتامين سي مع جميع العوامل المساعدة الضرورية، وتكون الجرعة المثالية لاستخدامه نصف ملعقة صغيرة، تؤخذ مرتين يوميًّا.

مرافق الإنزيم Q10

هو عبارة عن مركب يتم إنتاجه داخل الجسم بصورة طبيعية، ويشارك في إنتاج الطاقة. ويوجد في ميتوكوندريا الخلية (مصانع الطاقة)، ووجوده ضروري لتكوين ثلاثي فوسفات الأدينوسين (مُركب الطاقة)، وهو مصدر الطاقة الرئيسي للخلايا. ويعد مرافق الإنزيم Q10 مضادًّا قويًّا للأكسدة، يعمل على تعزيز جهاز المناعة، ورفع مستويات الطاقة. ويقوم الجسم بتصنيع مرافق الإنزيم Q10 بالطريقة نفسها التي يصنع بها الكوليسترول، ومن ثم فإن الأدوية الستاتينية الخافضة للكوليسترول تثبط إنتاج مرافق الإنزيم Q10 في الجسم. ويُعتقد أن أعراض نقص مرافق الإنزيم Q10 هي أحد الأعراض الجانبية الكثيرة للأدوية الخافضة للكوليسترول. وهناك ارتباط وثيق بين نقص مرافق الإنزيم Q10 ، والإصابة بفشل القلب الاحتقاني. ويحدث فشل القلب عندما يضعف القلب ويعجز عن ضخ الدم في الجسم بطريقة فعالة.

وينبغي لك أن تتناول مكملات مرافق الإنزيم Q10 ، إذا كنت تتناول أدوية خافضة للكوليسترول؛ كي تعوض النقص الذي تسببه تلك الأدوية في مستوى مرافق الإنزيم Q10 . ومن بين فوائد مرافق الإنزيم Q10 أنه يثبط تكون الجلطات الدموية، ويُحسن من نتائج عمليات القلب، وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة به على منع تأكسد الكوليسترول. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن المرضى الذين تناولوا مكملات مرافق الإنزيم Q10 خلال ثلاثة أيام بعد إصابتهم بأزمة قلبية، قلت احتمالية تعرضهم لتكرار الأزمة القلبية مرة أخرى، فمرافق الإنزيم Q10 له القدرة على خفض مستويات البروتين الدهني (أ) في الدم بدرجة كبيرة، وهذا البروتين يعد أحد دهون الدم اللزجة التي تعد أحد عوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بأمراض القلب.

بوليكوزانول Policosanol

بوليكوزانول عبارة عن مكون غذائي يتم إنتاجه من الكحوليات الناتجة من قصب السكر، وهو ذو فاعلية في خفض المستوى الإجمالي للكوليسترول، وخفض مستوى الكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”، ورفع مستوى الكوليسترول مرتفع الكثافة “الجيد”. إن معظم الدراسات المتعلقة بتأثيرات البوليكوزانول قد أُجريت في كوبا. ومن المعروف أن البوليكوزانول يعمل على تثبيط عملية تصنيع الكوليسترول في الكبد. والجرعة الموصى بها من البوليكوزانول تتراوح بين 10 و20 ملليجرامًا بعد العشاء، ولكن هذا المكمل الغذائي ذو تكلفة مرتفعة للأسف.

خامساً: أعشاب مفيدة للقلب

الشاي

إن الشاي هو المشروب الأوسع انتشارًا بعد الماء، وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الشاي كان يُستهلك منذ 500000 عام. وكان منشؤه في الصين والهند. وتشير كلمة شاي إلى نبات الكاميليا الصينية (الشجرة التي يؤخذ الشاي من أوراقها).

وهناك ثلاثة أنواع رئيسية منه، هي: الأسود والأخضر والأولونج. والاختلاف بين الأنواع المذكورة تحدده الطريقة التي تمت معالجة الشاي بها؛ حيث يُصنع الشاي الأخضر من الأوراق التي لم يتم تخميرها، ويحتوي على أعلى كمية من مضادات الأكسدة. أما الأوراق التي يُصنع منها الشاي الأسود فهي التي تعرضت لعملية تخمير كاملة، في حين أن أوراق شاي الأولونج فتتعرض للتخمير، ولكن خلال فترة أقصر.

والشاي الأخضر غني جدًّا بنوعية من مضادات الأكسدة، يطلق عليها الكاتيشينات. والأنواع الرئيسية الموجودة في الشاي الأخضر منها هي: إيبيكاتيشين، وإيبيجالوكاتيشين، وإيبيكاتيشين جاليت، وإيبيجالوكاتيشين جاليت. والنوع الأخير هو أكثرها فاعلية، حيث أثبتت الأبحاث أنه ذو خواص قوية في مكافحة الأمراض، حيث إن احتمالات الوفاة بعد الإصابة بالأزمة القلبية تكون أقل لدى من يشربون الشاي مقارنة بمن لا يشربونه. وقد أظهرت الأبحاث أن الشاي الأخضر يمنع ظهور تصلب الشرايين لدى الفئران. وقد يرجع سبب ذلك إلى احتوائه على مضادات الأكسدة التي تمنع تأكسد الكوليسترول، كما أن الشاي يمنع حدوث أضرار بجدران الشرايين؛ لأنه يعمل على توسيعها.

وهناك دراسة نشرتها مجلة الزراعة وكيمياء الغذاء، حيث قامت خلالها بتحليل الأثر المضاد للأكسدة في 22 نوعًا من الخضراوات، بالإضافة إلى الشاي الأخضر والأسود. وقد اكتشف العلماء أن التأثير المضاد للأكسدة، والمقاوم للجذور الحرة في الشاي الأخضر والأسود أعلى كثيرًا من جميع الخضراوات التي تناولتها الدراسة. وكان الثوم هو أكثر تلك الخضراوات قوة من حيث أثره المضاد للأكسدة، يليه الكرنب عديم الرأس، والسبانخ، وكرنب بروكسل، والبروكلي .

تناول الأعشاب والتوابل

هناك عدد من الأعشاب والتوابل التي تُستخدم في الطهو، ولها تأثير وقائي وذو فاعلية شديدة في مقاومة أمراض القلب.

• الثوم

وقد تم استخدامه كطعام ودواء لآلاف السنين في العديد من الثقافات؛ فالثوم قبل كل شيء يعد مضادًّا حيويًّا قويًّا؛ فله قدرة على قتل عدد كبير من البكتيريا، والفيروسات، والفطريات، والطفيليات المعوية. وهذا أمرٌ مفيد لأن الإصابة بالعديد من أنواع العدوى ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. فإذا تناولت الثوم بانتظام، فستقل احتمالية إصابتك بأنواع خفية من العدوى المزمنة داخل جسمك. كما أن الثوم مضاد قوي للأكسدة، ويساعد على حماية الأنسجة والخلايا من التلف والالتهاب.

وقد أظهرت الدراسات أن الثوم يمكنه أن يساعد على منع التجلطات الدموية، حيث يعمل على ترقيق الدم، ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول، وخفض ضغط الدم. وقد يعمل على خفض مستويات الهوموسيستين في الدم؛ لذا عليك أن تضيف الثوم إلى وجباتك بانتظام، ويُفضل أن تتناوله نيئًا؛ لأن طهوه يُفسد بعض مكوناته الفعالة، كما أن البصل، والكُرَّاث، والبصل الأخضر خضراوات لها خواص مشابهة لخواص الثوم، ولكنها ليست بالقوة نفسها.

• الزنجبيل

وقد تم استخدامه كدواء منذ قديم الأزل في الهند وآسيا والبلدان العربية. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الزنجبيل يساعد على الوقاية من أمراض القلب بطرق شتى؛ إذ يعمل على تقليل الالتهابات في الجسم، وقد يكون لديك علم بآثاره الإيجابية في علاج التهاب المفاصل، وآلام الحيض، وهما من الحالات التي يحفزها الالتهاب. ولأن الزنجبيل يقلل من الالتهابات، فإنه يثبط التطورات التي تؤدي إلى تصلب الشرايين. ويمكن للزنجبيل أيضًا أن يخفض من مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، كما أنه قادر على منع تأكسد الكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”؛ لأن الزنجبيل يعد أحد مضادات الأكسدة.

• الكركم

معروف بكونه أحد التوابل الرائعة، وله قدرة فائقة على منع العديد من الأمراض. وهو قريب من فصيلة الزنجبيل، فهو يمتاز بلونه الأصفر الفاقع، وهو المكون الرئيسي لمسحوق الكاري. والفوائد الرئيسية للكركم تتمثل في تأثيره كمضاد قوي للالتهابات، ومضاد للأكسدة. وهو قادر على خفض مستويات الكوليسترول، ومنع تأكسد الكوليسترول “الضار”. ويعمل الكركم أيضًا على منع تراكم اللويحات الدموية في جدران الشريان المتضررة. وهذا أمرٌ ذو فائدة؛ لأنه يمنع تكوُّن الجلطات الدموية التي يمكنها أن تسد الشرايين، وتؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. وقد أظهرت الدراسات أيضا أن الكركم له آثار مضادة للسرطان، ويمنع ظهور مرض الخَرَف. ويمكنك أن تشتري مسحوق الكركم من المتجر، حيث يمكنك استخدامه في الطهو. وغالبًا ما تحتوي متاجر الأطعمة الصينية على سيقان الزنجبيل الطازجة.

سادساً: احرص على إبقاء مستوى الهوموسيستين لديك منخفضاً

إن فيتامينات ب6، ب12، وب9 (والذي يسمى أيضًا بحمض الفوليك) مهمة لإبقاء مستويات الهوموسيستين منخفضة في الدم. ويشكل ارتفاع مستويات الهوموسيستين أحد عوامل الخطورة الرئيسية للإصابة بأمراض القلب؛ لأنه يحتك بالبطانة الداخلية للشرايين؛ ما يسبب الالتهاب، وتصلب الشرايين. كما يزيد من احتمالية تكون الجلطات الدموية، فحمض الفوليك وفيتامين ب12 وب6 تعمل جميعها على إبقاء مستويات الهوموسيستين منخفضة من خلال المساعدة على تحويل الهوموسيستين إلى حمض الميثيونين الأميني.

أما عن المصادر الجيدة للحصول على حمض الفوليك، فتشمل البرتقال، والأفوكادو، والسبانخ، والهليون، وأية خضراوات ورقية. ويوجد فيتامين ب6 بكميات مركزة في الموز، والسلمون، والدجاج، والبطاطس، والبندق. والمصادر الجيدة لفيتامين ب12 هي السلمون، وبلح البحر، وسرطان البحر، واللحم البقري، والدجاج، والبيض. كما يحتوي البيض أيضًا على عنصر البيتين المغذي، وهو ضروري لإبقاء مستوى الهوموسيستين منخفضًا.

إذا كنت تعاني ارتفاع مستويات الهوموسيستين في دمك، فسوف تحتاج إلى تناول المكملات الغذائية لتلك الفيتامينات، علاوة على تناولك الأطعمة التي ذكرناها، وشرب عصير الخضراوات النيئة. وستكون الجرعة المثالية اليومية من تلك المكملات 1000 ميكروجرام من حمض الفوليك، و50 ملليجرامًا من فيتامين ب6 و400 ميكروجرام من فيتامين ب12.

ويزعم الباحثون في جامعة أوريجون للعلوم والصحة في الولايات المتحدة، أن النظم الغذائية التي تحتوي على أطعمة ذات كميات منخفضة من حمض الفوليك والكاروتينات قد تكون “أحد العوامل الرئيسية” المسببة لارتفاع معدل الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال والنساء في وسط أوروبا وشرقها مقارنةً بغرب أوروبا، والولايات المتحدة، والبلدان الآسيوية. وقد اكتشف الباحثون أن معدلات الوفاة الناجمة عن أمراض القلب كانت أعلى بشكل ملموس بين الرجال والنساء، وبخاصة لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا في إستونيا، والمجر، وروسيا، وليتوانيا، وكانت تلك المعدلات مصحوبة بقلة محتوى حمض الفوليك والكاروتينات في نظامهم الغذائي. وتشمل الكاروتينات البيتا كاروتين والليكوبين واللوتين والمركبات المرتبطة بها، الموجودة بصورة رئيسية في الخضراوات ذات الألوان الزاهية.

سابعاً: حسّن من وظائف الكبد

إن نحو 80% من الكوليسترول الموجود في جسمك قد صُنع في الكبد؛ لذا فالاعتناء بالكبد أمر ذو أهمية؛ لأن الكبد إذا كانت سليمةً، فإن الكوليسترول سوف يكون في مستوياته الصحية، فكمية الدهون التي نحصل عليها من الطعام لها تأثير طفيف للغاية في مستوى الكوليسترول في الدم؛ إذ إن الكبد تعمل في الأساس على تحويل السكر والسعرات الناتجة من الكربوهيدرات الزائدة على حاجة الجسم إلى كوليسترول ودهون متحولة. ولذلك فإن السكريات والكربوهيدرات الزائدة على حاجة الجسم هي أحد أكثر الأسباب الشائعة للإصابة بالكبد الدهنية، كما أن الدهون المتحولة مسئولة عن الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ فهي عبارة عن دهون متحورة وغير طبيعية، لا تعرف الكبد كيف تتصرف فيها. وقد ينتهي المطاف بالكبد ممتلئةً بالدهون الضارة.

وقد أصبح مرض الكبد الدهنية مؤخرًا مرضًا شائعًا للغاية، حيث يُصاب به قرابة 25% من إجمالي السكان. ويمكنك أن تعرف إن كنت مصابًا بمرض الكبد الدهنية من خلال الكشف على الكبد بالموجات فوق الصوتية، وإجراء أحد اختبارات الدم الذي يدعى اختبار وظائف الكبد، وكذلك بمجرد ملاحظة وجود سمنة زائدة في منطقة البطن، وبخاصة الجزء الأعلى منها.

إن الكبد هي المُطهر والمصفاة التي تنقي الدورة الدموية، وإذا ألقيت نظرة عليها تحت المجهر، فإن نسيجها سيبدو مثل الغربال؛ فالكبد مسئولة عن إبقاء الدورة الدموية نظيفة بقدر الإمكان، فكل مادة كيميائية، وكل مادة سامة تتعرض لها، ينتهي بها المطاف إلى داخل الكبد. سواء كانت تلك المادة عبارة عن شيء استنشقته، أو قمت بحكه على جلدك، أو كان شيئًا تناولته، أو أية سموم تم إنتاجها داخل جسمك، فكل هذه الأشياء يتم توجيهها إلى الكبد من أجل إزالة السموم. فتحاول الكبد أن تحوِّل هذه السموم من الصورة التي هي عليها إلى صورة قابلة للذوبان في الماء حتى يتسنى إخراجها مع السوائل المائية، مثل العصارة الصفراوية والبول والعرق، بل إخراجها أيضًا عن طريق التنفس.

وإذا كنت مصابًا بالكبد الدهنية فمن المؤكد أن كبدك تحتوي على كميات كبيرة من السموم. إن معظم المواد السامة الموجودة في الكبد هي مواد قابلة للذوبان في الدهون، وتعني كثرة الأنسجة الدهنية في الكبد أن السموم الموجودة في داخلها كثيرة للغاية. وكثيرًا ممن يعانون مرض الكبد الدهنية لديهم مستويات مرتفعة من إنزيمات الكبد؛ ما يعني بدوره وجود التهاب شديد في الكبد، ويؤدي الالتهاب إلى تلف خلايا الكبد. كما أن هذه السموم والمواد الكيميائية المسببة للالتهاب سوف تتسرب إلى الدورة الدموية وتتسبب في حدوث إجهاد شديد للجهاز المناعي. وتذكر أن الكبد تُفرز بروتين سي التفاعلي عند حدوث التهاب شديد في الجسم، ويعد هذا البروتين أحد أكبر عوامل الخطورة المسببة للإصابة بأمراض القلب التي نعرفها.

وكما تبين لك، فإن عمل الكبد بطريقة سليمة هو أفضل وسيلة لوقف الالتهاب في الجسم، وتخفيف العبء عن الجهاز المناعي؛ لذا فإن تجنب الدهون المتحولة، وتقليل السكريات والكربوهيدرات، وتناول الأطعمة النيئة، وعصير الخضراوات النيئة تعد وسائل رائعة للعناية بالكبد، كما أن تناول أحد منشطات الكبد يعد وسيلة أخرى لتحسين صحة الكبد بصورة نسبية وسريعة، فالمنشط الجيد سيعمل على زيادة إنتاج العصارة الصفراوية وتدفقها عبر الكبد، فتتخلص من السموم، كما يزيد من تدفقها في المرارة، فيضمن بقاءها هي أيضًا بحالة صحية.

تأكد من احتواء منشط الكبد على المكونات التالية

• عشبة السلبين المريمي (حليب الشوك)

تعمل هذه العُشبة على تدفق العصارة الصفراوية في الكبد، فتعمل على تطهيرها. وتحتوي هذه العشبة على كمية كبيرة للغاية من مضادات الأكسدة، ومن ثم فهي تقل من تأكسد الكوليسترول، وتمنع الضرر الحاصل للجسم بفعل الجذور الحرة. ويمكن لهذه العشبة أن تُعالج خلايا الكبد المتضررة وتجددها.

• الهندباء البرية (الطرخشقون المخزني)

تعمل هذه العشبة على تدفق العصارة الصفراوية، فتطهر الكبد والمرارة المحتقنتين. والعصارة الصفراوية هي إحدى الطرق الرئيسية التي يستخدمها الجسم لطرد الكوليسترول منه، ومن ثم فإن زيادة تدفقها تزيد من كمية الكوليسترول الذي يتخلص منه الجسم، كما أن عشبة الهندباء البرية ذات تأثير ملطف ومليّن؛ ما يساعد على إخراج الكوليسترول من الجسم.

• الخرشوف الشوكي ( الأنكيناز)

يعمل الخرشوف الشوكي على تحفيز تدفق العصارة الصفراوية، وله خواص أخرى مباشرة في خفض مستوى الكوليسترول. وقد أظهرت التجارب السريرية قدرته على تقليل المستوى العام من الكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”. ويحتوي الخرشوف الشوكي على اللوتيولين وهو نوع من الفلافونويد له تأثير قوي كمضاد للأكسدة، وهو قادر على منع تأكسد الكوليسترول الضار، ومن ثم يمنعه من الإضرار بالشرايين.

• التورين

التورين هو نوع من البروتين الذي يسمى حمضًا أمينيًّا، وهو ضروري لمختلف الوظائف في الجسم. ويسهم التورين في تصنيع العصارة الصفراوية، وفي عملية إزالة السموم التي تقوم بها الكبد، وتسمى الدخيل الحيوي، كما يساعد التورين على ثبات أغشية الخلايا والخلايا العصبية. كما يساعد على تخليص الجسم من الكوليسترول بسبب مساهمته في تصنيع العصارة الصفراوية. كما يساعد أيضًا على الحفاظ على صحة الشرايين، ويمكن أن يعالج بعض الآثار الضارة الناجمة عن التدخين. ويقول الدكتور “ديفيد جيه. بوتشيرهايز” أستاذ الجراحة بكلية الجراحين الملكية بأيرلندا، ومستشفى بومونت في العاصمة الأيرلندية دبلن: “عندما تتعرض أوردة الدم لدخان السجائر تتصرف كأنها أنابيب صلبة بدلًا من أن تكون مرنة، ومن ثم لا يمكن لها أن تتسع عند زيادة تدفق الدم إليها”. وهذا هو ما يشار إليه بالقصور البطاني، وهو إحدى أولى العلامات التي تنذر بالإصابة بتصلب الشرايين. وقد أظهرت دراسة نشرتها مجلة سيركيولاشين أن حالة أوردة الدم لدى المدخنين الذين تناولوا مكمل التورين بدت مماثلة لحالة أوردة الدم لدى غير المدخنين. أي أن التورين قد عالج الضرر الذي ألَمَّ بالشرايين لدى المشاركين ممن يدخنون السجائر.

وتحتوي كبسولات ليفاتون على السلبين المريمي، والهندباء البرية، والخرشوف، والتورين، والليسيثين، ومساحيق الخضراوات والسيليوم.

اقرأ أيضاً: علاجات طبيعية للكبد

ثامناً: اعمل على تقوية جهازك المناعي

تسبب الحساسية وأمراض المناعة الذاتية والعدوى قدرًا كبيرًا من الالتهاب داخل الجسم. إن من يعانون أمراض المناعة الذاتية، مثل مرض الذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الروماتويدي، أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالأزمة القلبية. ويُصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأزمة القلبية في أثناء إصابته بالعدوى أو عقب انتهائها بفترة وجيزة، مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي. وأحيانًا ما يكون الأشخاص المصابون بالعدوى الخفية والمزمنة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ومن أشكال تلك العدوى أمراض اللثة، ومرض الملوية البوابية، والفيروس المُضخِّم للخلايا.

وإذا كان جهاز المناعة لديك متحفزًا للغاية، أو منهكًا، فيحتمل أن تكون مستويات بروتين سي التفاعلي مرتفعة لديك. كما تقوم خلايا المناعة أيضًا بإفراز عدد كبير من المواد الكيميائية التي تسهم في الالتهاب، وتدعى السيتوكينات المسببة للالتهاب، ومنها مادة الإنترفيرون، والإنترلوكين6، والإنترلوكين10؛ وهذه المواد الكيميائية تسبب التهيج وتلحق الضرر بالبطانة الغشائية، أو البطانة الداخلية للشرايين.

ما الذي يمكنك القيام به لتحسين وظائف جهازك المناعي؟

• تجنب الأطعمة التي لا تتحملها أو تعاني حساسية تجاهها:

إن استمرارك في تناول الأطعمة التي لا تتحملها، أو التي تعاني حساسية تجاهها يجعلها تعمل عمل السموم داخل جسمك، فجهازك المناعي يقاوم تأثير هذه الأطعمة في الجسم، ويُفرز خلال تلك العملية كثيرًا من المواد الكيميائية التي تُخلف آثارًا ضارة في الجسم. والأطعمة التي تسبب الحساسية أكثر من غيرها في الغالب، أو قد لا تتحملها، هي منتجات الألبان، والقمح، والجلوتين، والبيض، والطماطم، والصويا، والبرتقال. ومن الأعراض التي قد تسببها تلك الأطعمة:

• انتفاخ البطن

• الطفح الجلدي

• التشوش الذهني وضعف التركيز

• احتباس السوائل داخل الجسم

• الصداع

• آلام وأوجاع المفاصل والعضلات

• متلازمة الأمعاء المتهيجة

• التغيرات المزاجية أو القلق أو الاكتئاب

لذا يُنصح باتباع نظام غذائي خالٍ من الأطعمة التي تسبب لك الحساسية، وأن يكون ذلك النظام تحت إشراف متخصص في المعالجة بالطبيعة، أو متخصص في التغذية. والكثيرون ممن تظهر عليهم هذه الأعراض مصابون بمتلازمة تسرب الأمعاء، وهو أمر لا بد من علاجه.

• تناول الأطعمة النيئة لإنعاش جهازك المناعي:

إن تناول الأطعمة النيئة الطازجة بصفة يومية يعد أمرًا شديد الأهمية؛ إذ تحتوي الأطعمة النيئة على إنزيمات ومواد مغذية قد تتلف عند الطبخ، وهي مواد لا تتطلب جهدًا كبيرًا لهضمها؛ لذا من المهم أن تتناول سلطة الخضراوات النيئة مرة واحدة على الأقل يوميًّا. وحاول أن تنوع من الخضراوات التي تستخدمها، وأن تستخدم خضراوات ذات ألوان مختلفة، حيث إن كلًّا منها له خواص علاجية مختلفة. فالفواكه النيئة تعد وجبة سريعة رائعة. فأنت لا تحصل من الخضراوات والفواكه على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة فحسب؛ كي تسيطر على الجذور الحرة، وتمنع تأكسد الكوليسترول، بل إنك تحصل منها أيضًا على الكثير من الألياف التي تساعد على التخلص من الكوليسترول عن طريق الأمعاء.

• استخدم مواد لها خواص مكافحة للعدوى:

من الأهمية بمكان أن تبقي العدوى تحت السيطرة؛ لأنها قد تسبب ضررًا بالغًا للجسم إذا نمت وازدادت. وهنا تأتي أهمية اتباع النظام الغذائي الخالي من السكريات؛ لأن السكر يغذي البكتيريا، والخمائر، والفطريات، والطفيليات الموجودة في الجسم. وإذا كنت مولعًا بالسكر والحلويات، فنبات الستيفيا بديل صحي للسكر. وهو متوافر في شكل أقراص، ومسحوق، وفي شكل سائل كذلك. ويمكن إضافته إلى الشاي والقهوة، كما يمكن استخدامه في الطهو.

وجميع الخضراوات التي تنتمي إلى عائلة الخضراوات الصليبية (الكرنب، والبروكلي، والقرنبيط، وكرنب بروكسل) ذات خواص مكافحة للعدوى؛ لأنها تحتوي على مركبات الكبريت العضوي. وإذا لم تكن تتناول كميات كافية من هذه الخضراوات، يمكنك أن تحصل على مزايا مشابهة من خلال تناول مكمل الميثيل سلفونيل ميثان أو MSM . كما أن الثوم، والبصل، والكراث، والثوم المُعمَّر، والبصل الأخضر تعمل جميعها مضادات حيوية طبيعية ذات أثر قوي. وتتحقق فائدتها القصوى عندما تؤكل نيئة.

ويحتوي مستخلص أوراق الزيتون على المادة الفعالة، وهي المركب الكيميائي أوليوروبين، الذي أثبتت الدراسات أنها ذات خواص مضادة للبكتيريا، والفيروسات، والعدوى. ولأوراق الزيتون مفعول جيد في مقاومة أنواع متعددة من العدوى، مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وعدوى الجهاز التنفسي، وكذلك عدوى الجهاز الهضمي والبولي. وتتوافر في صورة شراب أو كبسولات.

• اعمل على تنقية الأمعاء والكبد من السموم:

أحيانًا ما تتولد الكمية الكبرى من السموم الموجودة في جسمك في القناة الهضمية. وهذه السموم التي تتكون في داخل الجسم عادة ما يشار إليها بالسموم الداخلية؛ فالعادات السيئة كالاستعجال في تناول الطعام، وعدم مضغه جيدًا، وتناول الطعام عند الشعور بالتوتر، وتناول الأطعمة المصنعة كلها أشياء تؤدي إلى خلق السموم داخل القناة الهضمية. وإذا كنت تعاني الإمساك فترات طويلة، فسوف تشتد الحالة سوءًا؛ لأن السموم التي يُفترض أن تخرج من الجسم في عملية الإخراج، سيُعاد امتصاصها مرة أخرى في الدورة الدموية.

وينتقل الدم من القناة الهضمية إلى الكبد عن طريق الوريد البابي. وإذا كان هناك تسمم في الأمعاء، فهذا التسمم يكون قد حدث في الكبد أولًا. وهذا الأمر سيشكل ضغطًا هائلًا على مدى قدرة الكبد على إزالة السموم، وسينتج عنه تسرب السموم إلى الدورة الدموية. وسيصبح الجهاز المناعي مثقلًا هو الآخر بعبء إضافي يعرضك بشكل أكبر للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى والحساسية. والكثير من تلك المركبات السامة تعمل كجذور حرة داخل الجسم، وتؤدي بشكل مباشر إلى حدوث الالتهاب. ويمكن أن تستعين بأحد متخصصي المعالجة بالطبيعة الذين تم تدريبهم على يد الدكتورة “كابوت”؛ ليوجهك خلال عملية التخلص من السموم من جسمك بشكل فعَّال، لذا يُرجى الاتصال هاتفيًّا بخدمة الاستشارات الصحية، إذا كنت تريد أن تتواصل مع أحد متخصصي المعالجة بالطبيعة، أو متخصص التغذية.

• تناول الفيتامينات والمعادن لكي تقوي جهاز المناعة:

لكي يظل الجهاز المناعي قويًّا، فإنه بحاجة إلى تناول كمية وفيرة من الفيتامينات والمعادن، ولكن في ظل الأنظمة الغذائية الحديثة، وآليات الزراعة، أصبح من السهل أن يكون هناك نقص في تلك المعادن والفيتامينات التي يمكن أن نحصل عليها. ففي التربة الزراعية الموجودة في أستراليا ونيوزيلندا يوجد نقص في معدن السيلينيوم. وهو أحد مضادات الأكسدة الفعالة، وله خواص قوية كمضاد للالتهاب والفيروسات.

والسيلينيوم مفيد للغاية لمن يعانون تكرار الإصابة بالعدوى، أو طول أمدها، أو الحساسية، أو أمراض المناعة الذاتية؛ فالفيروسات التي تدخل الجسم قد تتحول لتأخذ شكلًا أكثر ضررًا إذا كان هناك نقص في معدن السيلينيوم. ومن الأفضل أن تتناول السيلينيوم في صورته العضوية التي تسمى سيلينُوميثيونين. والجرعة المثالية منه هي 100-200 ميكروجرام يوميًّا. ويكون تأثيره أقوى عند إضافته إلى فيتامين ه، والزنك، وفيتامين سي. ويمكن الحصول على هذه العناصر في صورة أقراص.

إن الفلافونويد وفيتامين سي لهما تأثير مضاد للحساسية داخل الجسم، فهما يعملان على خفض كمية الهستامين التي تفرزها خلايا الدم البيضاء، بالإضافة إلى أنهما يساعدان على مكافحة العدوى. فإذا كنت تعاني الحساسية مثل حمى القش، أو التهاب الجيوب الأنفية، أو الإكزيما، فإنا ننصحك بشدة بأن تتناول نوعًا جيدًا من مكملات فيتامين سي.

تاسعاً: سيطر على التوتر

كلنا نعرف أن التوتر مضر بصحتنا، فإذا كان التوتر يشغل حيزًا كبيرًا من حياتك، فسوف تصبح معرضًا للأمراض، حتى لو كنت تتبع نظامًا غذائيًّا مثاليًّا، وتمارس الرياضة بانتظام. ويساعد هرمونا التوتر الأدرينالين والكورتيزول على الإصابة بالالتهابات في الجسم، وهذا الأمر يكسبنا مزيدًا من الوزن، ويزيد من احتمالية الإصابة بمتلازمة إكس، ويثبط عمل جهاز المناعة. والتوتر المستمر يؤدي بدوره إلى الإصابة بالاكتئاب، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب. وهذه هي النتائج المترتبة على التوتر طويل الأمد، كما أن التوتر الحاد له عواقب أشد ضررًا.

فحالات الإصابة بالأزمة القلبية لا تحدث جميعها نتيجة تراكم اللويحات الدهنية في جدران الشرايين، فقد يصاب المرء بالأزمة القلبية حتى لو كانت الشرايين سليمة، فقد يحدث أحيانًا تشنج في الشرايين التاجية التي تنقل الدم إلى القلب؛ ما يقلل من تدفق الدم خلالها، أو يوقف تدفقه. وقد يؤدي تشنج الشرايين التاجية إلى آلام في الصدر، أو إلى التسبب في حدوث أزمة قلبية قاتلة.

هل يمكن لضيق الصدر أن يسبب الوفاة؟

في الحقيقة يمكن بالفعل لضيق الصدر أن يسبب الوفاة، إذ يمكن للحزن الشديد، والخوف المفاجئ، وغيرهما من الانفعالات السلبية أن تسبب أعراض الأزمة القلبية، وسوف تسبب حدوث الأزمة القلبية لدى الأشخاص المعرضين لها بالفعل، فهناك دراسة نشرتها مجلة نيو إنجلاند الطبية، وقد فحصت حالة 19 مريضًا ممن مروا بحالة من الغضب والحزن الشديد مؤخرًا وأُدخلوا المستشفى إثر إصابتهم بأعراض مشابهة لأعراض الأزمة القلبية. وقد تبين أن مستويات هرموني التوتر الأدرينالين والدوبامين في الدم لدى هؤلاء المرضى تزيد على المستويات الطبيعية أكثر من سبعة أضعاف. وهذان الهرمونان يعملان على تنظيم معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويمكن للضغط الذهني أن يؤثر في نبض القلب، ويعوق تدفق الدم إلى عضلة القلب.

وقد أظهر العديد من الدراسات أن الضغوط والتوتر في بيئة العمل يعرضان الفرد بصورة أكبر للإصابة بالأزمة القلبية. وبخاصة عندما يشعر الشخص بأنه ليست له أية سيطرة على ظروف العمل. ويُقال إن الأزمة القلبية غالبًا ما تحدث في صبيحة يوم العودة إلى العمل بعد الإجازة الأسبوعية!

كما أن قلة النوم تضر بصحة القلب؛ لأن عدم حصولك على قسطٍ كافٍ من النوم، يُلقي بضغوط على الجسم. وقد اكتشف الباحثون في مستشفي بريجهام للنساء في بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية أن النساء اللاتي ينمن كل ليلة خمس ساعات أو أقل، كُنَّ أكثر عرضةً للإصابة بمشكلات في القلب بنسبة 45% مقارنة بمن ينمن ثماني ساعات في كل ليلة.

اشغل ذهنك بالأفكار المُبهجة

كما أن الانفعالات السلبية تؤثر سلبًا في عمل القلب، فإن الانفعالات السارة لها تأثير إيجابي في القلب، فمن الأهمية بمكان أن تخصص ولو عشر دقائق في كل يوم، للقيام بشيء يُشعرك بالسعادة؛ فالحياة قد تكون مليئة بالمشاغل والضغوط التي لا تترك لنا وقتًا للاسترخاء والاستجمام. وهناك دراسات كثيرة توصلت إلى أن ممارسة تمارين التأمل واليوجا والتنفس لها تأثيرات إيجابية للغاية في الصحة العامة للقلب، فيمكن أن تخفض ضغط الدم لديك عندما تتنفس بوتيرة بطيئة.

والضحك والحب يمكنهما أيضًا أن يحافظا على صحة القلب وقوته. وقد عرض الدكتور “مايكل ميلر” – الأستاذ بجامعة ماريلاند للطب في بلتيمور في الولايات المتحدة الأمريكية – فيلمين على 20 متطوعًا، يتمتعون بصحة جيدة. وكان أحد الفيلمين يحمل محتوى يبعث على التوتر، والضغط، أما الآخر فكان محتواه هزليًّا. وقام بمراقبة البطانة الغشائية، أو البطانة الداخلية للشرايين لدى هؤلاء المتطوعين. وقد اكتشف أن معدل تدفق الدم قد انخفض بنسبة 35% عند عرض الفيلم الذي يحمل محتوى يبعث على التوتر، بينما زاد معدل تدفق الدم بنسبة 22% عند عرض الفيلم الهزلي الذي جعل المتطوعين يضحكون. وخلُص إلى نتيجة مفادها أن “الضحك قد يحقق الفائدة نفسها التي تحققها التمارين الرياضية” للقلب، وأوصى بتخصيص 15 دقيقة للضحك يوميًّا.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن مشاعر الحب تساعد على طول العمر، وتحسُّن الصحة. وقد أظهرت دراسة أجرتها المؤسسة الوطنية للقلب أن العزلة الاجتماعية، وغياب دعم الآخرين لهما تأثير ارتفاع الكوليسترول نفسه، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين لدى المصابين بأمراض القلب. وهناك دراسة أُجريت على 1000 حالة من المصابين بأمراض القلب في أحد بلدان الشرق الأوسط، توصلت إلى أن من يشعرون بحب زوجاتهم إياهم، كانوا أقل عرضة للإصابة بالذبحة الصدرية، والأزمات القلبية بنسبة 50%، مقارنة بمن يواجهون مشكلات في علاقاتهم الزوجية. ووفقًا للأستاذ الجامعي “مارك كوهين” – الذي تحدث في المؤتمر الدولي للصحة والشيخوخة وطول العمر في مدينة بريسبان عام 2005 – فإن الحب الرومانسي ليس وحده ما يساعد على الحفاظ على صحتنا، بل إن ذلك يشمل حبك أي شخص، أو أي شيء يُشعرك بأن الوقت قد توقف، ولم يعد يمر، حتى إن الهوايات التي نعشقها وننغمس فيها بصورة تامة مفيدة للغاية في هذا الشأن.

يعد الماغنيسيوم أحد المعادن التي تحتوي على الكثير من الفوائد للقلب والأوعية الدموية، فهو مفيد للغاية في الحفاظ على النبض الطبيعي للقلب، والمستوى الطبيعي لضغط الدم. ويعمل على استرخاء العضلات والأعصاب، فهو بذلك يعمل على استرخاء الشرايين التاجية، ويقلل من فرص حدوث التشنجات. والماغنيسيوم مفيد للغاية لمن يعانون ضغوطًا شديدة؛ فهو يساعد الجسم على التعامل مع الضغوط، ويساعدك على الشعور بالهدوء. وإذا كان هناك الكثير من الضغوط التي لا يمكنك تجنبها فيلزمك تناول مكمل الماغنيسيوم؛ لأننا عندما نقع تحت ضغط ما، يستهلك الجسم كميات أكبر من الماغنيسيوم، ومن ثم فإنه من السهل أن يصبح لدينا نقص في هذا المعدن المهم. كما أن احتواء النظام الغذائي على كميات كبيرة من الدهون، والكالسيوم يزيد من إمكانية نقص الماغنيسيوم في الجسم. وهناك أمر مثير للاهتمام، وهو أن نقص الماغنيسيوم يزيد من إفراز هرموني التوتر الأدرينالين والنورأدرينالين؛ ما يزيد الوضع سوءًا، فنقص المغنيسيوم يعرضك بصورة أكبر لارتفاع ضغط الدم، واضطرابات نبض القلب، وهي اختلال في إيقاع نبضات القلب. ومن يعانون نقص الماغنيسيوم يكونون معرضين لخطر متزايد للوفاة؛ نتيجة التوقف المفاجئ للقلب، وتشنج الشريان التاجي، واضطرابات نبضات القلب.

أساليب بناءة للتغلب على التوتر والضغوط

ليست هناك طريقة لاجتثاث التوتر من جذوره في حياتنا؛ لأن القدر اليسير من التوتر، أو الضغوط مفيد لنا، فهو يمدنا بالتحفز، والتحمس للإبداع. ولكي تتأكد أنه لا يتحكم في حياتك وفي صحتك، حاول أن تتبع النصائح التالية:

• خصِّص وقتًا تقوم فيه بالأشياء التي تستمتع بها، مثل الاستماع إلى الموسيقى المفضلة لديك، أو قراءة أحد الكتب الجيدة، أو الاتصال بأحد الأصدقاء، أو الخروج لتناول الغداء مع أصدقائك.

• اقضِ وقتًا مع من يجعلونك تضحك، وشاهد العروض المضحكة.

• تأكد أنك تحصل على قسط كافٍ من النوم؛ فالإجهاد الطويل لا يمكنك من مواجهة الصعاب.

• مارس التمارين الرياضية. فمن المستحيل أن تفكر في مشكلاتك وأنت تمارس الرياضة.

• إذا كان هناك شيء يزعجك فتحدث عنه مع من تثق به من أصدقائك أو أفراد أسرتك.

• احصل على إجازة كل عام. ولا يتطلب الأمر أن تسافر إلى مكان بعيد، بل يكفيك أن تغير المكان والروتين اليومي كي تجدد حماسك.

• ابحث عن شيء تشعر تجاهه بالشغف، ومارسه بانتظام؛ فالحياة حافلة بالكثير من الأشياء التي يمكن أن تثير شغفك، وليس هناك سبب إطلاقًا لكي تشعر بالملل.

• تذكر أن تشعر بالامتنان لكل ما هو في حياتك من أشياء وأشخاص رائعين.

• احصل على جلسات تدليك بانتظام، فهذه وسيلة رائعة للتخلص من الضغط الموجود في جسدك.

• تعلم التأمل أو اليوجا أو فن التاي تشي (أحد الفنون القتالية القديمة في الصين)، فتحكمك في التوتر بهذه الطريقة من شأنه أن يقلل من خطورة إصابتك بأمراض القلب بنسبة 50%.

• تنفس ببطء وبعمق. عندما تشعر بالتوتر أو الضغط تنفس ببطء أو احبس أنفاسك برهة يسيرة.

عاشراً: ممارسة التمارين الرياضية أمر حيوي

نعرف جميعًا أن التمارين الرياضية مفيدة لنا، ولكننا قد لا نعرف إلى أي حد يمكنها أن تحافظ على حياتنا. إذا كان بإمكان شخص ما أن يحول الآثار الإيجابية التي تعود على أجسامنا من ممارسة التمارين الرياضية، إلى دواء معبأ في زجاجة، فسوف يحقق ثروة طائلة؛ لأننا جميعًا سوف نشتري ذلك الدواء. وهناك مكمل لفقدان الوزن موجود في السوق الأمريكية يسمى “التمرين الرياضي في زجاجة”. وقد حظرت هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية الشركة المصنعة لهذا المكمل من تسويق أية منتجات لإنقاص الوزن على الإطلاق؛ نظرًا إلى المزاعم الواهية والكاذبة التي روجها هذا المنتج. فليس هناك دواء من شأنه أن يحقق فوائد الممارسة الفعلية للتمارين الرياضية!

فوائد التمارين الرياضية للقلب

• تزيد من قوة عضلة القلب، فتضخ كمية أكبر من الدم بمجهود أقل.

• تساعدك على الاحتفاظ بوزن صحي من خلال تسريع عملية الأيض، وزيادة الكتلة العضلية.

• تقلل من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

• تقوي الجهاز المناعي وتحسن من قدرتك على مكافحة العدوى.

• تقلل التمارين الرياضية من الدهون الثلاثية، والكوليسترول منخفض الكثافة “الضار”، وهي إحدى الطرق القليلة التي يمكن من خلالها زيادة الكوليسترول مرتفع الكثافة “الجيد”.

• يحسن من قدرة الجسم على تحمل الجلوكوز؛ ما يقلل من احتمالات الإصابة بمتلازمة إكس، ومرض السكر.

• تساعد التمارين على مقاومة التوتر، وتقلل من القلق والاكتئاب، فهي تقلل من التوتر، والغضب، والإجهاد، وتساعد على رفع الروح المعنوية.

• تحسّن التمارين الرياضية تقدير الذات، وتجعلك أكثر تحفزًا لتناول الطعام الصحي، والعناية بنفسك.

• تساعد جدران الشرايين على إفراز أكسيد النيتريك الذي يوسع الأوردة الدموية؛ ما يحسن تدفق الدم، ويقلل التهاب جدران الشرايين، ويقلل أيضًا تكون الجلطات الدموية في الشرايين.

• تجعلك التمارين الرياضية أكثر ذكاءً! فقد أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية تحسن من قدرتك على التفكير واتخاذ القرار، وتُسرّع من نشاط المخ.

• تساعدك على أن تنعم بحياة مديدة.

وبوضوح شديد، التمارين الرياضية تعد أسهل وأرخص الأشياء التي يمكنك القيام بها؛ لكي تقلل من خطر إصابتك بأمراض القلب. والمدة المثالية لممارسة الرياضة تتراوح بين 30 و60 دقيقة معظم أيام الأسبوع. وإذا لم يكن بمقدورك أن تقضي هذه المدة دفعة واحدة، فيمكنك تقسيمها على جلستين أو ثلاث، فالسير مدة خمس عشرة دقيقة مرتين في اليوم على سبيل المثال يعد رياضة مناسبة جدًّا. وإذا لم يكن لديك وقت تخصصه للرياضة، فبإمكانك أن تبقى نشيطًا من خلال الاعتناء بحديقة المنزل، أو القيام بالأعمال المنزلية الشاقة، أو الذهاب إلى التسوق سيرًا بدلًا من ركوب السيارة، أو الصعود باستعمال السلم، بدلًا من المصعد، أو ممارسة الحركات الإيقاعية، أو ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة بانتظام، ولتجدْ طريقة ما تكون فيها أكثر نشاطًا؛ لأن الأمر يستحق العناء بالفعل.

وإذا كنت مصابًا بأحد أمراض القلب، فلا بد لك من مراجعة طبيبك قبل ممارسة الرياضة.

عوامل أخرى تم اكتشاف تأثيرها في الإصابة أمراض القلب

1. تلوث الهواء يسبب أمراض القلب

هناك اعتقاد أن احتراق الوقود الأحفوري يزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب، فالجزيئات الدقيقة التي تنتقل في الهواء، وتنبعث من محطات توليد الطاقة، والسيارات، واحتراق الفولاذ، والخشب، وكذلك الجزيئات الدقيقة التي تنبعث من مصانع الإسمنت تعد جزيئات خفيفة يمكنها أن تنتقل مسافة تتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر في التيارات الهوائية. ووفقًا ل”ماركوس آمان” – من المعهد الوطني لتحليل النظم التطبيقية – فإن هذه الجزيئات تسبب الإصابة بأمراض القلب من خلال إحداث التهاب في أغشيته. وتخطط لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا لإنشاء فريق يتولى دراسة هذه المشكلة.

2. قلة التعرض لأشعة الشمس ترفع مستويات الكوليسترول

عندما تتعرض جلودنا لأشعة الشمس، يتحول الكوليسترول الموجود في الجلد إلى سلائف الهرمونات، التي تتحول بعد ذلك إلى فيتامين د وهرمون التستوستيرون، ثم ينتقل الكوليسترول الموجود في الدورة الدموية بعد ذلك إلى الجلد لتعويض ما فُقِد منه، ومن ثم فإن تعريض جلدك لأشعة الشمس فترات قصيرة من شأنه أن يساعد على خفض مستوى الكوليسترول لديك، وتقوية عظامك، والحفاظ على الرغبة الجنسية من خلال زيادة إفراز هرمون التستوستيرون. وقد يكون هذا هو السبب في أن الإصابة بأمراض القلب ترتفع إلى الضعفين لدى عمال النوبات الليلية مقارنة بغيرهم.

3. الزيادة المفرطة لمعدن الحديد قد تؤدي إلى أزمة قلبية

إن الحديد معدن ضروري للجسم، وعلى الرغم من أن الجسم يحتاج إليه بشكل رئيسي لنقل الأكسجين في الدورة الدموية، فإن وجوده بشكل زائد على الحاجة قد يحدث أضرارًا كثيرة في الجسم؛ لأن الحديد ذو تأثير مؤكسِد في الجسم، فإذا زادت كميته بصورة هائلة فعندها يعمل عمل الجذور الحرة. ويمكن للحديد أن يؤكسد الكوليسترول في الدورة الدموية، فيحوله إلى صورة أكثر ضررًا كثيرًا.

كما أن الكميات الزائدة من عنصر الحديد قد تحدث تلفًا في البطانة الداخلية للشرايين (البطانة الغشائية) فتزيد من فرص الإصابة بتصلب الشرايين. وقد تؤدي الزيادة المفرطة في معدن الحديد إلى تداخله مع عمل أكسيد النتريك. وأكسيد النتريك عبارة عن مادة تفرزها جدران الشريان لتوسعة أوردة الدم، كما أن لها تأثيرًا مضادًّا للالتهاب في الشرايين. ومن المهم بالنسبة إليك أن تقوم بإجراء اختبار للدم، للكشف عن نسبة معدن الحديد، إذا كانت لديك بعض عوامل الخطورة المؤدية إلى الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع مستويات الكوليسترول، أو الكبد الدهنية، أو السكر. وتعد الدورة الشهرية لدى النساء، والتبرع بالدم لدى الرجال وسيلة للوقاية من الإصابة بأمراض القلب؛ وذلك لأن ذلك يؤدي إلى نقص معدن الحديد في الدم. وهناك دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية ، وتوصلت إلى أن فرص الإصابة بالأزمة القلبية لدى من يتبرعون بالدم من الذكور، أقل بنسبة 86% مقارنةً بمن لا يتبرعون بالدم.

4. انقطاع النفس النومي

إن الخطر الذي يمثله انقطاع النفس النومي الحاد بالنسبة إلى القلب يفوق خطر التدخين، أو ارتفاع ضغط الدم. وإذا لم تعالجه، فإنه قد يزيد من احتمالية إصابتك بالأزمة القلبية إلى خمسة أضعاف. ويحدث توقف التنفس في أثناء النوم عندما تسترخي العضلات الخلفية للحلق واللسان بدرجة كبيرة في أثناء النوم، بحيث تسقط وتسد مجرى التنفس؛ ما يؤدي إلى توقف التنفس. وفي خلال مدة تبدأ من ثوانٍ قليلة إلى دقيقة، يكتشف المخ أن الجسم لا يحصل على ما يكفي من الأكسجين، فيجبرك على الاستيقاظ من النوم؛ حتى يتسنى لك أن تتنفس. وعادة ما يتكرر هذا الأمر عدة مرات كل ليلة. والسيناريو الشائع لهذه المشكلة هو أن يُصدر الشخص شخيرًا في أثناء النوم، فيتوقف عن التنفس في أثناء ذلك، ثم تنتابه غصة أو السعال، ثم يعود مرة أخرى ليغُط في نومه مُصدرًا الشخير.

إن من يعانون انقطاع النفس النومي عادة ما يبدو عليهم النعاس خلال فترة النهار، ويشعرون بحالة من التهيج وقلة التركيز. وتعد السمنة، وتناول الكحوليات في المساء، واحتقان الأنف هي أكثر الأشياء التي تسبب هذه المشكلة. وليس كل من يصدر شخيرًا في أثناء نومه يكون مصابًا بانقطاع النفس النومي. ويتم تشخيص هذه الحالة من خلال مراقبة النوم في أثناء فترة الليل، حيث يقضي الشخص ليلة في المستشفى، ويتم توصيل الأقطاب الكهربائية بأجزاء الجسم المختلفة لمراقبة التنفس وجودة النوم.

وغالبًا ما يتم علاج مشكلة انقطاع النفس النومي بصورة كلية من خلال تغيير النظام الغذائي وأسلوب الحياة، مثل إنقاص الوزن، والتوقف عن تناول الكحوليات، ومعالجة احتقان المخاط في الجيوب الأنفية، والجهاز التنفسي، كما أن النوم على أحد جانبيك عادة ما يساعد أيضًا على علاج هذه المشكلة. أما الحالات الأكثر حدة فتتطلب استخدام جهاز ضخ الهواء الموجب المتواصل. وهو عبارة عن قناع يوضع ليلًا، ويضخ الهواء في المجرى العلوي للتنفس كي يبقيه مفتوحًا. وهذه الطريقة فعالة، ولكن قد يكون من الصعب اعتيادها، فالعلاج بهذا الجهاز يزيل خطر الإصابة بأمراض القلب الناتجة من انقطاع النفس النومي.