التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

مناعة الاطفال الطبيعية و المكتسبة

الجنين يتمتع بمناعة طبيعية.. إلا أن الطفل الوليد بحاجة إلى لقاحات مضادة
للجراثيم

الرياض: «الشرق الأوسط»
المناعة هي قوة الجسم المكتسبة لمقاومة الجراثيم والتغلب عليها، وهي خط الدفاع
الأول ضد غزو هذه الجراثيم بأنواعها لمقاومة المرض. ويكتسب الجسم بعض هذه المناعة
منذ الولادة من خلال انتقالها من دم الأم عبر المشيمة مما يوفر حماية مؤقتة للمولود
من خلال هذه المناعة المورثة، ثم يبدأ الجسم باكتساب نوع من المناعة الطبيعية نتيجة
التعرض المتكرر للجراثيم. ومن خلال صراع الجسم مع الجرثومة المهاجمة يتم إنتاج
أجسام مضادة لهذه الجرثومة فتتشكل مناعة فعالة تدوم عادة مدة من الوقت فتحمي الجسم
من أي غزو جديد لهذه الجرثومة.
وبعد دراسة العلماء لكيفية حدوث هذا الصراع وكيفية تكون الأجسام المضادة توصلوا إلى
تقليد غزو الجرثومة بحقن الجسم بلقاح منها بعد إبطال مفعولها أو تخفيفه ومن ثم
تصنيعه على صورة لقاح ويتم تفاعل الجسم مع هذا اللقاح ويقوم بإنتاج أجسام مضادة
تكسبه مناعة فعالة تقيه غزو هذه الجرثومة أو ما شابهها من الجراثيم.

مناعة طبيعية ومكتسبة

* تنقسم المناعة إلى نوعين، مناعة طبيعية ومناعة مكتسبة.

المناعة الطبيعية وهي المناعة العامة غير المختصة بنوع محدد من الجراثيم ويطلق
عليها أيضا مسمى المناعة غير النوعية وتعتمد على وسائل الدفاع الطبيعية في الجسم
منها الجلد والأغشية المخاطية كخط دفاعي أول لمقاومة الجراثيم.

تدخل الجراثيم إلى الجسم عن طريق الفتحات الطبيعية فيه كالأنف والفم والأذن والعين
المبطنة بالأغشية المخاطية والمحاطة بالأهداب والتي تشكل حاجزا يمنع مرورها وتقف
حائلا أمامها في حال سلامتها. وعند تمكن الجراثيم من العبور إلى داخل الجسم يبدأ خط
الدفاع الثاني المتمثل في الأحماض الدهنيه التي يفرزها الجلد وأحماض المعدة
والخمائر التي توجد في دمع العين وسوائل الجسم الأخرى في الفتك بهذه الجراثيم.

بعد تخطي الجراثيم خطوط الدفاع السابقة عن مداخل الجسم وتتمكن من الوصول إلى الدم
والأنسجة، تبدأ خلايا الدم البيضاء بعملها عن طريق الإحاطة بالجرثومة ثم ابتلاعها
والفتك بها وتحللها والقيام بإعدامها داخل الخلية. أما المناعة المكتسبة أو المناعة
النوعية فهي المناعة المتخصصة لنوع محدد من الجراثيم، ويتم اكتساب هذا النوع من
المناعة عند التعرض لأحد أنواع الجراثيم.

عند دخول الجرثومة إلى الجسم يتم التعرف على خواصها من قبل خلايا المناعة اللمفاوية
فيتم إفراز الأجسام المضادة لهذه الجرثومة ومن ثم تقوم خلايا الذاكرة المتخصصة بحفظ
جميع الخواص المميزة لهذه الجرثومة في ذاكرتها وبالتالي تصبح جاهزة لتكوين وإفراز
الأجسام المضادة بكميات كبيرة وبصورة سريعة حال تعرض الجسم لهذه الجرثومة مرة أخرى.

ولذلك يعتبر التحصين بواسطة اللقاحات طريقة أمنة لتعريض الجسم لمسببات الأمراض
وبالتالي اكتساب مناعة ضدها.

تطعيم الأطفال

* يوفر التطعيم ضد الأمراض المعدية الحماية من الأمراض التي قد تكون قاتلة، وبغير
وجود مناعة ضد هذه الأمراض، فان التعرض إليها يمكن أن يسبب مرضا يهدد الحياة. وفي
الزمن الماضي كان الآلاف من الأطفال يصابون بالإعاقة بل يتوفون كل عام بسبب الأمراض
المعدية.

وتعمل هذه اللقاحات بكفاءة فقط عندما تعطى في أوقات محددة من عمر الطفل وتعطى عادة
عن طريق الفم أو الحقن وتحتوي على شكل واهن أو ميت من الجراثيم المسببة للأمراض
المراد الوقاية منها والتي يستطيع الجسم السيطرة عليها ومن ثم بناء مناعة ضدها.
وبالرغم من الآثار الجانبية للقاحات نادرة الحدوث فانه من الممكن حدوثها مع أي نوع
من اللقاحات وبصفة عامة فان الآثار المناعية الواقية تتجاوز بفوائدها المخاطر
المحتملة بكثير، وقد تسبب بعض أنواع التطعيم ألما بسيطا وتورما في موقع الحقن، أو
ارتفاعا بسيطا في درجة الحرارة أو الشعور بالكسل والنعاس.

عند الولادة ينتقل الوليد فجأة من بيئة مريحة محمية داخل رحم الأم إلى بيئة جديدة
مسلحا بمناعة طبيعية انتقلت إليه من الأم بواسطة المشيمة تقيه من الأمراض لفترة
بسيطة تزول خلال الأشهر الأولى من عمره ويصبح دون مناعة وعرضة للأمراض، لذا يجب
توفير التلقيح المبكر والذي يتفاعل معه جسم الطفل ويبدأ بإنتاج أجسام مضادة كافية
لحماية جسمه، فالتلقيح المبكر ابتداء من الشهر الأول يثير حس الرضيع إلى الجرعات
المنبهة الأخرى من اللقاح أو إلى غزوة من احد الجراثيم.

وهنالك عدد من الأمراض التي تصيب الأطفال يمكن الوقاية منها عن طريق التلقيح
كالحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والالتهاب الكبدي الوبائي بي وجديري الماء
والسعال الديكي وشلل الأطفال والكزاز والدفتيريا والدرن خلال فترة تمتد من الولادة
إلى عمر سنتين وتحتاج بعض الأمراض إلى جرعات منشطة تؤخذ على فترات، الفترة الأولى
بين عمر الرابعة والسادسة والفترة الثانية بين الحادية عشرة والثانية عشرة من
العمر. ويجب على كل أم الالتزام بجدول التطعيمات المخصص لطفلها ومراجعة الجدول
بانتظام مع الطبيب المسؤول عند كل زيارة، فقد ينصح الطبيب بتعديل الجدول حال ظهور
حالة طبية معينة عند الطفل وللتأكد أن اللقاحات التي تعطى للطفل حديثة ونظرا لظهور
الجديد من اللقاحات باستمرار فان هذا الجدول يتم تغييره كثيرا