التصنيفات
صحة المخ والجهاز العصبي

مكملات لتحسين الذاكرة والحد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر

يعتبر ألزهايمر نوعًا شائعًا من الخرف؛ حيث يسبب فقدًا في الذاكرة قصيرة الأمد وفقد القدرة على التفكير بمنطقية. وللأسف يصيب هذا المرض المخي التنكسي المأساوي حوالي ١٠٪ من الأشخاص فوق سن الخامسة والستين.

نرى عند مرضى ألزهايمر تغيرات مادية في المخ تتكون من ترسب البروتين عديم الفائدة المعروف باسم أميلويد بيتا؛ حيث تتشكل هذه الترسبات في صورة رقع وأنسجة متشابكة تبدأ حرفيًّا في تدمير أنسجة وخلايا المخ الثمينة التي تقابلها.

وقد توصل الباحثون إلى أن الجينات المعيبة، مثل بروتين الأميلويد غير النشط والبرسينيلين ١، يمكن أن تعمل صمامًا، وتسرع من تكوين ترسب الأميلويد بيتا في المخ، كما تقلل من إمكانية إصلاح الخلية وتعجل بموت خلايا المخ.

قام “ديفيد بورشت”، الباحث في المعهد الطبي بجامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، بحقن فأر بهذين الجينين المعيبين، كل واحد على حدة. وعندما حُقن بروتين الأميلويد غير النشط وحده، تبين أن رقع الأميلويد تنمو متأخرًا في دورة حياة الفأر، بينما عندما يوجد الجينان المعيبان، تنمو رقع الأميلويد في مرحلة مبكرة من عمر الفأر. وعليه خلص الباحث إلى أن جين برسينيلين ١ المعيب يعجل بالإصابة بمرض ألزهايمر.

يمكن لنقص التغذية واتباع نظام غذائي سيئ أن يسرعا الإصابة بمرض ألزهايمر بشكل مباشر من خلال تأثيرهما في خلايا المخ (العصبونات) وبشكل غير مباشر من خلال التفاعل مع الجينات المعيبة، فنقص الأحماض الدهنية الأساسية في النظام الغذائي يؤدي إلى ضعف الأغشية الخلوية في خلايا المخ، فتصبح أكثر عرضة للتلف الناجم عن الجذور الحرة.

كما قد يتسبب النقص الغذائي في فقر إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا؛ مما يحرم خلايا المخ من الطاقة الأساسية التي تمنع وتزيل تكوين ترسب الأميلويد داخلها. إذ يمكن لنقص فيتامين ب بأنواعه ب ١، وب ٣، وب ١٢ وحمض الفوليك والمعادن كالزنك والماغنسيوم أن يقلل من إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا، وتبين أن نقص هذه العناصر أكثر شيوعًا عند الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر.

إن الخلايا المحرومة من ذخيرتها الداخلية من الطاقة، بسبب ضعف كفاءة الميتوكوندريا ، لا تمتلك مخزون الطاقة الكافي، للوقاية من تراكم رقع الأميلويد أو إزالتها، وبالتالي يستمر الأميلويد في التراكم داخل الخلايا ويخنقها بالتدريج حتى يؤدي إلى موتها، كما يمكن أن يؤدي نقص مضادات الأكسدة إلى جعل أغشية خلايا المخ أكثر عرضة للتلف بفعل الجذور الحرة.

من أهم مضادات الأكسدة للوقاية من مرض ألزهايمر فيتامين هـ؛ إذ نُشرت دراسة حديثة عن مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن (مرجع ٣٥)، توصل فيها الباحثون إلى أن تقدم مرض ألزهايمر يتباطأ من خلال تناول ١٠٠٠ وحدة دولية من فيتامين هـ مرتين يوميًّا. ومن جانبي لا أوصي بتناول فيتامين هـ فحسب، وإنما المجموعة الكاملة لمضادات الأكسدة المهمة – المعروفة بفيتامين ج، والسيلينيوم، والبيتا كاروتين – التي يجب الحصول عليها من خلال النظام الغذائي والمكملات لتشكل درعًا واقية تحمي العصبونات من ضرر الجذور الحرة.

تجنب أكل كميات كبيرة أو متكررة من الدهون الضارة، مثل الدهون الزنخة (المؤكسدة) الموجودة في الأطعمة المقلية في زيت غزير واللحوم المحفوظة، أو الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة في السمن النباتي، أو الزيوت النباتية المهدرجة؛ حيث إن لهذه الدهون تأثيرًا ضارًّا على صحة أغشية الخلايا، بما فيها العصبونات.

بمقدور المواد الكيميائية السامة، التي يمكن أن تصل إلى خلايا المخ، أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض الخرف؛ وذلك لأن المبيدات الحشرية ومبيدات الآفات مواد كيميائية قابلة للذوبان في الدهون تُختزن بسهولة في الأجزاء الدهنية من المخ، ومن ثم فهي تعتبر سمومًا قاتلة للميتوكوندريا تقلل من إنتاج الطاقة الخلوية، وتعرقل وظائف المركب الكيميائي للمخ المعروف بأستيل الكولين، الذي يلعب دور الناقل العصبي في الذاكرة، وإذا تعرض الكبد للإرهاق ولم يستطع التخلص من هذه السموم، فإن جزءًا كبيرًا منها سيجد طريقه إلى المخ. وعليه يمكن أن يمثل اعتلال وظائف الكبد عاملًا خطيرًا يؤدي إلى تلف المخ؛ بسبب تسرب السموم إليه، كذلك توجد سموم أخرى محتملة في الميتوكوندريا يمكن أن تتلف الذاكرة، كالرصاص، والألومينيوم، والزئبق والفلوريد، التي يمكن الحد منها باستخدام مصفاة عالية الجودة لفلترة المياه.

يسهم العلاج الغذائي في الوقاية والشفاء من مرض ألزهايمر، ويحقق أعلى درجات النجاح عندما يتم اتباعه في مرحلة مبكرة من المرض؛ حيث يتم تحقيق تحسن كبير في وظائف العقل، وحتى مع هؤلاء الذين يحملون جينات وراثية معيبة، فإن بإمكان العلاج الغذائي أن يؤخر بشكل ملحوظ، أو يقي من هجوم الأمراض التنكسية مثل ألزهايمر، كما يمكن للعلاج الغذائي أن يصلح بعض أنواع الجينات المعيبة، ويمكن أن يبطل تأثيرها بشكل كامل، ويمكن أن يصلح أضرار الأيض التي تتسبب بها هذه الجينات. وحتى بالنسبة لهؤلاء أصحاب التاريخ العائلي للإصابة بالألزهايمر، من الحكمة أن يتبعوا نظامًا غذائيًّا ويتناولوا مكملات غذائية منذ وقت البلوغ؛ لتقليل خطر الإصابة بالمرض.

مكملات لتحسين الذاكرة والحد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر

1 – ١٠٠٠ وحدة دولية من فيتامين ه مرتين يوميًّا.

2 – ١٠٠٠ مجم من فيتامين ج يوميًّا.

3 – ١٠٠ ميكروجرام سيلينيوم يوميًّا.

4 – فيتامين ب المركب، قرص كل يومين.

5 – أحماض دهنية لازمة من خلال المكملات والنظام الغذائي.

6 – ١٠٠ مجم يوميًّا من حمض الليبويك، وهو مضاد للأكسدة، ويحد من أخطار مادة نترات البيروكسي التي تعد من الجذور الحرة.

7 – ٢٠٠ مجم من أسيتيل – كارنتين ثلاث مرات يوميًّا، لتعزيز طاقة الميتوكوندريا وزيادة إنتاج الناقل العصبي أسيتيل كولين في الذاكرة.

8 – ١٠٠ مجم ثلاث مرات يوميًّا من فوسفاتيد سيرين، لزيادة إنتاج الأسيتيل كولين.