الرئيسية / طب وصحة / الباطنية / / أضرار ومشاكل أدوية حرقة المعدة والارتجاع المعدي المريئي والعلاج البديل

أضرار ومشاكل أدوية حرقة المعدة والارتجاع المعدي المريئي والعلاج البديل

من بين العقاقير كافة فإن أكثر ما يقلقني هو الاستهلاك الشره، والمتهور، وواسع الانتشار للأدوية التي تُستخدم في علاج داء الارتداد المعدي المريئي.

لم يكن هناك مرض يُعرف بداء الارتداد المعدي المريئي؛ حيث كان المرضى يشكون حرقة المعدة، التي كانوا يجدون الراحة منها في مضادات الحموضة البسيطة والآمنة، مثل مستحضر تامز؛ وهو عبارة عن أقراص قابلة للمضغ بطعم النعناع، مصنوعة من كربونات الكالسيوم (أي الطباشير). وقد كان معظم المرضى يظنون أن حُرقة المعدة أو الحموضة هي طريقة المعدة للفت انتباهك إلى سوء معاملتك إياها: عن طريق تناول كميات كبيرة من الطعام، أو تناول أصناف مضرة من الطعام، أو خلط كميات غريبة منه بعضها مع بعض، أو عدم الانتباه إلى ما للتوتر والمشاعر السلبية من آثار مدمرة على عملية الهضم، ولعل الهدف هو تصحيح تلك العادات، لا تثبيط الأعراض مع استدامتها.

أضرار ومشاكل أدوية حرقة المعدة والارتجاع المعدي المريئي

والآن صارت حرقة المعدة تعالَج بالعقاقير الطبية، مع تركيز تام على اعتبار فرط إفراز المعدة للحمض هو المشكلة الرئيسية، واعتبار العلاج بالعقاقير المثبطة للحمض إجراء وقائيًّا أوليًّا. ويمكن للحمض (والإنزيمات التي يحفزها) كإفرازات معوية إصابة بطانة المعدة والجزء السفلي من المريء بالالتهاب؛ ما يسبب الشعور بالألم وغيره من أعراض داء الارتداد المعدي المريئي، وعادة ما لا يكون السبب في ذلك هو زيادة إفراز الحمض، باستثناء حالات نادرة جدًّا. وعلاوة على ذلك، يسهل إفراز الحمض بكميات مناسبة في المعدة عملية هضم البروتينات، وامتصاص الفيتامينات الأساسية ( B 12 ) والأملاح المعدنية (الكالسيوم، والحديد، والماغنسيوم)، إضافة إلى كونه دفاعًا مهمًّا ضد العدوى؛ لأن الحمض القوي يقتل البكتيريا الضارة والفيروسات المسببة للأمراض. ولا تُعتبر محاولة علاج داء الارتداد المعدي المريئي بمنع إفراز الحمض في المعدة دون الانتباه إلى ما يتضمنه ذلك من عوامل عديدة أخرى استراتيجية حكيمة، خاصة على المدى الطويل.

أدوية مضادات مستقبلات الهستامين 2 ومثبطات مضخة البروتون

وقد أصبحت العقاقير التي تمنع إفراز الحمض الآن من العقاقير الأكثر مبيعًا على مستوى العالم؛ ففي الولايات المتحدة مثلًا، أصبحت مثل هذه العقاقير من بين الأصناف العشرة الأعلى مبيعًا منذ عام 2000 ، وقد كان أول ما بيع في السوق من هذا الصنف من العقاقير هو مضاد مستقبل الهستامين 2 – وهو عقار يحصر مستقبلات الهستامين التي تعتبر جزءًا من مسار إفراز الحمض في الخلايا المتخصصة في المعدة. وقد تم التصديق على استخدام دواء سيميتيدين (تاجاميت) عام 1979 ، وسرعان ما لحق به كل من رانيتيدين (زانتاك)، ونيزاتيدين (أكسيد)، وفاموتيدين (بيبسيد). وتؤثر هذه العقاقير في الغالب على إفراز الحمض الذي يلي تناول الوجبات، لكنها لا تعمل بكفاءة بين الوجبات، وهي متاحة بوصفة طبية أو دونها.

وتعتبر مضادات مستقبلات الهستامين 2 أرخص ثمنًا، وأقل فاعلية، كما أنها تثبط إفراز الحمض وقتًا أقصر من الجيل التالي من العقاقير التي تُستخدم للغرض نفسه: مثبطات مضخة البروتون؛ وهذه العقاقير هي الأكثر فاعلية من بين كل العقاقير المتاحة الآن، وكان أول ما أتيح من هذه الأدوية في السوق هو أوميبرازول (بريلوزيك) عام 1989 ، تلته خمسة أدوية أخرى من الصنف نفسه تُباع الآن في الولايات المتحدة، وهي: دكسلانسوبرازول (دكسيلانت)، وإيزوميبرازول (نكسيام)، ولانسوبرازول (بريفاسيد)، ورابيبرازول (أسيفكس)، وبانتوبرازول (بوتونيكس).

وفي عام 2009 ، وُصفت مثبطات مضخة البروتون لنحو 21 مليون مريض على الأقل، بينما تُوصف هذه العقاقير لنحو 113 مليون مريض على مستوى العالم كل عام. ومؤخرًا أصبحت هذه العقاقير شديدة الفاعلية متاحة دون وصفة طبية، ويتم الترويج لها بضراوة من قبل المُصنعين، تذكر مثلًا الإعلانات التليفزيونية لعقار نكسيام، “الحبة الأرجوانية”. وقبل عدة سنوات كانت التكلفة الإجمالية للإنفاق على مثبطات مضخة البروتون تقدر بأكثر من 13 مليار دولار، وفي رأيي أن جزءًا كبيرًا من هذه التكلفة قد أسهم فيه سوء استخدام هذه الأدوية.

إن وقف إفراز الحمض هو عنصر ضروري من عناصر علاج حالات مرضية معينة؛ وتُستخدم مثبطات مضخة البروتون في علاج القرح المعوية، وعلاج التهاب المريء التآكلي الناتج عن الارتجاع المريئي، ومنع الإصابة بداء مريء باريت (وهو داء يمكن أن يتحول إلى سرطان المريء)، ومنع تكوّن القرح لدى المرضى ذوي الحالات الحرجة في وحدات العناية المركزة، والمساعدة على القضاء على عدوى البكتيريا الملوية البوابية أو بكتيريا الهليكوباكتر بيلوري ؛ وهي كائن دقيق يسبب العديد من المشكلات في الجهاز الهضمي العلوي، وقد أثبتت مثبطات مضخة البروتون تفوُّقها على مضادات مستقبلات الهستامين في علاج قرح المعدة والأمعاء، وفي علاج حالات البكتيريا الهليكوباكتر بيلوري . وفي معظم الحالات المرضية الحرجة ينبغي ألا تتجاوز فترة العلاج بأي من الصنفين حاجز التسعين يومًا، (إلا أن حالات مريء باريت والتهابات المريء الحادة قد تتطلب فترة أطول من العلاج).

وفيما يتعلق بالحالات البسيطة للارتجاع المعدي المريئي وسوء الهضم، يكون هذان الصنفان من العقاقير فعالًا بالدرجة نفسها، لكن ينبغي اعتبارهما حلين قصيري المدى فحسب؛ لأنه عندما يتناولهما المرضى بصورة دورية، فإنهما يسببان مشكلات خطيرة.

كيف تعمل مضادات مستقبلات الهستامين 2؟

مضادات مستقبلات الهستامين 2 تكبح عمل مادة الهستامين التنظيمية على الخلايا المفرزة للحمض في المعدة؛ ما يقلل إنتاجها الحمض. وبمرور الوقت يطور الجسم القدرة على تحمل هذه الأدوية؛ ما يقلل فاعليتها. وتعمل مضادات مستقبلات الهستامين بوتيرة أسرع من مثبطات مضخة البروتون (خلال ثلاثين دقيقة) وتتسم بفترة سريان مفعول أقصر (لا تتجاوز الاثنتي عشرة ساعة)، ويمكن استخدامها حسب الحاجة إلى السيطرة على الأعراض، لا كعلاج مداومة فحسب، ولعل أفضل ما تفعله هذه المستحضرات هو إيقاف الزيادة المفاجئة في الحمض المعدي الذي يُفرز استجابة لتناول المريض للطعام، وينبغي تعاطي هذه الأدوية قبل الوجبات بنصف ساعة، وليس أكثر من مرتين في اليوم.

كيف تعمل مثبطات مضخة البروتون؟

تلغي مثبطات مضخة البروتون المرحلة الأخيرة من إفراز الحمض المعدي؛ وهي عملية “مضخة البروتون” في الخلايا المفرزة للحمض، وتستمد هذه الآلية أيونات البوتاسيوم من داخل المعدة، وتستبدل بها أيونات الهيدروجين الحمضية، وتُعتبر مثبطات مضخة البروتون عناصر فعالة؛ إذ إنها تقلل إفراز الحمض المعدي بنسبة تصل إلى 99 %، ونظرًا إلى أنها تقيِّد مضخة البروتون وتوقف عملها كلية؛ فإن أثر الجرعة المفردة اليومية يستمر أربعًا وعشرين ساعة كاملة تقريبًا. وتناول الطعام، أو أنواع أخرى من مضادات الحموضة في الوقت نفسه، يقلِّل من كفاءة مثبطات مضخة البروتون؛ هذا لكون هذه العقاقير تتطلب وسطًا حمضيًّا لتنشط وتبدأ عملها؛ ومن ثم ينبغي تناولها بينما تكون المعدة خاوية قبيل تناول الوجبة بثلاثين دقيقة لتحقيق الاستفادة القصوى. وتحدث الفاعلية المثلى بعد خمسة أو سبعة أيام من المواظبة على الاستخدام، واعلم أن تعاطيها بشكل متقطع قد لا يكبح إفراز الحمض بدرجة كافية للوصول إلى نتائج سريرية مُرضية.

مشكلات أدوية حرقة المعدة والارتجاع المعدي المريئي

يمكن لمضادات مستقبلات الهستامين 2 أن تتسبب على المدى القصير في الإمساك، أو الإسهال، أو الغثيان، أو القيء، كما يمكن أن تؤثر في الجهاز العصبي المركزي؛ فتسبب الارتباك، والخمول، ونوبات الصداع، والدوار، بخاصة لدى كبار السن من المرضى وأصحاب الاعتلالات الكلوية أو الكبدية. ويبدو أن لعقار سيميتدين آثارًا جانبية تتعلق بالجهاز العصبي المركزي أكثر ما لغيره من مضادات مستقبلات الهستامين 2 .

ولعل نوبات الصداع، والغثيان، وآلام البطن، والإسهال، والطفح الجلدي، والدوار، والضعف العام، والإمساك هي أشهر الآثار الجانبية قصيرة المدى لمثبطات مضخة البروتون.

وبوجه عام يمكن للجسم تحمل الاستخدام قصير المدى لهذه العقاقير، لكن مع كون مضادات مستقبلات الهستامين 2 ومثبطات مضخة البروتون متاحة على نطاق واسع، فإن الكثير من المستهلكين يتعاطونها بشكل عرضي دون وعي – أو بقدر ضئيل منه – بمخاطرها على المدى الطويل.

الاعتماد عليها

إن الخطر الأعظم للعلاج بمثبطات مضخة البروتون على المدى الطويل هو الاعتماد عليها؛ وهو مثال صارخ لفخ الاستتباب الذي يوقِع بالمرضى الذين يستخدمون العقاقير المثبطة فترة طويلة؛ حيث يتفاعل الجسم مع تثبيط إفراز الحمض في المعدة عن طريق محاولة إفراز المزيد منه، وبمجرد أن يتم التوقف عن تعاطي الأدوية، أو يتم تقليل الجرعة، يزداد إفراز الحمض بالتزامن مع تفاقم الأعراض، وتُعرف ردة الفعل الشائعة هذه بفرط إفراز الحمض الارتدادي ، ويتم تعريفها بأنها زيادة في إفراز الحمض المعدي بدرجات تفوق الدرجة التي كان الوضع عليها قبل البدء في العلاج، وفيها تتطور أعراض حرقة المعدة، وعسر الهضم، أو سوء الهضم (التجشؤ الناتج عن تراكم الغازات والسوائل في البطن) خلال أسبوعين من التوقف عن تعاطي مثبطات مضخة البروتون. وربما يعتقد المرضى (وأطباؤهم) خطأً أن هذه الأعراض إنما هي مؤشر على ضرورة استكمال العلاج بمثبطات مضخة البروتون فترة أطول، بينما هذه الأعراض، في الحقيقة، هي ردة فعل انسحابية نتيجة الاعتماد على العقار، وفي إحدى الدراسات، أعطي أفرادٌ أصحاءُ – لا يشكون من حرقة المعدة، أو الارتداد المعدي المريئي، أو عسر الهضم الحمضي – 40 مليجرامًا يوميًّا من عقار إيسوميبرازول مدة ثمانية أسابيع، وعند التوقف عن تعاطيه، عانى معظمهم أعراضًا ترتبط بالحمض المعدي؛ بكلمات أخرى يمكن لهذه الأدوية بمرور الوقت أن تتسبب في المشكلة نفسها التي يُفترض بها علاجها.

إن الاعتماد على مثبطات مضخة البروتون يعد مشكلة مستعصية؛ حيث يواجه معظم من يتأثرون به صعوبة كبيرة في الإقلاع عن هذه الأدوية؛ ولهذا يوصي ممارسو الطب التكاملي بتخفيف الجرعة ببطء مع إرساء معايير جديدة فيما يتعلق بنمط الحياة، واتباع أساليب علاجية أخرى .

اختلال الميكروبيوم

إن تعديل حامضية المعدة يُحدث خللًا في الميكروبيوم الطبيعي بالمعدة؛ وهو مجموعة الكائنات المجهرية التي تعيش في الجهاز الهضمي، وهي ضرورية لعملية الهضم الطبيعية، وإتمام وظيفة الجهاز الهضمي، وتؤثر بشدة في كل جوانب الصحة، ويمكن للاستخدام طويل المدى للأدوية المانعة للحمض أن تثبط عمل الكائنات الدقيقة الطبيعية النافعة مع تحفيز نمو البكتيريا الضارة.

الالتهاب الرئوي

إن تقليل الحمض يبدد قدرة المعدة على الاحتفاظ ببيئة معقمة خالية من البكتيريا، والفيروسات، والفطريات؛ لذلك تشير بعض الدراسات إلى ارتفاع احتمالية إصابة متعاطي مضادات مستقبلات الهستامين 2 ومثبطات مضخة البروتون بالالتهاب الرئوي بسبب الارتجاع الصامت، وسحب محتويات المعدة إلى داخل الرئتين عن طريق التنفس عدوى الجهاز الهضمي

يمكن لتقليل الحمض المعدي تعزيز نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة ؛ ما يجعل المرضى أكثر ضعفًا أمام الاستعمار والمرض الذي تسببه الكائنات المسببة له؛ فمعدلات الإصابة بالبكتيريا المطثية العسيرة ، وعودة الإصابة بعدواها، تكون أعلى من العادية لدى المرضى الذين يُعالجون بمثبطات مضخة البروتون، كما ترتفع هذه المعدلات، لكن بنسبة أقل، لدى أولئك الذين يتعاطون مضادات مستقبلات الهستامين. كذلك يكون أصحاب النسب القليلة من الحمض المعدي عرضة للإصابة بالكوليرا، وعدوى معديَّة ترتبط بتناول المحار النيء.

قصور المغذيات الدقيقة

يُعد حمض المعدة مهمًّا لتفتيت الطعام، وهضمه، وامتصاص العناصر الغذائية والفيتامينات، وتكون مشكلات امتصاص الحديد ومجموعة فيتامينات B12 بسيطة، ويسهل علاجها عن طريق المكملات التي تؤخذ عن طريق الفم، لكن يمكن أن يكون لنقص الماغنسيوم تبعات خطيرة، من بينها اضطراب ضربات القلب، والنوبات القلبية؛ ما دفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في مارس 2011 إلى إصدار تحذير بشأن هذا الخطر؛ حيث نصحت الأطباء بفحص نسبة الماغنسيوم قُبيل بدء العلاج بمثبطات مضخة البروتون ومراقبته من حين إلى آخر طوال فترة العلاج.

فقر امتصاص الكالسيوم وضعف صحة العظام

يمكن للعلاج بمثبطات مضخة البروتون إيقاف امتصاص الكالسيوم؛ ما يؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام والشروخ. ولإيقاف هذه المشكلات، توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام أقل جرعة فعالة منها في أقصر فترة ممكنة، بالإضافة إلى تعاطي مكملات الكالسيوم وفيتامين D .

أمراض القلب

كشفت دراسة حديثة عن احتمالية زيادة خطر الإصابة بالأزمات القلبية لدى المرضى الذين يتعاطون مثبطات مضخة البروتون فترة طويلة (بينما لا يواجه من يتناولون مضادات مستقبلات الهستامين مثل هذا الخطر). وبدا أن هذا الخطر محتمل لدى من يتناولون مثبطات مضخة البروتون عمومًا، وأن المسألة لا تقتصر فقط على المرضى الذين يواجهون هذه الخطورة بنسبة عالية، أو من لديهم منهم تاريخ مع أمراض القلب، ولعل السبب في ذلك ليس واضحًا، لكنه قد يتضمن آثارًا خطيرة على الأوردة الدموية.

أمراض الكلى

تشير الأدلة إلى وجود رابط بين استخدام مثبطات مضخة البروتون والتهاب الكُلى، وارتفاع نسبة خطورة الإصابة بأمراض الكُلى المزمنة. وكما ذكرنا آنفًا، فإن استخدام مثبطات مضخة البروتون يقلل من معدلات امتصاص الماغنسيوم، ويبدو أيضًا أنها تتسبب في أمراض الفشل الكلوي، وهذان ربما يكونان من العناصر التي تسهم في الإصابة بأمراض الكلى المزمنة. حتى إن صاحب إحدى الدراسات الحديثة عن هذا الأمر قد كتب: “تؤكد النتائج أهمية وضع حد لاستخدام مثبطات مضخة البروتون ليقتصر على الضرورة الطبية فقط، وأيضًا وضع حد لمدة الاستخدام لتكون أقصر فترة ممكنة” .

الإصابة بالخرف

إحدى الدراسات عن استخدام مثبطات مضخة البروتون من قبل المرضى في الخامسة والسبعين من العمر وأكبر، أوضحت أن تعاطي هذه العقاقير يرتبط بزيادة احتمالية خطر الإصابة بالخرف بنسبة 44 في المائة. ولعل النتيجة غير حاسمة، لكنها تلمح إلى تخوف جاد من استخدام مثبطات مضخة البروتون من قبل المسنين.

تفاعلات الدواء

لمضادات مستقبلات الهستامين 2 تفاعلات عدة مع العقاقير الأخرى، من بينها المضادات الحيوية، ومضادات الفيروسات، ومضادات التجلط؛ ومن ثم ينبغي للمريض قبل بدء العلاج بأحدها أن يتفقد المسألة مع الطبيب أو الصيدلي للتأكد من عدم وجود تفاعلات تثير القلق.

خيارات الطب التكاملي لعلاج الارتداد المعدي المريئي

على الرغم مما لمثبطات مضخة البروتون ومضادات مستقبلات الهستامين 2 من أوجه قصور وتبعات خطيرة عند الاستخدام طويل المدى، فإنه من الشائع وصفها للمرضى باعتبارها علاجًا أوليًّا لارتجاع الحمض، وعسر الهضم، وحرقة المعدة، وبمجرد أن يبدأ الكثير من المرضى تعاطيها، فإنهم يواصلون ذلك إلى أجل غير مسمى. وكثيرًا جدًّا ما يصفها الأطباء دون السؤال عن العادات الغذائية، ومستويات التوتر، والجوانب الأخرى من حياة المرضى المعروف تأثيرها في وظيفة الجهاز الهضمي، وكثيرًا جدًّا أيضًا ما يتعاطى المرضى أشكالًا متاحة دون وصفة طبية من هذه الأدوية دون التفكير نهائيًّا في علاج ما يشكونه من أعراض بطرق أخرى، أكثر أمانًا، كتلك الطرق الموصوفة فيما يلي:

تعديل النظام الغذائي

ينبغي أن يكون فحص النظام الغذائي وتغييره منهجية أولية لعلاج داء الارتداد المعدي المريئي.

تحبس العضلة العاصرة المريئية السفلية المحتويات الحمضية داخل المعدة وخارج المريء، ومن الطبيعي أن ترتد كمية من الحمض المعدي إلى داخل المريء السفلي مع الارتخاء العابر للعضلة العاصرة المريئية السفلية، إلا أن هذا الارتخاء لدى مرضى الارتداد المعدي المريئي يكون مطولًا ومتكررًا بشكل أكبر. ولعل السبب الشائع في ذلك هو انتفاخ المعدة بسبب فرط تناول الطعام، وأيضًا زيادة الضغط الداخلي للبطن المرتبطة بالسمنة تهيِّئ للإصابة بارتجاع الحمض الذي يؤدي إلى حرقة المعدة، والارتداد المعدي المريئي، والتهاب المريء؛ (ومن ثم فإن لمقاس الخصر علاقة مباشرة بخطر الإصابة بالتهاب المريء الناتج عن ارتداد الحمض، وبشدته، وبخطر الإصابة بسرطان المريء؛ ولهذا يمكن لخسارة الوزن أن تساعد بدرجة كبيرة على تخفيف هذه الأعراض، وتجنب المضاعفات التي قد تحدث على المدى الطويل).

وهذه الاستراتيجيات الغذائية تستحق التجربة: تناوُل العديد من الوجبات الصغيرة، وتجنُّب الوجبات كثيرة الدهون، والتقليل من تناول الأطعمة الحريفة والحامضية – كالليمون والطماطم – بالإضافة إلى تجنب تناول القهوة (سواء أكانت مع الكافيين أم منزوعة الكافيين)، وغيرها من المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين، والشيكولاتة، والمشروبات المكربنة، وكذا تجنب تناول البصل، والثوم، مع الإقلاع عن الكحول. وينبغي الحفاظ على وضعية الجسد مستقيمة مدة ثلاث ساعات على الأقل بعد تناول الطعام؛ كي يتم هضم الطعام، وتصبح المعدة خاوية. وقد ثبت أن رفع السرير من موضع الرأس ليلًا والنوم على الجانب الأيسر يفيدان المرضى الذين يعانون أعراض ارتجاع الحمض ليلًا.

أخيرًا، هناك بعض الدراسات التي تقول إن الأنواع المختلفة من حساسية الطعام ربما تسهم في أعراض الارتداد المعدي المريئي، وأن مثبطات مضخة البروتون قد تدعم تطوير الأنواع المختلفة من حساسية الطعام عن طريق تقويض عمل الميكروبيوم المعوي. وتعتبر الحساسية تجاه لبن الأبقار لدى الأطفال سببًا شائعًا للارتداد المعدي المريئي، التي لا تستجيب للعلاج بمثبطات مضخة البروتون، ويحسِّن اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين أعراض الارتداد المعدي المريئي لدى مرضى الداء الزلاقي.

إجراءات أخرى تتعلق بنمط الحياة

يعتبر التدخين عامل إرخاء قويًّا للعضلة العاصرة المريئية السفلية؛ ومن ثم يقلل الإقلاع عن التدخين من ارتداد الحمض، ومن خطر التهاب المعدة.

إن تجنب مضادات الالتهاب غير الاستيرويدية (مثل أيبوبروفين، وأسبيرين، ونابروكسين) أو الحد من تناولها يعد أمرًا ذا أهمية؛ حيث إن تناولها بكثرة يلهب بطانة المعدة، ويزيد من خطر النزيف.

ولعل التوتر هو أحد المسببات الشهيرة لحرقة المعدة، ومن بين الأعراض البارزة للتوتر الشعور بتشنج أو “الارتعاش” في المعدة، وهو مثال مألوف للعلاقة بين ذلك العضو والانفعالات، وقد أوضحت دراسة حديثة أجريت على مرضى الارتداد المعدي المريئي أن الشعور بالتوتر هو العامل الأكثر شيوعًا من بين عوامل نمط الحياة الذي يرتبط بهذا الاضطراب، وأنه موجود لدى 45.6 % من أصل 12653 مريضًا، أجريت عليهم الدراسة. وقد عانى نحو 50 % من أوائل من شهدوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر في مدينة نيويورك من اضطراب توتر ما بعد الصدمة، ويعاني 70 % منهم أعراضًا مزمنة مرتبطة بارتداد الحمض.

وفي حالات التوتر والقلق المزمن يتم تقويض التنظيم الهرموني بين المخ والمعدة، وكجزء من استجابة الكر أو الفر، يوقف النشاط المتزايد للجهاز العصبي الودي حركة المعدة، ويرخي العضلة العاصرة السفلية المريئية؛ ما يزيد من احتمالية ارتداد الحمض. وفي ظل الوقوع تحت وطأة التوتر، يتأثر أيضًا تماسك خلايا بطانة المعدة؛ ومن ثم تصبح المعدة أكثر عرضة للالتهاب بفعل الحمض والإنزيمات الهضمية.

وهناك العديد من الممارسات التي يمكن أخذها في الاعتبار لتحييد الآثار الضارة للتوتر على الجسم والعقل، مثل: ممارسة فن قتال تاي تشي الصيني، وكذلك اليوجا، والتأمل، والعلاج بالتنويم المغناطيسي، وتدريبات التنفس، وغيرها من الممارسات الأخرى.

مواد التغليف الهلامية

يُعتبر سوكرالفات (كارافات) عقارًا موصوفًا يحمي بطانة المعدة دون التسبب في أي من الآثار الجانبية الضارة وطويلة الأمد لمضادات مستقبلات الهستامين 2 ، أو مثبطات مضخة البروتون. وهو يغلِّف القرح والتآكلات، بالإضافة إلى “الشروخ”؛ فيحمي بذلك الأنسجة من الآثار الكاوية للحمض، والإنزيمات الهضمية. ويمكن لهذا الدواء فعليًّا علاج التآكلات والقرح، وهو ما تعجز الأدوية المثبطة للحمض عن فعله.

وتتضمن المنتجات الطبيعية التي تعزز الغشاء المخاطي الذي يحمي المعدة والمريء تناول مسحوق أو أقراص استحلاب الدردار الأحمر، ومسحوق أو أقراص قابلة للمضغ من عرق السوس منزوع الجليسيرهيزين قبل الوجبات وقبل النوم.

إن نحو 60 % من مرضى داء الارتداد المعدي المريئي مصابون بالفتق الحجابي؛ أي نتوء جزء من المعدة إلى داخل تجويف القفص الصدري؛ الذي يُضعِف قدرة المريء السفلي على منع ارتداد الحمض، كما يصنع جيبًا يحتفظ بالعصارة المعدية المزعجة، التي تُختزن في المريء. وهناك عقاقير تغليف متاحة لحل هذه المشكلة دون وصفة طبية، مثل عقار جافيسكون، وتحتوي هذه الأدوية على حمض الألجينات (المصنوع من الطحالب البنية) والبيكربونات، وهما يعملان معًا على تغليف بطانة المعدة، وتشكيل مانع ضد ارتداد الحمض من هذا الجيب. وقد أوضحت دراسة حديثة أن هذه المواد الهلامية تتميز بفاعلية مثبطات مضخة البروتون نفسها في علاج الارتداد المعدي المريئي المرتبط بالفتق الحجابي.

إن حماية بطانة المعدة والمريء من التهاب الحمض في مقابل تثبيط إفراز الحمض بالأدوية الفعالة يوضح الفرق بين الفلسفة الطبية لدى الشرق ونظيرتها لدى الغرب؛ فقد أخبرني ذات مرة ممارس حصيف للطب الصيني الحديث بأن هدفه كان “القضاء على الشر ومناصرة الخير”؛ ويركز الطب في الغرب غالبًا على القضاء على الشر، خاصة عن طريق استخدام الأدوية لعرقلة أو تدمير ما يراه سببًا في حدوث المرض مثل: المضادات الحيوية ضد البكتيريا الضارة، على سبيل المثال، والعقاقير المثبطة لإيقاف إفراز الحمض في المعدة، أما الطب في الشرق فيولي اهتمامًا أكبر إلى دعم الخير الذي يتمثل في حماية الدفاعات الطبيعية للجسم وتعزيزها. ويستغل الطب التكاملي كلا المنهجين؛ ففي حالة الارتداد المعدي المريئي، قد يكون جعل بطانة البطن أكثر مقاومة للآثار الملهِبة المحتملة للحمض على القدر نفسه من الأهمية بالنسبة إلى محاولة تبديد الحمض – أو ربما هو أكثر أهمية.

مضادات الحموضة

توفِّر مضادات الحموضة البسيطة، ككربونات الكالسيوم، راحة سريعة وفعالة على المدى القصير من حرقة المعدة وأعراض الارتداد المعدي المريئي، كما تعزز حركة المريء للتخلص من الحمض الذي تفرزه المعدة. لكن مع كثرة استخدام هذه العقاقير، يمكن أن تسبب الإصابة بالإمساك، الذي يمكن التخفيف من حدته عن طريق تناول مكملات الماغنسيوم. وأوصي بتجنب تعاطي مضادات الحموضة التي تحتوي على الألومنيوم (مثل مالوكس وميلانتا)؛ نظرًا إلى ما لهذا العنصر من آثار ضارة محتملة.

منتجات طبيعية أخرى

هناك العديد من العلاجات العُشبية المتوافرة لعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي؛ حيث ثبتت فاعلية الزنجبيل مثلًا في العديد من الدراسات في علاج الغثيان، والقيء، واضطرابات الجهاز الهضمي. وعند تعاطي الزنجبيل في شكل كبسولات تحتوي على مسحوق جذوره، فإنه يعزز حركة الأمعاء. أيضًا يمكن لملعقتين أو ثلاث ملاعق صغيرة من خل التفاح ممزوجة مع كوب من الماء المساعدة على التخفيف من وطأة ارتداد الحمض بآلية لم تُفهم كلية بعد. كذلك يمكن لشراب شاي الكاموميل الساخن تلطيف التهاب المعدة، (لكن تجنب تناول الشاي بالنعناع، الذي كثيرًا ما يُستخدم في حالات عُسر الهضم؛ إذ إنه يفاقم من حالة الارتداد المعدي المريئي عن طريق إرخاء المريء السفلي). هناك أيضًا عصير الصبار، وهو علاج منزلي شائع يُستخدم لتلطيف البشرة الملتهبة والمتهيجة، ويمكنه أيضًا تلطيف الالتهابات المعوية، ولعل الجرعة الموصى بها منه هي تناوله مرتين يوميًّا. أضف إلى ذلك د – الليمونين الذي يتم استخلاصه من قشور الليمون، ويعزز حركة المعدة ويمنع ارتداد الحمض، وتكون الجرعة الموصى بها منه 1000 مليجرام مرة بين يوم وآخر، عشر جرعات كاملة، وتكون الزيادة في الجرعة حسب الحاجة.

وقد أوضحت دراسات عديدة أن تعاطي 6 مليجرامات من هرمون الميلاتونين قبل النوم مفيد؛ فهو علاج آمن وفعال للأرق، ونجد أن عادات النوم السيئة تُحفِّز الإصابة بداء الارتداد المعدي المريئي، وهذا الداء يتعارض مع النوم ويصعِّبه؛ ومن ثم فإن تعاطي هرمون الميلاتونين مفيد؛ لأنه أيضًا يمنع بنسبة ضئيلة إفراز المعدة الحمض، ويمكنه تقوية العضلة العاصرة المريئية السفلية، وقد أثبتت إحدى الدراسات أنه بكفاءة مثبطات مضخة البروتون ذاتها عند استخدامه مقترنًا بمكملات أخرى، مثل مكمل عرق السوس منزوع الجليسيرهيزين.

الخلاصة

إن داء الارتداد المعدي المريئي مشكلة مستعصية، سببها انخفاض قدرة القناة المعدية المعوية على الصمود خلال التعامل مع مسببات التوتر الخارجية والداخلية، وتُعتبر حرقة المعدة ناقوس خطر ينذر بوجود قصور في الوظيفة المعدية المعوية، وينبغي أن يحثنا على التعرف على العادات المسببة لهذه المشكلة، وتغييرها. ولعل تناول حبة من حبوب تثبيط حمض المعدة سوف تجعل أعراض الارتداد المعدي المريئي تتلاشى كأن قوة خارقة ذهبت بها، لكن لا يمكنها علاج الأسباب الرئيسية وراء المشكلة. وبمرور الوقت، تصبح الحبة أقل فاعلية، وتجعل المريض يعتمد عليها، وتزيد من خطر الإصابة بمشكلات أكثر خطورة. ومن الأفضل استخدام مضادات مستقبلات الهستامين 2 ومثبطات مضخة البروتون كعلاج قصير المدى، أو كعلاج طويل المدى للحالات الحادة نادرة الحدوث. لكن تذكر أن علاج الأسباب الرئيسية لداء الارتداد المعدي المريئي عن طريق تغيير نمط الحياة، واتباع أساليب علاجية أكثر أمانًا وكفاءة هو السبيل الأفضل نحو ذلك

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا