الرئيسية / طب وصحة / رشاقة ورياضة | برامج حمية | نظام غذائي / لماذا يجب علينا أن نتحرك؟ أضرار الجلوس والحياة الجامدة

لماذا يجب علينا أن نتحرك؟ أضرار الجلوس والحياة الجامدة

هل عليّ حقًا أن أنهض من على الأريكة؟ معظمنا لسنا نشطاء للغاية. ليس ذلك لأننا لا نخرج للركض أبدًا، أو نمارس رياضة أو نذهب لصالة الألعاب الرياضية. الأمر ببساطة أننا نقضي أغلب حياتنا ونحن جالسون على مكتب، أو في سيارة، أو حول مائدة الطعام، أو على الأريكة في المنزل ونحن نشاهد التلفاز (أو نقرأ كتبًا مثيرة للاهتمام للغاية). بعد أيام عسيرة من العمل الشاق، نشعر بالإرهاق! لكن من المحتمل للغاية أن ذلك العمل ينطوي على الجلوس على مؤخراتنا في الجزء الأكبر من دوام مدته 10 ساعات. معظمنا لم يتحرك بالقدر الكافي كل يوم لحرق قدر من السعرات الحرارية مماثل للكمية الموجودة في وعاء من الآيس كريم. يعرف ذلك بالخمول، وهو واقع شائع للغاية في الحياة المعاصرة.

في ماضينا السحيق، اعتدنا أن نكون “صيادين وجامعي ثمار”. كنا نمشي أو نركض كل يوم مسافة تبلغ حوالي 16 كيلومترًا (أو 10 أميال) في المتوسط، ونحن نصطاد أو نجمع الثمار وحسب. عادل ذلك مشي ما يقرب من 20000 خطوة كل يوم. بالنسبة لأسلافنا جيدي التكيف، كان النشاط مسألة حياة أو موت. للبقاء على قيد الحياة في البيئة القاسية والفقيرة، كان علينا الاستمرار بالحركة. كانت تلك نقطة قوتنا.

لماذا يجب علينا أن نتحرك؟ أضرار الجلوس والحياة الجامدة

بالمقارنة، بالكاد نتحرك اليوم مطلقًا. البالغون المعاصرون يخطون في المتوسط 7500 خطوة كل يوم (أو أقل بقليل من 6 كيلومترات أو 4 أميال). مع ذلك، الموظف المعاصر التقليدي الذي يعمل في المكتب ربما لا يمشي سوى 2000 خطوة في اليوم. يكافئ ذلك الحركة لمسافة لا تزيد على 1.6 كيلومتر أو المشي لميل واحد كل يوم.

على عكس أسلافنا، لا يتوجب علينا حقًا أن نتحرك من أجل البقاء. لن نتخلف عن الركب. يمكننا تدبر أمورنا بسهولة في عالمنا المترف، نستقل وسائل المواصلات العامة، أو نقود سياراتنا، أو نتمشى وحسب لخزانة الطعام، من دون الحاجة للمشي تسعة أميال إضافية.

لكن هناك فارق بين تدبر أمورنا وأن نكون أصحاء. نفس طرق التكيف التي يمكنها الحفاظ على حياتنا في إحدى البيئات يمكنها التسبب في مقتلنا في بيئة مختلفة تمامًا.

على سبيل المثال، فكر في قصة العثة ذات البقع الملونة الشهيرة والحقيقية، والتي أحبت تمويه نفسها وهي جالسة على شجرة ذات بقع. لم تتمكن الطيور من رؤيتها هناك، وبذلك نجت. بقعها الملونة ضمنت بقاءها لآلاف السنين.

مع ذلك، خلال الثورة الصناعية، تسبب التلوث الناتج عن حرق الفحم في جعل لون لحاء شجرتها داكنًا وجعلتها بقعها المزركشة تبرز بين العتمة كلافتة مطعم وجبات سريعة. لذلك فإن نفس البقع التي أنقذت حياتها ذات مرة أصبحت ميراثها المهلك.

بطريقة مشابهة لذلك كثيرًا، ربما تكون طبيعتنا البيولوجية التطورية أفضل تكيفًا بكثير مع بيئتنا القديمة (حيث قضينا ملايين السنين في إتقان مهارات البقاء) مما هي مع بضع مئات من سنين رخاء ما بعد الصناعة، ومتاجر السوبرماركت والوظائف المكتبية التي تتسبب في بروز بقعنا. هذه هي الفلسفة الواضحة وراء الأنظمة الغذائية المعاصرة المستوحاة من العصر الحجري القديم. لكن ما فعلناه في العصر الحجري القديم كان أكثر بكثير من مجرد تناول الطعام.

ليست المشكلة الكبيرة في بيئة اليوم هي أننا نأكل على نحو مختلف للغاية وحسب، بل وأننا أيضًا أقل نشاطًا بما يتجاوز عشرة أضعاف. ويؤثر ذلك الفارق الآن على فرصنا في البقاء. حياتنا الخاملة تزيد من خطر إصابتنا بالعديد من المشكلات الصحية الشائعة بما في ذلك السمنة، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والاكتئاب، وضعف العظام، وبعض أنواع السرطان. على سبيل المثال، الأشخاص الذين نادرًا ما يمارسون الأنشطة الجسدية بانتظام يعانون، في المتوسط، من ضعف خطر الإصابة بالنوبات القلبية عند مقارنتهم بالأفراد النشيطين. يمكن ملاحظة فارق مشابه إذا قارنا بين المخاطر التي يتعرض لها المدخن المتوسط وغير المدخن.

من المعتقد أنه في كل عام، حوالي حالة من كل ثماني حالات وفاة في العالم يمكن ربطها الآن بالخمول، مما يجعله رابع أهم أسباب الوفاة على مستوى العالم. يعني ذلك أن الأشخاص الذين يموتون بسبب الخمول أكثر ممن يموتون بسبب التدخين. إذا أردنا البقاء على قيد الحياة حقًا، فلا يعني ذلك قضاء المزيد من الوقت في النشاط واكتساب المزيد من اللياقة البدنية وحسب، بل وأيضًا قضاء وقت أقل في الجلوس بلا حركة، كثمرة بطاطس ملقاة على الأرائك.

س: ما الخطأ في الحياة الجامدة؟

ج: أنها لا تصلح سوى للوحات الفنية.

س: هل يمكنني التعويض عنها بممارسة التمارين الرياضية؟

ج: ممارسة التمارين الرياضية ستساعد، لكن ما يزال الجلوس مشكلة.

س: هل يجب أن أجلب لنفسي كرسيًا طبيًا أفضل؟

ج: بالتالي يمكنك الجلوس لفترة أطول؟

س: ما مقدار التمارين الرياضية الإضافية التي أحتاج لممارستها؟

ج: قم بكل ما في وسعك وأكثر.

س: هل البقاء حقًا للأكثر لياقة بدنيًا؟

ج: من المؤكد أن غير اللائقين بدنيًا لا يتمكنون من البقاء.

س: ما أفضل أنواع التمارين الرياضية؟

ج: النوع الذي ستمارسه.

بطاطس على الأرائك

نحن لسنا حقًا بطاطس على الأرائك. بل إن ذلك مصطلح ازدرائي ابتكر لوصف الحالة التي تشبه نمو الخضراوات والتي يكون عليها بعض الأشخاص وهم ملتصقون بتليفزيوناتهم. قبل عصر تليفزيونات البلازما وال LCD الحديث، كانت جميع التليفزيونات عبارة عن أنبوب زجاجي عملاق. سميت التليفزيونات أحياًنا في الستينيات باسم “أنبوب المغفلين”، إشارة لغباء البرامج وجمهورها (كما يشير اسم “صندوق الأغبياء”)، بدلًا من أن يعني أي محتوى مخصص للكبار. الشخص الذي أحب تلفازه بكل غبطة وعاش في حالة من الاعتماد عليه سمي في الإنجليزية tubers أي الأنبوبي (نفس الاسم الذي يُطلق على الخضراوات الجذرية المنتفخة والتي، مثل مشاهد التلفاز المخلص، تجلس لفترات طويلة في الظلام بلا حركة وبكل سرور). مع ذلك، كان فهم ذلك المصطلح الذكي مقصورًا على فئة أقل من اللازم ولم يعلق أبدًا.

البطاطس أنبوبية الشكل أيضًا. البطاطس من الخضر أيضًا، مما يرسم صورة ضمنية مؤسفة لأولئك ممن يعانون من غيبوبة مستمرة. لذلك في السبعينيات تحول اسم “الأنبوبي” المقيد بالأريكة إلى اسم “بطاطس الأريكة” الشائع.

في يومنا هذا، احتلت شاشة الكمبيوتر والهاتف الذكي مكان الصدارة. علاوة على ذلك، قدرتهما المذهلة على التكيف (توفير التواصل، والترفيه، والمعلومات، وتقريبًا كل شيء آخر)، تعني أننا نقضي الآن وقتًا أمام التليفزيون أكثر مما قضاه أكثر الأنبوبيين تكريسًا في الستينيات.

قد يكون وقت الشاشة مصدرًا مهمًا للإنتاج اليومي. بل قد تؤلف خلال الوقت الذي تقضيه أمام الشاشة كتابًا عن الصحة يحقق أعلى المبيعات. لكن الوقت الذي نقضيه أمام شاشاتنا يشكل كذلك فارقًا بالنسبة لصحتنا وتوقعاتها المستقبلية. عامة، كلما قضينا مزيدًا من الوقت أمام الشاشة، زاد احتمال أن نصاب بجميع أنواع المشكلات الصحية وأن تقصر أعمارنا نتيجة لذلك.

ليس السبب ببساطة أن بطاطس الأرائك تفوت مزايا النشاط الصحية والعديد من الأمور الصحية الأخرى التي أمكنها فعلها إذا كان التليفزيون أو الكمبيوتر مغلقًا. في الواقع، آثار الجلوس لفترات مطولة السلبية لها نفس الخطورة على الأشخاص الذين يمارسون الكثير من التمارين الرياضية في أوقات أخرى. أحيانًا ما يدعى أولئك الأشخاص ببطاطس الأرائك النشيطة أو محاربي عطلات نهاية الأسبوع. قد يذهبون إلى صالة الألعاب الرياضية أو يركضون أو يطلقون العنان لأنفسهم في عطلات نهاية الأسبوع، لكنهم ما يزالون يقضون معظم أيامهم وهم ملتصقون بكراسيهم. حتى إذا قضينا النهار بأكمله في المنزل، فإننا نحاول الانتهاء من جميع المهام المنزلية دفعة واحدة حتى يتسنى لنا الجلوس وأداء بعض العمل “الجاد” على الكمبيوتر قبل أن يعود الأطفال للمنزل من المدرسة.

على العكس من ذلك، الأشخاص الذين يجلسون لفترات أقل من 4 ساعات يوميًا ولكنهم لا يمارسون أي تمارين رياضية يمكنهم على الأقل التمتع بنفس الصحة التي يتمتع بها أولئك ممن يمارسون التمارين الرياضية لمدة 5 ساعات على الأقل في الأسبوع، لكنهم يقضون معظم أيامهم في الجلوس. يجادل الناس كثيرًا أن صحة وقوام ربات المنازل بالخمسينيات كان له علاقة ما بالساعات الطويلة التي قضينها في الوقوف على أقدامهن وهن يؤدين المهام المنزلية، والمشي إلى المتاجر وفي أرجاء حيهن. من الحقيقي بالتأكيد أن الحياة المعاصرة تقلل المهام المنزلية وتفسح مجالًا لوقت الجلوس أمام الشاشة. مع ذلك، حقيقة أننا نأكل طعامًا أكثر بكثير مما أكلناه في الخمسينيات وأننا ندخن أقل بكثير قد تكون تفسيرًا أفضل لمقاس خصرنا الآخذ في الازدياد.

في حين أننا قد نشعر بالراحة على الأريكة، اتضح أن قضاء معظم ساعات يقظتنا بلا حركة يضر صحتنا مباشرة بالعديد من الطرق المختلفة. ذلك هو الحال خاصة عندما نجلس لفترات طويلة بلا انقطاع، وأحيانًا للعديد من الساعات في المرة الواحدة، وكثيرًا ما تتراوح في الإجمالي بين 8 إلى 10 ساعات كل يوم (أمام الكمبيوتر، على المكتب، في السيارة، في القطار أو أمام التليفزيون). مع ذلك، كل ساعة متصلة نقضيها على مؤخراتنا ترتبط بقصر العمر المتوقع.

في الحافلات

أثبتت دراسات أجريت على الحافلات وعربات الترام بلندن في إنجلترا بشكل قاطع مشكلة الجلوس طوال النهار منذ فترة تزيد على 50 عامًا.

تنقل محصلو التذاكر بين مقدمة ومؤخرة الحافلات، وصعدوا أكثر من 500 درجة سلم في أيام العمل وهم يبيعون التذاكر. على الصعيد الآخر، قضى السائقون أكثر من 90 في المائة من وقت عملهم في الجلوس أمام عجلة القيادة. عمل كلاهما في نفس البيئة وفي نفس الحافلات. لكن السائقين الخاملين جسديًا أصيبوا بأمراض القلب أكثر من محصلي التذاكر النشطين جسديًا بنسبة تبلغ 50 في المائة. في الحالات التي أصيب فيها كل من السائقين ومحصلي التذاكر بأمراض القلب، كان احتمال وفاة السائقين مبكرًا بسببها أكثر من محصلي التذاكر.

وجد أيضًا أن أزياء سائقي الحافلات عامة ما كانت أوسع بمنطقة الخصر من أزياء زملائهم من محصلي التذاكر. لكن حتى بعد التعويض عن أية اختلافات واضحة في بنية الجسم، بالإضافة لعوامل خطر الوفاة المبكرة الأخرى، ما زال حال محصلي التذاكر أفضل من حال سائقي الحافلات. لوحظت نفس الظاهرة بالضبط في سعاة البريد، حيث عانى السعاة الذين قادوا الدراجات أو مشوا لتوصيل البريد من نوبات قلبية أقل مقارنة بالموظفين الذين عملوا طوال النهار خلف الطاولات. أصبحت تلك الظاهرة تعرف باسم “مرض الجلوس”.

آثار الجلوس المطول السلبية أكثر وضوحًا في النساء، واللواتي تقل دفاعاتهن الطبيعية ضد الأمراض ومتوسط عمرهن المتوقع الأطول من الرجال على حد سواء بسبب الوقت المقضي في الجلوس. على سبيل المثال، النساء الخاملات اللواتي يجلسن لفترة أطول من ست ساعات في اليوم يعانين من خطر الوفاة في فترة معينة أكثر بمقدار الضعف من النساء النشيطات، واللواتي يجلسن لفترة أقل من 3 ساعات. ذلك حتى بعد التعويض عن نوع العمل الذي يقمن به والأتعاب المختلفة التي يتقاضينها في المقابل.

لماذا الحركة مفيدة لنا للغاية؟ ليتحرك الجسم البشري، أو حتى يقف، فإن عضلاته في حاجة للانقباض. تلك العملية تتطلب طاقة، والتي يوفرها السكر والدهون الممتصة والمخزنة من قبل عضلاتنا في فترات راحتها. عندما نجلس لفترات مطولة، فإن عضلاتنا لا تتحرك، ولذلك لا تنفق سوى قدر ضئيل من الطاقة أو لا تنفق أيًا منها. نتيجة لذلك لا تكون لعضلاتنا حاجة لاستهلاك أية طاقة إضافية. كذلك تصغر العضلات الخاملة تدريجيًا (إذا لم نستخدمها، فإننا نخسرها)، مما يقلل أكثر من مساهمتها في أيضنا الحارق للطاقة. نتيجة لذلك، عندما نجلس لفترات طويلة، يوضع المزيد من عبء السعرات الحرارية التي نتناولها في أماكن أخرى وينتهي بها المطاف في هيئة دهون. في المتوسط، كلما جلسنا لفترة أطول، زاد محيط خصرنا.

مع ذلك، الجلوس لفترات طويلة ليس مجرد طريقة سهلة لنصبح بدناء (أو أكثر بدانة) وحسب. عند المقارنة بين امرأتين بنفس الوزن أو مقاس محيط الخصر بالضبط، فإن المرأة التي تقضي معظم أيامها في الجلوس المتصل تعاني من معدل إصابة أكبر بأمراض القلب ومعدل نجاة أقل منها.

تشوه العمود الفقري

الجلوس طوال اليوم ليس جيدًا لظهورنا أيضًا. في الواقع، أثره عليها مريع. إذا كان هناك جزء واحد من جسمنا البشري غير المتسق والذي يجد نفسه الآن معرضًا للخطر تمامًا في بيئتنا الحديثة وهو مربوط بكرسي مكتبنا، فإنه عمودنا الفقري.

الجلوس المطول من دون دعامة ظهر يغير انحناء العمود الفقري، خاصة في وضعية الجلوس المائل للأمام التي نستخدمها عند العمل على المكتب أمام الكمبيوتر (بعبارة أخرى، في معظم الوقت!).

تلك الوضعية المنحنية تعرض غضاريف العمود الفقري بأسفل ظهورنا لضغط إضافي. غضاريف العمود الفقري عبارة عن وسائد خارقة الامتصاص للصدمات مصنوعة من الغضاريف والتي توجد بين كل فقرة عظمية وأخرى، مما يمكن عمودنا الفقري من الانحناء. مع ذلك، يمكن أن تتآكل تلك الفقرات بشكل طبيعي مع التقدم في السن.

في الوقت نفسه، بالكاد ما تفعل عضلات الجذع بظهورنا وبطوننا شيئًا أثناء الجلوس، لذلك تصبح أضعف وتقل قدرتها على حماية ظهورنا في الأوقات الأخرى. كذلك نصبح أثقل وزنًا بسبب خمولنا، مما يعرض ماصات الصدمات بأجسادنا للمزيد من الصدمات. في نهاية المطاف، لا بد أن ينهار جزء ما.

قد نشعر في بادئ الأمر بمجرد القليل من التيبس بعد الجلوس على المكتب طوال النهار. يتطور ذلك لآلام متقطعة في الظهر مع تقدمنا في العمر. سيختبر معظم الأشخاص آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم. في معظم الحالات ستكون قصيرة الأمد وتنتهي من تلقاء نفسها. لكن في بعض الحالات، تصبح آلام الظهر مزمنة ومنهكة.

يمكن أن تساعد المقاعد الجيدة ودعامات الظهر وضعيتنا بعض الشيء. لكن حتى أفضل المقاعد الطبية تصميمًا (باهظة الثمن) لا يمكنها حل المشكلة الحقيقية؛ أننا نجلس فيها طوال النهار. لذلك رأفة بظهورنا، نحن في حاجة لأخذ استراحة (ويفضل أن تكون العديد من الاستراحات، بشكل متكرر). لذلك اذهب واسترح الآن!

(لا تقلق، لن يذهب الكتاب إلى أي مكان. سيظل هنا عندما تعود).

لن يساعد تقسيم يومنا عن طريق النهوض من مكاتبنا على اكتساب اللياقة أو فقدان الوزن. في الواقع، كثرة النهوض بالكاد تحرق أية سعرات حرارية، ناهيك عن فقدان الوزن (إلا إذا قضينا وقت النهوض في القيام بأي نوع من النشاط الجسدي أيضًا؛ مثل صعود سلالم حافلة). وعليه، تنشيط الجزء الخلفي من جسمنا عبر حرق السعرات الحرارية ليس هو ما يجعل النهوض مفيدًا لصحتنا.

عندما تنشط عضلاتنا ترسل إشارات للجسم والتي تجعله يعمل على نحو أكثر فعالية. بالمقارنة، العضلات غير النشطة تحمل صحتنا أعباءً، جزئيًا لأنها تجعل الجسد يصدق أنه يفعل أكثر مما يكفي لتدبر أمره وأنه لا يوجد هناك سبب معين لفعل ما هو أفضل. من الأكثر احتمالًا أن هذا هو سبب كون الجلوس مضرًا على المدى الطويل.

الحل المحتمل واضح للغاية: يجب أن نقسم فترات الجلوس الطويلة عن طريق النهوض، على الأقل مرة كل ساعة. كلما أمكننا أخذ المزيد من الاستراحات، كان ذلك أفضل.

هناك عدد من الطرق المختلفة لتقسيم وقت جلوسنا في مكان عملنا بسهولة (بخلاف تغيير مهنتنا). هناك طاولات للعمل أثناء الوقوف وشاشات كمبيوتر طرفية تعمل باللمس. يمكن استبدال كرسي المكتب القديم بكرة منفوخة كبيرة وناعمة (أي كرات اللياقة البدنية) والتي تتطلب نشاطًا عضليًا ثابتًا لمنعك من الوقوع. هناك مجرد النهوض والتحدث مع زملائنا بدلًا من مجرد مراسلتهم باستخدام البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية. توجد فرص بلا حدود للحركة في أي مكان نذهب إليه.

ليس أي منها حلًا مثاليًا. الوقوف طوال الوقت أمر مرهق في الواقع. من السهل الوقوع من على كرات الجلوس. في بعض الأحيان توجد أمور من الأفضل قولها في رسالة بريد إلكتروني مدروسة بعناية بدلًا من قولها وجهًا لوجه. لكن من أجل التمتع بصحة جيدة، يجب علينا العثور على طريقة للنهوض من على كراسي المكتب.

التليفزيون

وقت الاسترخاء الذي نقضيه أمام التليفزيون أقل نشاطًا من أي جزء آخر من يومنا. نجلس وحسب، متجمدين أمام عروضنا التليفزيونية المفضلة، وكثيرًا أثناء تناولنا لوجبات المساء أو بعدها.

بالطبع، يمكننا النهوض بين الحين والآخر، لكن من يمكنه العثور على جهاز التحكم عن بعد للضغط على زر الإيقاف مطلقًا؟ وإذا تمكنا من النهوض مطلقًا، فمن المحتمل أننا سنذهب للمطبخ لنجهز لأنفسنا وجبة خفيفة. علاوة على ذلك، جميع الأماكن الأخرى في المنزل مظلمة والأطفال نيام، لذلك ما الذي يمكننا فعله حقًا بخلاف الجلوس بهدوء في الظلام والتقدم في السن، كثمرة البطاطس الأنبوبية؟

الرابط بين وقت الشاشة والوفاة المبكرة أكثر من مجرد آثار قضاء الكثير من الوقت في الجلوس أو عدم ممارسة التمارين الرياضية. من المحتمل أن ذلك يعود لفعل التليفزيون لما هو أكثر من مجرد تجميدنا. إنه يعيد برمجة أمخاخنا أيضًا، ويغير على نحو غير ملحوظ طريقة تفكيرنا في العالم الواقعي. وكلا، ليس ذلك بسبب الموجات الكهرومغناطيسية. لسنا في حاجة لارتداء ورق الألمونيوم على رءوسنا!

تمامًا مثل جميع الأمور التي نراها ونسمعها في حياتنا، فإن المحتوى الذي نشاهده على الشاشة يؤثر على عمليات تفكيرنا. على سبيل المثال، على الأقل ثلثا الأطعمة التي نختار تناولها تؤثر عليها جزئيًا المعلومات التي نحصل عليها من تليفزيوننا. من الواضح، توجد إعلانات الطعام وتوجهات شخصياتنا المفضلة الذهنية والتي نحسدها كثيرًا على قدرتها على اتخاذ القرارات سريعًا. إذا أمكننا وحسب قول تلك الكلمات الرائعة أو فعل تلك الأمور من دون تفكير (باندفاع)!

لذلك نحاول. لكن المشكلة هي أننا نحيا في العالم الواقعي. لا حاجة لعمل خيارات العالم الواقعي تحت وطأة قيود الحبكة الدرامية أو توقيت البرامج التليفزيونية. وإذا كنا مندفعين مثل الشخصيات التي نحبها على التليفزيون، يمكن أن يسير عدد من الأمور على نحو خاطئ. يمكن أن يكون أحد تلك الأمور تناول الطعام أكثر من اللازم.

مثل المحقق على شاشة التليفزيون الذي يستجيب فطريًا للأدلة، نحصل على أدلة من بيئتنا الغنية بالطعام طوال الوقت. تجذبنا تلك الأدلة وتقربنا من الهدف. لكن بدلًا من أن يكون الهدف هو المجرمون، فإننا ننجذب بلا هوادة للاستهلاك، لأن هذا هو الموضع الذي تقودنا إليه الأدلة اللذيذة.

التقديم المثير للأطعمة

يحب الجميع برامج الطهي. يوجد المزيد والمزيد منها على شاشات تليفزيوناتنا، بل وتوجد محطات مكرسة بأكملها لهذا الموضوع.

أحيانًا ما يشار لتلك العروض التليفزيونية على نحو ساخر “بالتقديم المثير للأطعمة”. ذلك لأننا نتخيل أننا نطهو الأطعمة أثناء مشاهدتنا للمشاهير وهم يقومون بذلك في الواقع. بالتأكيد يقدم ذلك كل التلذذ المتلصص، والإغراء، والإثارة، والمغامرة، وفعل الأمور التي لن نفعلها أبدًا في المنزل بالكامل. يعيش الأشخاص أحلامهم بحيوية بلا عواقب، لا فوضى ولا صحون متسخة في الصباح. ما الذي من الممكن ألا نحبه في ذلك؟ ما الذي من الممكن ألا نرغب فيه؟

سواء كانت عروض الطهي التليفزيونية ترفيهًا للكبار ببساطة أو إذا أثرت في الواقع على سلوكنا فهي محل جدال. تشير بعض الدراسات إلى أنها تؤثر علينا. تقترح دراسات أخرى أننا نعرف الفارق بين تليفزيون الواقع والحياة الواقعية. لكن عندما نرى طبقًا مثيرًا في عروض السوبرماركت الخاصة، ألا نشعر بالإغراء أكثر بعض الشيء مما كنا سنشعر به لو لم نشاهد عرض الطهي التليفزيوني؟

أخيرًا، إذا تناولنا الطعام أثناء مشاهدة التليفزيون، فإننا حرفيًا نأكل من دون وعي. لا يمكننا إيلاء سوى قدر محدود من الانتباه، والعروض التليفزيونية مصممة للاستيلاء عليه بأكمله (وإلا سنتجاهلها ونتصفح غيرها من القنوات). لذلك لا يتبقى الكثير من الوعي للانتباه لأكلنا والتوقف عند الشبع. كثيرًا ما ننتظر نهاية العرض لمعرفة أن الوجبة قد انتهت.

الأسوأ من ذلك هو أن متعة تناول الوجبات أمام التليفزيون تأتي من العرض التليفزيوني الذي يستحوذ على انتباهنا، بدلًا من أن تأتي من وجبتنا. يجعل ذلك تناول الوجبة من دون التليفزيون (أو تناول وجبة من دون مشاهدة أية برامج جيدة) يبدو غير مشبع، لذلك أحيانًا ما نأكل أكثر للحصول على نفس المتعة التي اعتدنا الحصول عليها. الحل بسيط: لا تتناول الوجبات أمام التليفزيون. الطعام بمفرده. التليفزيون بمفرده. (يعني ذلك أيضًا وقوع قدر أقل من الطعام في أخاديد الأريكة العميقة، بالأسفل حيث تحب الفطريات أن تنمو).

إجراء مضاد

في بعض الأحيان، نحاول التعويض عن حياتنا الخاملة في أغلبها عن طريق تكريس بعض الوقت للنشاط الجسدي. ذلك يعني ممارسة التمارين الرياضية. من المحتمل أنها أسهل طريقة يحصل بها معظمنا على قدر أكبر من النشاط الجسدي خلال أيامنا.

التمارين الرياضية المنتظمة بمقدار كبير (نعني ساعة في اليوم، كل يوم على الأقل) يمكنها جزئيًا إبطال آثار الوقت الذي نقضيه في خمول في مكاتبنا أو أمام التليفزيون. إنها لا تخلصنا من آثاره كلية، لكن يمكنها تقليل أثره لدرجة كبيرة.

المشكلة هي أن حوالي ثلث البالغين لا يمارسون التمارين الرياضية مطلقًا ومعظم الآخرين لا يمارسونها إلا بين الحين والآخر بجرعات صغيرة وقصيرة للغاية. الأمر ليس أن ذلك لا يكفي لموازنة أساليب حياتنا الخاملة، بل إنه يمكنه مفاقمتها أيضًا.

مع ذلك، الممارسة المكرسة للتمارين الرياضية ليس الطريقة الوحيدة لنحيا حياة أكثر نشاطًا. يمكننا أيضًا إفساح المجال للمزيد من النشاط على مدار يومنا عن طريق صعود السلالم بدلًا من ركوب المصعد أو المشي مع الأطفال إلى المدرسة بدلًا من توصيلهم بالسيارة. ذلك النوع من النشاط المستغل للفرص يمكن لآثاره أن تتراكم حتى تشكل فارقًا حقيقيًا. تتحسن النتائج الصحية سواء مع القيام بالأنشطة الجسدية كجزء من برنامج للتمارين الرياضية أو كجزء من حياتنا اليومية أو كجزء من عملنا. الأشخاص المعتادون على النشاط (حتى وإن لم يمارسوا التمارين الرياضية) يحيون عمرًا أطول بحوالي خمس سنوات في المتوسط من أولئك غير المعتادين عليه. لكن في حين أن النشاط المستغل للفرص مهم، يمكن أن يصعب القيام به على أساس منتظم بالقدر الكافي لإحداث فارق كبير للغاية بالنسبة لصحتنا أو لياقتنا البدنية، إلا إذا كان عملنا يتطلب النشاط الجسدي للغاية.

البرد القارس إذا شعرنا بالبرد الشديد (ولم يمكننا ارتداء سترة، أو العودة للأماكن الداخلية، أو تشغيل المدفأة)، فستحاول أجسادنا الحفاظ على دفئنا. يتسبب البرد في انقباض عضلاتنا وارتخائها بسرعة في هيئة حركات صغيرة، وهو الأمر الذي نختبره في هيئة ارتعاش. ذلك النشاط الجسدي اللاإرادي يبعث الحرارة كنتيجة ثانوية للحفاظ على دفئنا. في الوقت ذاته، تبدأ خلايا دهنية (بنية اللون) خاصة في أجسادنا أيضًا بحرق الدهون لتوليد الحرارة للحفاظ على دفئنا. تساعد تلك الآليات مجتمعة في بقائنا على قيد الحياة.

الارتعاش وحرق الدهون عندما نشعر بالبرد يشبه ممارسة التمارين الرياضية بعض الشيء. ومثل التمارين الرياضية، لا نحصل على قدر كافٍ منها في يومنا وعصرنا هذين. التحكم الأفضل في الحرارة أثناء فصول الشتاء التي نمر بها باستخدام المدافئ المعاصرة يعني أنه ليس لدى أجسادنا سبب جيد لحرق الوقود الإضافي لتوليد الحرارة، وبذلك تصبح أقل كفاءة في فعل ذلك. في الواقع، نحن أكثر عرضة لعدم توليد الحرارة، للحفاظ على برودتنا. نحن لسنا في حاجة أيضًا لحرق الطاقة الإضافية عن طريق تقطيع الحطب أو حمل الفحم من أجل تأجيج اللهب.

لذلك جادل البعض، بشكل منطقي، أن أنظمة التدفئة الداخلية قد ساهمت في ارتفاع معدلات السمنة. لكن المشكلة في تلك النظرية الجذابة هي أن تلك البلدان الاستوائية التي لا تختبر سوى تغيرات ضئيلة للغاية في درجة الحرارة من شهر لآخر قد شهدت أيضًا نفس وباء السمنة الذي شهدته البلدان التي اعتادت على المعاناة من فصول الشتاء شديدة البرودة. لذلك لا يمكننا حقًا إلقاء لوم مصائبنا على أنظمة تدفئة المكاتب الشاملة.

إذا لم يكن القيام بعمل نشط أو التعرض للبرد بانتظام أو كليهما (حيث كثيرًا ما يرافقان بعضهما في الأماكن الخارجية) من الخيارات المتاحة، فإن أسهل وأكثر الطرق عملية لتضمين المزيد من النشاط في حيواتنا هي ممارسة التمارين الرياضية.

منذ العصور القديمة، أعلن في جميع أنحاء العالم أن ممارسة التمارين الرياضية هي أفضل دواء. لدى كل الحضارات الكبيرة قول مأثور سديد يشير إلى أن التمارين الرياضية تحافظ على الصحة الجيدة وتعالج جميع الأمراض على حد سواء. نظرًا لنقص العلاجات البديلة الفعالة في تلك الأيام، ليس من العجيب مطلقًا أن التمارين الرياضية احتلت الصدارة. من المحتمل للغاية أن أبقراط قد اعتقد أن التمارين الرياضية أفضل دواء ببساطة؛ لأن الأسبرين لم يُخترع حينها بعد. لكن لدينا بيئة مختلفة تمامًا في يومنا هذا. ما حمانا في العصور القديمة ربما لا يتمكن من فعل الأمر نفسه الآن. وبجانب ذلك، لدينا الآن أدوية وجراحات، بالإضافة لمجموعة بلا حدود من وسائل الدعم الطبية.

كذلك يمكن توقع النجاح مع ممارسة التمارين الرياضية. يعود ذلك جزئيًا للصعوبة التي يجدها المرضى في ممارسة التمارين الرياضية. لذلك لا نرى سوى الأشخاص الأصحاء حقًا وهم في مسارات الدراجات الهوائية أو صالات الألعاب الرياضية، وهو الأمر الذي يتسبب في تحيز تصورنا لكون التمارين الرياضية لا بد وأنها مفيدة لنا حقًا.

يعتقد معظم الأشخاص أن التمارين الرياضية تعمل عن طريق حرق الدهون وحسب والتي بخلاف ذلك تتجمع بمحيط خصرنا في هيئة دهون. إنها تحرق الطاقة ولكن ليس بالمقدار الذي يعتقده معظم الأشخاص. على سبيل المثال، يحتوي قالب واحد من حلوى السنيكرز أو عبوة واحدة من المشروبات الغازية على إجمالي الوقود الذي يحرقه المشي لمدة ساعة. لذلك حتى إذا خصصنا ساعة بأكملها كل يوم من أجل المشي، لن يعوض ذلك السعرات الحرارية الزائدة التي نستهلكها في أنظمتنا الغذائية اليومية. نحتاج إلى ممارسة التمارين بقدر أكبر بكثير لجعل رصيد الطاقة سلبيًا، وهو الأمر الذي نحتاج إليه لفقدان الوزن، أو بشكل عملي أكثر، نحتاج لتقليل السعرات الحرارية التي نتناولها بجانب ممارسة التمارين الرياضية.

من المهم إدراك أن قيمة التمارين الرياضية المنتظمة في تعزيز طول عمر البشر ليست ظاهرة في الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن وحسب، بل وبالمثل أيضًا في الأشخاص ذوي محيط الخصر الصحي بالفعل. إنها جيدة لصحتنا كذلك بغض النظر عما إذا فقدنا الوزن أم لم نفعل أثناء ممارستنا لها. يعني ذلك أن التمارين الرياضية ليست مجرد حرق للدهون. لا بد وأنها شيء آخر كذلك.

عندما نمارس التمارين الرياضية، ترسل عضلاتنا إشارات عودة للجسم والتي تحسن الطريقة التي يعمل بها وتحافظ عليها. ترسل بعض تلك الإشارات من خلال الأعصاب في حين أن بعضها الآخر إشارات كيميائية تفرز في مجرى الدماء (تعرف باسم الإكسركينات exer-kines). تحديد تلك المواد الكيميائية يمكننا نظريًا من محاكاة آثار التمارين الرياضية النافعة باستخدام قرص دواء في يوم من الأيام. مع ذلك، يجب علينا الاعتماد على إشارات جسدنا الخاصة حاليًا لتحفيز الفوائد التي نرغب بها. لا يبدو أن الأمر يتطلب فعل الكثير لجني تلك الآثار الإيجابية. حتى ممارسة التمارين لفترة قصيرة، 5 دقائق في اليوم، يبدو أنها أفضل من لا شيء.

نشوة التمارين الرياضية

أي شخص ذهب في أي وقت إلى صالة الألعاب الرياضية أو للركض سيعلم أنه بعدها لا تشعر أجسادنا وحسب على نحو مختلف بل وعقولنا أيضًا. وإذا شعرنا بتحسن، سنفعل ما هو أفضل وسنكون أفضل حالًا. بقدر ما تحدد عافيتنا العاطفية والنفسية صحتنا، فإن أحد أهم أسباب إبقاء ممارستنا للتمارين الرياضية لنا على قيد الحياة هو أنها تؤثر على عقولنا.

نشوة العدائين

تقريبًا جميع من يمارسون التمارين الرياضية بانتظام يختبرون أحيانًا شعورًا مفاجئًا بالجذل والاسترخاء. يعرف ذلك باسم “نشوة العدائين”، لكن يمكنها الحدوث أيضًا بعد أنواع أخرى من النشاط الجسدي.

من المعتقدات الشائعة أن ذلك الشعور يحدث عندما يفرز مخنا بشكل طبيعي مواد كيميائية ذات أوجه تشابه مع المخدرات المغيرة للحالة الذهنية مثل الأفيون، والقنب، والأمفيتامينات. في هذا المثال، التمارين الرياضية كالمخدرات، ومهووسو صالات الألعاب الرياضية مدمنوها. مع ذلك، مستويات المخدرات داخلية المنشأ بعد ممارسة التمارين لا تقارب مثيلاتها مطلقًا بعد تعاطي المخدرات المسببة للإدمان. وعلى الرغم من أن ممارسة التمارين تشكل العادات، فإنها لا تسبب الإدمان عادة.

تقترح نظرية أخرى أن نفس المسارات التي تمنحنا شعورًا بالإشباع بعد تناول وجبة تعمل أيضًا أثناء نشوة التمارين الرياضية. قد يكون ذلك سببًا آخر يفسر مساعدة التمارين الرياضية المنتظمة على الحد من فرط تناول الطعام. عن طريق تعزيز دوائر الشعور بالمكافأة بمخنا، يساعدنا ذلك على الوصول إلى منطقة المتعة من دون الحاجة للإفراط في تناول الطعام.

هل واتتك مطلقًا فكرة رائعة عندما كنت تتمرن؟ لا تجعلنا التمارين الرياضية نشعر على نحو أفضل وحسب بل وتجعلنا نفكر على نحو أفضل كذلك. لا يحدث ذلك أثناء ممارستها فقط. على المدى الطويل، تحسن التمارين الرياضية المنتظمة مباشرة قدرتنا على التعلم ووظيفة الذاكرة وتبطئ تدهور كليهما مع تقدمنا في السن. ذلك لأننا نتعلم ونتذكر الأمور عن طريق تغيير وإعادة تشكيل الصلات في أمخاخنا. يعرف ذلك باللدونة.

التمارين الرياضية تحسن اللدونة وتحفز نمو وتطور خلايا المخ، مما يزيد من قدرتنا على الانتباه، والتفكير، والمعالجة، والتذكر، والتأقلم مع التحديات التي نواجهها. ربما يفسر ذلك توفير التمارين الرياضية لمزايا واقية من العديد من أمراض المخ، بما في ذلك الخرف والشلل الرعاش.

البقاء للأكثر لياقة بدنياً

ما لا يقتلنا يجعلنا أقوى. تحديدًا لأن النشاط الجسدي الحاد أمر مرهق، والإجهاد والتعب اللذان يتعرض جسدنا لهما يتسببان في تكييفه. تراكميًا، تلك التكيفات هي ما ندعوه “باكتساب اللياقة البدنية” أو “رفع الكفاءة الجسدية”.

تلك التغييرات أكثر بكثير من مجرد جعل العضلات أكبر وأقوى وحسب، أو اكتساب شكل أجساد الرياضيين وأبطال كمال الأجسام المحدد. كذلك تؤدي أنواع التكيف تلك لتغييرات معقدة في العديد من المناطق الأخرى، بما في ذلك قلبونا، ودوراتنا الدموية، وأمخاخنا، وأعصابنا، ووظائفنا الهرمونية. تراكميًا، تتجمع تلك التغييرات وتحسن مستقبل الصحة كثيرًا وتطيل بقاء الأكثر لياقة بدنيًا.

العديد من أشكال تكيف “اكتساب اللياقة البدنية” التي تحدث بعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تحسن في الأساس قدرتنا على تحمل النشاط الجسدي المستقبلي والإجهاد والتعب المرتبطين به. مع ذلك، توفر أشكال التكيف أيضًا فوائد ثانوية مهمة لعمليات أخرى، والعديد منها ذو أهمية لصحتنا ومرونتنا. يفسر ذلك كون اللياقة البدنية أمرًا مفيدًا لصحتنا بخلاف حقيقة أن الأشخاص اللائقين بدنيًا يجنون فوائد ممارسة التمارين الرياضية أو قضاء وقتهم من دون أن يكونوا من بطاطس الأرائك.

“عدم اللياقة البدنية” يعني في الأساس أن جسمنا ليس متكيفًا جسديًا لتنفيذ المهام التي يطلب منه القيام بها. لذلك لا يملك القدرة على فعل ما نطلبه منه. نختبر ذلك في صورة إرهاق، والذي يعاني منه الأشخاص غير اللائقين بدنيًا بسهولة أكثر من الأشخاص اللائقين بدنيًا.

على سبيل المثال، العضلات التي تستخدم بانتظام ستتكيف لتصبح أكبر وأقوى، مما يعني أنها أكثر قدرة على تنفيذ المهمة في المرة التالية بجهد وإرهاق أقل عند الانتهاء من أدائها. بالطبع ذلك يجعل فعل الأمور بأنفسنا أكثر سهولة وأمانًا، مثل حمل البقالة أو الأطفال. لكن في الوقت نفسه، تغير ممارسة التمارين الرياضية قدرة عضلاتنا وجسدنا الأيضية في الإجمال. على سبيل المثال، العضلات الأكبر حجمًا أكثر فعالية أيضًا في امتصاص وحرق الوقود. هذه استجابة إضافية ومفيدة للسيطرة على الدهون وتقليل عواقبها على صحتنا.

عضلات البطن البارزة

بالنسبة للرجال، لا شيء يعرف الصحة الجسدية أفضل من عضلات البطن البارزة. يقال بأن مظهر البروزات الست المثير (في صفين من ثلاثة بروزات، صف على كل من جانبي سرة البطن) يشبه مظهر ست عبوات مشروبات مصفوفة على جانبيها.

لا يمكن لهذا المظهر المحدد الجذاب الحدوث سوى في أولئك النحيفين بقدر يكفي لرؤية العضلات بأسفل طبقة الدهون التي عادة ما تغطي البطن. نتيجة لذلك، عضلات البطن البارزة من الأنواع المهددة بالانقراض. يمكن لتمارين البطن الإضافية (مثل تمارين الطحن) جعل عضلات البطن أكبر بعض الشيء. لكن التخلص من الدهون هو ما يكشف حقًا ما بالأسفل.

لدى معظم الأشخاص ستة أقسام خفية لعضلة البطن المستقيمة. لكن بعض الأشخاص لديهم أربعة أقسام وحسب (أشهرهم هو أرنولد شوارزنيجر). لدى آخرين ثمانية أقسام أو حتى عشرة. ذلك لا علاقة له بالقدرة الرياضية، أو تمارين أو أساليب محددة. إنها الطبيعة التشريحية وحسب والطريقة التي ترتبط بها خيوط الأنسجة الضامة حول عضلات البطن، كالعقد في خيط من النقانق. مع ذلك، كلما قلت العقد، كبرت النقانق.

اخترعت كوكاكولا حزمة عبوات المشروبات الست الأصلية لتحسين مبيعاتها ولتسهيل نقل الكميات على المستهلك المتوسط. لنفس الأسباب، كذلك تبنت شركات مشروبات الشعير نفس الاستراتيجية تباعًا. المفارقة الساخرة هي أن المشروبات الغازية وترهل البطن بسبب مشروبات الشعير هي العدو اللدود لعضلات البطن البارزة. لذلك ربما يكون تسمية بطنك المشدود بحزمة عبوات المشروبات الست ملائمًا على نحو غريب؛ وسيلة تمكنك من مسامحة أعدائك لكن من دون أن تنسى أسماءهم مطلقًا.

كذلك يمكن لممارسة التمارين الرياضية بانتظام زيادة كفاءة قلبنا. يكبر قلبنا بعض الشيء بعد ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، مما يمكنه من ضخ المزيد من الدماء. وعن طريق الضخ بقوة أكبر، يحتاج القلب للنبض لعدد أقل من المرات للحفاظ على نفس المخرج، بنفس الطريقة التي يحتاج بها المحرك الأكبر حجمًا لعدد أقل من الدورات لصعود التلة. لذلك ينخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء الراحة مع ممارسة التمارين.

تتكيف عظامنا بطرق مهمة أيضًا. عندما نمارس التمارين الرياضية، خاصة أثناء ممارسة تمارين حمل الأثقال والصدمات، تزيد كثافة عظامنا للتعويض، حتى إذا كانت عظامنا رقيقة بالفعل. ذلك مفيد خاصة مع تقدمنا في السن، حين يكون هناك عادة تدهور في قوة العظام والذي يزيد خطر الكسور. ممارسة التمارين الرياضية تقوي العضلات أيضًا لتقليل خطر وعدد المرات التي نسقط فيها، مما يعني أن خطر الكسور يقل بمقدار الضعف عن طريق ممارسة التمارين الجسدية المنتظمة.

أفضل مستويات التحسن صحيًا يشهدها أولئك الذين يستطيعون تحقيق تحسينات في لياقتهم البدنية والاستمرار عليها. في الواقع، تنطوي الممارسة الكثيرة للرياضة أو تقليل الجلوس على ما هو أهم، فالأشخاص اللائقون بدنيًا أقل احتمالًا للتعرض لخطر الوفاة في أي فترة معينة بمقدار الثلث. مما يثير الفضول، أن بعض الأشخاص لائقون جسديًا بطبيعتهم، حتى من دون ممارسة الكثير من التمارين الرياضية. لا يبدو ذلك عادلًا. لكن في المدرسة، كما في الحياة، يوجد دومًا صبي يمكنه الفوز على الجميع من دون بذل أدنى جهد. ربما يعود ذلك إلى كونهم ولدوا بأشكال من التكيف أو اكتسبوها في عمر صغير والتي تسهل ممارسة التمارين الرياضية. يحتاج معظم الأشخاص للعمل لتكييف أجسادهم.

يمكن تحسين اللياقة البدنية في معظم الأشخاص عن طريق القيام بنوع ما من الأنشطة المرهقة. يجد بعض الأشخاص أن ذلك أكثر سهولة ويجنون مكاسب لياقة أكبر من الآخرين عندما يتمرنون. لا يعود ذلك إلى كونهم لائقين بدنيًا بالفعل بطبيعتهم. في الواقع، لا توجد صلة بين مستوى اللياقة البدنية الفطري والأساسي واستجابته للتمارين الرياضية المنتظمة. حتى أكثر الأشخاص خمولًا يمكنهم زيادة لياقتهم البدنية عندما يمارسون التمارين الرياضية بانتظام. الأمر وحسب أن بعض الأشخاص يبدو أنهم أكثر تقدمًا عند البدء. البعض الآخر يلحق بالركب بسرعة أكبر، والبعض يبدو أنهم متخلفون عن الركب وحسب مهما حدث.

من المهم إدراك أن أشكال التكيف التي ترافق اكتساب اللياقة البدنية قابلة للعكس. على سبيل المثال، ستختفي زيادات الكتلة العضلية بعد التوقف عن الذهاب لصالة الألعاب الرياضية. يلاحظ فقدان الكتلة والقوة العضلية كثيرًا أيضًا في الأشخاص الخاملين نتيجة للمرض، وفي كبار السن نتيجة للوهن. بالمثل، يمكن رؤية انخفاض صغير في حجم القلب بعد مرور ثلاثة أسابيع من التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية. نتيجة لذلك وبسبب العديد من الأمور الأخرى من المهم أن نجعل ممارسة التمارين الرياضية عادة تدوم طوال العمر، وعدم النظر إليها كصرعة مؤقتة أو مجرد دفعة صحية. ويعني ذلك القيام بأمر نرغب في فعله موسمًا تلو آخر. من الواضح أن هذا أكثر الأمور جاذبية في الرياضة.

ما الذي يجدر بنا فعله؟

هناك العديد من أنواع التمارين الرياضية المختلفة التي يمكننا ممارستها. كل منها له فوائده وقيوده الخاصة. أفضل التمارين الرياضية هي تلك التمارين التي يمكننا ممارستها بانتظام والاستمتاع بها، بدلًا من مجرد ممارستها كأمر “إضافي” واختياري نقوم به أحيانًا “عندما يسمح لنا الوقت بذلك” (بعبارة أخرى، تقريبًا ما لن يحدث مطلقًا). لا نستمر في فعل الأمور التي لا نستمتع بفعلها. يسمى ذلك بالعقاب.

بعض أنواع التمارين هوائية. يعني ذلك أن النشاط الجسدي يحرق الوقود باستخدام الأكسجين كعامل محفز. من السهل التعرف على التمارين الهوائية، لأننا نضطر للتنفس بالمزيد من القوة للحصول على الأكسجين الذي نحتاجه. معظم الأنشطة المستمرة والتي تدوم لفترات أكثر من 3 دقائق هوائية، مثل المشي، والركض، وركوب الدراجات، والسباحة، والتجديف، والرقص، والتنزه لمسافات طويلة؛ والرياضات مثل كرة القدم الأمريكية، وكرة القدم، والاسكواش، والتنس.

يوصى جميع البالغين عامة بممارسة التمارين الرياضية الهوائية المنتظمة في صورة جلسات تدوم لمدة 30 دقيقة أو أكثر لثلاثة حتى خمسة أيام في الأسبوع. يفضل أن نمارس بعض التمارين الرياضية الهوائية في معظم الأيام بشكل مثالي. الهدف هو أن نصل إلى مرحلة نتنفس فيها بقوة أكثر لفترات مطولة من الوقت. في الوقت نفسه ستنبض قلوبنا بسرعة أكبر لتوصيل الأكسجين إلى عضلاتنا. ذلك المزيج يمكن التمارين الهوائية من زيادة القدرة الصحية بقلوبنا، ورئاتنا، ودوراتنا الدموية.

التمرين اللاهوائي هو نوع النشاط الآخر. يعني ذلك بذل دفعات قصيرة من المجهود الشديد بقدرة تقرب من 100 في المائة، مثل سباقات عدو المسافات القصيرة أو تمارين المقاومة. لأن الطاقة المطلوبة لممارسة ذلك النوع من النشاط تبلغ أو تتجاوز أقصى قدرة لإمداد العضلات بالأكسجين لتزويدها بالوقود، يجب أن تعتمد التمارين اللاهوائية على الوقود المخزن بالفعل في العضلات نفسها. مخازن الطاقة تلك محدودة ولا يمكن إدامة أقصى جهد مبذول أكثر من فترة تتراوح بين 2 إلى 3 دقائق قبل الإنهاك. عن طريق حرق مخازن عضلاتنا خاصة، تحفز التمارين اللاهوائية أشكال التكيف التي تبني قوة عضلاتنا وتحملها وحجمها. العضلات المرهقة تكون جائعة أيضًا وتحتاج لإعادة ملء مخازنها، مما يساعد على الحفاظ على انخفاض مستويات دهوننا المخزنة. هذا سبب تصديق بعض الأشخاص لكون فقدان الوزن مع التمارين اللاهوائية أفضل من فقدانه مع التمارين الهوائية. لكن من المحتمل أن ممارسة التمارين بانتظام أكثر أهمية من نوعية التمارين التي نمارسها فعلًا.

كثيرًا ما تمزج التمارين الرياضية الهوائية واللاهوائية (وربما من الأفضل مزجهما) عندما تمزج دفقات قصيرة من المجهود عالي الشدة (بأقصى جهد ممكن) مع فواصل من النشاط اللاهوائي الأقل حدة.

الرياضة من الأمثلة الواضحة على ذلك: بذل أقصى مجهود بشكل مفاجئ ومزجه بالحركة الهوائية أثناء التنافس أو الاستمتاع بالوقت. تعرف إحدى الطرق الأخرى الأكثر رسمية لممارسة التمارين الهوائية واللاهوائية في نفس الوقت باسم التدريب المتواتر عالي الشدة (High-intensity Interval Training (HIIT. على سبيل المثال، دمج فترات قصيرة من الجري بتعمد كجزء من برنامج المشي، والتقدم للركض بسرعة مع فترات متناوبة من المشي أو الجري. تمارين الفواصل أكثر فعالية في حرق الدهون واكتساب اللياقة البدنية من الأنشطة متوسطة الشدة المستدامة لنفس الفترة أو لفترة أطول. كما أنها موفرة للوقت، وتستغل وقت التمارين المحدود لأقصى درجة. يمكنها أيضًا أن تكون قاسية للغاية. لكن ذلك هو الهدف منها حقًا.

الخلاصة

إذا أردنا حقًا البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة، فنحن في حاجة لقضاء المزيد من الوقت في النشاط واكتساب اللياقة، وتقليل الوقت الذي نقضيه في كوننا بطاطس الأرائك.

ذلك أصعب مما يبدو. أضف 5 دقائق مخصصة للحركة بدلًا من الجلوس بكل ساعة من النهار. ثم أضف عليها وقتًا مخصصًا لممارسة التمارين الرياضية، للتعويض عن الوقت الضائع في الجلوس. وافعل كل ذلك بانتظام بالقدر الكافي لزيادة لياقتك عن ذي قبل. كل ذلك يستغرق وقتًا. لكن من بين كل الأمور التي يمكننا فعلها من أجل صحتنا، فإن مكاسب أي استثمار في النشاط البدني ربما تكون أكثر أهمية من أي أمر آخر يمكننا قبول فعله.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا