التصنيفات
رشاقة ورياضة | برامج حمية | نظام غذائي

كيف ينبغي أن أتناول الطعام؟ قواعد الطعام ج3

هذا الجزء سيتناول مجموعة الآداب، والعادات المرتبطة بتناول الطعام، والممنوعات، والإرشادات التي لا يتم الحديث عنها التي تحكم علاقة المرء (والثقافة) بالطعام وتناول الطعام. وكيفية تناولك الطعام لها تأثير كبير على صحتك (وعلى وزنك) لا يقل أبدًا عن ماهية ما تأكل.

قد يكون هذا هو الدرس الأعمق لما يعرف بالتناقض الفرنسي: اللغز (لإخصائيي التغذية على الأقل) الخاص بشعب يتناول كل أنواع الأطعمة التي يفترض أنها أطعمة دسمة قاتلة، مع كوب من العصير، ورغم ذلك يتمتع بصحة أفضل، وجسم أكثر نحافة، ويعيش حياة أطول منا. ولكن ما فشل إخصائيو التغذية في رؤيته عن الفرنسيين أنهم شعب تربطه علاقة مختلفة تمامًا عن علاقتنا بالطعام, فهم نادرًا ما يتناولون وجبات خفيفة، كما أنهم يأكلون كميات قليلة من الطعام في أطباق صغيرة، ولا يطلبون إضافة ثانية بعد ذلك، هذا فضلاً عن أنهم يتناولون أغلب طعامهم على مهل وبروية مع الآخرين. والقواعد التي تحكم هذه السلوكيات قد تكون أهم من أي عنصر غذائي سحري في نظامهم الغذائي.

القواعد الواردة في هذا الجزء مصممة لتعزيز علاقة صحية أكثر مع الطعام، أيًّا كان ما تأكله.

ادفع أكثر تناول أقل

عندما يتعلق الأمر بالطعام – مثلما هي الحال مع العديد من الأشياء – فإنك تحصل على ما تدفع ثمنه. وهناك مبادلة بين الجودة والكمية. وتجربة المرء مع الطعام – مدة الوجبة، أو حصته من المتعة – لا تتفق بالضرورة مع عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها. فنظام الطعام الأمريكي على سبيل المثال كرس طاقته طوال سنوات عديدة لزيادة الكمية وتخفيض السعر بدلاً من تحسين الجودة. وليس هناك مهرب من حقيقة أن الطعام الأفضل: من حيث المذاق، أو القيمة الغذائية (وهما أمران كثيرًا ما يجتمعان معًا)؛ أكثر تكلفة، لأنه نشأ أو تربى بكثافة أقل وبعناية أكبر. ولا يمكن لكل فرد أن يتحمل تكلفة تناول طعام جيد في أمريكا: وهو عار علينا، ولكن أغلبنا يمكنهم ذلك: فالأمريكيون ينفقون أقل من 10 % من دخلهم على الطعام، وهو معدل أقل مما ينفقه المواطنون في بلاد أخرى. ومع تراجع تكلفة الطعام في أمريكا، فيما يتعلق بالسعر والجهد اللازم لإنزاله على الطاولة، أصبحنا نتناول كمية أكبر من الطعام (وننفق أموالاً أكبر على الرعاية الصحية). أما إذا أنفقت كمية أكبر من المال مقابل الحصول على طعام أفضل، فسوف تأكل كميات أقل على الأرجح، ولن تحتاج إلى قدر كبير من الرعاية الصحية. وإذا كان هذا الطعام ذو الجودة العالية له مذاق أفضل، فسوف تحتاج إلى كمية أقل منه لتشعر بالشبع. أعلِ الجودة على الكمية؛ واختر الاستمتاع بتجربتك مع الطعام على الحصول على سعرات حرارية أكبر. أو كما كانت جداتنا تقلن: “من الأفضل أن تدفع أموالك للبقال من أن تدفع للطبيب”.

تناول طعامًا أقل

قد تكون هذه النصيحة أكثر نصيحة لا يرحب بها جميع الناس على الأرجح، ولكن الحجج العلمية الخاصة بتناول كمية أقل بكثير مما نتناوله الآن – بصرف النظر عما إذا كنت زائد الوزن أم لا – مقنعة للغاية. “فالحد من السعرات الحرارية” أظهر بصورة متكررة أنه يبطئ عملية التقدم في العمر لدى الحيوانات. وكثير من الباحثين يؤمنون بأن الحد من السعرات الحرارية أكبر علاقة تربط بين النظام الغذائية ومنع الإصابة بالسرطان، فنحن نتناول قدرًا كبيرًا للغاية من الطعام أكثر مما تحتاج إليه أجسامنا لتظل سليمة معافاة، وزيادة السعرات الحرارية قد تكون مدمرة على جميع المستويات، وليس فقط بالنسبة للوزن. ولكننا لسنا أول شعب في التاريخ يتعامل مع التحديات التي تفرضها وفرة الطعام. وقد ابتكرت الثقافات السابقة طرقًا عديدة لتعزيز فكرة الاعتدال. والقواعد التالية تقدم لك بعض الإستراتيجيات التي أثبتت فاعليتها.

توقف عن تناول الطعام قبل أن تشعر بالشبع

هذه الأيام، أصبحنا نعتقد أنه من الطبيعي والصحيح أن نتناول الطعام حتى نشعر بالشبع، ولكن كثيرًا من الثقافات تنصح بالتوقف عن تناول الطعام قبل الوصول إلى هذا الحد، فاليابانيون لديهم مقولة hara hachi bu، تنصح الناس بالتوقف عن تناول الطعام عندما يشعرون بالشبع بنسبة 80 %. وتنصح التقاليد الأيورفيدية في الهند بتناول الطعام حتى تشعر بالشبع بنسبة 75 %: ويحدد الصينيون ذلك بنسبة 70 %، كما أوصى رسول الله “محمد” صلى الله عليه وسلم بتخصيص ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس. لاحظ المساحة المحدودة الواردة في هذه النصيحة، حيث تتراوح بنسبة الشبع بين 67 % و80 %، ولك حرية الاختيار). وهناك تعبير ألماني يقول: “يجب أن تربط على بطنك قبل أن تشعر بالشبع التام”. كما أن أجدادنا كانوا يقولون: “اترك المائدة وأنت جائع بعض الشيء”. وهنا أيضًا نتعلم شيئًا من الفرنسيين. فعندما يقولون “أنا جائع” يقولون “J›ai faim” بمعني أشعر بالجوع، وعندما ينتهون من تناول الطعام، لا يقولون “أنا شبعت”، وإنما “Je n›ai plus faim “أي “لم أعد أشعر بالجوع”. وهذه طريقة مختلفة تمامًا عن التفكير في الشبع. لذلك لا تسأل نفسك: “هل شبعت؟” ولكن اسأل نفسك، هل تغلبت على جوعي؟ عندئذ ستشعر بالشبع بعد بضع قضمات من الطعام.

تناول الطعام عندما تكون جائعًا وكف عن ذلك عندما تشعر بالسأم

بالنسبة للكثيرين، ليست هنا علاقة حقيقية بين تناول الطعام والجوع وهو أمر مثير للدهشة. ولكننا نأكل بدافع الشعور بالملل، أو الشعور بالمتعة، أو الشعور بالراحة، أو لمكافأة النفس. حاول أن تنتبه إلى السبب وراء تناولك الطعام، وسل نفسك ما إذا كنت جائعًا بحق قبل أن تتناول الطعام، وطوال قيامك بذلك. (أحد الاختبارات القديمة: إذا لم تكن جائعًا بدرجة كافية لتتمكن من تناول تفاحة، فأنت لست جائعًا). فالطعام دواء مضاد للاكتئاب مكلف للغاية.

استشر معدتك

أغلبنا يسمح لأسباب خارجية – عادة ما تكون مرئية – بتحديد كمية الطعام الذي نتناوله. وكلما زادت كمية الطعام المتوافرة أمامنا، زادت كمية ما تناوله منه: وكلما زاد حجم الطبق، فإننا نملؤه بطعام أكثر. وكما هي الحال في العديد من جوانب الحياة المعاصرة، أصبحت ثقافة الطعام ثقافة العين. ولكن عندما يتعلق الأمر بالطعام، من المفيد أن تعتمد على الحواس الأخرى، التي كثيرًا ما تقدم لك معلومات أكثر نفعًا ودقة. وأنت تحتاج إلى عشرين دقيقة قبل أن يتلقى مخك أمرًا من معدتك أنها شبعت: وهذا يعني أنك إذا انتهيت من تناول الطعام في أقل من عشرين دقيقة، فإن إحساس الشبع سيصل إلى المخ في وقت متأخر للغاية لا يفيدك بأية حال. لذلك تناول الطعام ببطء، وانتبه إلى ما يقوله لك جسمك وليس فقط ما تراه بعينك. وهذا هو ما كان أجدادك يحاولون التعبير عنه في مقوله: “عيناك أكبر من معدتك”.

تناول الطعام ببطء

بهذه الطريقة، سوف تعرف متى تتوقف عن تناول الطعام. تناول الطعام ببطء لكي تستمتع بالطعام الذي تتناوله وتتذوقه، كما أنك ستحتاج إلى تناول كمية أقل لكي تشعر بالشبع. فإذا كنت تسعى وراء تجربة ممتعة مع الطعام وليس مجرد الحصول على سعرات حرارية، فتناول الطعام ببطء، وسوف تستمتع بهذه التجربة أكثر. وهناك مثل هندي يعبر عن هذه الفكرة: “اشرب طعامك، وامضغ شرابك”. بتعبير آخر، تناول طعامك ببطء، وامضغه بالقدر الكافي لكي تجعله في صورة سائلة، ومرر شرابك في فمك لكي تتذوقه قبل أن تبتلعه. قد تبدو هذه النصيحة طبية بعض الشيء، ولكن حاول اتباعها حتى تقدر على الأقل المذاق الذي تتناوله. وهناك إستراتيجية أخرى تتمثل في إحدى آداب الطعام التي أغفلنا عنها: “ضع الشوكة على الطاولة بين القضمات”.

الاستمتاع بالطعام يكون في القضمة الأولى

إن العمل بهذه النصيحة سوف يساعدك على الاستمتاع بطعامك وتناوله ببطء أكبر. ولن تتناول أية قضمة تستمع بها بقدر استمتاعك بأول قضمة تتناولها، وكل قضمة تتناولها بعد ذلك سوف يقل استمتاعك بها تدريجيًّا. ويسمي علماء الاقتصاد ذلك قانون تناقص المنفعة الحدية، ويقضي بالاستمتاع بالقضمات القليلة الأولى والتوقف عن تناول الطعام في وقت مبكر عما تفعل في العادة. لأنك كلما استمررت في تناول الطعام، حصلت على مزيد من السعرات الحرارية، ولكن لن تحظى بقدر أكبر من المتعة بالضرورة.

خصص وقتًا للاستمتاع بوجبتك مثل الوقت الذي خُصص لطهيها

هذه العبارة الموزونة تقدر الطاهي على الجهد الذي بذله في إعداد الوجبة، كما أنها تساعدك في الوقت نفسه على تناول طعامك ببطء والاستمتاع به.

اشتر أطباقًا وأكوابًا أصغر

كلما زادت حصة الطعام، زادت الكمية التي نتناولها منه، بنسبة تصل إلى 30 %. ومسوقو الطعام يعرفون ذلك جيدًا، لذلك نجدهم يضاعفون حصصنا من الطعام كطريقة لدفعنا إلى شراء المزيد. ولكننا لسنا مضطرين إلى مضاعفة حصصنا منه في المنزل، بل إنه لا ينبغي علينا ذلك. وقد وجد أحد الباحثين أن مجرد التحول من طبق قطره اثنتي عشرة بوصة إلى طبق قطره عشر بوصات يدفع الناس لتقليل حصتهم من الطعام بنسبة 22 %.

ضع كمية مناسبة من الطعام ولا تذهب لإحضار المزيد

أنت تفقد كل سيطرتك على كمية الطعام التي تضيفها عندما تذهب لإحضار المزيد. فما الكمية المناسبة؟ هناك مأثورات شعبية تمدنا ببعض القواعد الأساسية والمنطقية وفقًا لحجمك. يقول أحد الأقوال المأثورة إنك يجب ألا تتناول حصة من البروتين الحيواني أكبر من حجم قبضة يديك. وهناك قول آخر يقضي بعدم تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة تفوق ما يوضع في وعاء بحجم سعة يديك معًا. أما إذا كنت ستكسر القاعدة، فانتظر على الأقل بضع دقائق قبل أن تفعل ذلك: فقد تكتشف أنك لست بحاجة إلى كمية إضافية، أو إذا فعلت، فقد تجد أنك لست بحاجة إلى الكمية التي كنت تظن أنك تحتاج إليها.

“تناول إفطار الملوك، وغداء الأمراء، وعشاء الفقراء”

إن تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من اليوم فكرة غير صحية، رغم أن العلم لم يحسم هذه النقطة تمامًا. فبعض الأبحاث تشير إلى أن تناول العشاء قرب وقت النوم يرفع نسب ثلاثي الجليسريد في الجسم؛ وهو مؤشر على مرض القلب، وإشارة أيضًا إلى زيادة الوزن. كما أنك كلما بذلت نشاطًا بدنيًّا، بعد أية وجبة، زادت كمية الطاقة التي تحرقها بعد هذه الوجبة قبل أن يعمل جسمك على تخزينها في صورة دهون. ولكن بعض الباحثين يؤمنون أن السعر الحراري هو سعر حراري، بغض النظر عن وقت الحصول عليه. وحتى لو صح ذلك، فإن تكثيف ما تتناوله في وقت مبكر من اليوم سوف يؤدي على الأرجح إلى خفض إجمالي استهلاكك من السعرات الحرارية، لأن الناس يشعرون بقدر أقل من الجوع بوجه عام في الصباح. وهناك حكمة أذكرها في هذا الصدد: “بعد الغداء، خذ قيلولة. وبعد العشاء، خذ جولة”.

تناول الوجبات

قد تبدو هذه النصيحة غاية في السخف تمامًا مثلما نقول “تناول الطعام”، ولكنها اليوم لم تعد من المسلمات هي الأخرى. فلقد أصبحنا نتناول مزيدًا من الوجبات الخفيفة، وقدرًا أقل من الوجبات الرئيسية. ولم يعد خبراء علم الاجتماع وباحثو السوق الذين يدرسون عادات الطعام لدى الأمريكيين يصوغون نتائجهم حول مفهوم الوجبة الذي أصبح غريبًا بشكل متزايد: فهم يقيسون الآن “مرات تناول الطعام” ويبلغون أننا أضفنا إلى الوجبات التقليدية الثلاث: وهي الإفطار والغداء والعشاء، وجبة رابعة ليس لها اسم كل يوم؛ من مشروبات ومأكولات نتناولها بصفة مستمرة خلال مشاهدة التليفزيون، والقيادة، والعمل… إلخ. (وجدت إحدى الدراسات أن الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين الثمانية عشرة والخمسين يتناولون خمس مقدار ما يتناولونه من الطعام خلال الانتقالات). نظريًّا، يبدو تناول خمس إلى ست وجبات صغيرة على مدار اليوم منطقيًّا، ولكن عمليًّا، نجد الأشخاص الذين يتناولون الطعام بهذه الطريقة تنتهي بهم الحال بتناول المزيد، والمزيد من الوجبات الخفيفة المعالجة. لذلك إذا لم تستطع التحكم فيما تتناوله وتقصره على الأطعمة الحقيقية، فالتزم بالوجبات الرئيسية.

اقصر وجباتك الخفيفة على الأطعمة النباتية غير المعالجة

هل تذكر التحذير القديم من تناول وجبات خفيفة بين “الوجبات الرئيسية”؟ على مدار عقود طويلة وعمليات تسويق الطعام الذكية تعمل على إلغاء هذه العبارة من أذهاننا. ولكن إجمالي 500 سعر حراري الذي أضافه الأمريكيون إلى نظامهم الغذائي اليومي منذ عام 1980 (بدء وباء السمنة) جاءت على شكل وجبات خفيفة مليئة بالملح والدهون والسكر. إذا كنت ستتناول وجبة خفيفة، فحاول أن تقصر نفسك على الفاكهة والخضراوات والمكسرات.

لا تستمد طاقتك من المكان نفسه الذي تستمد منه سيارتك طاقتها

لقد أصبحت محطات البنزين الأمريكية تجني مزيدًا من المال من خلال بيع الطعام (والسجائر) مقارنة بالمال الذي تجنبه من خلال بيع البنزين. ولكن فكر في نوعية هذا الطعام: باستثناء اللبن والماء، ستجده جميعًا وجبات خفيفة خضعت للكثير من عمليات المعالجة، تظل صالحة للأكل فترات طويلة. كما أنها تقدم مشروبات تحتوي على نسبة عالية للغاية من السكر في زجاجات كبيرة. وبهذا أصبحت محطات البنزين “محطات تقدم ذرة معالجة”: حيث تقدم الإيثانول لسيارتك، وتقدم لك شراب الذرة الغني بالفركتوز. لا تأكل هناك.

تناول كل طعامك على الطاولة

المكتب ليس طاولة. فإذا تناولت الطعام في أثناء عملك، أو في أثناء مشاهدة التليفزيون أو القيادة، فإنك تأكل دون تفكير: ونتيجة لذلك فإننا نأكل أكثر مما نأكله إذا تناولنا طعامنا على أية طاولة؛ حيث نكون منتبهين إلى ما نفعله. وهذه الظاهرة من الممكن اختبارها (وإحسان استخدامها): أجلس طفلاً أمام التليفزيون وضع وعاء من الخضراوات الطازجة أمامه. سوف تجده يتناول كل ما في الوعاء، حتى الخضراوات التي لا يتناولها في العادة، دون حتى أن ينتبه إلى ما يحدث: وهو ما يقدم لنا استثناءً لهذه القاعدة: عندما تتناول الطعام في أي مكان غير الطاولة، لا تتناول سوى الفاكهة والخضراوات.

حاول ألا تأكل وحدك

أصبح الأمريكيون يتناولون طعامهم وحدهم بشكل متزايد. ورغم وجود بعض الأبحاث التي تقترح أن الأشخاص الذين يتناولون كميات بسيطة من الطعام يتناولون المزيد عندما يتناولون العشاء مع الآخرين (ربما لأنهم يقضون وقتًا أطول على الطاولة)، فبالنسبة للأشخاص الذين يميلون إلى الإسراف في تناول الطعام، تعمل الوجبات التي يتناولونها مع آخرين على الحد من كمية ما يتناولونه من طعام، ربما بدافع الخجل من الآخرين. كما أننا نميل إلى تناول الطعام ببطء أكبر نظرًا لأننا نتحدث مع الآخرين في أثناء تناول الطعام. ولهذا السبب تحديدًا تعمل عمليات تسويق الطعام على تشجيعنا على تناول الطعام أمام جهاز التليفزيون أو في السيارة: فعندما نأكل وحدنا، نأكل أكثر. ولكن تنظيم الشهية جزء من الحكاية: فتشارك الوجبات يرتقي بالطعام من كونه عملية حيوية تهدف إلى تزويد الجسم بالطاقة لكونه طقسًا أسريًّا ومجتمعيًّا.

قلل تناولك لأطعمة المناسبات الخاصة

ليس هناك عيب في أطعمة المناسبات الخاصة، طالما أن كل يوم لا يعتبر مناسبة خاصة. وهي حالة أخرى توقعنا فيها الاستعانة بمصادر خارجية لإعداد الطعام الذي نتناوله في مشكلة: فقد جعل ذلك من الأطعمة التي كانت من قبل باهظة وتحتاج إلى وقت طويل في إعدادها – كالدجاج المحمر والبطاطس المحمرة وحتى الفطائر والآيس كريم – سهلة ومتاحة للجميع، فتحمير الدجاج مشكلة كبيرة جعلت الناس لا يلجئون له إلا في حالة تواجد ضيوف لديهم، وتوافر وقت طويل لإعداده. وكمية العمل المتضمن في إعداده يبقي تكرار مرات تناوله تحت السيطرة. ومما لا شك فيه أن أطعمة المناسبات الخاصة تدخل متعة كبيرة على الحياة، لذلك يجب ألا نحرم أنفسنا منها، ولكن علينا الحد من هذه المناسبات. وإحدى طرق القيام بذلك هي البدء في إعداد هذه الأطعمة بنفسك: فإذا أعددت الحلوى بنفسك، فلن تعمل على ذلك كل يوم. طريقة أخرى هي قصر تناول مثل هذه الأطعمة على العطلات الأسبوعية أو المناسبات الاجتماعية. وبعض الناس يتبعون سياسة: “عدم تناول وجبات خفيفة، أو إضافية، أو حلوى إلا في المناسبات الخاصة”

اترك شيئًا في طبقك

كثيرًا ما سمعنا من آبائنا ونحن في مرحلة الطفولة أننا يجب أن ننهي كل ما يوضع في أطباقنا: وهي نصيحة ربما لم نعد نطبقها. ولكن هناك عرفًا أقدم وصحيًّا أكثر ينصح به ليجعلنا أكثر أناقة وهو ألا ننهي كل ما في طبقنا: “اترك شيئًا للسيد أخلاق رفيعة”. اعتد ألا تنهي كل ما في طبقك، فهذا من شأنه أن يساعدك على تناول كمية أقل خلال وقت قصير وتنمية ضبط النفس على المدى ال

ازرع حديقة خضراوات إذا توافرت لديك مساحة، أو أصيص نافذة إذا لم تتوافر

ما علاقة زراعة بعض طعامك بإصلاح علاقتك مع الطعام وتناولك له؟ العلاقة وطيدة. فعندما تلعب دورًا في عمليات توفير غذائك – تلك العملية المعقدة والمثيرة للغاية – هي أضمن طريقة لكي تتجنب ثقافة الأطعمة السريعة والقيم التي تتضمنها هي أن الطعام يجب أن يكون سريعًا، ورخيصًا، وسهلاً: أن الطعام هو وليد الصناعة لا الطبيعة، أن الطعام وقود وليس نوعًا من المشاركة مع الآخرين، وأيضًا مع أنواع أخرى: مشاركة مع الطبيعة. على المستوى العملي، سوف تأكل ما تزرعه في حديقتك: أي أنه سيكون طازجًا، ومغذيًا للغاية، كما أنك ستقوم بممارسة التمارين الرياضية خلال اعتنائك به (كما أنك ستخرج في الهواء الطلق وتبتعد عن شاشة التليفزيون أو الكمبيوتر)، كما أنك ستدخر نقودك (وفقًا للرابطة القومية للحدائق، استثمار سبعين دولارًا في زراعة الخضراوات يوفر لك ما يقرب من ستمائة دولار من الطعام الذي تشتريه)، كما أن هذا يزيد فرصك في استثمار المزيد، قاعدة غاية في الأهمية.

اطهِ طعامك

نظريًّا: يجب أن يحدث طهيك للطعام اختلافًا بسيطًا على صحتك: سواء كنت تقوم بنفسك بطهي الطعام أو تترك شخصًا آخر يتولى هذه المهمة عنك. ولكن حتى تتمكن من تحمل تكلفة توفير طاهٍ خاص يعد لك الوجبات وفقًا لمعاييرك الخاصة، فإن ترك الآخرين يطهون لك طعامك يعني أن تفقد سيطرتك على ما تتناوله من طعام، من حيث الكميات وأيضًا المكونات. وطهي الطعام بنفسك هو الطريقة الوحيدة المضمونة لتستعيد سيطرتك على نظامك الغذائي وتسحبها من علماء الطعام ومصنعيه، ولكي تضمن أنك تتناول طعامًا حقيقيًّا، لا مواد تشبه الطعام قابلة للأكل: بكل ما تحتويه من زيوت غير صحية، وشراب ذرة غني بالفركتوز، وملح كثير. إذن ليس من الغريب أن نجد تراجع طهي الطعام في المنازل يتوازى مع زيادة نسبة السمنة. وتقترح الأبحاث أن الأشخاص الذين يطهون طعامهم بأنفسهم أكثر عرضة لاتباع نظام غذائي صحي.

اكسر القواعد مرة كل فترة

إن الهوس بقواعد الطعام أمر يضر بسعادتك، وربما بصحتك أيضًا، فتجربتنا خلال العقود القليلة الأخيرة تقترح أن اتباع نظم غذائية والقلق بشكل مبالغ حيال القيمة الغذائية التي نحصل عليها لم يجعلنا نتمتع بقدر أكبر من الصحة أو النحافة. فغرس توجه هادئ تجاه الطعام أمر مهم. وسوف تكون هناك مناسبات خاصة ترغب خلالها في كسر هذه القواعد ورميها من النافذة. طبعًا لن تكسرها جميعًا. المهم هنا ليس المناسبة الخاصة وإنما الممارسة اليومية: العادات الراسخة التي تحكم تناولك للطعام في أي يوم معتاد. كثيرًا ما نتحدث عن “الاعتدال في كل شيء”، ولكننا يجب ألا ننسى أبدًا الحكمة المكملة لها والتي تعود إلى “أوسكار وايلد: “بما في ذلك الاعتدال”.