التصنيفات
الغذاء والتغذية

فيتامين هـ من أجل صحة القلب والدماغ

لقد وجدت الدراسات أن أخذ مكملات من هذا الفيتامين يمكن لها أن تنقص من خطورة الداء الإكليلي القلبي، والسكتة الدماغية.. يمكن له أيضاً أن يبطئ من تطور داء الزهيمر، بل ربما يمنع حدوثه.. بجانب ذلك يمكن لهذا الفيتامين أن يعزز عمل الجهاز المناعي.

فيتامين هـ والصحة القلبية

في الأربعينات من القرن العشرين، كان ايفان شوت MD، وأخوه ويليام شوت من الرواد الأوائل في كندا في استعمال مكملات من فيتامين هـ في الوقاية وعلاج أمراض شرايين القلب الإكليلية.. وقد كتب في مجلة التايم عن عمل هذه المكملات منذ سنة 1946. إلا أن معظم الأطباء اعتقدوا أن استعمال الفيتامينات يقتصر فقط على علاج الأمراض الناجمة عن عوز تلك الفيتامينات، وليس حالات مثل أمراض القلب. وبالتالي بينما بقي الأخوان شوت يعالجان آلافاً من مرضاهما بمكملات من فيتامين هـ، شعر معظم الأطباء أن العلاج بهذه الفيتامينات ليس له أي منفعة..

في الوقت نفسه أجرى الباحثون دراسات أساسية على فيتامين هـ، ووجدوا أن لهذا الفيتامين قدرة فائقة مضادة للأكسدة، ويعتبر مضاد الأكسدة الأساسي في الجسم، الذواب في الدهون.. في أوائل التسعينات من القرن العشرين، نشر الباحثون في جامعة هارفارد أن إعطاء مكملات من فيتامين هـ يقلل بشكل كبير خطورة حدوث المرض القلبي والنوبات القلبية.. كما أظهرت دراسة نشرت في المجلة البريطانية لانست Lancet سنة 1996 أن إعطاء مكمل من فيتامين هـ بجرعة (800-400 وحدة دولية) يومياً، أنقص حدوث النوبات القلبية بمقدار% 77.. ومنذ ذلك الوقت أصبح استعمال فيتامين هـ أحد الأساسيات في الممارسة الطبية.. فكثير من الأطباء يستعملون فيتامين هـ بشكل شخصي، ويوصون باستعماله من قبل مرضاهم.. بعد تحليل نتائج خمس دراسات سريرية كبيرة عن استعمال فيتامين هـ من أجل الصحة القلبية نشرت في مجلة (Current opinion in Lipidology، 2001).. استنتجت تلك التحاليل أن “ألفا توكوفيرول” [وهو أحد أهم أشكال فيتامين هـ]، ينفع المرضى الذين يعانون مسبقاً من أمراض قلبية.. (والدراسة الوحيدة التي قالت لا نفع من الفيتامين، نقدت بسبب منهجية وتخطيط البحث).

إن قدرة فيتامين هـ المضادة للأكسدة، قد تساعد في شرح كيف أن هذا الفيتامين يمنع الكولستيرول من تخريب الأوعية الدموية. إن البروتينات الشحمية خفيضة الكثافة (اختصار LDL) التي تدعى النوع السيء من الكولستيرول، يُحتاج إليها من أجل نقل فيتامين هـ، والكاروتينويدات في مجرى الدم.. وإذا كان هناك نقص في فيتامين هـ المحمول على (LDL)، فإن هذا البروتين الشحمي يكون أكثر عرضة للأكسدة وتكون الجذور الحرة المضرة.

البروتين الشحمي خفيض الكثافة Low density Lipoprotein LDL

يحمل هذا البروتين الشحمي، الجلسريدات الثلاثية (الدهن)، الكولستيرول، والفيتامينات الذوابة في الدهون، وينقلها من الدم إلى خلايا الجسم.

يتراكم البروتين الشحمي (LDL) المؤكسد على جدر الأوعية مع مرور الوقت، مما يؤدي في النهاية إلى إعاقة جريان الدم بشكل طبيعي.. لقد وجد اشوارلال جيالال MD من جامعة تكساس في الدراسات السريرية أن إعطاء مكملات من فيتامين هـ يحمي البروتين الشحمي (LDL) من الأكسدة، وبالتالي يمنع تراكمه في الأوعية الدموية، ويقلل من خطورة حدوث الداء الإكليلي القلبي.

ينفع الفيتامين هـ حتى الذين يأكلون طعاماً غنياً بالدهون، ولكن هذا لا يبرر أكل وفرة من الدهون بطبيعة الحال.. لقد وجد الدكتور غاري بلوتنك MD من كلية طب ميريلاند في دراسة نشرت في Journal of American Medical Association. وجد أن تناول طعام غني بالدهون، يمنع الأوعية الدموية من الارتخاء، وهذا يؤدي على المدى الطويل إلى ارتفاع الضغط الشرياني، وتزداد نسبة خطورة المرض القلبي.. حينما أعطى الدكتور بلوتنك أفراد الدراسة (رجالاً ونساءً) (800 وحدة دولية) من فيتامين هـ، و (1000 مغ) من فيتامين (ج) يومياً.. بدأت أوعيتهم الدموية تعمل بشكل طبيعي بعد أكلهم طعاماً يحوي على كمية عالية من الدهون والكربوهيدرات.

فيتامين هـ وصحة الجهاز التناسلي

حينما اكتشف فيتامين هـ في سنة 1922، أطلق عليه “فيتامين الخصوبة” وذلك لأن القوارض التي حدث لها عوز للفيتامين أصبحت عقيمة. ويجب التفرقة بين العقم وضعف القدرة الجنسية (العنانة).. ورغم ذلك فمازال الناس يطلقون عليه اسم فيتامين الجنس.

بعض الرجال تتحسن لديهم القدرة الجنسية ولكن ذلك لا يحدث بين عشية وضحاها.. ربما يُعزى ذلك إلى أن العنانة قد يكون وراءها مرض قلبي وعائي، ففي العنانة تتأذى الأوعية الدموية للقضيب ربما بنفس الطريقة التي تتأذى بها أوعية القلب، وبالتالي فإن أي وسيلة يمكن لها أن تحسن المرض القلبي الوعائي – (بما في ذلك فيتامين هـ) – يمكن أن تُحسن من العنانة.

يحسن فيتامين هـ من جريان الدم إلى جميع الأنسجة بما في ذلك القضيب وتتحسن معظم الاضطرابات بتحسن التروية الدموية.. ولكن إذا كان سبب العنانة حالة نفسية، مثل القلق من الأداء، فإن فيتامين هـ في الغالب لن يساعد.

معظم الدراسات التي نشرت عن الخصوبة، والعقم، ذكرت أن معظم الرجال الذين يعانون من العقم لديهم مستويات مرتفعة من الجذور الحرة، ومستويات منخفضة من مضادات الأكسدة في السائل المنوي. من أجل ذلك فإن الكثيرين من أطباء المسالك البولية يصفون فيتامين هـ، ومضادات أكسدة أخرى لمن لديهم عقم من الرجال. وقد يستغرق الأمر ثلاثة أشهر على الأقل حتى يظهر مفعول فيتامين هـ، وذلك الوقت من أجل اكتمال نمو النطاف.. ويجب على كلا الزوجين أخذ مكملات من فيتامين هـ، ومجموعة فيتامينات عالية الكفاءة عدة أشهر قبل أن يتوقعا الحمل.

أخبار سارة أخرى

لا تقتصر منافع فيتامين هـ على الجهاز التناسلي والقلب فقط، فقد وجد الباحثون أن هذا الفيتامين الرائع يبطئ من تطور داء الزهيمر.. هذا المرض المنهك، يصيب حوالي (20 مليون) شخص حول العالم، ويسرق منهم كثيراً من صحة عقولهم. ولا يوجد حتى الآن علاج شافي لهذا المرض.

لقد وجدت الدكتورة ماري سانو PhD من جامعة كولومبيا في نيويورك، هي وزملاؤها أن إعطاء (2000 وحدة دولية) من فيتامين هـ (وهي جرعة كبيرة جداً)، إلى مرضى الزهيمر الشديد، ولمدة عامين، قد أدى إلى تأخير المراحل المتطورة النهائية من المرض بحوالي ثمانية أشهر بالمقارنة مع المجموعة التي كانت تأخذ حبوب الغفل placebo، وبعد نشر دراسة الدكتورة سانو في مجلة New England J. of Medicine.. أوصت الجمعية الأمريكية للأمراض النفسية أن يعالج مرضى الزهيمر بفيتامين هـ.. بعد ذلك شجعت الأكاديمية الأمريكية للأمراض العصبية، وكذلك جمعية مرضى الزهيمر رسمياً، كل الأطباء على وصف (1000 وحدة دولية) من فيتامين هـ مرتين يومياً من أجل إبطاء داء الزهيمر.

داء الزهيمر Alzheimer’s disease

مرض تنكسي يصيب المخ.. يتسبب في سوء وظيفة الخلايا العصبية، ومن ثم موتها.. مما يؤدي إلى مشكلات في الذاكرة، والشعور، والتفكير والسلوك.

بينّ العديد من الدراسات أن فيتامين هـ يمكن أن يعزز مقاومة الجسم ضد الأخماج. هذا المفعول هام بشكل خاص بالنسبة للمتقدمين في العمر، لأن الجهاز المناعي تقل فاعليته مع التقدم في العمر.. لقد وجد الباحثون في جامعة تفت في بوسطن أن إعطاء (200 وحدة دولية) من فيتامين هـ يزيد من الاستجابة المناعية، بمعنى أن الجهاز المناعي يستجيب بشكل أفضل حينما يتعرض لهجوم جرثومي، فقد وجد أن الأشخاص الذين يأخذون فيتامين هـ أقل إصابة بالأخماج بنسبة% 30.. هناك دراسات أخرى وجدت أن فيتامين هـ – (وكذلك عنصر السيلينيوم) – يمكن أن يمنع الطفرات الخطرة في فيروس الكوكساكي، وهذا الفيروس يصيب (20 مليون) أمريكي كل عام، مسبباً نوعاً من التهاب الحلق وأعراضاً مشابهة لنزلة البرد.

إذا شعرت بإنهاك بعد عمل مضنٍ، فكر في دعم جسمك بفيتامين هـ.. إن جسمك ينتج الكثير من الجذور الحرة كنواتج لعملية الاستقلاب.. حينما تقوم بمجهود عضلي تزيد من عمليات الاستقلاب وبالتالي يزداد إنتاج الجذور الحرة، بمعنى أن الإفراط في المجهود غير محبب، وإن كان لا بد منه، فالحل أن تدعم جسمك بفيتامين هـ، ومضادات الأكسدة الأخرى.

بجانب ذلك يمنع الفيتامين من تخريب الدنا (DNA) (وهي المادة الوراثية في الجسم)، ويمنع تأكسد الدهون الذي يحفزه المجهود العضلي الشديد.. وفق ما يقول لستر باكر، وهو أحد الباحثين في جامعة كاليفورنيا، وأحد الرواد في أبحاث العناصر المضادة للأكسدة، يقول إن فيتامين هـ ربما يقلل من الإنهاك التالي للمجهود العضلي، وأن الفرد يتعافى سريعاً من هذا الإنهاك والتعب، وبالتالي يحسن الأداء العضلي.

تناول فيتامين هـ

إن الاحتياجات من فيتامين هـ يجب أن تكون عالية إذا كان الطعام يحتوي على كميات كبيرة من الزيوت (المضافة إلى السلطات، والمستعملة في الطبخ والقلي)، هذه الزيوت قابلة للأكسدة في داخل الجسم، ويقوم فيتامين هـ بحمايتها من الأكسدة خارج وداخل الجسم، وبالتالي كلما ازداد تناولك للدهون، ازدادت حاجتك من فيتامين هـ.

يتفق معظم الخبراء على أن (400 وحدة دولية يومياً) هي الجرعة الأفضل بالنسبة لصحة القلب والفوائد الأخرى لهذا الفيتامين. أوضحت بعض الدراسات أن الجرعات الصغيرة (100 وحدة دولية) يمكن أن تكون ذات فائدة، وأن الجرعات الكبيرة (1200-800 وحدة) آمنة، ولكن قد لا يكون لها ضرورة. قد يكون من الصعوبة الحصول على مقدار (400 وحدة) من فيتامين هـ من الطعام وحده.. على سبيل المثال، كي تحصل على (400 وحدة) من الفيتامين من اللوز، عليك أن تأكل ألف حبة، وهذه الكمية تحتوي (800 كالوري) وأكثر من رطل من الدهن.

فيتامين هـ الطبيعي – (ومعظمه يأتي من فول الصويا) – أفضل من النوع المصنع. وعلى مدى السنين، وجدت الدراسات أن فيتامين هـ الطبيعي أكثر في فاعليته البيولوجية بمقدار% 36 من النوع المصنع.. ولقد أوضحت دراسة حديثة أجراها جراهام برتون من المجلس القومي للأبحاث في كندا أن فيتامين هـ الطبيعي يمتص أسرع بمرتين من النوع المصنع.

يمكنك التعرف على نوعية فيتامين هـ من الرمز الموجود قبل الاسم الكيميائي وهو (ألفا توكوفيرول) فإذا وضع الرمز (d) فقط فهو النوع الطبيعي، وإذا وضع الرمز (dl) فهو النوع المصنع. ونعيد ونقول إن النوع الطبيعي أفضل بالنسبة للجسم.

دي ألفا توكوفيرول d-alpha tochopherol

النوع الطبيعي لفيتامين هـ الأكثر وفرة في أجسامنا، وهو الأكثر استعمالاً كمكمل غذائي.. يدعم هذا المركب العملية التناسلية، ويعزز الصحة العامة.

يعتقد بعض العلماء أن أخذ الطيف الكامل من أنواع التوكوفيرولات أفضل من أخذ نوع واحد مثل (d) ألفا توكوفيرول.. بخلاف معظم الفيتامينات، يوجد ثمانية أنواع من الأشكال الكيميائية المختلفة من فيتامين هـ، والنوع ألفا هو أشهرها، إلا أن الأنواع الأخرى مهمة أيضاً للصحة، وهذا ما بدأ الباحثون في التعرف عليه. ومن أجل هذا السبب، فإن أندرياس باباس PhD، وهو أحد الخبراء المبرزين في دراسة فيتامين هـ، يوصي بأن يتناول الناس المحضر المحتوي على الأنواع الثمانية من فيتامين هـ، والذي عادة ما يكتب عليه “خليط التوكوترينولات Mixed tocotrienols” أو “خليط التوكوفيرولات Mixed tocopherols”.. والاعتقاد السائد أن هذه الأنواع مجتمعة تعمل في تناغم معاً لكي تحافظ على صحة وسلامة الجسم، ولكن يجب البحث عن الأنواع الطبيعية.

فيتامين هـ والداء السكري

يجب على المرضى السكريين الذين يستخدمون الإنسولين أو الأدوية الأخرى المخفضة للسكر، أن يبدؤوا في تناول جرعات صغيرة من الفيتامين وأن يزيدوا تدريجياً من هذه الجرعات، إلا إذا طلب الطبيب أن يزيدوا هذه الجرعات منذ البداية. ولأن معظم الفيتامينات يشارك في استقلاب السكر وتحويله إلى طاقة، فإن أخذ الفيتامينات يمكن أن يسرع هذه العملية، مما قد يخفض مستوى السكر.. وبالتالي يجب أخذ الحذر بالنسبة للمرضى السكريين.

إن الأخبار السارة بالنسبة للمرضى السكريين، هي أن أي واحد منهم قد يستفيد من هذه الفيتامينات.. إن استقلاب الجلوكوز يؤدي إلى إنتاج كمية كبيرة من الجذور الحرة، وقد تزيد عن الحدود جداً عند المرضى السكريين لأن لديهم مستويات كبيرة من الجلوكوز في الدم. تؤدي كثرة الجذور الحرة إلى أكسدة الكولستيرول، وهذا بدوره يخرب جدران الأوعية الدموية، وربما يكون هذا أحد الأسباب الهامة التي تفسر لماذا يكون لدى المرضى السكريين نسبة خطورة أعلى لحدوث أمراض الجهاز القلبي والوعائي.

يساعد فيتامين هـ، ومضاد أكسدة آخر شبيه بالفيتامين يسمى حمض ألفا ليبويك، في التحكم في هذه الجذور الحرة الزائدة ويقلل من تخريب الأوعية الدموية.. بجانب ذلك يعمل حمض ألفا ليبويك (600-300 مغ يومياً بالنسبة للسكريين)، على تخفيض مستوى سكر الجلوكوز في الدم بمقدار% 30-10، ويعمل أيضاً على استقرار مستوى السكر، وهذا أفضل بالنسبة للمريض السكري.. من ناحية أخرى فإن فيتامين (ج)، وممجوعة فيتامين (ب المركب) تعمل أيضاً على التحكم في الداء السكري، وفي اختلاطات المرض.

فيتامين هـ ومرضى الداء القلبي

قد يستفيد المرضى الذين لديهم بالفعل داء قلبي من أخذ مكملات من فيتامين هـ، وكما سبق وذكرنا، إن تحليل نتائج الدراسة السريرية الواسعة على فيتامين هـ وجد أن أربع دراسات من الخمس دعت إلى استخدام مكملات من فيتامين هـ في المرضى الذين لديهم مسبقاً أمراض قلبية.. الأشخاص الذين تناولوا فيتامين هـ (النوع ألفا توكوفيرول) في تلك الدراسات أظهروا انخفاضاً واضحاً في نسبة النوبات القلبية غير المميتة.

هناك كمية كبيرة من الأبحاث التي أظهرت أن فيتامين هـ ومضادات أكسدة أخرى خفضت خطورة الاختلاطات بعد الجراحة القلبية.. إن الجراحة القلبية تسبب شدة كبيرة، وحوالي% 3 ممن يجرون مجازات على الشرايين الإكليلية للأسف لا يعيشون.. ولكن من المهم على هؤلاء المرضى أن يراجعوا أطباءهم قبل أخذ مكملات من فيتامين هـ، لأن هذا الفيتامين يسبب درجة من درجات التمييع الدموي، وقد يكون هؤلاء المرضى موضوعين على مميعات دم مثل الكومارين.

أثناء إجراء جراحة المجازات القلبية، قد يوقف الجريان الدموي حتى يتمكن الجراح من إجراء المجازة، وحين عودة جريان الدم، تنتج كمية كبيرة جداً من الجذور الحرة التي قد تؤذي القلب.. ومن أجل ذلك فإن بعض جراحي القلبي يعطون مرضاهم مكملات من فيتامين هـ قبل إجراء العمل الجراحي.