الرئيسية / طب وصحة / صحة المخ والجهاز العصبي / علاج أمراض الأعصاب والمخ بواسطة مضادات الأكسدة

علاج أمراض الأعصاب والمخ بواسطة مضادات الأكسدة

هل تأملت يوما قدرتك على التفكير؟ التفكير بشأن التفكير: يا لها من فكرة! عندما تستعيد ذكرياتك وتتذكر تجربة خضتها في مرحلة الطفولة أو لحظة خاصة مع عائلتك لا تزال حية في ذهنك، هل سبق لك أن تفكرت فيها، وكيف يكون بإمكانك تذكُّر أدق التفاصيل؟ توقف عن القراءة للحظة وانظر من النافذة قليلا. هل سبق لك أن تأملت المشهد وتفكرت في قدرتك على الرؤية بالألوان بهاتين العينين وعدستيهما ذواتي الزاوية المنفرجة؟ إن كل هذا ممكن بسبب ذلك العضو الرائع الذي خلقه الله: المخ.

المخ هو أعظم جهاز لدينا؛ حيث إنه بدون وظيفته الكاملة، لا نتمكن نحن البشر من التواصل مع العالم من حولنا. لقد توفيت والدتي بسبب ورم عدواني في المخ أثر على قدرتها على تفسير الكلام والتحدث.

علاج أمراض الأعصاب والمخ بواسطة مضادات الأكسدة

وهذه هي المرة الأكثر إحباطا في حياتي لأنها لم تستطع فهم ما كنا نقوله: عندما كنا نقول لها إننا نحبها، كل ما كانت تفعله في المقابل هو التحديق إلى الفراغ. كانت كلماتها مشوشة ولا معنى لها على الإطلاق.

الإجهاد التأكسدي والمخ

يجب ألا تتفاجأ من أن المخ (الجهاز العصبي المركزي) والأعصاب (الجهاز العصبي الطرفي) ليسا بمنأى عن آثار الإجهاد التأكسدي؛ فهذا العدو المشترك يجلب معه مجموعة متنوعة من الأمراض التي لها أضرار مدمرة على المخ والأعصاب، وهي المعروفة باسم الأمراض العصبية التنكسية، والتي تشمل ألزهايمر، وباركنسون، والتصلب الجانبي الضموري (مرض لو جريج)، والتصلب المتعدد، وداء هنتنجتون.

الأسباب التي تجعل المخ والأعصاب عرضة بشكل خاص للإجهاد التأكسدي:

● يعاين المخ نسبة متزايدة من النشاط التأكسدي بالنسبة لحجمه، ما ينتج عنه عدد هائل من الجذور الحرة.

● النشاط الطبيعي الذي تقوم به المواد الكيميائية لإنشاء الوصلات العصبية يعد منتِجا رئيسيا للجذور الحرة.

● يحتوي المخ والأنسجة العصبية على مستويات منخفضة نسبيا من مضادات الأكسدة.

● يتشكل الجهاز العصبي المركزي من الملايين من الخلايا غير القابلة للتكرار ؛ وهذا يعني أنه بمجرد تلفها، يستمر الخلل الوظيفي مدى الحياة.

● يتعطل المخ والجهاز العصبي بسهولة. قد تتسبب بعض الأضرار في منطقة مهمة فيه في مشكلات خطيرة.

يعد المخ العضو الأكثر أهمية في جسد الإنسان. إن أفكارنا، وعواطفنا، وقدرتنا على استخدام المنطق والتواصل مع العالم الخارجي تتعرض جميعها للخطر إذا كان هناك شيء يؤذي المخ. كيف يمكننا أن ندافع عن هذه الهبة الثمينة؟ أنا لا أتحدث عن محاولة تجنب الأضرار التدميرية للأمراض العصبية التنكسية بقدر ما أتحدث عن حماية هذه القدرة على التفكير واستخدام المنطق.

شيخوخة المخ

يعد الإجهاد التأكسدي هو السبب الرئيسي في عملية الشيخوخة. وليس هناك دليل أقوى على ذلك من الشيخوخة التي تصيب المخ. لقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية مدى الضرر الذي يلحقه الإجهاد التأكسدي بالميتوكوندريا (فرن الخلية) والحمض النووي بخلايا المخ، حيث يمكن أن يؤدي إلى إحداث خلل بخلايا المخ الحساسة أو حتى موتها.

إن خلايا المخ لا تملك القدرة على تجديد نفسها. ومع فَقْدنا المزيد من خلايا المخ على مدار حياتنا بسبب الإجهاد التأكسدي، لا يستطيع المخ العمل بالمهارة نفسها التي كان يعمل بها عندما كنا أصغر سنا. وهذا من الناحية الطبية يؤدي إلى ما يسمى فقدان الإدراك، والذي يعني بأبسط صياغة ممكنة تضاؤل قدرتنا على التفكير أو استخدام المنطق؛ لذلك، يعد إضرار الإجهاد التأكسدي بخلايا المخ الحساسة هو العدو الأكبر لوظيفة المخ.

وتعد شيخوخة المخ هي المرحلة الأولى من مراحل تدهور هذه الخلايا المهمة للغاية في أجسامنا. وكما أننا لا نصاب بالأمراض التنكسية الأخرى من فراغ، فإن الشخص لا يستيقظ ذات يوم ليجد نفسه مصابا بألزهايمر أو باركنسون؛ فهذه الأمراض تمثل المراحل النهائية للأضرار التأكسدية على المخ. إنها جزء من متتالية تبدأ بشيخوخة المخ. وعندما تتلف خلايا المخ في نهاية المطاف، يُظهر المرض نفسَه.

عندما يتم تشخيص المريض بمرض باركنسون في البداية، يكون أكثر من ٨٠ ٪ من خلايا المخ الموجودة في جزء معين من المخ والتي تسمى المادة السوداء قد تم تدميرها بالفعل. وينطبق الشيء نفسه على المريض المشخص بألزهايمر. وهذه الأمراض العصبية يبدأ تطورها داخل المخ على مدى فترة تتراوح ما بين عشرة وعشرين عاما. دعنا نتعرف على بعض هذه الأمراض.

ألزهايمر Alzheimer’s disease

يصيب ألزهايمر أكثر من مليوني أمريكي، كما يعد السبب الرئيسي للإيداع في دور الرعاية. والأمر لا يقتصر على عدم معرفة مرضى ألزهايمر بأي يوم في الأسبوع هو اليوم، بل إنهم لا يتعرفون على عائلاتهم أيضا.

لا شيء أكثر تدميرا من فقدان القدرة على التفكير. أي شخص يتعين عليه التعامل مع مريض ألزهايمر في عائلته يدرك مدى مأساوية ذلك. إذا كان أحد أفراد أسرتك يعاني ألزهايمر، فأنت تعلم بالفعل أن العبرة أساسا بجودة الحياة، لا بكثرة عدد سنواتها، وهو الشيء الذي يشغل بال معظمنا.

لقد تعاملت مع المئات من مرضى ألزهايمر خلال مسيرتي المهنية، ورأيتهم يعيشون ما بين عشرة وخمسة عشر عاما من حياتهم في عزلة عقلية عن أسرهم وأصدقائهم.

وقد قدمت العديد من الدراسات أدلة تثبت بوضوح أن الضرر الناجم عن الجذور الحرة هو سبب خرف ألزهايمر. تقول نتائج الدراسات الحديثة التي توصل إليها الباحثون في جامعة كيس ويسترن ريسرف إن ارتفاع معدل الإجهاد التأكسدي مع التقدم في العمر هو السبب في جميع أعراض ألزهايمر. وهناك أدلة قوية على استنفاد مرضى ألزهايمر لمضادات الأكسدة الموجودة في المخ بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الإجهاد التأكسدي داخل المخ.

والآن هناك اهتمام متزايد بالفوائد العلاجية التي يمكن أن يحصل عليها مرضى ألزهايمر باستخدام مضادات الأكسدة. نشرت مجلة نيو إنجلاند الطبية في إبريل ١٩٩٧ دراسة تبين أن الجرعات العالية من فيتامين ه يمكن أن تقلل كثيرا من تطور مرض ألزهايمر. وفي هذه الدراسة، تمكن مرضى ألزهايمر المعتدل، ممن تناولوا ٢٠٠٠ وحدة دولية من فيتامين ه في صورة مكملات، من البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى دار للرعاية لمدة سنتين أو ثلاث مقارنة بأعضاء المجموعة الضابطة، ممن تناولوا الدواء الوهمي. ليس من الصعب إدراك إلى أي مدى تنخفض النفقات (ناهيك عن راحة البال) لدى كل أسرة يسنح لها تأجيل مرحلة التمريض والرعاية المنزلية لأي وقت كان. وقد استخدمت التجارب السريرية الأخرى التي أجريت على مرضى ألزهايمر مضادات أكسدة مختلفة مثل فيتامين ج وفيتامين أ وفيتامين ه والزنك والسيلينيوم والروتين (الفلافونيدات المضادة الأكسدة)، والتي كانت نتائجها مشجعة أيضا.

مرض باركنسون Parkinson’s disease

وضعية منحنية، وحركة إرادية بطيئة، وتصلب، ورعشة تجعل اليد تهتز إلى الأمام والخلف في حركة “دائرية”: هذه هي العلامات التي تميز مرض باركنسون. وقد كان لحديث الملاكم الأشهر محمد علي أثر بالغ على سعة إدراكنا لآثار هذا المرض المنهك.

هناك نطاق واسع من الدراسات التي توضح دور الجذور الحرة بوصفها السبب الكامن وراء داء باركنسون . يؤدي موت الخلايا (ما يقرب من ٨٠ ٪) في المنطقة التي تسمى المادة السوداء في المخ إلى انخفاض إنتاج الدوبامين، وهي المادة التي تسمح للمخ بالعمل على نحو طبيعي.

وتشير الدراسات إلى أن المرضى الذين يصابون بداء باركنسون في وقت مبكر ممن يتلقون جرعات عالية من فيتامين ج و هـ تمكنوا من إبطاء تطور مرضهم، بل وجنبوا أنفسهم تناول أي دواء لهذا المرض لمدة تزيد بسنتين على المجموعة الضابطة. وكان للجلوتاثيون والأسيتيل سيستين (وكلاهما من مضادات الأكسدة) دور فعال أيضا في حماية الأعصاب الموجودة في المادة السوداء من ضرر الإجهاد التأكسدي.

التصلب المتعدد Multiple sclerosis

يصيب التصلب المتعدد حوالي ٢٥٠٠٠٠ شخص أمريكي، وهو يصيب النساء بدرجة تفوق الرجال بحوالي الضعف.

وخلافا لمرضَيْ ألزهايمر وباركنسون اللذين يتلفان خلايا المخ، يؤثر هذا المرض على الغلاف الميليني (الغلاف الواقي حول العصب). وهذا التداعي الذي يحدث للمايلين – والذي يدعى زوال الميالين – يسبب تدهور وظيفة العصب. إنه مثل سلك كهربائي يتعرى بسبب انهيار الغلاف العازل الموجود حول هذا السلك؛ وهذا ما يسبب الأعراض السريرية للتصلب المتعدد.

ذكر الدكتور “إس. إم. ليفين” في عام ١٩٩٢ أن الوجود المكثف للجذور الحرة بالهيدروكسيل داخل الغلاف الميليني يسبب التصلب المتعدد.

وقد وثّق كُتاب آخرون حقيقة أن معدل الإجهاد التأكسدي كان أعلى بكثير لدى مرضى التصلب المتعدد خلال فترة اشتداد المرض بالمقارنة بمرضى التصلب المتعدد ممن كانوا في حالة مستقرة.

يختلف التصلب المتعدد عن الأمراض العصبية الأخرى في كون الجهاز المناعي نفسه هو السبب في إصابة الجهاز العصبي المركزي والأعصاب الطرفية، لا السموم الخارجية. فعندما يهاجم الجهاز المناعي الغلاف الميليني بالمخ، يحدث الإجهاد التأكسدي الذي يتلف بدوره العصب.

يستجيب التصلب المتعدد للتغذية الخلوية بدرجة مذهلة. وليس هناك شك لديَّ في أنه على العكس من ألزهايمر وباركنسون – اللذين يسببان أضرارا لا رجعة فيها بخلايا المخ – يستطيع الجسم إصلاح الأضرار التي تلحق بالغلاف الميليني. إن وصف مضادات الأكسدة القوية لمرضى التصلب المتعدد أمر بالغ الأهمية.

إننا في محاولاتنا لإبطاء أو وقف تطور باركنسون، أو التصلب المتعدد، أو ألزهايمر، لم نستخدم مضادات الأكسدة بطريقة تجعلنا نفيد المرضى بأقصى إمكاناتها حتى الآن. وهذا صحيح لسببين رئيسيين: أولا، كما قلت في وقت سابق، بحلول الوقت الذي يتمكن فيه الطبيب من تشخيص ألزهايمر أو باركنسون، يكون قد تم تدمير عدد كبير من خلايا المخ بالفعل. إننا لا نبدأ العلاج في الوقت المناسب. ثانيا، إذا كنا نريد تأخير تطور الأمراض العصبية التنكسية أو تقليل مخاطرها، يجب علينا دراسة آثار مضادات الأكسدة التي تصل إلى المخ بسهولة . ثالثا، بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون أمراضًا مثل التصلب المتعدد، فإننا بحاجة إلى استخدام مضادات الأكسدة الأكثر فاعلية للوصول إلى المخ والأعصاب. حتى الآن، لم يدرس الباحثون مضادات الأكسدة بما يكفي للتعرف على الأنواع التي يمكن أن تمر بسلاسة عبر ما يعرف باسم الحاجز الدموي الدماغي.

لقد شهدت عددا من الحالات التي تعافت من التصلب المتعدد على نحو مذهل. وتعاملت شخصيا مع العديد من مرضى التصلب المتعدد ممن كانوا قعيدين على كرسي متحرك ثم استطاعوا المشي مجددا، كما تعاملت مع مرضى تصلب متعدد آخرين ممن استقر مرضهم مع استخدام المكملات الغذائية.

صحيح أن التصلب المتعدد يعد مرضا عصبيا في المقام الأول، ولكنه أيضا مرض مناعة ذاتية استطاع الأطباء معالجته من خلال تعزيز جهاز المناعة. في الواقع يستخدم الأطباء الآن البيتاسيرون و الأفونيكس (الذي هو إنترفيرون في الواقع)، وهي عقاقير معروفة بقدرتها على تعزيز الاستجابة المناعية. إن المكملات الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة، والمعادن، والإنزيم المساعد كيو 10، ومستخلص بذور العنب، والدهون الأساسية تفعل الشيء نفسه، إلا أنها ليس لها آثار جانبية سلبية على العكس من الأدوية. إنني دائما ما أشجع مرضاي على مواصلة تناول جميع الأدوية الموصوفة طبيا إلى جانب المكملات. ولكن بعض مرضى التصلب العصبي المتعدد يتحسنون كثيرا لدرجة أنهم يناقشون فكرة التوقف عن الدواء مع أطبائهم.

الحاجز الدموي الدماغي Blood-brain barrier

يحتاج المخ إلى حاجز يفصله عن الدم كي يتمكن من نقل الإشارات العصبية المعقدة. والحاجز الدموي الدماغي هو بطانة سميكة من الخلايا الظهارية الموجودة في الشرايين الصغيرة التي تتخلل المخ. وهذه البطانة ذات تقاطعات ضيقة للغاية، ما يصعِّب مرور المغذيات داخل خلايا المخ.

للمغذيات المهمة التي يحتاج إليها المخ بروتينات ناقلة متخصصة تسمح لها بالعبور من خلال هذا الحاجز، وفي الوقت نفسه يصعِّب على المواد السامة والأجسام المعدية ومعظم المغذيات الأخرى المرور من خلال هذا الحاجز – وهذا يحافظ على المخ معزولا عن كل شيء عدا المغذيات الأكثر أهمية. الأمر يشبه قلعة من القرون الوسطى محاطة بالماء ومحصنة بجدار عال، ولا يمكن دخولها إلا عبر جسر متحرك، فالأمر نفسه ينطبق على المخ المحمي بعناية من أخطار العالم الخارجي. وقد خلق الله هذا الحاجز الدفاعي المدهش لحماية هذه المنطقة الحساسة للغاية من الجسم.

هل تتساءل: ما الخطأ الذي يحدث ويسبب شيخوخة المخ والإصابة بالأمراض العصبية؟

استنتج قسم علم الأعصاب في مركز رابين الطبي أنه نتيجة للتلوث البيئي في الوقت الحاضر، يزداد تعرض المخ بدرجة كبيرة للسموم – مثل المعادن الثقيلة – ما يؤدي إلى زيادة معدل الإجهاد التأكسدي. ولا يتمكن نظام الدفاع المضادة للأكسدة الطبيعي من الاستمرار في حماية هذا الجهاز الحيوي بالفاعلية نفسها. وهم يعتقدون أن تناول مضادات أكسدة إضافية – خاصة في صورة مكملات – يساعد على تقليل – أو ربما منع – الضرر المتزايد الناجم عن الإجهاد التأكسدي. لكنهم يحذرون من أن مضادات الأكسدة يجب أن تكون من النوع الذي يتمكن من عبور الحاجز الدموي الدماغي بسهولة.

دعنا نلق نظرة على مضادات الأكسدة اللازمة لحماية الخلايا الحساسة في المخ ومدى نجاحها في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي.

مضادات أكسدة لحماية الخلايا الحساسة في المخ

● فيتامين هـ Vitamin E

فيتامين ه هو مضاد أكسدة قابل للذوبان في الدهون، وهي خاصية غاية في الأهمية لحماية خلايا المخ والجهاز العصبي الطرفي. يستطيع فيتامين ه اجتياز الحاجز الدموي الدماغي، ولكن مع بعض الصعوبة. وعلى الباحثين استخدام جرعات عالية للغاية من فيتامين ه في صورة مكملات لرفع مستوى هذا الفيتامين في هذه المنطقة من الجسم، وبالتالي يعد فيتامين ه مضاد أكسدة مهما لحماية خلايا المخ، لكنه قد لا يكون أفضل مغذ في هذه الحالة.

● فيتامين ج Vitamin C

يستطيع فيتامين ج أن يتركز في الأنسجة والسوائل حول المخ والأعصاب. وبإمكانه المرور من خلال الحاجز الدموي الدماغي. في الواقع، يزيد فيتامين ج بعشرة أضعاف في هذا النسيج عما يكون عليه في البلازما. عندما تدرك أن فيتامين ج ليس فقط مضاد أكسدة شديدة الأهمية ولكن أيضا لديه القدرة على تجديد فيتامين ه والجلوتاثيون، فإنك تدرك مدى أهميته في حماية خلايا المخ والأعصاب.

ذكر الدكتور “ماك موريس” دراسة تبين أنه عندما تناول المرضى العاديون ممن تزيد أعمارهم على الخامسة والستين فيتامين ج وفيتامين ه في صورة مكملات، انخفض معدل خطر إصابتهم بألزهايمر بالفعل، لكنها كانت دراسة ضيقة النطاق، وما نحتاج إليه هو إجراء دراسات أعمق وأوسع نطاقا.

● الجلوتاثيون Glutathione

يعد الجلوتاثيون أهم مضادات الأكسدة داخل المخ والخلايا العصبية. ولكن هذا المغذي يصعب أن يُمتص من خلال المكملات الغذائية التي تؤخذ عن طريق الفم. كما أن قدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي ليست واضحة بعد. وبعض الدراسات التي استخدمت الجلوتاثيون عن طريق الوريد أظهرت تحسنا ملحوظا لدى مرضى باركنسون. إلا أن هذه الدراسات لم تجرَ إلا على عدد محدود من المرضى. الإستراتيجية الأفضل في هذا الوقت هي تناول المغذيات التي يحتاج إليها جسمك لإنتاج الجلوتاثيون بنفسه (الأسيتيل سيستين، والنياسين، والسيلينيوم، وفيتامين ب٢). كما يحتاج جسمك أيضا إلى المغذيات المضادة للأكسدة التي تجدد الجلوتاثيون بحيث يمكن استخدامه مرارا وتكرارا ( فيتامين ج، حمض ألفا ليبويك، الإنزيم المساعد كيو 10).

● حمض ألفا ليبويك Lipoic acid

يتزايد اهتمام المجتمع الطبي بحمض ألفا ليبويك بوصفه مضاد أكسدة مهما. والأمر لا يقتصر على قابليته للذوبان في الدهون والماء، فهو لديه القدرة على اجتياز الحاجز الدموي الدماغي بسهولة. كما يمكنه تجديد فيتامين ج، وفيتامين ه، والجلوتاثيون الموجود داخل الخلايا، والإنزيم المساعد كيو ١٠.

وهناك خاصية مهمة أخرى لحمض ألفا ليبويك وهي قدرته على تعليق نفسه بالمعادن السامة في المخ ومساعدة الجسم على التخلص منها. إن المعادن الثقيلة مثل الزئبق والألومنيوم والكادميوم والرصاص، تزيد من خطر الإصابة بأمراض الأعصاب. وهذه المعادن تميل إلى الاستقرار في أنسجة المخ بسبب كمية الدهون المرتفعة التي تتركز في هذا الجزء من الجسم. وهذه المعادن يمكن أن تسبب ارتفاعا هائلا في معدل الإجهاد التأكسدي والذي بمجرد نشوئه يصعب التخلص منه من الجهاز العصبي المركزي. وقد صارت مضادات الأكسدة القوية التي تتمتع بالقدرة على التخلص من هذه المعادن الثقيلة السامة، تمتع بأهمية متزايدة في الوقاية من هذه الأمراض وعلاجها.

ملحوظة عابرة: أعتقد أنه من الحكمة أن نتوقف عن استخدام المنتجات التي تحتوي على الألومنيوم، مثل مزيلات العرق وأواني الطهي. فعندما تدرك أن المعادن الثقيلة ترفع معدل الإجهاد التأكسدي في الجسم – خاصة المخ – ستجد أنك بحاجة إلى تقليل تعرضك لها.

وأتوقع أن نسمع خلال السنوات القليلة القادمة المزيد عن مشكلة سمية الزئبق وتسببها في أضرار بالغة للمخ. وأود أن أشجع الجميع – ولا سيما أولئك الذين لديهم أطفال – على تجنب حشوات الأملغم في أسنانهم. إذا سألت طبيب الأسنان عن البدائل الممكنة لهذه الحشوات المحتوية على الزئبق، فإنه سيقدم لك خيارات أكثر أمنا (لا تتعجل وتبدأ فورا في التخلص من حشوات الأملغم؛ فهذا إذا لم يتم على النحو الصحيح، فإنه قد يسبب ضررا يفوق الضرر الناجم عن بقائها في فمك.)

● الإنزيم المساعد كيو ١٠ Coenzyme Q10

كما قد تذكر، يعد الإنزيم المساعد كيو ١٠ مضاد أكسدة قويا للغاية وأحد أهم العناصر الغذائية التي تساعد على إنتاج الطاقة داخل الخلية. وقد أظهرت الدراسات السريرية أن ضرر الإجهاد التأكسدي في الميتوكوندريا (المكان الذي يعمل فيه الإنزيم المساعد كيو ١٠ ) يعد عاملا مهما في الإصابة بالأمراض العصبية.

مع تقدمنا في العمر، ينخفض مستوى الإنزيم المساعد كيو ١٠ في خلايا المخ والأعصاب بدرجة ملحوظة. قد لا يساعد الإنزيم المساعد كيو ١٠ على الوقاية من أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون، إلا أنه من الضروري إجراء المزيد من الدراسات السريرية على البشر في هذا الشأن؛ حيث لم يتم بعد تقييم مدى نجاح الإنزيم المساعد كيو ١٠ في عبور الحاجز الدموي الدماغي.

● مستخلص بذور العنب grape seed extract

تظهر الدراسات أن مستخلص بذور العنب يتمكن من عبور الحاجز الدموي الدماغي بسهولة تامة. إنه مضاد أكسدة ذو قوة استثنائية، وحقيقة أنه يمكنه أن يتركز بدرجة مرتفعة في سوائل وخلايا المخ والأنسجة العصبية يجعله مثاليا بالنسبة للمخ. وتبين تجربتي أن هذا المغذي له دور رئيسي في النتائج المذهلة التي شهدتها لدى مرضى الأمراض العصبية. وأعتقد أنه إلى حد بعيد أهم مكمل لمثل هؤلاء المرضى. ومن الواضح أنه أحد مضادات الأكسدة التي على الباحثين استخدامها في الدراسات التي تتعلق بهذه الأمراض. حماية الهبة الأكثر قيمة يرغب الجميع في الحفاظ على قدرتهم على التفكير واستخدام المنطق. في الواقع يعد فقدان هذه القدرة هو أكبر المخاوف لدى معظم مرضاي. فعندما ينسى الشخص أين وضع مفاتيحه، أو إذا لم يتمكن من تذكر اسم جاره، فإنه غالبا ما يزور عيادتي خوفا من احتمالية إصابته بألزهايمر.

مع تقدمنا في السن، سنعاني جميعا هذا القلق في وقت أو آخر. وليس لدي خوف من الموت بسبب إيماني بالله، ولكن بعد ممارسة الطب على مدى ثلاثة عقود ورؤية الكثير من المرضى العاجزين، صرت أعيش مع قلق مستمر من أن أُحاصر داخل جسدي. لدي مرضى ألزهايمر لم يتعرفوا على أزواجهم أو أطفالهم لأكثر من عقد من الزمان، ومع ذلك لا تزال صحتهم البدنية العامة جيدة. تجوّل داخل دار رعاية وستفهم سبب قلقي وتخوفي.

إن تعزيز نظام الدفاع الطبيعي المضاد للأكسدة داخل أجسامنا يعد شيئا بالغ الأهمية عندما يتعلق الأمر بحماية خلايا المخ ضد العدو المشترك، أي الإجهاد التأكسدي. تذكر أن علينا التركيز على الوقاية والحماية ؛ لأنه بمجرد تدمير خلية بالمخ لا يتم استبدالها بسهولة.

هناك أمران رئيسيان ينبغي وضعهما في الاعتبار إذا أردنا تقليل حدوث هذه الأمراض الخطيرة: أولا، يجب علينا استخدام مزيج من مضادات الأكسدة بحيث تعمل في تآزر وتجتاز الحاجز الدموي الدماغي بسهولة. ثانيا، نحن بحاجة إلى تجنب أي تعرض زائد للمعادن الثقيلة التي ذكرتها وغيرها من السموم المنتشرة في بيئتنا. والتوازن هو المفتاح، وبالتالي يجب علينا العمل على خفض التعرض للسموم في الوقت نفسه الذي نقوم فيه ببناء دفاعاتنا الطبيعية.

وأعتقد أن برنامج التغذية الخلوية سيساعد الفرد الذي يتمتع بصحة جيدة على إنجاز هدف الحفاظ على صحة المخ. إذا كنت قلقا بالفعل بشأن انخفاض قدرتك على التذكر أو إذا كان هناك تاريخ مرضي خاص بألزهايمر لدى عائلتك، فعليك إضافة بعض المغذيات الإضافية التي أدعوها المكملات الفائقة. إنها مضادات الأكسدة التي يُعرف عنها قدرتها على عبور الحاجز الدموي الدماغي بسهولة، مثل مستخلص بذور العنب.

يتضح الآن تماما أن الأداء السليم للمخ والأعصاب هو جانب أساسي من صحتنا. ونحن الآن ندرك أن العدو الرئيسي لهذا الجزء المركزي من أجسامنا هو الإجهاد التأكسدي. وبما أنه يصعب على المخ والخلايا العصبية تجديد نفسها، فإنه من الأهمية بمكان أن نحمي هذه الخلايا الحساسة من التلف في المقام الأول.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا